الحوثيون يستخدمون تكتيكات حزب الله.. وعجرفتهم تأكل من رصيدهم

واشنطن تخشى حالة عربية جديدة غارقة في الفوضى والانقسام

حوثيون يرتدون الزي العسكري أمام دار الرئاسة في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
حوثيون يرتدون الزي العسكري أمام دار الرئاسة في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يستخدمون تكتيكات حزب الله.. وعجرفتهم تأكل من رصيدهم

حوثيون يرتدون الزي العسكري أمام دار الرئاسة في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
حوثيون يرتدون الزي العسكري أمام دار الرئاسة في صنعاء أمس (أ.ف.ب)

قبل شهور قليلة، كان المسؤولون الأميركيون لا يزالون يشيرون إلى اليمن بوصفه نموذجا لدول ثورات الربيع العربي للانتقال السلمي من حالة الاستبداد إلى الرئاسة المنتخبة لتصبح نموذجا للدول العربية فيما بعد ثورات «الربيع العربي».
أما الآن، وبعد أيام من المعارك في العاصمة اليمنية صنعاء التي جعلت من رئيس البلاد دمية تقبع خلف أسوار مقر إقامته، تبدو الدولة وهي تقترب من شفير التمزق بطرق يمكن أن تتيح المزيد من الفرص أمام إيران وتنظيم القاعدة، الذي أعلن فرعه في اليمن أخيرا، مسؤوليته عن هجمات باريس الإرهابية في وقت مبكر من هذا الشهر.
أثارت أزمة اليمن الأخيرة مخاطر أن تواجه الولايات المتحدة حالة بلد عربي آخر فيه مخاطر الانقسام من دون وجود شركاء أقوياء بين مختلف أطياف الصراع الطائفي. ورغم أن المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون الآن وبفعالية على العاصمة صنعاء، هم في حالة حرب مع تنظيم القاعدة، فإنهم على تحالف قوي مع إيران ومع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.
ويمكن للوضعية المهيمنة التي احتلها الحوثيون في اليمن أن تدفع إلى صراعات محلية أخرى بشتى الوسائل التي يمكن أن تفسح المجال أمام تنظيم القاعدة وفرعه المحلي في اليمن، الذي تعرض بالهجوم مرارا وتكرارا ضد الولايات المتحدة.
ويعتبر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من الحلفاء الشجعان للولايات المتحدة، ولكن من دون أي دعم محلي يذكر.
تقول أبريل آلي، من محللي مجموعة الدولية للأزمات: «كانت الدولية اليمنية وما زالت دولة ضعيفة، ولكن هناك الآن خطر حقيقي للانهيار الاقتصادي ونمط من التمزيق الداخلي الذي يمكن أن يؤدي باليمن إلى هوة الفوضى الساحقة».
استيلاء الحوثيين - الذي بدأ في سبتمبر (أيلول) وتعزز خلال الأيام الأخيرة - نتج عنه تعميق الانقسامات الطائفية والإقليمية في الدولة الفقيرة للغاية التي ظلت لسنوات ملاذا آمنا للمتطرفين.
تعاملت الصفقة المعلن عنها الأربعاء مع بعض من مطالب الحوثيين، ومن بينها نقص التمثيل في الأجهزة الحكومية وشكاوى تتعلق بأحكام في مسودة الدستور. وفي المقابل، وافق الحوثيون على سحب المقاتلين من القصر الرئاسي وغيره من المواضع في العاصمة صنعاء وإطلاق سراح مساعد الرئيس هادي المختطف بواسطة المسلحين الحوثيين السبت الماضي. ولكن ظلت هناك شكوك طفيفة في أن الحوثيين، الذين هددوا مرارا خلال الأشهر الأخيرة باستخدام القوة لاكتساب التنازلات السياسية، لا يزالون في محل السيطرة.
ودفع الإذلال العلني الحوثي للرئيس هادي بالمتمردين الجنوبيين إلى إغلاق الميناء الرئيس للبلاد في عدن وإغلاق الحدود بين الشمال والجنوب في وقت سابق من هذا الأسبوع، مما يزيد من احتمالات الانفصال الفعلي. وأوقف رجال القبائل المسلحون صادرات النفط في 3 محافظات جنوبية. كما أوقفت السعودية، التي تعتبر الحوثيين يحاربون بالوكالة نيابة عن إيران، تقريبا كل المساعدات المقدمة إلى الحكومة اليمنية، مما يترك الحكومة تقريبا مفلسة وغير قادرة على دفع الرواتب.
ضخ السعوديون، الذين كانوا لفترة طويلة شريان الحياة الاقتصادية لليمن، أكثر من 4 مليارات دولار منذ عام 2012 إلى اليمن، ووفقا لأحد المسؤولين اليمنيين فإنه من المرجح أن تحذو دول الخليج العربي الأخرى حذو السعودية في ذلك.
وفي إشارة شؤم أخرى، يبدو أن الحوثيين يستعدون لمعركة كبرى مع منافسيهم من المسلمين السنة في محافظة مأرب، إلى الشرق من العاصمة صنعاء، حيث توجد الكثير من البنى التحتية النفطية في اليمن هناك. ويمكن أن يكون لذلك تأثيره المدمر على الحكومة والاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بشدة على النفط. كما يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التوترات الطائفية في بلاد كانت إلى وقت قريب خالية تماما من مثل تلك الصراعات.
في واشنطن، أعرب مسؤولون في الجيش والاستخبارات الأميركية عن قلقهم العميق الأربعاء من العنف الدائر في صنعاء، وتأثير أي مزيد من التدهور في الوضع على واحدة من أقوى شركاء إدارة الرئيس أوباما في مكافحة الإرهاب.
قال مايكل ج. فيكرز، كبير مسؤولي سياسة الاستخبارات بوزارة الدفاع الأميركية، إن المحللين لا يزالون يعملون على تحديد الهدف النهائي للحوثيين.
وقد جذب الصعود السريع للحوثيين الاهتمام العالمي إلى جماعة متمردة كانت غير معروفة إلى حد كبير خارج حدود اليمن قبل 10 سنوات، ولا تزال أجندتهم السياسية يشوبها الغموض لكثير من الناس داخل الدولة وخارجها. وزعيمهم، مقاتل العصابات الكاريزمي في الثلاثينات من عمره ويدعى عبد الملك الحوثي، ورث عباءته من والده وشقيقه الأكبر حسين الحوثي، الذي أسس الحركة في التسعينات ولقي مصرعه في أول سلسلة من المعارك ضد الحكومة اليمنية التي انتهت في 2010.
تركز خطابات الحوثي على محاربة الفساد والالتزام بالاتفاقيات المبرمة من خلال سلسلة من جلسات «الحوار الوطني» التي انتهت العام الماضي. وقد ساعدت تلك المطالب في تدعيم التأييد الشعبي للحوثيين - التي لا تزال في قوتها - في دولة التهمتها أنياب الفساد، وتبدو الأمور فيها أكثر سوءا منذ تولي الرئيس هادي السلطة عقب انتفاضة عام 2011.
ولكن غالبا ما يُنظر إلى الحوثيين من زاوية هوية «الصحوة الزيدية»، وهي الجماعة التي ظلت مهيمنة في الحكومة اليمنية لعدة قرون، ثم انسحبت إلى الظل خلال العقود الأخيرة. لقد نظموا أنفسهم على غرار جماعة حزب الله اللبنانية الشيعية، وبالتالي فإن آيديولوجيتهم وقيادتهم تتميز بالانفراد والتميز عن اليمنيين، فهم من حلفاء إيران، التي وفرت لهم السلاح والتدريب والأموال، على الأخص منذ عام 2011.
يستمر الحوثيون في معركتهم الدموية مع تنظيم القاعدة التي جعلت البعض في الغرب يعتقد أنهم قد يكونون شركاء محتملين، رغم شعارهم المعلن «الله أكبر، الموت لأميركا، الموت لإسرائيل».
يقول برنارد هايكل، أستاذ في جامعة برنستون الذي يكتب على نطاق واسع حول الشأن اليمني: «كانت الصيغة إبان حكم صالح لليمن هي سحب ما يمكن سحبه من الولايات المتحدة بذريعة الدعم في حربها ضد تنظيم القاعدة، التي كانت وصفة للطائرات من دون طيار ولمزيد من التطرف. أما الحوثيون فيريدون فعلا محاربة (القاعدة)، وهو أمر قد يكون أكثر فعالية بحق».
ولكن الحوثيين هم من حلفاء صالح كذلك، الذي يعتبر من الشخصيات القوية في اليمن ويعزم على الانتقام ممن خططوا للإطاحة به خلال الاضطرابات التي شهدها عام 2011، وفي حالة نجاح الحوثيين في تعزيز سيطرتهم، فإن الكثيرين في اليمن يتوقعون صراعا دمويا على السلطة بينهم وبين الموالين لصالح في الجيش والقبائل.
واستفاد الحوثيون كثيرا من سمعتهم للأمانة والانضباط، تماما مثل نظيرتهم جماعة حزب الله. ولكن السلوك المتعجرف للمسلحين الحوثيين الذين نزلوا إلى العاصمة اليمنية في سبتمبر، في ترهيب وزراء الحكومة وخصوم الآيديولوجية، قد قضى على بعض نواياهم الحسنة.
في تعز، ثالث أكبر مدينة يمنية، سيطر الحاكم المدني على منشآت الجيش والمخابرات، ويحكم الآن فعليا دولة تعز المصغرة. وفي جنوب اليمن، الذي كان دولة مستقلة منذ عام 1970 حتى 1990 وخاض حربا أهلية قصيرة ضد الشمال في 1994، فإن الكثيرين قد قلدوا الصعود الحوثي نحو السلطة في محاولة منهم للانقسام.
عززت تلك الطموحات من مخاوف وقوع المزيد من الانقسامات التي يستفيد منها تنظيم القاعدة، الذي طرد المسؤولين الحكوميين في قطاعات واسعة من الجنوب في منتصف عام 2011 وأعلن الإمارة الإسلامية التي استمرت نحو عام كامل.

* خدمة «نيويورك تايمز»



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».