مصير مجهول يتربص بفرقة «ميامي سيتي للباليه»

المديرة الفنية تأمل ألا تغلَق أبواب المسرح

الرّاقصات بيترا لوف وكارانزا وماديسون ماكدونو ونوكس
الرّاقصات بيترا لوف وكارانزا وماديسون ماكدونو ونوكس
TT

مصير مجهول يتربص بفرقة «ميامي سيتي للباليه»

الرّاقصات بيترا لوف وكارانزا وماديسون ماكدونو ونوكس
الرّاقصات بيترا لوف وكارانزا وماديسون ماكدونو ونوكس

تواجه لورديز لوبيز، المديرة الفنيّة لفرقة «ميامي سيتي للباليه»، مصيراً مجهولاً. وهذا الخوف الذي ينتابها لم تعهده من قبل، وكل ما تتمناه يتجلّى في كلماتها حين قالت: «آمل فقط ألّا يغلقوا مسرحنا في اللحظات الأخيرة».
لم يكن مستغرباً أن تتساءل لوبيز، كيف كان الحال عندما أدارت فرقة باليه في لندن خلال قصفها بالطيران منذ عقود طويلة. ففي مواجهة الصّعاب وفي أثناء حدوث جائحة كالتي نعيشها اليوم، يمكن للفرقة أن تعرض أعمالها الشهر الجاري، بعد أن تعيد إخراجها وتخيلها، والإشارة هنا إلى «كسارة البندق» لمصمم الرقصات جورج بالانشين. قالت لورديز لوبيز، إنّ مخاوفها عادةً ما تتعلق بأسئلة على شاكلة: هل ستكون الأزياء جاهزة؟ هل ستتعافى الراقصة المصابة في الوقت المناسب قبل العرض؟
هي الآن تفكر في تصميم الرّقصات خلف الكواليس للطّاقم وللرّاقصين حيث لا استخدام للكمامات خلال العروض. وتقول لوبيز: «علينا التأكّد من أنه عند الخروج، لا يوجد أحد في هذا الجناح. علينا معرفة ما سنفعله بالكمامات حتى اللحظة الأخيرة».
تعد «كسارة البندق» أكثر من مجرد عمل أساسي محبب لعشاق الاستمتاع بالعطلات. فبالنسبة لفرق الباليه في جميع أنحاء البلاد، هي بمثابة شريان حياة يدعم المخزون المالي لبقية العام. وفي ذلك العام حُوّل معظم الإنتاج إلى عروض افتراضية، لكنّ ميامي لديها شيء تفقر إليه غيرها من المدن، مثل نيويورك، وهو الطقس الدافئ في وقت العطلة.
كان إنتاج الشركة الكلاسيكي لأعمال مصمم الرقصات الشهير بلانشاين لعام 1954 مفعماً بالألوان والحرارة، وجاء عام 2017 ليضفي مظهراً نابضاً بالحياة على ميامي بأزياء من تصميم إيزابيل وروبن توليدو وإخراج مسرحي لويندال هارينغتون.
والآن يخضع المسرح للإصلاح مرة أخرى في الهواء الطّلق، حيث يُعرض باليه بعنوان «كسارة البندق في المتنزه» لجورج بالانشين في الهواء الطلق في «داون تاون دورال بارك» وهو العرض الذي يتميز بمزيج من الحركات الحيّة والرّسوم المتحركة الرّقمية الجديدة لهارينغتون، بالإضافة إلى الرّسوم التوضيحية الجديدة لتوليدو.
أشارت لوبيز إلى أنّ إنتاج فرقة «ميامي سيتي للباليه»، هو جهد مجتمعي حقيقي، قائلةً: «فكر في مستشفى، ووكالة حكومية، وشركة استثمار عقاري، وفي فرقة باليه. أنا لم أفكر في ذلك أبداً في أكثر أحلامي غرابة».
لم تكن تخطط لتنفيذ ذلك، إذ قالت: «هذا ليس لأنّني صاحب رؤية... كانت مجرد فرص ظهرت وجاءت. بصراحة، ماذا يمكننا أن نفعل؟ إنّه أمرٌ مؤسف للغاية ومن مسؤوليتنا -أو مسؤوليتي– ابتكار شيء ما للرّاقصين والجمهور».
كانت هارينغتون قد اقترحت خلال الصّيف الماضي، على لوبيز أن تقدّم الفرقة «كسارة البندق»، وكانت فكرتها، العرض على اللوحات الإعلانية الإلكترونية في فلوريدا، إذ قالت: «سيكون ذلك من أجل الناس لأنّني أصبحت عجوزاً. وغني عن القول إن ذلك لم يكن ممكناً لأنّه سيجعل العرض يقدَّم مجاناً». لكنّها أصرّت موضحة: «أدرك أنّني لست كغيري من أكبر المعجبين بـ(كسارة البندق) في كل العالم، لكنّني أعرف بالفعل آثارها العلاجية. والآن نحن بحاجة إلى القليل من احتفالات الميلاد».
عندما سمعت هارينغتون أنّه بإمكانهم الاستفادة من المساحات الخارجية، بدأت الأمور تعود إلى نصابها. فالحديقة الكائنة في منطقة «دورال»، حيث يُعرض الباليه، تعد جزءاً من مخطط تطوير متعدد الاستخدامات تتولّى تنفيذه شركة «كودينا بارتنرز»، مديرته التنفيذية آنا ماري كودينا بارليك، الرئيسة السابقة لمجلس إدارة فرقة «ميامي سيتي باليه»، التي قالت: «لدينا مجمع سكني كبير. لذا فنحن نمنحهم خدمة غسل الملابس بغسالة ومجفف بين العروض».
تعاونت الشركة مع شريك الرعاية الصحية «بابتيست هيلث ساوث فلوريد»، وهي تلتزم ببروتوكول اختبار سلامة صارم، حيث الجمهور بكمامات في حاضنات متباعدة اجتماعيّاً تتّسع لما يصل إلى أربعة أشخاص لكلّ منهم، وستُختصر فترة الاستراحة إلى خمس دقائق، والفكرة هي مساعدة الناس على الدخول والخروج بكفاءة وأمان.
وعزت لوبيز الفضل إلى الإجراءات المبكرة التي اتخذتها فرقة «ميامي سيتي باليه» عندما فرض فيروس «كورونا» إغلاقاً في مارس (آذار) الماضي. وسرعان ما تشكّلت فرقة عمل لمكافحته، مما أدّى إلى إشراك خبير للصّحة الصّناعية لفحص الاستديوهات لضمان السلامة.
واستطردت لوبيز قائلة: «لقد سلّمونا تقريراً من 82 صفحة. وأجمل ما فيه أنّهم حددوا عدد الرّاقصين أو الطّلاب أو الأفراد الذين يمكنهم التدريب بأمان في أي استديو أو في أي مكتب بناءً على قياسات الغرفة وحسابات تدفق الهواء».
تمكنت لوبيز من عقد الدورة الصيفية للمدرسة -وهي برنامج داخلي شخصي لمائة طالب يستمر خمسة أسابيع في يوليو (تموز). وأضافت: «كنا نقضم أظافرنا لأنّ فلوريدا في يوليو كانت شديدة الحرارة. ولم تكن لدينا حالة إصابة واحدة وقتها. أرسلنا الموظفين إلى منزلهم. ولم يكن بالإمكان القدوم إلى المبنى إذا لم تكن من ضمن طاقم العاملين في المدرسة أو عضواً بهيئة التدريس». وتابعت: «لذا كان هناك شعور حقيقي بأنّنا نستطيع القيام بذلك، وعرفنا كيفية تنفيذه بأمان داخل المبنى. هكذا بدأنا».
على المنوال نفسه، وعندما أصبح «داون تاون دورال بارك» متاحاً، أعادت السيدة هارينغتون تركيز تفكيرها. والفكرة الجديدة كانت إعادة عرض الباليه بعمل إسقاطات إضافية لتعويض عدد الراقصين الذي بات أقل على المسرح. كذلك قلّصنا أدوار الأطفال في الفصل الأول إلى حدٍّ كبيرٍ، وهو ما فعلناه أيضاً مع أدوار ماري والأمير. ويضم الفصل الثاني ثمانية أطفال قُلّص عددهم أيضاً.
وأضافت هارينغتون: «كان عليّ النظر إلى عرض الباليه واستكشاف كيف يمكن أن يستمرّ سرد القصص من دون إعداد الأشخاص الذين تريدهم في مشهد الحفلة ومشهد المعركة ومحاولة دمج كل ذلك معاً، لذا عمدت إلى اختزال المشهد في إسقاطات خلال العرض».
أحد التغييرات الكبيرة كانت في عمل افتتاحية في الفصل عوضاً عن مشهد الأطفال الصغار الذين يؤدون دور الملائكة. ولذلك ابتكرت هارينغتون مشهد الثلج الذي يُنهي الفصل الأول على شاطئ ميامي. أضافت: «أردت أن أفعل ذلك لخدمة العرض لأنّني مشتّتة بالفصل الثاني. فأنا شخص مسرحي أحاول دائماً ربط النّقاط بعضها ببعض».
كانت هارينغتون محتارة بسبب التغيير المفاجئ في الإعدادات، من مشهد الثلج في الفصل الأول إلى «أرض الفاكهة الاستوائية» في الفصل الثاني. «كانت الثلوج تتساقط، وهناك أناناس على خشبة المسرح. كيف جاء إلى هنا؟ أنا مرتبكة! انظروا، إنّها أيضاً (كسارة البندق) التي تعكس القرن التاسع عشر بكل مظاهره. هكذا حدّثناه بتصميمات روبن وإيزابيل الرائعة. لذلك كان بإمكاني ملء الفجوات».
بالنسبة لهذا الإصدار الخارجي، قام توليدو بـ«بناء بعض الإطارات الجديدة»، حسب قولها: «ليبدو غريباً قليلاً، فقد صنع روبن مشاهد مائية رائعة».
وعن مشهد ماري والأمير، قال توليدو: «هما يسيران جنوباً مع سرب الطيور المهاجرة التي تشكل نفقاً حلزونياً سحرياً سرعان ما يتحول إلى ملائكة وبساتين فاكهة استوائية مليئة بالدلافين، لنصل في النهاية إلى واجهة شاطئ ميامي الرملية الناعمة».
ولإعداد الرّاقصين للعرض، اقترحت لوبيز تقسيم التدريبات على فترات صباحية وأخرى بعد الظهر ضماناً للسّلامة، وقُسّم الفريق الذي يضم 50 مشاركاً إلى قسمين لتقليص الزحام في المكان، وهو ما لقي قبولاً من الجميع.
اختتمت لوبيز قائلة، «هذا الفكر لم يفت الرّاقصة المعروفة كاتيا كارانزا التي ستؤدي عرض (شوغربلوم فيري)، أو الجنّيّة الحلوة. فقد منحها الوباء شعوراً جديداً بالامتنان لعملها، ونحن نستطيع الوجود والتدريب في الاستديوهات للحصول على هذه الخبرات. أعلم أنّ عاماً كاملاً من الرقص قد فاتنا، لكنّني أحاول أن أعده عاماً قضيناه في تعلم أشياء أخرى. فقد أُتيحت لنا فرصة التدريس عبر الإنترنت، وباتت لي فرصة أكبر للوجود مع نفسي. نحن بحاجة لرؤية الأشياء بهذه الطريقة».
* خدمة: «نيويورك تايمز»



مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended