عام 2020 غيّر طريقة عمل الكثيرين... ما التحولات التي ستستمر معنا؟

موظف يعمل من منزله وسط جائحة «كورونا» في الولايات المتحدة (أ.ب)
موظف يعمل من منزله وسط جائحة «كورونا» في الولايات المتحدة (أ.ب)
TT

عام 2020 غيّر طريقة عمل الكثيرين... ما التحولات التي ستستمر معنا؟

موظف يعمل من منزله وسط جائحة «كورونا» في الولايات المتحدة (أ.ب)
موظف يعمل من منزله وسط جائحة «كورونا» في الولايات المتحدة (أ.ب)

شكلت جائحة فيروس كورونا، التي ظهرت في عام 2020، أحد أكبر العوامل التي عطلت طريقة عمل الأميركيين وغيرهم حول العالم بطريقة لم نشهدها من قبل، وفقاً لشبكة «إيه بي سي نيوز».
وعندما وصل الفيروس إلى الولايات المتحدة لأول مرة في الربيع الماضي، ارتفع معدل البطالة إلى 14.7 في المائة، وهو مستوى لم نشهده منذ الكساد الكبير. علاوة على ذلك، دخل الكثير من الموظفين في أميركا في تجربة عمل عن بُعد ضخمة اعتقد الكثيرون في البداية أنها ستستمر بضعة أسابيع فقط.
وكشف الوباء أيضاً عن تصدعات في الاقتصاد، ما أدى إلى تعميق الفجوة بين الناس، حيث عمل الكثيرون في أميركا من المنازل، بينما تم تسريح العديد من عمال الخدمة ذوي الأجور المنخفضة في الوظائف التي تتطلب الاتصال البشري. وواصل العمال الأساسيون مثل موظفي محلات البقالة العمل، لكنهم خاطروا بالتعرض للفيروس.
كما توقفت رحلات العمل خارج البلاد، ونُقلت الاجتماعات إلى منصات مثل «زووم».
ومع اقتراب الاقتصاد من التعافي، إليك ما يعتقد بعض الخبراء أنها تغييرات ستستمر معنا، وكيف يمكن للعمال الاستعداد بشكل أفضل للوظائف هذا العام ولما يعرف بـ«الوضع الطبيعي الجديد».

* من العمل عن بُعد إلى النموذج «الهجين»
دفع الوباء معظم أولئك المحظوظين بما يكفي ليكونوا قادرين على العمل من المنزل إلى تجربة جماعية هائلة استمرت لأشهر - وفي بعض الحالات تبدو دائمة.
ومع تفشي الفيروس واستمرار العديد من الأشخاص في البقاء بالمنازل طوال الصيف، أشارت بعض الشركات إلى نهاية التنقل إلى الأبد. في مايو (أيار)، قالت شركة «تويتر» العملاقة للتواصل الاجتماعي، إنها ستسمح للموظفين بالعمل من المنزل «إلى الأبد».
كما أشاد المدافعون عن البيئة بالتأثير على انبعاثات الكربون الذي حدث نتيجة لبقاء أعداد كبيرة من الركاب في منازلهم. في عام 2020، انخفضت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية بنسبة 7 في المائة، وهو أكبر انخفاض تم تسجيله، وفقاً لدراسة نُشرت في وقت سابق من هذا الشهر.
لكن العمل من المنزل له عيوبه. تشير البيانات إلى أن النساء تحملن العبء الأكبر من الكثير من الأعمال المنزلية وواجبات رعاية الأطفال أثناء الوباء. كما أفاد عدد مثير للقلق من النساء على مستوى المديرين بأنهن يفكرن في ترك العمل بسبب الوباء، مع اعتبار «الإرهاق» السبب الرئيسي.
وقال ماورو غويلن، أستاذ إدارة الأعمال في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا الأميركية، لشبكة «إيه بي سي نيوز»، «لقد رأى كل من العمال والشركات مزايا هذا النوع من الترتيبات، ولكن أيضاً قيودها... لا أعتقد أننا سنعود إلى حيث كنا قبل الوباء، أعتقد أننا سنخرج بنماذج هجينة، حيث ربما سنذهب إلى المكتب ثلاثة أيام في الأسبوع».
وأوضح غويلن أن العمل عن بُعد يجب أن يكون وسيلة لتحقيق غاية وليس هدفاً في حد ذاته.
وأضاف: «أعتقد أن ما يجب أن نهدف إليه هو العمل الذكي. إذن، كيف يمكننا أن نجعل العمل أكثر إنتاجية وأكثر إبداعاً؟».
ورددت إيريكا فوليني، رئيسة «غلوبال هيومن كابيتال» في شركة «ديلويت»، ما قاله غويلن، حيث أخبرت شبكة «إيه بي سي نيوز» أن بعض أشكال العمل من المنزل يبدو أنها موجودة معنا وستبقى.
وقالت فوليني: «إن طريقة العمل المختلطة، التي تتيح بعض المرونة، وتقبل حقيقة أن العمل عن بُعد والافتراضي يمكن أن يظل فعالاً للغاية، سيكون شيئاً نراه يظل موجوداً عبر الصناعات» مع دخولنا عام 2021.
وأضافت: «لم أسمع منظمة واحدة تقول إنها ستفرض عودة دائمة إلى مكان العمل. لكننا نرى المزيد من التحول نحو نماذج العمل الهجينة باعتبارها القاعدة».
مع استمرار العمل عن بُعد، قالت فوليني إن الاتجاه الآخر الذي ترى أنه يستمر في عام 2021 هو «التركيز على العمل ضمن فريق».
وأشارت فوليني إلى أنه خلال أزمة الوباء بشكل خاص، سقطت العمليات التقليدية، حيث ركز الناس على مجرد محاولة إنجاز العمل «بأكثر الطرق الطبيعية الممكنة». تُرجم هذا إلى أشخاص يعملون في فرق ذات درجات عالية من التعاون وعبر الصوامع التنظيمية والتسلسلات الهرمية التقليدية بشكل أكثر فاعلية، وتتوقع أن يستمر ذلك.

* الأتمتة ومهارات العمل في المستقبل
جلب الوباء تغييراً آخر هو «حوافز جديدة للأتمتة»، وفقاً لغويلن، لا سيما في قطاع الخدمات.
حتى مع طرح اللقاحات في جميع أنحاء العالم في وقت قياسي، حذر مسؤولو الصحة من أنه قد يكون حتى آخر عام 2021 قبل أن يتلقى عدد كاف من السكان اللقاحات، ولا يزال التباعد الاجتماعي قيد التشجيع.
واستشهد غويلن بالفنادق كمثال، قائلاً إن العديد منها يعمل على أتمتة خدمة الغرف من أجل جعل الضيوف يشعرون بمزيد من الأمان. وقال إنه يعتقد أن الشركات ستستمر في الاستثمار في أي شيء يمكن أن يساعد في الأتمتة، أي استخدام الكومبيوتر والأجهزة التكنولوجية، «خصوصاً في التفاعلات بين العميل والموظف».
وحذر تقرير صدر في أكتوبر (تشرين الأول) عن المنتدى الاقتصادي العالمي حول مستقبل الوظائف من أن الأتمتة يمكن أن تحل محل 85 مليون وظيفة في السنوات الخمس المقبلة على مستوى العالم، لكنه قال إن «ثورة الروبوتات» يمكن أن تخلق أيضاً 97 مليون وظيفة جديدة.
وتوقع تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي أنه في عام 2025، سيكون التفكير التحليلي والإبداع والمرونة من أفضل المهارات التي يحتاجها العمال.
وقال غويلن إنه نظراً لأن معظم الوظائف قد تصبح مؤتمتة في المستقبل القريب، فإن الطلب على المتخصصين سينخفض وسيزداد الطلب على مهارات أخرى.
وأشار إلى أن القوى العاملة ستحتاج دائماً إلى جراحين وسباكين ومحامين وأنواع معينة من المتخصصين، ولكن «هذا يمثل 15 في المائة على الأكثر من قوة العمل في المستقبل».
وأضاف: «البقية سيكونون أشخاصاً يمكنهم العمل في فرق تعرف كيفية التفاوض مع الأشخاص، الذين يمتلكون بشكل أساسي مزيجاً من المهارات الاجتماعية والمهارات التقنية. هذه هي أنواع الوظائف التي ستكون وفيرة في المستقبل».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

«80 صحافياً غاضباً»... وثائقيّ يرصد انهيار مؤسسة إعلامية مجرية

صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
TT

«80 صحافياً غاضباً»... وثائقيّ يرصد انهيار مؤسسة إعلامية مجرية

صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)

قال المخرج أندراش فولدش إن فيلمه الوثائقي «80 صحافياً غاضباً» وُلد من قلب لحظة مهنية حرجة عاشها بنفسه داخل واحدة من كبرى غرف الأخبار في المجر، مشيراً إلى أنه كان يمارس عمله اليومي بشكل طبيعي، قبل أن يفاجَأ بدخول شخصيات قريبة من السلطة المؤسسةَ وإعلانهم السيطرة عليها، وهو ما عدَّه بداية واضحة لانهيار الاستقلال التحريري.

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أنه لم يتردد في التقاط الكاميرا فوراً، مدفوعاً بغريزته الصحافية، وشعر بأن ما يحدث ليس مجرد تغيير إداري عابر، بقدر ما يمكن أن يكون لحظة مفصلية تستحق التوثيق، لافتاً إلى اعتقاده، في البداية، أن التصوير سيستمر لأيام قليلة، لكن مع تصاعد الأحداث يوماً بعد يوم، تحولت التجربة إلى مشروعٍ استمر 5 سنوات كاملة جرى خلالها التصوير في سرية تامة؛ خوفاً من الضغوط والتهديدات القانونية.

واجه الفيلم صعوبات إنتاجية عدة (الشركة المنتِجة)

يتناول الوثائقيُّ، الذي عُرض ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، لحظة حاسمة في تاريخ الصحافة المَجرية، حين تتعرض منصة إخبارية مستقلة، تُعدّ من كبرى المؤسسات الإعلامية المستقلة بالبلاد، لضغوط سياسية متصاعدة تنتهي بتغيير إدارتها والتأثير المباشر على خطها التحريري.

ومن داخل غرفة الأخبار، تُوثق الكاميرا تفاصيل هذا الانهيار التدريجي، حيث تتصاعد التوترات بين الصحافيين والإدارة الجديدة، إلى أن يصل المشهد إلى ذروته باستقالة جماعية لأكثر من 80 صحافياً؛ في خطوة احتجاجية دفاعاً عن استقلالهم المهني.

يتتبع الفيلم فترة ما بعد الانهيار، حيث يخوض الصحافيون تجربة شاقة لإعادة بناء كيان إعلامي مستقل من الصفر، عبر تأسيس منصة جديدة تعتمد على دعم الجمهور، في مواجهة واقع سياسي وإعلامي أكثر تعقيداً.

ومن خلال شهادات شخصية ولقطات حية، يتحول الفيلم إلى رحلة إنسانية تكشف صراعاً ممتداً بين الرغبة في الحفاظ على القِيم المهنية وضغوط السلطة، ليطرح في النهاية سؤالاً أوسع حول قدرة الصحافة على البقاء حرة في بيئات تتآكل فيها الضمانات الديمقراطية.

يقول المخرج المجري إن «تصوير هذه اللحظات لم يكن مخططاً أو مُعدّاً له مسبقاً، بل جاء بشكل طبيعي وسط حالة من الارتباك والغضب داخل غرفة الأخبار، حيث كان الصحافيون يعيشون صدمة إقالة رئيس التحرير وتبدُّل ملامح المؤسسة»، موضحاً أن زملاءه لم يكونوا منشغلين بالكاميرا بقدر انشغالهم بمصيرهم، وهو ما أتاح تسجيل لحظات إنسانية شديدة الصدق، وتقبلوا لاحقاً فكرة تحويل هذه المادة إلى فيلم، باعتبار أن توثيق ما حدث جزء من مسؤوليتهم المهنية.

ويرصد الفيلم لحظة انهيار موقع «Index.hu» من داخل المؤسسة، وهو من أبرز المنصات الإعلامية المستقلة بالمجر. وأكد المخرج أنه واجه صعوبات كبيرة في إنجاز الفيلم، خاصة على مستوى التمويل، حيث رفضت المؤسسات داخل المجر دعم المشروع بسبب طبيعته النقدية، كما ترددت دُور العرض نفسها في استضافة الفيلم، ما اضطره لنقل الإنتاج إلى الخارج والاعتماد على دعم أوروبي.

وثّق الصحافي والمُخرج المجري ما حدث في جهة عمله (الشركة المنتجة)

وأشار إلى تعرضه لتهديدات قانونية خلال التصوير، وهو ما أكد له أن العمل على هذا المشروع لم يكن مجرد تجربة فنية، بل مواجهة حقيقية مع الواقع، لافتاً إلى أنه شعر بحاجته إلى مسافة فنية عن القصة، فاستعان بالمُخرجة آنا كيش لتُشاركه في الإخراج؛ لكونها لم تكن جزءاً من الوسط الصحافي، مما منح الفيلم نظرة أكثر توازناً وإنسانية، وساعد على تحويل المادة الخام إلى سرد قادر على الوصول إلى جمهور أوسع.

وقال: إن «التحدي الأكبر كان في التعامل مع الكمّ الهائل من المواد المصورة التي تجاوزت 140 ساعة، قبل أن تُكثَّف في نسخة نهائية مُدتها 94 دقيقة»، مضيفاً أنهم اختاروا التركيز على البعد الإنساني للقصة، بدلاً من تقديمها كتحليل سياسي مباشر؛ لأن ذلك يجعلها أكثر قرباً وتأثيراً.

واختتم حديثه بتأكيد أن الفيلم لا يخصّ المجر وحدها، فهو يحمل دلالة أوسع؛ لأن الضغوط على الإعلام لم تعد ظاهرة محلية، مؤكداً أن «الرسالة الأساسية للعمل تتمثل في أن مواجهة هذه الضغوط تحتاج إلى التماسك الجماعي، وأن قوة أي مؤسسة أو مجتمع تكمن في القدرة على البقاء والاتحاد في مواجهة الأزمات».


محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)

قال الممثل المصري محمد رجب إنَّه يستعدُّ للعودة إلى السينما خلال الفترة المقبلة من خلال فيلمَين جديدَين سيقدمهما مع المنتج أحمد السبكي، أحدهما سيبدأ تصويره قريباً بعد الاستقرار على تفاصيله الفنية، مشيراً إلى أنَّ حرصه على تقديم أدوار مختلفة وراء التدقيق في اختياراته الفنية.

وأضاف رجب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنَّ مسلسله «قطر صغنطوط» الذي عُرض في رمضان الماضي كان بالنسبة له خطوةً مختلفةً يسعى إليها منذ سنوات، لكون شخصية «ياسين أبو النجا» ظلت حلماً يطارده لفترة طويلة، إذ بدأ التحضير لها قبل نحو 4 سنوات، وكان يفكِّر خلالها في كيفية العودة إلى الجمهور بشكل جديد ومغاير لما قدَّمه مؤخراً.

وأوضح أنَّه خلال السنوات الماضية انشغل بتقديم أعمال اجتماعية وأدوار تقليدية ارتبطت بصورة «الأخ الكبير» أو الشخصيات الجادة. وتابع: «هذا جعلني أشعر بحاجة ملحة لتغيير جلدي الفني، لذا وجدت في العمل الرمضاني فرصةً لتقديم تجربة مختلفة لم أقدِّمها منذ فيلم (الباشا تلميذ) الذي شاركت فيه مع كريم عبد العزيز قبل أكثر من 22 عاماً».

وأكد أنَّ فكرة العمل ظلَّت مُؤجلَّةً رغم جاهزيتها نسبياً؛ بسبب ارتباطه بأعمال أخرى، إلى أن جاءت اللحظة المناسبة لتقديمها، لافتاً إلى أنَّ تأجيل تنفيذ المشروع في السابق لم يكن له أي علاقة بعوائق إنتاجية، بل بسبب عدم اكتمال ملامح الشخصية بالنسبة له، نظراً لتعقيدها، مما استلزم العمل عليها لفترة طويلة وصلت إلى 8 أشهر بالتعاون مع الكاتب سمير مبروك، والمخرج هاني حمدي، إلى أن خرجت بالشكل الذي يرضيه.

محمد رجب على الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

ونفى رجب أن يكون العمل قد أُنجز على وجه السرعة بسبب انطلاق تصويره في وقت متأخر قبل بداية رمضان، ولكن فريق العمل استفاد من التحضيرات الكثيرة التي سبقت انطلاق التصوير، مؤكداً أنَّه يشعر بتقديم تجربة درامية متكاملة ومختلفة في تفاصيلها، عكست المجهود المبذول فيها.

وعن الانتقادات التي تعرَّض لها المسلسل فور إعلان اسمه «قطر صغنطوط»، أبدى رجب تعجبه من الهجوم على العمل فور إعلان اسمه، في حين يشير الواقع إلى ارتباط الاسم بالأحداث بشكل أساسي، وهو ما كشفت عنه الحلقات.

وأكد رجب عدم التفاته إلى محاولات السخرية التي تسعى لتحقيق نسب مشاهدة بمواقع التواصل الاجتماعي، لأنَّ هذا النوع من النقاشات والأحاديث لا علاقة له بالواقع، مشيراً إلى أنَّه يستمع للنقد القائم على مشاهدة العمل من متخصصين، وحديثهم عن التجربة والتعليقات التي يبدونها على دوره بشكل خاص، وعلى العمل بشكل عام، «لأن هذا النوع من النقد يساعد الممثل على تطوير أدواته».

المسلسل عُرض خلال رمضان الماضي (الشركة المنتجة)

وأوضح رجب أن «طبيعة العمل الفني تحتمل وجود رؤى مختلفة في التقييم، وحتى في تقديم الفكرة والمعالجة نفسها، وهناك أعمال وتجارب قد تواجه ظروفاً أو مؤثرات تجعل صُنّاعها يقدمونها بشكل مغاير».

ونفى أن تكون التعليقات السلبية والساخرة عن المسلسل قد تركت أثراً فيه على المستوى الشخصي، وعدَّ أن بعضها أسهم في الترويج للعمل بدافع فضول الجمهور لمشاهدة المسلسل، مما كان له تأثير إيجابي في ارتباط الجمهور بالعمل والأحداث ومتابعته حتى النهاية.

رجب لم ينفِ وجود بعض الأخطاء في الجوانب التقنية التي رُصدت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها ظهور الكاميرا في بعض المشاهد، وهو الأمر الذي أرجعه لضغوط التصوير وسرعة تنفيذ العمل للالتزام بموعد العرض المحدد، مشيراً إلى أنَّ هذه الأخطاء، وإن كانت بسيطة، لم تؤثر على العمل، فإنها استوجبت منه، بوصفه ممثلاً، ومن فريق العمل الاعتذار عنها.


غسان سلامة: كثافة الآثار اللبنانية ترفع مستوى التحدي خلال الحرب

افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)
افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)
TT

غسان سلامة: كثافة الآثار اللبنانية ترفع مستوى التحدي خلال الحرب

افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)
افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)

يتزايد القلق على الكنوز الأثرية اللبنانية مع تصاعد وتيرة الحرب الإسرائيلية؛ إذ لم تكن التجارب السابقة مطمئنة، ما دفع وزير الثقافة، غسان سلامة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لدرء أي خطر محتمل. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «في قضاء صغير مثل البقاع الغربي وحده، الذي لا تزيد مساحته على 470 كلم مربع، يوجد 3 آلاف موقع أثري». وهو أحد أقضية محافظة البقاع الخمسة. ويضيف: «الكثافة في المواقع عالية جداً، وتفوق كميتها ما نجده في بلد مثل إيطاليا؛ لذلك نحتاج إلى تحرّك سريع لحمايتها».

جاء حديثنا مع الوزير غسان سلامة عقب إعلان «معهد العالم العربي» في باريس، و«الوكالة الفرنسية للتنمية»، و«التحالف الدولي لحماية التراث» (ألف)، عن إنشاء صندوق طارئ مخصّص للتدخل العاجل لحماية المعالم الأثرية والمواقع الأركيولوجية والمتاحف ومجموعاتها في لبنان.

وهي مبادرة تأتي في وقتها، لتمكين لبنان من مواجهة التهديدات الجسيمة التي تتعرض لها آثاره نتيجة الحروب المستمرة والمتلاحقة. وجاء الإعلان عن الصندوق بالتزامن مع إطلاق معرض كبير بعنوان «بيبلوس: المدينة الخالدة» في «معهد العالم العربي» بباريس. وقد حضر حفل الافتتاح الرئيس إيمانويل ماكرون، إلى جانب وزراء وشخصيات بارزة.

ويروي الوزير سلامة أن الحشود الكبيرة التي تدفقت لهذه المناسبة «اضطرتنا إلى إقامة افتتاحين بدلاً من افتتاح واحد».

وقام «معهد العالم العربي» بجهد كبير، بالتعاون مع وزارة الثقافة اللبنانية وبمشاركة استثنائية من «متحف اللوفر»، حيث جمع أكثر من 400 قطعة أثرية نادرة، أتاحت للزوار اكتشاف تاريخ هذه المدينة المدرجة على قائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو».

صندوق طارئ لحماية التراث اللبناني (وسائل التواصل)

وعلى هامش المعرض، وُلدت فكرة الصندوق المخصص لحماية المعالم الأثرية، حيث التزم الشركاء الثلاثة بتقديم مساهمات أولية؛ إذ أسهم «معهد العالم العربي» بـ50 ألف يورو لصالح حماية موقع جبيل، وتبرعت «الوكالة الفرنسية للتنمية» بـ25 ألف يورو، في حين قدم «التحالف الدولي لحماية التراث» مائة ألف دولار لدعم وحماية موقع صور الأثري ومخازن المديرية العامة للآثار، على أن تتوالى المساهمات.

وستُنفّذ المشاريع بالتعاون الوثيق مع وزارة الثقافة اللبنانية - المديرية العامة للآثار، وبمشاركة منظمات غير حكومية محلية ودولية.

ويشرح الوزير سلامة أن «التراث، في أوقات الأزمات، لا يقتصر على كونه عنصراً يجب حمايته، بل يشكّل عاملَ تماسكٍ بين الشعوب»، مشيراً إلى أن «هذا الدعم يأتي في لحظة حاسمة ليعزز جهود السلطات اللبنانية والمهنيين في الحفاظ على الإرث المشترك».

ويفيد سلامة بأن عملاً كبيراً أُنجز خلال اجتماعه مع المدير العام لـ«اليونيسكو»، من أجل التطبيق الحرفي لاتفاقية لاهاي التي وُضعت عام 1945.

وهذه الاتفاقية هي أول معاهدة دولية كرّست مبدأ أن التراث الثقافي للبشرية جمعاء يستحق الحماية في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة؛ إذ يتوجب على الأطراف احترام الممتلكات الثقافية وحمايتها من التدمير والنهب، مع حظر استخدامها للأغراض العسكرية، وتخصيص شعار «الدرع الأزرق» لتمييزها.

وبناءً عليه، تعزّز الاتفاقية مبدأ المساءلة الجنائية عن انتهاكات التراث الثقافي، بحيث يصبح الاعتداء على المتاحف والمعالم الأثرية ليس مجرد ضرر مادي عادي، بل جريمة بحق الذاكرة الجماعية للإنسانية.

تاريخياً، تعاملت إسرائيل بحذر مع هذه الاتفاقية، وانسحبت منها مراراً بعد أن وقّعتها.

وكان لبنان قد تقدّم إلى «اليونيسكو»، خلال الحرب الإسرائيلية عليه عام 2024، بلائحة تضم 34 موقعاً أثرياً. أما هذه المرة، فسيرتفع عدد المواقع إلى الضعف، ليتجاوز الـ70 موقعاً، ستُبلغ بها إسرائيل كي تتخذ الإجراءات اللازمة.

ويحتاج لبنان إلى موافقة 8 دول من أصل 12 تشارك في اجتماع استثنائي يُعقد في الأول من شهر أبريل (نيسان). ومن حسن الحظ أن الدول المشاركة جميعها أبدت موافقتها من دون تردد.

وتشمل المواقع الجديدة أماكن أثرية وتراثية، مثل الأسواق القديمة في القرى، ومبانٍ ذات قيمة تاريخية، إضافة إلى المكتبة الوطنية وقاموع الهرمل.

معبد جوبيتر في قلعة بعلبك (ويكيبيديا)

وثمة سوابق أليمة مع إسرائيل. في حرب عام 2024، قصفت بشكل جنوني مدينة صور التاريخية، التي هي من أقدم مدن العالم، وتعرّضت مواقعها الأثرية من فينيقية إلى رومانية وإسلامية وصليبية، لخطر بالغ، لما تسببت به الانفجارات والقصف العنيف حولها من ارتجاجات وأضرار. كما دمرت إسرائيل سوق مدينة النبطية التاريخية. وطال قصف القرى الجنوبية بيوتاً ومعالم تاريخية، كما أصيبت مواقع مهمة في مدينة بعلبك بأضرار، وقصف محيط القلعة الرومانية المهابة.

وتتحدث التقارير عن آلاف القطع التي سرقتها إسرائيل أثناء اجتياحاتها المتكررة للبنان، وخلال احتلالها للجنوب، كما نقبت عن الآثار، وأخفت جرائمها عن أعين الأهالي.

وقبل أيام، قصفت إسرائيل بلدة شمع الجنوبية، التي تضم كثيراً من الآثار، وهذه ليست المرة الأولى؛ ففي الحرب السابقة، وبعد دخولها البلدة، فجّرت إسرائيل مواقع أثرية، وهدمت موقعاً دينياً في شمع كان معبداً وثنياً، ثم تحوّل إلى معبد مسيحي عبر الزمن، قبل أن يصبح موقعاً إسلامياً.

واصطحب الجيش إلى القرية المؤرخ الإسرائيلي زئيف إيرلتش (71 عاماً)، طمعاً في دراسة آثار القلعة الصليبية ومقام شمعون الصفا، وإجراء مسوح أثرية. لكن صواريخ أبناء القرية انهالت عليه وقتلته.

وجدير بالذكر أن المتاحف اللبنانية قد اتخذت الإجراءات اللازمة لحماية محتوياتها، حتى خارج مناطق القصف العنيف، لأن مجرد حدوث ارتجاجات من الممكن أن تؤذي المعروضات. لهذا تم تفريغ الواجهات من المعروضات الزجاجية والهشة، ووضعت الأثريات في أماكن آمنة حماية لها.