2020 السنة المتطرفة بيئياً

اختلط الوباء مع زيادة قياسية في حرائق الغابات والأعاصير والحرارة

من حرائق الغابات في كاليفورنيا في سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)
من حرائق الغابات في كاليفورنيا في سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)
TT

2020 السنة المتطرفة بيئياً

من حرائق الغابات في كاليفورنيا في سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)
من حرائق الغابات في كاليفورنيا في سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)

2020 هي سنة التغيرات الكبرى التي رسمت ملامحها جائحة «كوفيد-19»، بتهديدها للصحة العامة، وتداعياتها الاقتصادية الكبيرة. وهي أيضاً السنة التي حفلت بالحركات الشبابية الداعمة لقضايا المناخ والعدالة الاجتماعية، وشهدت تسجيل درجات حرارة قياسية، فكانت ثالث أسخن السنوات في التاريخ المعاصر. كما عرفت انتشاراً واسعاً لحرائق الغابات المدمرة في الولايات المتحدة والدائرة القطبية وحوض الأمازون وأستراليا وشرق المتوسط. وفي هذه السنة استمرت أزمات الغذاء والماء، وتلوث الهواء، وتغير المناخ، وفقدان التنوع الحيوي.
خلال سنة 2020، اجتاحت الأمطار الغزيرة والفيضانات مناطق شاسعة من أفريقيا وآسيا، وارتفعت درجات الحرارة حتى في أبرد مناطق العالم، فوصلت قرب الدائرة القطبية الشمالية إلى 38 درجة مئوية، وأنتج المحيط الأطلسي رقماً قياسياً من الأعاصير المدارية بلغ 30 إعصاراً.
ورغم أن هذه السنة عرفت تراجعاً في انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بنحو 7 في المائة، بسبب سياسة الإغلاق التي اتبعتها الدول للحد من انتشار جائحة «كورونا»، فإن هذا التراجع القصير لن يُحدث فارقاً كبيراً في تغيُّر المناخ على المدى الطويل. ويستمر الاتجاه التصاعدي لارتفاع درجة الحرارة إلى 3 درجات مئوية مع نهاية هذا القرن، متخطياً بذلك أهداف اتفاقية باريس المناخية بمقدار الضعف، ما لم تُتخذ تدابير سريعة حاسمة لوقف الانبعاثات الكربونية.
ففي المقابل، يمكن أن يؤدي التعافي من الجائحة إلى تراجع الانبعاثات المتوقعة حتى سنة 2030 بنحو 25 في المائة، إذا جرى اعتماد سياسات خضراء صديقة للبيئة. ويمكن لهذا التعافي أن يتجاوز وفورات الانبعاثات التي سيتم تحقيقها في ظل المساهمات المحددة وطنياً بموجب اتفاقية باريس، وفي هذه الحالة سيكون العالم على مسار قريب من زيادة لا تتجاوز درجتين مئويتين.
وقد حملت هذه السنة أيضاً ما يدعو إلى التفاؤل. فمع نهايتها، كانت 126 دولة مسؤولة عن 51 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية قد اعتمدت أو أعلنت أو تفكر في تحقيق هدف صفر انبعاثات. ويمثل انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، وإعلانه عودة بلاده إلى اتفاقية باريس، فرصة لتعزيز الجهد العالمي في مواجهة تغيُّر المناخ. وقد تعهد عند الإعلان عن فريقه المناخي بالعمل سريعاً للوصول إلى «صفر انبعاثات» مع حلول سنة 2050.
وتُصنف جائحة «كوفيد-19» ضمن الأمراض الناشئة التي تنتقل بين الحيوانات والبشر، وهي تهدد التنمية الاقتصادية وصحة الإنسان وسلامة النظام البيئي. ويدعو برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى تعزيز الجهود العالمية في حماية التنوع الحيوي عبر تطبيق عدد من الإجراءات، كالحفاظ على الموائل الطبيعية وتنظيم الصيد ووضع حد للتجارة غير المشروعة في الكائنات الحية.
وكان تقرير صدر عن الأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2020 قد أعلن أن العالم فشل في تحقيق جميع الأهداف العشرين لاتفاقية آيتشي الخاصة بحماية التنوع الحيوي. وأشار تقرير «الكوكب الحي 2020» الصادر عن الصندوق العالمي للحياة البرية إلى أن أعداد 21 ألفاً من أنواع الثدييات والأسماك والطيور والزواحف والبرمائيات على مستوى العالم تناقصت بمعدل 70 في المائة خلال السنوات الخمسين الماضية.
وتصف ورقة بحثية نشرتها دورية «نيتشر» أخيراً سنة 2020 بأنها «نقطة العبور» التي تجاوز فيها وزن ما صنعه البشر الكتلة الحية للكوكب. فعلى سبيل المثال، تساوي كتلة برج إيفل الكتلة التي تمثلها حيوانات وحيد القرن الأبيض المتبقية في العالم، وتعادل الكتلة التي صنعها الإنسان في مدينة نيويورك كتلة جميع الأسماك. وتتضاعف الكتلة ذات المنشأ البشري كل 20 سنة، ومعها تتضاعف مشكلة النفايات وآثارها البيئية.
وعرفت النفايات حول العالم تحدياً غير مسبوق بسبب الجائحة، حيث أصبحت إدارة النفايات الطبية أمراً مرهقاً للبلدان المتقدمة والنامية. كما تعرضت جهود الحد من النفايات البلاستيكية لانتكاسة غير مسبوقة. مع تخفيف كثير من الدول قيودها على البلاستيك لتلبية الطلب الفوري على توصيل المواد الغذائية والإمدادات إلى المنازل. وتوقف تدوير النفايات في القطاع غير الرسمي بسبب المخاوف من العدوى، كما أعاقت إجراءات الإغلاق والركود الاقتصادي عمليات إدارة النفايات.
وتسببت جائحة «كوفيد-19» في اضطراب قطاع الطاقة أكثر من أي حدث آخر في التاريخ. وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن الجائحة أدت إلى انخفاض الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 5 في المائة، وتراجع الاستثمارات بنحو 18 في المائة. وفيما تناقص الطلب العالمي على الوقود الأحفوري، بين 3 في المائة للغاز و7 في المائة للفحم و8 في المائة للنفط، ارتفعت مساهمة المصادر المتجددة. فقد شهدت سنة 2020 نمواً في قطاع الطاقة المتجددة بنسبة 7 في المائة بفضل العقود الطويلة الأجل، والتركيب المستمر لمحطات جديدة، وأولوية الوصول إلى الشبكة. ومع ذلك، أدى تراجع النشاط الاقتصادي، وتناقص الطلب على الطاقة، إلى نتيجة صافية هي زيادة إجمالية بمقدار 1 في المائة في الطلب على الطاقة المتجددة خلال السنة. وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن تشهد سنة 2021 توسعاً قياسياً يقارب 10 في المائة في تركيبات الطاقة المتجددة.
وصادفت سنة 2020 كذلك اكتمال 3 عقود من الجهود العالمية الناجحة في الحفاظ على طبقة الأوزون واستعادتها. وكان العلماء قد دقوا ناقوس الخطر بشأن طبقة الأوزون في أواخر سبعينيات القرن الماضي عندما اكتشفوا أن المواد الكيميائية الموجودة في الثلاجات ومكيفات الهواء تستنفد هذه الطبقة الجوية الرقيقة التي تحمي الحياة على كوكب الأرض من الأشعة فوق البنفسجية. وبفضل الإرادة العالمية بعد دخول بروتوكول مونتريال حيز التنفيذ سنة 1989 جرى التخلص من 99 في المائة من المواد المستنفدة للأوزون.
ويبقى تلوث الهواء هو الخطر الصحي البيئي الأكثر أهمية في جميع الأوقات، إذ يودي بحياة 7 ملايين شخص سنوياً، أو ما يمثل وفاة واحدة من بين كل 9 وفيات مبكرة تحصل في العالم. وتُخفق 98 في المائة من المدن التي يزيد عدد سكانها عن 100 ألف نسمة في تلبية إرشادات جودة الهواء الصادرة عن منظمة الصحة العالمية.
وترتفع مؤشرات تلوث الهواء في جميع الدول العربية بنحو 5 إلى 10 أضعاف القيم الموصى بها، ويُعزى هذا التدني في نوعية الهواء إلى عوامل بشرية، كانبعاثات المصانع والسيارات وحرائق المحاصيل، وإلى عوامل طبيعية، كالعواصف الترابية والغبارية، حيث تقع الدول العربية ضمن المنطقة المعروفة باسم «حزام الغبار»، التي تمتد من الصحراء الكبرى عبر الشرق الأوسط إلى وسط وشمال شرقي آسيا.
ويرى كثيرون أن 2020 هي سنة مفصلية جعلت البشر يدركون جانباً من المخاطر التي قد تنتج عن العبث بالطبيعة. وهي إذ تمثل لمحة عما قد يحصل في المستقبل، فهي أيضاً تحمل أملاً في تغيير المسار نحو واقع أفضل للإنسان والكوكب في آن واحد.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.