«عام كورونا» في الثقافة الغربية... شؤم معولم

فريق العمل على قاموس «كولينز» اختار كلمة «الإغلاق - Lockdown» علامة لـ2020

TT

«عام كورونا» في الثقافة الغربية... شؤم معولم

درجت المعاجم الكبرى في الإنجليزية على اختيار كلمة كل عام تكون رمزاً للمصطلح أو الفكرة الأكثر تداولاً خلال فترة الاثني عشر شهراً المنصرمة، وتعبيراً بأحرف قليلة عن روح المرحلة وثقافتها وانشغالاتها. وهكذا كانت سنة «بريكست» وسنة الأخبار الكاذبة وسنة المناخ. وعن عامنا هذا، اختار فريق العمل على قاموس «كولينز» كلمة «الإغلاق - Lockdown» علامة على عام 2020، فيما أعلن فريق معجم «أكسفورد» عجزه لأول مرة عن اختيار كلمة، لكثرة ما جلب هذا العام من لطائف اللغة، ولذا قرر استثنائياً إعلان مجموعة من الكلمات معاً: فيروس كورونا، والتباعد الاجتماعي، والجائحة، والكمامة، والحجر الصحي، والعزل، والقطيع، والعاملون الأساسيون، وغيرها. واقترحت مجلة هندية على المعجم رقماً لتلك الغاية: 2020، لكثرة ما حمله هذا العام من الكوارث والأخبار والإغلاقات، فيكون كناية عن كل عام يفيض بشؤم معولم.
وفي الحقيقة، فإن 2020 كان له نصيبه، كما كل أعوام البشر، من الحروب والمآسي والكوارث الطبيعية والصراعات السياسية الكبرى، لكن تجربة تفشى وباء كورونا عبر المسكونة أثبتت أنها -وما تزال- الأوسع تأثيراً، بما لا يقاس على مختلف جوانب الحياة الإنسانية عامة. وقد تسببت على الصعيد الثقافي تحديداً في تغيير سلوك ملايين البشر وطرائق تفكيرهم، وفرضت عليهم إيقاعات مستحدثة لناحية إنتاج واستهلاك المادة الثقافية، ودفعت إلى الأمام بعض الأفكار -التيارات- قنوات التواصل بين المنتجين والمستهلكين على حساب أخرى.
ومع أن ترتيبات الحجر الصحي والعزل تسببت في إلغاء عدد غير مسبوق من الأنشطة الثقافية والفنية والأدبية، فإن حاجة الناس إلى المنتج الثقافي عموماً لم تفتر، بل أصبحت في بعض الأحيان ملتجأً للبشر من كآبة المنظر ووعثاء الزمن. فانتقلت كثير من الأنشطة والمعارض والمحاضرات والأمسيات الشعرية، وحتى احتفالات منح الجوائز الأدبية، إلى تطبيقات الاجتماع عبر الإنترنت، وهو إن أفقد الأحداث بعضاً من وهج الحضور الشخصي، فإن توسع قاعدة المشاهدة حول كثيراً من الأحداث المحلية إلى مظاهرة مُعولمة بامتياز.
من إيطاليا، حيث فتكت بؤرة مبكرة من الفيروس بالآلاف، كانت متاجر الكتب واحدة من أوائل الأماكن العامة التي سمحت السلطات بفتحها بعد تخفيف إجراءات العزل جزئياً، وسجل اقتناء مواد القراءة إقبالاً استثنائياً هذا العام الذي شهد أيضاً احتفاء البلاد بمرور 700 سنة على نشر «الكوميديا الإلهية» للشاعر الفلورنسي دانتي أليغيري، النص الذي كان فاصلاً في الانتقال بين اللاتينية القديمة واللغة الإيطالية الحديثة، ومثل دون شك واحداً من النصوص المؤسسة لمرحلة النهضة اللاحقة في أوروبا، وأحد عيون الأدب العالمي.
فرنسا التي خططت لاستعادة نجمها الروائي المفكر ألبير كامو (1913-1960) لمرور ستين سنة على غيابه، تضاءلت فيها الذكرى، وما أعد لها من الأنشطة الثقافية والفنية، أمام الاستعادة غير المسبوقة لروايته الأهم «الطاعون - 1947» فور تفشي وباء «كوفيد-19»، وإجراءات الإغلاق الاستثنائي التي فرضتها الحكومة في محاولة لاحتوائه، إذ تهافت كثيرون للحصول على نسخة الرواية، كما لو كانت مصل الوقاية أو مهدئ الأعصاب من عواقب العزلة، فيما وصفتها صحف باريس بأنها «إنجيل لأزمنة الشقاء التي نعيش»، وكاتبها بـ«العراف» الذي رأى كورونا قبلنا، ورسم لنا صورة العالم لحظتها. ولم تقتصر الظاهرة على الفرنسيين وحدهم، إذ تضاعفت مبيعات «الطاعون» ببريطانيا بأكثر من ألف في المائة، مقارنة بالسنة الماضية، وقال باعة الكتب باليابان إن الطلب عليها خلال شهر واحد فاق مبيعاتها المتراكمة لأكثر من 30 عاماً ماضية، بينما تكرر انقطاع المعروض منها على متاجر الكتب الإلكترونية، مثل «أمازون».
بريطانياً، نشرت جيه كيه رولينغ، مؤلفة «هاري بوتر»، الرواية الأطول الأكثر مبيعاً في التاريخ، روايتها الجديدة «الإيكابوغ - The Ickabog» مسلسلة على الإنترنت مجاناً في 34 حلقة كي تسلي الأطفال من سن (7-9) في أثناء فترات العزل. و«الإيكابوغ» اسم وحش أسطوري كان يُعتقد في العصور القديمة أنه وراء اختفاء الأطفال والحيوانات لدى عبورهم منطقة مظلمة في الطريق بين الشمال والجنوب. ورغم تورط رولينغ بعدة جدالات ثقافية عامة تسببت بتعرضها لانتقادات، فإنها ما تزال تتربع على عرش أثرى أدباء العالم، وقد بيعت نسخة أولى من أول طبعة لـ«هاري بوتر وحجر الفلاسفة» -باكورة أعمالها- في مزاد علني أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بـ60 ألف جنيه إسترليني، فيما لم تحقق نسخة من الـ«برنسيبا» لإسحق نيوتن تعود لعام 1729 أكثر من 24 ألف جنيه. على أن هذي الأرقام بدت بمثابة فكة صغيرة بعدما بيعت نسخة الطبعة الأولى لـ«فوليو» الشاعر المسرحي ويليام شكسبير بنيويورك مقابل نحو 10 ملايين دولار أميركي. لكن عام 2020 لم ينقضِ على البريطانيين قبل أن يفقدوا كبير روائييهم جون لو كاريه عن 89 عاماً، وهو الذي يعد أهم كتاب أدب الجاسوسية خلال السبعين عاماً الأخيرة، وعراب أدب مرحلة الحرب الباردة، تاركاً وراءه 24 رواية مهمة، وعشرات الأعمال السينمائية والدرامية المستلهمة منها، كما مذكرات شخصية نشرها قبل وفاته بسنوات قليلة، ومكانة في قلوب البريطانيين لا يسهل ملؤها. ولم تكتمل الأحزان بعدها، إذ ألغيت الاحتفالات بأعياد الميلاد لأول مرة في تاريخ بريطانيا المعاصر بسبب موجة جديدة من فيروس كورونا، فيما أعلنت حكومة لندن بعد توقيعها اتفاق اللحظة الأخيرة مع الاتحاد الأوروبي حول «بريكست» إلغاء مشاركتها في برنامج «إيراسموس» لتبادل الطلاب بين الأقطار الأوروبية، الأمر الذي يعد ضربة لجهد علمي مشترك ازدهر خلال العقود الماضية، ومنح فرصاً عبر القارة للتعلم واكتساب المهارات لملايين الأوروبيين، بمن فيهم نحو 17 ألف طالب بريطاني في العام الحالي وحده.
وفي السويد التي حاولت تبني سياسة متساهلة تجاه كورونا كلفتها غالياً، تمكنت الأكاديمية السويدية من تجاوز محنتها الذاتية بسبب اتهامات بتجاوزات جنسية، وعادت رغم الوباء لمنح جوائز نوبل بانتظام، كما عهدها سنوياً منذ 1901. وقد حازت نوبل للآداب الشاعرة الأميركية لويز غليك (77 عاماً) لـ«صوتها الشعري المميز الذي من بساطة مكوناته الجمالية ينقل تجربة الوجود الفردية إلى العالم»، وفق بيان الأكاديمية.
وعلى الجهة الأخرى من الأطلسي، كانت الولايات المتحدة الغارقة لأذينها بوباء «كوفيد-19» قد فقدت مبكراً هذا العام الكاتبة إليزابيث أورتزل، عن عمر 52 عاماً، التي اشتهرت بمذكراتها «أمة البروزاك» التي فتحت باب النقاش المجتمعي في الولايات المتحدة حول ظاهرة الاكتئاب المعاصر، وتركت أثراً لا يُمحى على أدب الاعتراف نسوياً. كما توفي الناقد الفرنسي - الأميركي جورج ستاينر، عن 90 عاماً، بعدما قدم عبر سلسلة من الكتب ومئات المقالات جسراً بين الثقافات الأوروبية (لا سيما أعمال المثقفين اليهود) والأميركية عبَرَهُ كثيرون في الاتجاهين، وكانت له نظرات عميقة في اللغة والفكر شكلت ذائقة كثير من المثقفين الأميركيين المعاصرين. لكن هذا البلد الهائل أيضاً لم يعدم علامات انتصار للكتاب، رغم كل الأزمات الصحية والاقتصادية والسياسية المتلاحقة، إذ أعلن عملاق النشر «بنغوين راندوم هاوس» عن شراء غريمه «سيمون آند تشيستر»، في صفقة تجاوزت قيمتها ملياري دولار أميركي، فيما حققت مذكرات الرئيس السابق باراك أوباما عن فترة ولايته الأولى مبيعات مليونية خلال أيام قليلة من طرحها في الأسواق، وتفوقت على كل الأعمال الأدبية، لا سيما أنها صدرت في خضم الانتخابات الرئاسية الأميركية، ومناخها شديد الاستقطاب. على أن أفضل الأنباء ربما كانت صدور رواية أخرى للأميركي الشهير دون ديليلو (84 عاماً) باسم «الصمت»، وإن كان فيها -وهو الناقد الأدبي الأبرز لنموذج الحياة الأميركية المعاصرة- ينحت لحظة صعبة للبشرية عندما تتوقف كل الشاشات نهائياً عن العمل، ليعلو صوت الصمت إيذاناً منه بالعودة لذواتنا التي صارت تتنفس فضاءات سيبيرية.
ألم يكن بمقدورك أن تكون أكثر تفاؤلاً يا ديليلو ونحن نحاول لاهثين مع انقضاء الأيام الأخيرة من 2020 البائس قلب صفحة الوباء المعولم إلى الأبد؟!


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».