«عام كورونا» في الثقافة الغربية... شؤم معولم

فريق العمل على قاموس «كولينز» اختار كلمة «الإغلاق - Lockdown» علامة لـ2020

TT

«عام كورونا» في الثقافة الغربية... شؤم معولم

درجت المعاجم الكبرى في الإنجليزية على اختيار كلمة كل عام تكون رمزاً للمصطلح أو الفكرة الأكثر تداولاً خلال فترة الاثني عشر شهراً المنصرمة، وتعبيراً بأحرف قليلة عن روح المرحلة وثقافتها وانشغالاتها. وهكذا كانت سنة «بريكست» وسنة الأخبار الكاذبة وسنة المناخ. وعن عامنا هذا، اختار فريق العمل على قاموس «كولينز» كلمة «الإغلاق - Lockdown» علامة على عام 2020، فيما أعلن فريق معجم «أكسفورد» عجزه لأول مرة عن اختيار كلمة، لكثرة ما جلب هذا العام من لطائف اللغة، ولذا قرر استثنائياً إعلان مجموعة من الكلمات معاً: فيروس كورونا، والتباعد الاجتماعي، والجائحة، والكمامة، والحجر الصحي، والعزل، والقطيع، والعاملون الأساسيون، وغيرها. واقترحت مجلة هندية على المعجم رقماً لتلك الغاية: 2020، لكثرة ما حمله هذا العام من الكوارث والأخبار والإغلاقات، فيكون كناية عن كل عام يفيض بشؤم معولم.
وفي الحقيقة، فإن 2020 كان له نصيبه، كما كل أعوام البشر، من الحروب والمآسي والكوارث الطبيعية والصراعات السياسية الكبرى، لكن تجربة تفشى وباء كورونا عبر المسكونة أثبتت أنها -وما تزال- الأوسع تأثيراً، بما لا يقاس على مختلف جوانب الحياة الإنسانية عامة. وقد تسببت على الصعيد الثقافي تحديداً في تغيير سلوك ملايين البشر وطرائق تفكيرهم، وفرضت عليهم إيقاعات مستحدثة لناحية إنتاج واستهلاك المادة الثقافية، ودفعت إلى الأمام بعض الأفكار -التيارات- قنوات التواصل بين المنتجين والمستهلكين على حساب أخرى.
ومع أن ترتيبات الحجر الصحي والعزل تسببت في إلغاء عدد غير مسبوق من الأنشطة الثقافية والفنية والأدبية، فإن حاجة الناس إلى المنتج الثقافي عموماً لم تفتر، بل أصبحت في بعض الأحيان ملتجأً للبشر من كآبة المنظر ووعثاء الزمن. فانتقلت كثير من الأنشطة والمعارض والمحاضرات والأمسيات الشعرية، وحتى احتفالات منح الجوائز الأدبية، إلى تطبيقات الاجتماع عبر الإنترنت، وهو إن أفقد الأحداث بعضاً من وهج الحضور الشخصي، فإن توسع قاعدة المشاهدة حول كثيراً من الأحداث المحلية إلى مظاهرة مُعولمة بامتياز.
من إيطاليا، حيث فتكت بؤرة مبكرة من الفيروس بالآلاف، كانت متاجر الكتب واحدة من أوائل الأماكن العامة التي سمحت السلطات بفتحها بعد تخفيف إجراءات العزل جزئياً، وسجل اقتناء مواد القراءة إقبالاً استثنائياً هذا العام الذي شهد أيضاً احتفاء البلاد بمرور 700 سنة على نشر «الكوميديا الإلهية» للشاعر الفلورنسي دانتي أليغيري، النص الذي كان فاصلاً في الانتقال بين اللاتينية القديمة واللغة الإيطالية الحديثة، ومثل دون شك واحداً من النصوص المؤسسة لمرحلة النهضة اللاحقة في أوروبا، وأحد عيون الأدب العالمي.
فرنسا التي خططت لاستعادة نجمها الروائي المفكر ألبير كامو (1913-1960) لمرور ستين سنة على غيابه، تضاءلت فيها الذكرى، وما أعد لها من الأنشطة الثقافية والفنية، أمام الاستعادة غير المسبوقة لروايته الأهم «الطاعون - 1947» فور تفشي وباء «كوفيد-19»، وإجراءات الإغلاق الاستثنائي التي فرضتها الحكومة في محاولة لاحتوائه، إذ تهافت كثيرون للحصول على نسخة الرواية، كما لو كانت مصل الوقاية أو مهدئ الأعصاب من عواقب العزلة، فيما وصفتها صحف باريس بأنها «إنجيل لأزمنة الشقاء التي نعيش»، وكاتبها بـ«العراف» الذي رأى كورونا قبلنا، ورسم لنا صورة العالم لحظتها. ولم تقتصر الظاهرة على الفرنسيين وحدهم، إذ تضاعفت مبيعات «الطاعون» ببريطانيا بأكثر من ألف في المائة، مقارنة بالسنة الماضية، وقال باعة الكتب باليابان إن الطلب عليها خلال شهر واحد فاق مبيعاتها المتراكمة لأكثر من 30 عاماً ماضية، بينما تكرر انقطاع المعروض منها على متاجر الكتب الإلكترونية، مثل «أمازون».
بريطانياً، نشرت جيه كيه رولينغ، مؤلفة «هاري بوتر»، الرواية الأطول الأكثر مبيعاً في التاريخ، روايتها الجديدة «الإيكابوغ - The Ickabog» مسلسلة على الإنترنت مجاناً في 34 حلقة كي تسلي الأطفال من سن (7-9) في أثناء فترات العزل. و«الإيكابوغ» اسم وحش أسطوري كان يُعتقد في العصور القديمة أنه وراء اختفاء الأطفال والحيوانات لدى عبورهم منطقة مظلمة في الطريق بين الشمال والجنوب. ورغم تورط رولينغ بعدة جدالات ثقافية عامة تسببت بتعرضها لانتقادات، فإنها ما تزال تتربع على عرش أثرى أدباء العالم، وقد بيعت نسخة أولى من أول طبعة لـ«هاري بوتر وحجر الفلاسفة» -باكورة أعمالها- في مزاد علني أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بـ60 ألف جنيه إسترليني، فيما لم تحقق نسخة من الـ«برنسيبا» لإسحق نيوتن تعود لعام 1729 أكثر من 24 ألف جنيه. على أن هذي الأرقام بدت بمثابة فكة صغيرة بعدما بيعت نسخة الطبعة الأولى لـ«فوليو» الشاعر المسرحي ويليام شكسبير بنيويورك مقابل نحو 10 ملايين دولار أميركي. لكن عام 2020 لم ينقضِ على البريطانيين قبل أن يفقدوا كبير روائييهم جون لو كاريه عن 89 عاماً، وهو الذي يعد أهم كتاب أدب الجاسوسية خلال السبعين عاماً الأخيرة، وعراب أدب مرحلة الحرب الباردة، تاركاً وراءه 24 رواية مهمة، وعشرات الأعمال السينمائية والدرامية المستلهمة منها، كما مذكرات شخصية نشرها قبل وفاته بسنوات قليلة، ومكانة في قلوب البريطانيين لا يسهل ملؤها. ولم تكتمل الأحزان بعدها، إذ ألغيت الاحتفالات بأعياد الميلاد لأول مرة في تاريخ بريطانيا المعاصر بسبب موجة جديدة من فيروس كورونا، فيما أعلنت حكومة لندن بعد توقيعها اتفاق اللحظة الأخيرة مع الاتحاد الأوروبي حول «بريكست» إلغاء مشاركتها في برنامج «إيراسموس» لتبادل الطلاب بين الأقطار الأوروبية، الأمر الذي يعد ضربة لجهد علمي مشترك ازدهر خلال العقود الماضية، ومنح فرصاً عبر القارة للتعلم واكتساب المهارات لملايين الأوروبيين، بمن فيهم نحو 17 ألف طالب بريطاني في العام الحالي وحده.
وفي السويد التي حاولت تبني سياسة متساهلة تجاه كورونا كلفتها غالياً، تمكنت الأكاديمية السويدية من تجاوز محنتها الذاتية بسبب اتهامات بتجاوزات جنسية، وعادت رغم الوباء لمنح جوائز نوبل بانتظام، كما عهدها سنوياً منذ 1901. وقد حازت نوبل للآداب الشاعرة الأميركية لويز غليك (77 عاماً) لـ«صوتها الشعري المميز الذي من بساطة مكوناته الجمالية ينقل تجربة الوجود الفردية إلى العالم»، وفق بيان الأكاديمية.
وعلى الجهة الأخرى من الأطلسي، كانت الولايات المتحدة الغارقة لأذينها بوباء «كوفيد-19» قد فقدت مبكراً هذا العام الكاتبة إليزابيث أورتزل، عن عمر 52 عاماً، التي اشتهرت بمذكراتها «أمة البروزاك» التي فتحت باب النقاش المجتمعي في الولايات المتحدة حول ظاهرة الاكتئاب المعاصر، وتركت أثراً لا يُمحى على أدب الاعتراف نسوياً. كما توفي الناقد الفرنسي - الأميركي جورج ستاينر، عن 90 عاماً، بعدما قدم عبر سلسلة من الكتب ومئات المقالات جسراً بين الثقافات الأوروبية (لا سيما أعمال المثقفين اليهود) والأميركية عبَرَهُ كثيرون في الاتجاهين، وكانت له نظرات عميقة في اللغة والفكر شكلت ذائقة كثير من المثقفين الأميركيين المعاصرين. لكن هذا البلد الهائل أيضاً لم يعدم علامات انتصار للكتاب، رغم كل الأزمات الصحية والاقتصادية والسياسية المتلاحقة، إذ أعلن عملاق النشر «بنغوين راندوم هاوس» عن شراء غريمه «سيمون آند تشيستر»، في صفقة تجاوزت قيمتها ملياري دولار أميركي، فيما حققت مذكرات الرئيس السابق باراك أوباما عن فترة ولايته الأولى مبيعات مليونية خلال أيام قليلة من طرحها في الأسواق، وتفوقت على كل الأعمال الأدبية، لا سيما أنها صدرت في خضم الانتخابات الرئاسية الأميركية، ومناخها شديد الاستقطاب. على أن أفضل الأنباء ربما كانت صدور رواية أخرى للأميركي الشهير دون ديليلو (84 عاماً) باسم «الصمت»، وإن كان فيها -وهو الناقد الأدبي الأبرز لنموذج الحياة الأميركية المعاصرة- ينحت لحظة صعبة للبشرية عندما تتوقف كل الشاشات نهائياً عن العمل، ليعلو صوت الصمت إيذاناً منه بالعودة لذواتنا التي صارت تتنفس فضاءات سيبيرية.
ألم يكن بمقدورك أن تكون أكثر تفاؤلاً يا ديليلو ونحن نحاول لاهثين مع انقضاء الأيام الأخيرة من 2020 البائس قلب صفحة الوباء المعولم إلى الأبد؟!


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
TT

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

وتمتد هذه المستعمرة على مسافة 111 متراً تقريباً، أي ما يعادل طول ملعب كرة قدم تقريباً، وتغطي مساحة تقارب 4 آلاف متر مربع، وفقاً لبيان صادر عن منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية» المعنية بالحفاظ على البيئة.

وتعني هذه الأرقام أن هذه المستعمرة «من بين أهم التكوينات المرجانية التي سُجّلت على الإطلاق في الحاجز المرجاني العظيم»، و«أكبر مستعمرة مرجانية موثقة في العالم»، حسب المنظمة.

وقد عُثر على المستعمرة المرجانية في أواخر العام الماضي، بواسطة كل من صوفي كالكوفسكي بوب، منسقة العمليات البحرية في المنظمة، ووالدتها جان بوب، وهي غواصة متمرسة ومصورة تحت الماء، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

وكانت الأم قد غاصت في الموقع قبل أسبوع، وأدركت أنها رأت شيئاً مميزاً. لذا، عاد الثنائي بمعدات القياس. وقالت الابنة: «عندما قفزنا في الماء، أدركت على الفور أهمية ما كنا نراه». وصورتا معاً فيديو وهما تسبحان عبر امتداد الشعاب المرجانية. وأضافت الابنة: «استغرقني تصوير الفيديو ثلاث دقائق للسباحة من جانب إلى آخر».

وتم التحقق من حجم المستعمرة المرجانية باستخدام قياسات يدوية تحت الماء وصور عالية الدقة مُلتقطة من منصات على سطح الماء.


مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».