قصص خيالية عن لقاح «كورونا»... أبرز الأخبار الكاذبة في 2020

شائعات عديدة طالت لقاح «كورونا» عام 2020 (أ.ف.ب)
شائعات عديدة طالت لقاح «كورونا» عام 2020 (أ.ف.ب)
TT

قصص خيالية عن لقاح «كورونا»... أبرز الأخبار الكاذبة في 2020

شائعات عديدة طالت لقاح «كورونا» عام 2020 (أ.ف.ب)
شائعات عديدة طالت لقاح «كورونا» عام 2020 (أ.ف.ب)

عاش العالم في عام 2020 جائحة لم يسبق لها مثيل في التاريخ الحديث قلبت الحياة فيه رأساً على عقب، لكنها وعلى فداحة آثارها الصحيّة والاقتصاديّة والاجتماعية لم تحجب كثافة الأحداث الكبيرة في العالم، وخصوصاً في المنطقة العربية وما حولها، حيث توالت النزاعات والاضطرابات والكوارث والتحوّلات السياسية الكبرى.
على وقع هذه المستجدّات، غرقت مواقع «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام» و«تيك توك»، إضافة إلى تطبيق «واتساب» ببحر من الأخبار الكاذبة، سواء لتأييد مواقف سياسيّة أو نظريات مؤامرة علميّة أو لمجرّد جذب المشاهدات والتفاعلات لأسباب تجاريّة، جعلت مصدّقيها يعيشون في عالم مواز منفصل عن الوقائع السياسية والحقائق الطبية والعلميّة. وهذه أبرز الأخبار الكاذبة التي ضجّت بها مواقع التواصل الاجتماعي في عام 2020، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية:
*جثة سليماني
في الثالث من يناير (كانون الثاني) قتل الجنرال قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس»، في «الحرس الثوري» الإيراني، بضربة من طائرة أميركية من دون طيّار في بغداد. وسبق ذلك هجوم على السفارة الأميركية من قبل متظاهرين عراقيين موالين لإيران.
بعد ساعات قليلة، ظهرت على مواقع التواصل صورة قيل إنها تُظهر جثّة سليماني أو نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس الذي قتل معه، لكن الصّورة في الحقيقة للجنرال الذي قتل على يد تنظيم «داعش» في سوريا في عام 2015.
في 8 يناير، ردّت إيران بإطلاق صواريخ على قواعد تأوي جنوداً أميركيين في العراق. كذلك، أسقطت «عن طريق الخطأ» طائرة ركاب أوكرانية بعد ساعات على ذلك، ما أدى إلى مقتل 176 شخصاً. وإزاء توعّد إيران بردّ مناسب على مقتل سليماني، ظهرت أخبار وصور ومقاطع تدّعي تنفيذ هذا التهديد، منها صور قيل إنها تظهر جنوداً أميركيين في حالة من الذعر بسبب القصف الإيراني، لكن الصور في الحقيقة منشورة في أوقات سابقة وفي مناسبات مختلفة.
*مؤامرة «كورونا»
اعتباراً من شهر فبراير (شباط)، دخل العالم نفقاً غامضاً لم يسبق له مثيل مع انتشار فيروس كورونا المستجدّ. إزاء ذلك، غرقت شبكة الإنترنت في كلّ أنحاء العالم بسيل من المعلومات الطبية والعلميّة المضلّلة، ونظريات المؤامرة حول نشأة الفيروس، أو شائعات اجتماعية ودينيّة تتعلّق به، يمكن الاطلاع على أكثر من مائة وعشرين منها في أعده صحافيو تقصّي صحّة الأخبار.
لكن مواقع التواصل باللغة العربية ضجّت أيضاً بنوع آخر من هذه الأخبار المضللة تحدّثت عن انهيار الحضارة الغربية وعن إقبال كثيف لغير المسلمين على اعتناق الإسلام أو الاستنجاد به في ظلّ انتشار الوباء في العالم، ومن أكثر الشائعات تداولا في هذا السياق قيل إنه يُظهر إيطاليين ينضمّون لصلاة المسلمين في ظلّ فقدان حكومتهم السيطرة على انتشار الوباء. لكن الفيديو الذي انطلى على عشرات آلاف المستخدمين لا علاقة له في الحقيقة بشيء من كلّ ذلك، بل هو يصوّر عام 2017 تضامناً معهم بوجه قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي اعتبرت معادية للمهاجرين والمسلمين.
* آيا صوفيا
في يوليو (تموز)، أشعل قرار السلطات التركيّة تحويل آيا صوفيا إلى مسجد، فتيل تراشق بالأخبار الكاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية، بين تبرير القرار باستحضار صور لكنائس قيل إنها «بُنيت من جماجم المسلمين»، وبين مهاجمة القرار والحديث عن «غضب إلهي» مناخي على تركيا وتهديد روسي بمحوها عن الخارطة. لكن هذه الأخبار، وغيرها حول قضية آيا صوفيا، لا أساس لها من الصحّة، فلا الصور تُظهر كنائس بنيت من جماجم المسلمين، ولا الرئيس الروسي هدّد تركيا بل هو اعتبر قرارها «شأناً داخلياً». أما الفيديو المنتشر على أنه يُظهر غضب الطبيعة في تركيا بعد القرار، فهو مصوّر قبل سنوات أثناء فيضانات في أنقرة.
*انفجار مرفأ بيروت
في 4 أغسطس (آب)، وقع انفجار هائل في مرفأ بيروت سُمع دويّه في جزيرة قبرص، ناجم عن تخزين أطنان من نيترات الأمونيوم من دون وقاية. أسفر الانفجار عن دمار تامّ في المرفأ والأحياء المجاورة له، وخراب كبير في العاصمة، وأوقع مائتي قتيل و6500 جريح.
منذ اللحظات الأولى للانفجار، وفيما كان اللبنانيون ما زالوا تحت هول الصدمة والعشرات منهم تحت أنقاض الأحياء المجاورة للمرفأ في عاصمتهم المنكوبة، كانت الأخبار الكاذبة تغزو مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف اللغات وصولاً إلى إندونيسيا وماليزيا، سواء لتعزيز موقف سياسي أو تحليل أمني، أو لمجرّد جذب التفاعلات على منشورات غير صحيحة توظّف تعاطف المستخدمين حول العالم واهتمامهم بهذه الكارثة، لكن أبرز ما طبع الأخبار الكاذبة عن انفجار بيروت، هو الصور والمقاطع المركّبة التي تُظهر صاروخاً يهوي على المرفأ قبل الانفجار، لتعزيز فرضيّة أن إسرائيل هي من يقف وراء الانفجار.
ومن أكثر الأخبار تداولاً في هذا السياق، فيديو قيل إنه بالتصوير الحراري وإنه يُظهر صاروخاً يصيب المرفأ قبل الانفجار. لكن المقطع معدّل من فيديو نشرته شبكة «سي أن أن»، وقد تلاعب مروّجو الخبر الكاذب بالألوان لجعل الفيديو يبدو وكأنه بالتصوير الحراري، ثم أضافوا الصاروخ لتأييد فرضيّتهم. وغزا هذا الخبر الكاذب مواقع التواصل باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية والبرتغالية.
* فيديو الأقصى
في 15 سبتمبر (أيلول)، وقّعت الإمارات العربية المتحدة والبحرين اتفاقي تطبيع مع إسرائيل في البيت الأبيض، ثم حذا كلّ من السودان والمغرب حذوهما بعد أسابيع. إثر ذلك، ظهرت على مواقع التواصل باللغة العربية أخبار مضلّلة ذات صلة، منها فيديو يصوّر العربية استخدمه مروّجو الأخبار الكاذبة على أنه احتفال باتفاق السلام، أو استخدمت للقول إنها تُظهر هجمات انتقامية في الإمارات وخارجها. وظهر فيديو قيل إنه يُظهر فلسطينيين يدخلون إلى المسجد الأقصى للصلاة بفرح عارم بعد شيوع خبر الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل. إلا أن الادّعاء خطأ والفيديو منتشر قبل نحو شهرين وهو يصور فلسطينيون يدخلون المسجد الأقصى بعد شهرين من الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا المستجدّ.
* ألعاب إلكترونية في معركة قره باغ
على وقع المعارك التي اندلعت أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي بين أذربيجان المدعومة من تركيا والانفصاليين المدعومين من أرمينيا في إقليم قره باغ وما حوله، تحوّلت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربيّة إلى ساحة اشتباك بين مؤيّدي الطرفين وميدان تراشق بالأخبار الكاذبة حول مجريات القتال وسياسات الأطراف المتنازعة وتدخّل دول الإقليم. وحشد مؤيّدون للسياسة التركية صوراً ومقاطع قالوا إنها تُظهر انتصارات للجيش الأذربيجاني أو مواقف إنسانيّة ودينيّة موثّرة، لكن معظم ما انتشر في هذا السياق كان مضلّلاً أو قديماً أو متلاعباً به.
في المقابل، حشد مناصرو المعسكر الثاني صوراً ومقاطع قالوا إنها تُظهر انتصارات الأرمن أو تظاهرات ترفع أعلام إسرائيل في أذربيجان أو مشاركة مرتزقة سوريين في النزاع، كانت بمعظمها مضلّلة أو خارج السياق.
ومن الأمور اللافتة في هذا السياق، استخدام مقاطع من ألعاب إلكترونية للقول إنها تُظهر انتصارات عسكرية لهذا الطرف أو ذاك، على غرار هذا المقطع الذي قيل إنه يصوّر إسقاط طائرة أذربيجانية، فيما هو في الحقيقة مقطع من لعبة «آرما 3».
* حوادث فرنسا
«فرنسا أعلنت أن منفّذ هجوم نيس ليس مسلماً»، و«قاتل المدرّس الفرنسي لاقى تشييع الأبطال قبل دفنه»، أما الرئيس الفرنسي فما زال يعاني من «تظاهرات تحت بيته» ويتلقّى «توبيخ الأطفال له في المدارس على مواقفه الأخيرة من رسوم الكاريكاتور»، في الوقت الذي «تتعرّض فيه المحجبات الفرنسيات لعنف الشرطة وإكراههنّ على خلع الحجاب«، و«يقتحم الأمن الفرنسي المساجد مروّعاً من فيها»...هكذا بدت صورة ما يجري في فرنسا في العالم الموازي من الأخبار والصور والمقاطع الكاذبة التي أغرقت مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، على إثر الجرائم التي نفّذها متشددون في باريس ونيس، ومواقف الرئيس إيمانويل ماكرون المدافعة عن حرية نشر رسوم كاريكاتوريّة للنبي محمد.
وقد أصدرت خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة الصحافة الفرنسية جمعت فيه 25 من هذه الأخبار والصور والفيديوهات الكاذبة التي كانت من الأكثر انتشاراً بين المستخدمين العرب.
ومن أكثر المنشورات تداولاً في هذا السياق جمع أكثر من مليون و600 ألف مشاهدة قيل إنه يُظهر فتاة فرنسية مسلمة توبّخ الرئيس الفرنسي. لكن هذا المقطع مركّب في الحقيقة من مشاهد عدّة، منها لزيارة إلى مكتبة حيث رحّبت به الفتاة الظاهرة في الفيديو ورقصت معه.
*الانتخابات الأميركية
ظلّت الأنظار في العالم العربي متّجهة إلى ما يصدر من أنباء عن نتائج الانتخابات الأميركية، لما لهذه النتائج من انعكاسات سياسية مباشرة على المنطقة.
وفي هذا السياق، ظهرت على مواقع التواصل أخبار انطلت رغم غرابتها على آلاف المستخدمين، منها فيديو قيل إنه يُظهر ترمب مستعيناً بمشعوذين لجلب الحظ، لكن الفيديو في الحقيقة يعود لعام 2017، ويصوّر صلاة أقيمت في البيت الأبيض لضحايا إعصار هارفي.
وتداول عشرات آلاف المستخدمين بشتّى اللغات حول العالم قيل إنه يُظهر ترمب وهو يحطّم مكتبه بعد صدور النتائج وهزيمته أمام المرشّح الديمقراطي جو بايدن. لكن هذا الفيديو مقتطع من ساخر وليس حقيقياً.
* لقاح كورونا
مع اقتراب عام 2020 من أيامه الأخيرة، وفي وقت تتهيّأ فيه بلدان المنطقة العربية لحملات التلقيح ضدّ فيروس كورونا، وجد مواطنوها أنفسهم أمام زخم من الأخبار المقلقة التي تحاصرهم بين مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات «واتساب» مروراً بأحاديث الشارع ووصولاً إلى ما يُلقى على بعض وسائل الإعلام حول مخاطر مزعومة لهذه اللقاحات وقصص خياليّة معقّدة تعزّز نظريات المؤامرة المتّصلة به.
أحصت خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة الصحافة الفرنسية في أبرز الشائعات المتداولة عن اللقاح، منها الحديث عن احتوائه على شرائح لجمع معلومات، وهو ما يستحيل بحسب خبراء مستقلين، أو أنه مصنّع من خلايا أجنّة مجهضة وأنه يسبب العقم لدى النساء، أو أنه يسبب تغييراً جينياً لدى الإنسان، وهو ما وصفه خبراء بأنه «هذيان تام».
وفي سياق غير بعيد، ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي باللغات الهولندية والألمانية والفرنسية والسلوفاكية والإسبانية، إضافة إلى العربية، قصّة معقّدة عن علاقة خفيّة بين مختبر ووهان في الصين الذي تتهمه شائعات بـ«تصنيع» الفيروس، وشركات إنتاج اللقاح وشركات التأمين وبعض أثرياء العالم، بما يوحي بوجود مؤامرة متشعّبة الأطراف تمتدّ خيوطها في أرجاء القارات الخمس. لكن هذه الحبكة ليست سوى قصّة يختلط فيها شيء قليل من الوقائع بكمّ كبير من الهذيان والأضاليل.


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال محادثاتهما الأسبوع الماضي، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يندم في نهاية المطاف على غزو أوكرانيا، وفق تقرير أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وحسب أشخاص مطلعين على التقييم الأميركي للقمة التي عُقدت في بكين، جاءت تصريحات شي خلال محادثات موسعة تناولت الحرب في أوكرانيا، وشملت اقتراحاً من ترمب بأن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا ضد المحكمة الجنائية الدولية.

وبدت تعليقات شي بشأن قرار بوتين شن الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022 أكثر صراحة من مواقفه السابقة، إذ قال مصدر مطلع على اجتماعاته مع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إن شي لم يكن قد قدم سابقاً تقييماً مباشراً لبوتين أو للحرب.

ويأتي ذلك فيما يستعد بوتين للوصول إلى الصين الثلاثاء لعقد قمة مع شي، بعد أربعة أيام فقط من استضافة الرئيس الصيني لترمب.

وكان بوتين قد أطلق غزوه لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، بعد ثلاثة أسابيع من زيارته إلى الصين وإعلان «شراكة بلا حدود» مع شي. وتأتي زيارته الحالية بعد 25 عاماً من توقيع الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين مع بوتين معاهدة الصداقة الصينية-الروسية.

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلب للتعليق، فيما رفض البيت الأبيض التعليق أيضاً. كما نشرت إدارة ترمب مذكرة حول قمة بكين، لكنها لم تتضمن أي إشارة إلى المحادثات المتعلقة ببوتين أو الحرب في أوكرانيا.

وخلال القمة، اقترح ترمب أيضاً أن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، لافتاً إلى أن مصالحها متقاربة، وفقاً للمطلعين على المحادثات.

وسبق لإدارة ترمب أن عبّرت عن معارضتها الشديدة للمحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بتسييس القضايا وإساءة استخدام السلطة وتجاوز السيادة الأميركية.

وجاءت تعليقات شي بشأن بوتين في وقت تحولت فيه الحرب الروسية على أوكرانيا إلى حالة جمود بعد أربع سنوات، خصوصاً مع تزايد فاعلية الضربات بالطائرات المسيّرة التي تنفذها كييف ضد القوات والأهداف الروسية.

وكانت إدارة بايدن قد اتهمت الصين مراراً بتزويد روسيا بمواد مزدوجة الاستخدام تساعدها في مواصلة حربها على أوكرانيا، فيما أثارت إدارة ترمب المخاوف نفسها ولكن بوتيرة أقل.

وقال النائب الأميركي الديمقراطي بريندان بويل إن الأوكرانيين «أعادوا ابتكار أساليب الحرب بالطريقة نفسها التي غيّرت بها الحرب العالمية الأولى شكل الحروب في القرن الحادي والعشرين»، مضيفاً أن حرب الطائرات المسيّرة أصبحت اليوم القاعدة وتعيد تشكيل مفهوم القتال.

ونفذت أوكرانيا، الأحد، ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع قرب موسكو، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنها «مبررة بالكامل»، وذلك بعد هجوم جوي روسي قياسي على كييف الأسبوع الماضي.

وجاءت الضربات بعد وقف إطلاق نار لثلاثة أيام كان ترمب قد توسط فيه، مما أتاح لبوتين تنظيم عرض «يوم النصر» السنوي من دون خطر هجمات أوكرانية بالمسيّرات.


بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

حذر خبراء من أن العالم أصبح أقل قدرة على الصمود في مواجهة تفشي الأمراض المعدية، في وقت تسابق فيه السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا الزمن لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان»، قال «المجلس العالمي لمراقبة التأهب»، في تقرير نُشر أمس الاثنين، إن «تفشي الأمراض المعدية لا يصبح أكثر تكراراً فحسب، بل أكثر تدميراً أيضاً»، محذراً من أن مخاطر الجوائح تتسارع بوتيرة تفوق الاستثمارات المخصصة للاستعداد لها، وأن «العالم لم يصبح أكثر أماناً بشكل فعلي بعد».

وأضاف التقرير أن احتمالات تفشي الأمراض تزداد بسبب أزمة المناخ والنزاعات المسلحة، فيما تتقوّض الجهود الجماعية بفعل الانقسامات الجيوسياسية والمصالح التجارية.

ويُعدّ المجلس العالمي لمراقبة التأهب مجموعة خبراء أُنشئت عام 2018 من قِبل البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية عقب أول تفشٍّ واسع النطاق لـ«إيبولا» في غرب أفريقيا، وقبيل جائحة «كوفيد-19».

ويأتي التقرير في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية، وبعد يوم من إعلان حالة طوارئ صحية دولية إثر وفاة ما لا يقل عن 87 شخصاً بسبب «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية.

«الصحة العالمية»: أزمات تتفاقم عالمياً

وقال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال افتتاح جمعية الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في جنيف، إن التفشيين «ليسا سوى أحدث الأزمات في عالمنا المضطرب».

وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، آن أنسيا، لوكالة «رويترز»، إن المنظمة استنزفت مخزونها من معدات الحماية في العاصمة كينشاسا خلال الاستجابة لتفشي «إيبولا»، وإنها تُعد طائرة شحن لجلب إمدادات إضافية من مستودع في كينيا.

عاملون في منظمة الصحة العالمية يجهزون إمدادات طبية ومعدات الطوارئ لدعم المناطق المتضررة من تفشي «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كما أعلنت منظمتا «لجنة الإنقاذ الدولية» و«أطباء بلا حدود» أنهما أرسلتا فرقاً للمشاركة في مواجهة التفشي.

ومن المقرر أن تستضيف منظمة الصحة العالمية اجتماعاً علمياً عاجلاً الجمعة، يجمع كبار الخبراء لتجميع المعلومات المتوافرة عن الفيروس وتحديد أولويات الأبحاث وتطوير اللقاحات والفحوصات والأدوية.

وفي جنيف، قال مدير مركز سياسات وسياسات الصحة العالمية في جامعة جورج تاون، البروفسور ماثيو كافانا، إن خفض المساعدات ربما أسهم في جعل العالم «يحاول اللحاق بمرض بالغ الخطورة».

وأضاف: «لأن الفحوصات المبكرة بحثت عن سلالة خاطئة من (إيبولا)، حصلنا على نتائج سلبية خاطئة وخسرنا أسابيع من وقت الاستجابة. وبحلول الوقت الذي أُطلق فيه الإنذار، كان الفيروس قد انتقل بالفعل عبر طرق نقل رئيسية وعبر الحدود».

وتابع: «هذه الأزمة لم تحدث من فراغ. فعندما تسحب مليارات الدولارات من منظمة الصحة العالمية وتفكك برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على الخطوط الأمامية، فإنك تدمر نظام المراقبة المفترض أن يكتشف هذه الفيروسات مبكراً. ونحن نشهد الآن العواقب المباشرة والقاتلة للتعامل مع الأمن الصحي العالمي بوصفه نفقات يمكن الاستغناء عنها».

«تقدم غير مسبوق»

وجد تقرير المجلس العالمي لمراقبة التأهب أن التقنيات الجديدة، بما في ذلك منصات اللقاحات الحديثة مثل «الحمض النووي الريبوزي المرسال» (mRNA)، شهدت «تقدماً غير مسبوق»، مع استثمار مليارات الدولارات في الاستعداد للجوائح والاستجابة لها.

لكن التقرير أشار إلى أن العالم «يتراجع» في إجراءات مثل ضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والعلاجات. وخلال تفشيات «جدري القردة» الأخيرة، استغرق وصول اللقاحات إلى الدول الأفريقية المتضررة نحو عامين، وهو أبطأ حتى من المدة التي استغرقتها لقاحات «كوفيد-19»، التي بلغت 17 شهراً.

وحذّر المجلس من أن تفشيات الأمراض أضعفت الثقة بالحكومات والحريات المدنية والمعايير الديمقراطية، وهو ما تفاقم بسبب الاستجابات المسيسة والهجمات على المؤسسات العلمية. وأضاف أن آثار ذلك استمرت حتى بعد انتهاء الأزمات، مما جعل المجتمعات «أقل قدرة على الصمود أمام الطوارئ المقبلة».

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس والرئيسة الكرواتية السابقة، كوليندا غرابار كيتاروفيتش: «العالم لا يفتقر إلى الحلول. لكن من دون الثقة والعدالة، لن تصل هذه الحلول إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

إمدادات طبية مكدّسة داخل مستودع تابع لمنظمة الصحة العالمية في نيروبي بكينيا (أ.ب)

وقالت إن «القادة السياسيين والقطاع الصناعي والمجتمع المدني لا يزال بإمكانهم تغيير مسار الجاهزية العالمية، إذا حوّلوا تعهداتهم إلى تقدم ملموس وقابل للقياس قبل وقوع الأزمة المقبلة».

وفشلت الدول في الالتزام بالموعد النهائي لإبرام اتفاقية الجوائح قبل انعقاد جمعية الصحة العالمية هذا الأسبوع في جنيف، بعد خلافات بشأن ضمانات الوصول إلى الفحوصات الطبية واللقاحات والعلاجات مقابل مشاركة المعلومات حول أي مسببات أمراض تظهر داخل أراضيها.

ودعا «المجلس العالمي لمراقبة التأهب» القادة السياسيين إلى إنشاء آلية دائمة ومستقلة لمراقبة مخاطر الجوائح، وإتمام اتفاقية الجوائح لضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والأدوية، بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم لتعزيز الجاهزية والاستجابة السريعة لتفشي الأمراض.

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس، وزيرة الصحة السابقة في بوتسوانا، جوي فومافي: «إذا استمر تآكل الثقة والتعاون فستصبح جميع الدول أكثر عرضة للخطر عند وقوع الجائحة المقبلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

ذكر مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح أن المفوضية ستضطر إلى تسريح مزيد من الموظفين، وإجراء إصلاحات عاجلة في ظل انخفاض التمويل والمساعدات الخارجية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال للدول الأعضاء في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، إن المفوضية «ليس لديها خيار»؛ لأنها تتوقع أن تقل الأموال المتاحة هذا العام بنحو 15 في المائة عن 2025 لتصل إلى ما يزيد قليلاً على ثلاثة مليارات دولار. وأعلنت المفوضية بالفعل عن إلغاء آلاف الوظائف العام الماضي.

ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي يستمر فيه عدد النازحين بسبب الحروب والاضطهاد حول العالم في الارتفاع. وتعمل المفوضية مع الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في أوكرانيا والسودان ودول أخرى تعاني من الصراعات.

وقال صالح في الرسالة التي تحمل تاريخ 15 مايو (أيار): «يتضح على نحو كبير أن وضعنا المالي المتوقع لهذا العام يتطلب منا اتخاذ بعض الخطوات العاجلة».