الرواية على رأس القراءات والكتب المترجمة

ما قرأه المثقفون اللبنانيون عام 2020

الرواية على رأس القراءات والكتب المترجمة
TT

الرواية على رأس القراءات والكتب المترجمة

الرواية على رأس القراءات والكتب المترجمة

فارس يواكيم (أديب وكاتب مسرحي): الأعمال الكاملة لعمر أبو ريشة
في الحجر الذي فرضته «كورونا» علينا، تسنّى لي أن أقرأ ما لم أتمكن من قراءته سابقاً. بدأت بكتاب عنوانه «نقولا الحدّاد... الأديب العالم» من تأليف سلمى مرشاق سليم. وهو عن الأديب والعالم، اللبناني المولد المصري الإقامة، أحد أبرز المساهمين الشوام في النهضة الفكرية التي انطلقت في مصر أواخر القرن 19. المؤلّفة تنتمي إلى الشوام المصريين، وهي الخبيرة في هذا المجال. وكتابها مرجع تام يفي تلك الشخصية الفكرية حقها. سيرته، أعماله، دوره، مع توثيق دقيق ومتقن واكتشاف لمقالات مجهولة وإضاءة على المرحلة ورموزها.
كما استمتعت بقراءة رواية «الخيمة البيضاء»، وهي تنضم إلى شقيقاتها في سلسلة روايات ليانة بدر التي توثّق الذكريات الفلسطينية متعددة الوجوه بأسلوب روائي جميل وممتع. بطلة الرواية تدعى «نشيد» وأحداثها تدور خلال أربع وعشرين ساعة. لكن الراوية تستدعي ذكريات الشخصيات الرئيسية الأخرى ذات الصلة بنشيد. كلهم أسرى وإنْ تحركوا: أسرى الاحتلال، والقمع العائلي، والتقوقع في الماضي، والنظرة الدونية للمرأة.
في كتابة مختلفة في المجال، أعجبني كتاب «أزاهير العبث» لناتالي الخوري غريب. هي سلسلة من المقالات موزّعة على قسمين: الأول بعنوان «صُنّاع الهباء» والثاني عنوانه «طين في متاهات النفس». المقالات تأملات فكرية في مواضيع مختلفة صاغتها الكاتبة بلغة مصقولة، طغى عليها النَفَس الشعري، على غرار أسلوب راجي الراعي في «قطرات ندى».
ولأنني أشتغل حالياً على القصائد العربية المجهولة، سعدت بقراءة كتاب «الأعمال الكاملة لعمر أبو ريشة»، الذي حققه فايز الداية وسعد الدين كليب ومحمد نجمة، وهو المرجع الأكمل. عثر المحققون بجهد على العديد من قصائد الشاعر التي كانت مبعثرة في المجلات الأدبية القديمة، ولم تنشر في أي من دواوين الشاعر بطبعاتها المختلفة ما عدا واحدة هي قصيدة أبي ريشة في ذكرى وفاة أنطون قازان. وهي من 60 بيتاً عثروا على خمسة أبيات منها فقط. ختامها أجملها: «فطفْ بنا يا حبيب الحبّ إنّ لنا - بعد الفراق لقاءً يبدأ الأنا».
الكتاب الخامس لم يُنشَر بعد. هو ترجمة رواية «لا جديد في الجبهة الغربية» للألماني إريش ماريا ريمارك. المخطوطة وصلتني من المترجم عماد غانم. هي من أجمل الروايات العالمية التي تدين الحرب. والترجمة إلى العربية مباشرة من الألمانية وليس من لغة وسيطة. وإضافة إلى أنها ترجمة متقنة وممتعة، فالهوامش التي أضافها المترجم مهمّة للغاية، لأنها تشرح كلمات ذات دلالات معينة يصعب فهمها على القارئ غير المطّلع على تفاصيل الحرب العالمية الأولى وعلى التاريخ الألماني الحديث.

سلمى مرشاق سليم (كاتبة):
المكتبة السورية السرية
من بين الكتب الجميلة التي قرأتها هذا العام، الكتاب الأول لديما عبد الله. وتأتي أهمية الرواية التي تحمل عنوان «العشب الرديء» وصادرة بالفرنسية، من صراحتها وجرأتها، ومهارة الكاتبة التي تسجل في روايتها انطباعات من طفولتها خلال الحرب الأهلية اللبنانية. فهي قادرة على قول ما تعتقده بوضوح ودون مواربة، حتى حين يخص ذلك والديها، الروائية هدى بركات والشاعر محمد عبد الله، وهو ما يتحفظ عليه الكتّاب العرب عادة. أما النقطة الثانية المهمة في الكتاب، فهي القدرة الفائقة للكاتبة على الملاحظة وامتلاكها لرؤية، على غضاضة تجربتها. وتحكي الرواية التي فازت بجائزة فرنسية هي «إنفوييه بار لا بوست»، قصة فتاة تعيش في غمار الحرب الأهلية اللبنانية، حيث القصف والنيران لا توفر أحداً، والانتقال طلباً للنجاة من بيت إلى آخر.
أما الكتاب الثاني «سيريوز سكرت ليبريري» أو «المكتبة السرية الجادة» لمايك تومسون، الصحافي الذي غطى حروب سوريا، واكتشف هناك مكتبة أنشئت بسرية تامة، في مكان لا يحدده، ويقول إن أصحابها أقاموها ليقرأوا بعد أن فقدت الكتب ودمرت المكتبات، وأبقوها في مكان لا تراه أعين كثيرين، كي تكون لهم حرية أن يضموا إليها ما يشاءون من الكتب. وهو كتاب سياسي، اجتماعي، ثقافي، يتحدث عن المكتبة في غمار الحديث عن المعارك السورية وتعقيداتها. وهو في الحقيقة يتخذ هذه المكتبة العامة، التي أسسها مجموعة من القراء، كذريعة لينطلق منها إلى تغطية الأحداث السياسية التي شهدها.

سلمان زين الدين (شاعر لبناني):
«المنطقة الميتة» لستيفن كينغ
«10 دقائق و38 ثانية في هذا العالم الغريب» للروائية التركية أليف شافاك (دار الآداب)، وهو كتاب جميل، تروي الكاتبة من خلاله، حكاية عشرة عقود من الزمان في 10 دقائق 38 ثانية، وتُكثّف حياة برمّتها «في وقت يستغرقه غليان ماء في إبريق لا غير»، على حدّ تعبيرها. وتتناول في روايتها حياة شريحة اجتماعية تنتمي إلى القاع، وتُعاني النبذ والإقصاء، ويقع عليها ظلم الحياة والموت.
هناك أيضاً رواية «ابنة الحظ» للروائية التشيلية إيزابيل الليندي، الصادرة عن «دار الآداب». تجري أحداث الرواية في القرن التاسع عشر بين العامين 1843 و1853. وترصد فيها الكاتبة ما تُسمّيه بـ«حمّى الذهب» التي استعرت في كاليفورنيا، وأحلام الثروة التي راودت الكثيرين من جنسيات مختلفة، فانخرطوا فيها ليغنم بعضهم، وتعود الغالبية من الغنيمة بالإياب. وتتناول ما رافق ذلك من صراعات عرقية دامية وأنشطة بشرية، أدّت إلى استشراء شريعة الغاب، من جهة، وقيام مدن بكاملها، من جهة ثانية.
كذلك قرأت، «المنطقة الميتة» للروائي الأميركي ستيفن كينغ، «الدار العربية للعلوم - ناشرون»، وتقع الرواية في تمهيد وثلاثة أقسام وثمانية وعشرين فصلاً، وتنتظمها ثلاثة أسلاك سردية متفاوتة الطول والأهمية. يتمحور كلٌّ منها حول شخصية معيّنة تُجسّد ظاهرة اجتماعية معيّنة، غريبة أو واقعية، فيتناول الأوّل القدرة الخارقة على معرفة الماضي والمستقبل. ويتناول الثاني آليّات التسلّق السلطوي. ويتناول الثالث ظاهرة القتل المحترف.
ومن الروايات الأخرى، «أن تعيش الحياة» للروائية اللبنانية علويّة صبح، دار الآداب. العالم المرجعي الذي تمتح منه علوية صبح، في هذه اللحظة الروائية، هو العالم العربي المحكوم بالحروب والديكتاتوريات والأصوليات، والطوائف والهزائم والانكسارات، التي تُرخي بثقلها على شخوص الرواية، وتُصيبها بأعطابٍ قاتلة في النفس والجسد والرزق، فتتعثّر مساراتها، وتتردّى مصائرها في مهاوي العنف والفقر، واليأس والقمع والمرض. ولعلّ هذا العطب الأخير، هو الأكثر حضوراً في الرواية.

إدمون ربّاط (ناشط سياسي):
21 درساً للقرن الحادي والعشرين
من الكتب التي قرأتها «في يمين المولى» للكاتب جيرار حداد، «دار الجديد». ويفسر الكتاب بطريقة سيكولوجية سبب التعصب ويعتقد أنه في أغلب الأحيان يعود لأسباب سياسية. قرأته خاصة بعد الجريمة المروعة التي وقعت في فرنسا، وقطع فيها رجل رأس الأستاذ صموئيل باتي. أردت أن أفهم كيف يمكن للناس أن يصلوا إلى هذا الدرك من العنف والتشدد.
وقرات بالإنجليزية كتاب «21 درساً للقرن الحادي والعشرين» للكاتب يوفال نوا هاريري، وأظن أنه مهم لأنه يعطي إجابات على أسئلة كثيرة نطرحها على أنفسنا. من هذه الإجابات كيف أن شركات «غافا» مثل «غوغل» و«فيسبوك» و«أبل»، توجهنا من خلال ما تعرضه علينا، صوب وجهات لا نريدها. فقد يجري كل منا البحث نفسه، لكنه سيخرج بنتائج مختلفة تبعاً لأبحاثه السابقة.
كتاب آخر قرأته هو «الإنسانية تاريخ متفائل» لروتجير بيرغمان. وينطلق الكتاب من مبدأ أن الإنسان مفطور على الخير، ويعود إلى أحداث مهمة في التاريخ ليرينا أن أولئك الذين ارتكبوا الشرور لم يقوموا بأفعالهم الشنيعة لرغبة منهم في ذلك، وإنما لأن ثمة شخصاً ما، ربما يعاني من مشكلة معينة كان يعطي الأوامر بذلك.
وللكاتب مؤلف آخر يستحق القراءة هو «اليوتوبيا الواقعية»، ويعتبر فيه أن مساعدة الآخرين وتأمين كفايتهم، أقل كلفة من تركهم وإهمالهم. ولهذا هو من الذين لعبوا دوراً في تشجيع فكرة دفع الحد الأدنى لمن هم من دون عمل، لأن ذلك برأيه يحمي المجتمع من مشكلات كثيرة.
أما الكتاب الأخير الذي سأذكره فهو للفيلسوف الإيطالي نوتشيو أورديني، «دار الجديد»، ويحمل عنوان «لزوم ما لا يلزم» ويتحدث هذا الكتاب القيّم عن العلوم الإنسانية والفلسفة عائداً إلى نيتشة وفلاسفة آخرين.



10 مسلسلات مصرية جديدة تدخل المارثون الرمضاني

مسلسلات النصف الثاني من رمضان تتضمن قضايا متنوعة (الشركة المنتجة)
مسلسلات النصف الثاني من رمضان تتضمن قضايا متنوعة (الشركة المنتجة)
TT

10 مسلسلات مصرية جديدة تدخل المارثون الرمضاني

مسلسلات النصف الثاني من رمضان تتضمن قضايا متنوعة (الشركة المنتجة)
مسلسلات النصف الثاني من رمضان تتضمن قضايا متنوعة (الشركة المنتجة)

يشهد النصف الثاني من شهر رمضان عرض 10 مسلسلات مصرية جديدة تتضمن كل منها 15 حلقة، لتحل مكان الأعمال التي ينتهي عرضها خلال يومين، وتضم الأعمال الجديدة فنانين، من بينهم محمود حميدة، وكريم محمود عبد العزيز، وريهام عبد الغفور، وسلمى أبو ضيف، كما تدفع بوجوه جديدة إلى ساحة البطولة مثل أحمد بحر الشهير بـ«كزبرة».

وتتنوع المسلسلات الجديدة بين أعمال كوميدية وأخرى اجتماعية تفجّر قضايا كثيرة، مثل التبرع بالأعضاء كما في مسلسل «عرض وطلب» وقانون الرؤية في «أب ولكن» وأطفال التوحد في «اللون الأزرق»، وأزمات ما بعد الانفصال في «بابا وماما جيران».

وتنفرد قنوات المتحدة بالعدد الأكبر من المسلسلات القصيرة التي تنتجها وتعرض عبر شاشاتها ومنصة «Watch it»، في حين تعرض قناة «Mbc مصر» ومنصة «Shahid» أعمالاً أخرى.

وتؤدي ريهام عبد الغفور بطولة مسلسل «حكاية نرجس» أمام حمزة العيلي وبسنت أبو باشا، من تأليف عمار صبري مؤلف مسلسل «صحاب الأرض» وإخراج سامح علاء الحائز سعفة مهرجان «كان» عن فيلمه القصير «16» في أول مسلسل تلفزيوني له، وتؤدي ريهام عبد الغفور شخصية «نرجس» التي تواجه نظرات المجتمع في الحي الشعبي لعدم قدرتها على الإنجاب وتفاقم أزمتها حين يقرر زوجها الزواج بأخرى فتتورط في سلسلة من الأكاذيب والجرائم.

مسلسل «فرصة أخيرة» يُعرض في النصف الثاني من رمضان (الشركة المنتجة)

وفي مسلسل «فرصة أخيرة» يفاجأ قاضٍ مشهور بالنزاهة والالتزام بتحقيق العدالة باختطاف حفيدته للمساومة على عدالته ليصبح مُحاصراً بين حرصه على إنقاذها وبين تمسكه بمبادئه، المسلسل بطولة محمود حميدة، وطارق لطفي، ومحمود البزاوي وندى موسى.

ويُفجّر محمد فراج من خلال مسلسل «أب ولكن» مشكلة «قانون الرؤية» وحق الآباء في رؤية أطفالهم بعد الطلاق، ويشارك في بطولته هاجر أحمد، وإسلام جمال، وبسمة داود، وركين سعد، وهو من تأليف وإخراج ياسمين أحمد كامل بمشاركة ماريان هاني في الكتابة، ويؤدي فراج شخصية مهندس وفنان وعازف موسيقي تشهد شخصيته تحولات كبيرة نتيجة الصراع الأسري الذي يعيشه.

ويرفع مسلسل «عرض وطلب» شعار أن لكل شيء ثمناً حتى المبادئ، من خلال بطلته المُعلمة التي تعيش في حي شعبي وتقاتل من أجل إنقاذ والدتها المريضة وشقيقها من ذوي الهمم، يتناول العمل قضية التبرع بالأعضاء، وتقوم ببطولته سلمى أبو ضيف، وعلي صبحي، وانتصار، من تأليف محمود عزت وإخراج عمرو موسى.

وتُطل الفنانة السورية جومانا مراد من خلال مسلسل «اللون الأزرق» الذي كتبته مريم نعوم وأخرجه سعد هنداوي، لتطرح مشكلة أطفال التوحد عن طريق عائلة تبدأ رحلة مضنية لعلاج طفلهم، ويشارك في البطولة أحمد رزق، وأحمد بدير، ونجلاء بدر.

بينما يُقدم الفنان أحمد أمين مسلسل «النص التاني» وهو الجزء الثاني من مسلسل «النُص» الذي لاقى نجاحاً لافتاً في رمضان الماضي، وتدور أحداثه في أربعينات القرن الماضي، حيث يضطر النُص إلى العمل مجدداً مع الألمان جاسوساً ضد الإنجليز خلال الحرب العالمية الثانية، ويشارك في بطولته أسماء أبو اليزيد، وصدقي صخر، وحمزة العيلي، وكتبه عبد الرحمن جاويش وإخراج حسام علي.

ويخوض الفنان أحمد بحر الشهير بـ«كزبرة» أول بطولة مطلقة له من خلال مسلسل «بيبو» ويشاركه البطولة هالة صدقي، وسيد رجب، ونورين أبو سعدة. تأليف تامر محسن وإخراج أحمد شفيق ويجمع العمل بين الكوميديا والتشويق من خلال شاب مكافح يسعى للنجاح والحب رغم الصعاب.

وتُعرض الأعمال السابقة عبر قنوات الشركة المتحدة ومنصة «Watch It».

بينما نوهت منصة «Shahid» عن عرض مسلسلات «المتر سمير»، و«بابا وماما جيران»، و«نون النسوة» في النصف الثاني من رمضان، ويطرح «المتر سمير» الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز أزمة المحامي سمير أبو الوفا الذي ينجح في حل نزاعات موكليه في حين يقف عاجزاً أمام تصدعات حياته الخاصة، ويشاركه البطولة محمد عبد الرحمن، ومحمد أوتاكا، وناهد السباعي، وإسلام إبراهيم، وإخراج خالد مرعي.

«بابا وماما جيران» من مسلسلات النصف الثاني من رمضان (الشركة المنتجة)

ويشهد مسلسل «بابا وماما جيران» اشتعال حرب ما بعد الانفصال بين الزوجين هشام ونورا ويفاقم من الأزمة أنهما يسكنان في شقتين متقابلتين، ويقوم ببطولته أحمد داود، وميرنا جميل، وشيرين وميمي جمال. ومن تأليف ولاء شريف ومحمد سليمان عبد المالك وإخراج محمود كريم.

ويعرض مسلسل «نون النسوة» ضمن أحداثه لمصائر شخصيات نسائية عقب وقوع جريمة قتل تهز عالمهن، وهو من بطولة مي كساب وهبة مجدي وأحمد فهيم ومحمود الليثي. تأليف محمد الحناوي وإخراج إبراهيم فخر.

وحسب الناقد الفني المصري، خالد محمود، فإن «المسلسلات القصيرة هي التي تُغير وجه الشاشة في النصف الثاني من رمضان، وتحقق أهدافاً عدة بإيقاعها السريع والدفع بعناصر جديدة في التأليف والإخراج والبطولة». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مسلسلات النصف الثاني من رمضان لن تختلف في الأفكار العامة عما قُدم في النصف الأول، من حيث طرح القضايا الاجتماعية وتفاصيل الحياة الأسرية بتفاصيل مختلفة».

ولفت محمود إلى أنه في النصف الأول كانت هناك ثنائيات ناجحة مثل باسم سمرة وعصام عمر في مسلسل «عين سحرية»، وسيكون بديلاً عنهما في النصف الثاني محمود حميدة وطارق لطفي في مسلسل «فرصة أخيرة»، و الرهان سيكون على المبدعين في الأداء من الممثلين من خلال سيناريو وإخراج مختلف؛ وهو ما سيشكل عناصر الجذب في النصف الثاني.


للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)
اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)
TT

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)
اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

على كوكب «بريدجرتون» الساحر، كل شيء ممكن، حتى قصص الحب بين الأسياد والخادمات تُكتب لها النهايات السعيدة.

لعلّ فسحة الحلم هذه، التي يقدّمها مسلسل «نتفليكس» المحبوب، هي ما تشدّ الجمهور إليه في كل مرةٍ يُعلَن موسم جديد. وقد استكملت المنصة الموسم الرابع قبل أيام، بعَرْضها قسمه الثاني المؤلّف من 4 حلقات، بعد أن كانت قد بثّت الحلقات الـ4 الأولى قبل شهرٍ تقريباً.

ما بدأ كحكاية «سندريلا» بين «بينيديكت بريدجرتون» والخادمة «صوفي» لم ينقطع، لا بل شهدَ تطوّراتٍ عاطفية دراماتيكية.

بعد أن التقاها، في الحلقة الأولى من القسم الأول، وسط حفلٍ تنكّريّ راقص ثم فقَدَ أثرَها، عاد بينيديكت ليصادف صوفي من جديد، إنما هذه المرة على هيئة خادمة. رغم اختلاف الهندام، لم يتبدّل شيء على مستوى المشاعر، فنارُ الحب اشتعلت منذ اللحظة الأولى بينهما. وبعد أن أنقذها من مصيرٍ مُذلّ مع أسيادٍ عرّضوها للإهانة، نقلها إلى بيت العائلة في لندن، حيث انضمّت صوفي إلى فريق الخدَم هناك. هكذا انتهى القسم الأول من الموسم الثاني، ليُفتتح، من جديد، على اتّخاذ قصة الحب مساراتٍ جديدة.

كلُّ ما في الفتاة يوحي بأنها آتية من خلفيّة راقية؛ ثقافتها، سلوكها، ورفضُها أن تتحوّل إلى عشيقة لبينيديكت. جميع أفراد عائلة بريدجرتون، وليس بينيديكت حصراً، مهتمّون بها؛ بمَن فيهم والدتُه «الليدي فيوليت» التي تقتنع بصِدق المشاعر بين ابنها والخادمة. رغم التفاوت الطبقيّ ونظرة المجتمع، وبعد عدد من المواجهات مع بينيديكت تتحوّل الأمّ إلى عنصرٍ مُساعد في التئام الشمل بين الحبيبَين.

إلا أنّ دون ذلك عثرات ليس أوّلُها استحالة فكرة الزواج بين خادمة وسيّدها، بل حِقد زوجة أب صوفي، التي جرّدتها من ميراث أبيها وحوّلتها إلى خادمة في منزلها ثم طردتها منه. يصل بغض تلك السيدة إلى حدّ زجّ صوفي في السجن بتهمة السرقة.

زوجة أب صوفي وابنتاها والمنافسة الآسيوية على قلب بينيديكت (نتفليكس)

لكن لا شيء أقوى من مشاعر بينيديكت للخادمة. وكأنّ السيناريو في الموسم الرابع كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع. ومَن أفضل من المُنتجة شوندا رايمز، الأمّ الروحيّة لبريدجرتون، كي ترسم باللون الورديّ أسطورة الحب هذه.

صحيح أنّ القسم الأول من المسلسل كان قد أوشك على الغرق في رتابة حبكةٍ مستنسَخة من قصة سندريلا، إلا أنّ التحوّلات الطارئة على القسم الثاني تنقذ الموقف من احتمالات الملل. فعلى ضفاف الحب المتعثّر، تنشأ حبكاتٌ فرعية خاصة بمعظم الشخصيات.

يزخر الموسم الرابع بالحبكات الفرعية التي تنقذه من الرتابة (نتفليكس)

في مشهدٍ لم يعتَده جمهور بريدجرتون، يطرق الموت باب «فرانشيسكا»، شقيقة بينيديكت، فيخطف زوجها «جون». يتحوّل المزاج، على مدى حلقةٍ كاملة، إلى السواد والكآبة، بما يتناقض والزهوَ المعتاد للمسلسل بألوانه وموسيقاه وحفلاته. لكنّ ملامح الفرح تعود لتدخل إلى حياة الأرملة الشابّة وبيتها، من خلال نسيبة زوجها الراحل، «ميكاييلا».

أما السيدة بريدجرتون الأم فلا تدَع ابنها يُصاب وحده بسَهم الحب، بل تسمح لقلبها بالخفقان وتفكّر حتى في الزواج بعد سنواتٍ طويلة من الوحدة. وفي حين تتخلّى «بينيلوبي» نهائياً عن نشر الأسرار والفضائح تحت مسمّى «ليدي ويسلداون»، تجد «الملكة تشارلوت» نفسها مهددة بالوحدة والملل، بعد أن تُقرر صديقتها «ليدي دانبوري» أن تغادر البلاد بحثاً عن جذورها.

الملكة تشارلوت وصديقتها الوفية الليدي دانبوري (نتفليكس)

يشكّل الموسم الرابع من بريدجرتون تحوّلاً عمّا سبقه من مواسم؛ ليس لأنه يطرح قصة حب خارجة عن المألوف وخارقة للطبقيّة الاجتماعية، بل أيضاً لأنه يمنح صوتاً لمَن لم يكن يُسمع لهم صوتٌ من قبل. يشهد هذا الموسم ما يُسمّى «حرب الخدم»، الذين يرفعون أصواتهم دفاعاً عن حقوقهم المادية والمعنوية. وبقوّتها الناعمة ومشاعرها الصادقة، تقود صوفي تلك الحرب.

ليست المرة الأولى التي يلعب فيها المسلسل على وتر الدمج، فقد سبق أن أفرد مساحةً لأصحاب البشرة السمراء. وفي هذا الموسم، يفرض العِرق الآسيويّ نفسه بقوّة، إضافةً إلى فئة ذوي الاحتياجات الخاصة الممثَّلة من خلال خادمة مبتورة الذراع.

الكل يخرج راضياً من بريدجرتون، ولا سيما جمهور المسلسل الذي يجد فيه استراحةً نفسية على مستوى الشكل المُفرح والمضمون المُطَمئن. ولإضفاء مزيدٍ من الاطمئنان على نفوس المشاهدين الأوفياء، فقد أعلنت «نتفليكس» أنّ الموعد سيتجدّد في موسمَين خامسٍ وسادس. وهذا أمرٌ متوقّع، بما أنّ السلسلة مقتبَسة عن مجموعة روايات للكاتبة الأميركية جوليا كوين، ومكوّنة من 8 أجزاء؛ ما يعني أنّ بريدجرتون سيمتدّ على 8 مواسم.

يلعب المسلسل منذ أول مواسمه على وتر الدمج بين فئات المجتمع (نتفليكس)

بالعودة إلى الموسم الخامس، من المرتقب أن ينطلق تصويره خلال شهر، على أن يُبَثّ في 2027. أما الشخصية المحوريّة فيه، ووفق ما ألمحت المنتِجة التنفيذية جيس براونيل، فربما تكون فرانشيسكا بريدجرتون أو شقيقتُها «إيلويز»، فالأخيرة واحدة من بنات العائلة التي لم تتزوّج لأنها تُعاند الفكرة، أما فرانشيسكا فقد تعود الأضواء لتُلقى عليها بعد أن تُنهي حدادها على زوجها.

ومن الألغاز التي من المتوقّع أن تشكّل إحدى حبكات الموسم المقبل، عودة نشرات ليدي ويسلداون الأسبوعية، إنما موقَّعةً من قلمٍ سرّيّ جديد.


«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
TT

«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)

في ليلة لا تشبه الوضع السوداوي الذي تمرّ به المنطقة، قدّم الموسيقي طوني مخول عمله «العرض الكبير» على مسرح «كازينو لبنان»، مساء السبت، مع ليلة إضافية، الأحد. الحضور الحاشد في هذه الأمسية كأنما يحاول القفز فوق المأساة، أو يفتعل تجاهلاً مؤقتاً لخطر محدق.

طوني مخول يقود الأوركسترا (خاص الشرق الأوسط)

أكثر من مائة فنان، بين عازف موسيقي وراقص، شاركوا معاً في إحياء العرض، الذي حرص مؤلفه ومنتجه الفني، الموسيقي طوني مخول، على الاهتمام بأدق تفاصيله، ليقدَّم بحلة تليق بالمناسبة.

هو احتفال موسيقي راقص، كان قد قُدّم بنسخة مختلفة في «مهرجانات بيبلوس» خلال الصيف الماضي، كما جال في عدد من المدن الأوروبية، بمباهجه وألوانه ومؤثراته، في دعوة إلى الفرح والمتعة. وهو يحمل روحاً وطنية ونزعة إنسانية من خلال مقطوعات تعزفها أوركسترا كبيرة؛ لكل مقطوعة موضوعها الذي ترافقه كلمات أو عنوان يظهر على الشاشة مع عبارات بليغة، قبل أن تصبح الشاشة موضع عرض مؤثرات تتكامل مع كوريغرافيا الراقصين.

نادر خوري افتتح الغناء بأغنية وطنية (خاص الشرق الأوسط)

بدأ الحفل بأغنيات ورقصات وطنية تحيةً للبنان المتألم والصامد رغم المحن، وللجيش اللبناني؛ إذ ليس من وقت أفضل من الذي نحن فيه للتذكير بأن السلام بات فسحة صغيرة لالتقاط الأنفاس بين الواقعة والأخرى.

جوهر الحفل هو الموسيقى التي وضعها مخول، وحولها تتحلق بقية الفنون؛ مرة يأتي الرقص واللوحات الاستعراضية، ومرة أخرى غناء أحد الفنانين، أو صحبة الكورال، بقيادة روزي الحاج.

«شو بحبك يا وطني يا حكاية كل الدني»، غنّى نادر خوري في بدء الحفل الذي رعاه رئيس الجمهورية جوزاف عون، ويعود ريعه إلى وزارة الإعلام.

طوني مخول وتحية للجمهور في ختام الحفل (خاص الشرق الأوسط)

رقص باليه منفرد، ورقصات أخرى ثنائية، وكذلك جماعية، إلى جانب أنماط أخرى حاول مخول أن تأتي منوّعة بحيث لا يملّ المتفرج، فكان الفالس والسالسا، وحتى الجمباز والرقص بالشرائط على الطريقة الصينية.

العرض مقسَّم إلى معزوفات تحمل رسائل، تصاحبها عروض من تصميم الراقصين المشاركين ساندرا عباس وأسادور هرجيان، وكأنما النغم وحده لا يكفي. ويُسجَّل لمخول اهتمامه الفائق بالتفاصيل الدقيقة، ولساندرا عباس إتقانها تصاميم الراقصين التي جاءت بهيجة ومتقنة، بألوان زاهية لا تملّها العين.

شارك غناءً الفنان الإسباني خوسيه دي نافيغا، في أغنية رومانسية باللغة الفرنسية، عنوانها «وحيد من دونك»، وهو يردّ التحية لصديقه مؤلف العمل مخول، الذي استقبلته إسبانيا، العام الماضي، وقدّمت له الأوركسترا مجاناً تضامناً معه، يوم كان لبنان تحت القصف الإسرائيلي.

الباليه جزء أساسي من العرض (خاص الشرق الأوسط)

وغنّت من أميركا اللاتينية الفنانة بولينا «الحب الفريد». أما حين بدأت مقطوعة «رقص للذكرى»، فإن كل شيء كان يتمايل، المسرح كما المشاهد الخلفية لطائرة في الجو تتراقص، كما يفعل مضيفوها وركابها.

وقدّمت تحية إلى كبار كان لهم دور في تغيير العالم؛ فشاهدنا صوراً تتوالى على الشاشة العملاقة الخلفية التي لعبت دوراً منذ بداية العرض. هذه المرة كانت تمر صور لشخصيات مثل أينشتاين، وبيتهوفن، وستيف جوبس، وماريا كالاس، وماري كوري، وسلفادور دالي، وهيتشكوك، ووالت ديزني، وأنطونيو غاودي، وفريدريك شوبان.

الشاشة الخلفية بقيت حاضرة بمؤثراتها (خاص الشرق الأوسط)

«إنها الأساطير التي لا تموت» هو عنوان هذه الفقرة، التي، كما كل العرض، بقدر ما نراها وطنية تمدّ ذراعيها لتحتضن قضايا إنسانية بلغة الموسيقى.

معزوفة «الأزهار المتيبسة» رسالة حب وتعاطف إلى معذّبي العالم، وضحايا الحروب، وجياع الأطفال الذين يبحثون عمّا يسدّ رمقهم. لقطات مؤلمة، قد تكون في أفريقيا أو أي مكان آخر. فأينما يمّمت وجهك وجدت الألم ينتظر شعوباً عجزت عن حماية نفسها من ظلمة جبابرة الكوكب.

كل أنواع الرقص كانت حاضرة (خاص الشرق الأوسط)

نحو 20 مقطوعة عزفتها الفرقة بقيادة مخول وبمشاركة عازف البيانو بسام شليطا، وبمرافقة الكورس الذي أضاف أجواءً من الفرح، مع الراقصين والشرائط المختارة بعناية المعروضة في خلفية المسرح.

«رجاء ابقَ» أغنية رافقتها زخات خفيفة من المطر على الشاشة العملاقة التي جلس أمامها الموسيقيون. فقد جاء الحفل جامعاً، يشبه رحلة سفر فنية، قادتنا إلى كوبا مع السالسا، و«العين البرازيلية» مع الألوان اللاتينية مثل قوس قزح.

أما المقطوعة الأخيرة «سوا سوا»، بموسيقاها ولوحاتها وكلماتها، فكانت دعوة لجميع المشاركين في العرض غناءً.