تفاؤل في طرابلس بتطوير العلاقات مع مصر

قوات «الوفاق» تؤكد استمرار تعاونها العسكري مع تركيا

وزير الدفاع التركي خلال زيارته السبت إلى طرابلس لتأكيد دعم بلاده لقوات {الوفاق} (أ.ب)
وزير الدفاع التركي خلال زيارته السبت إلى طرابلس لتأكيد دعم بلاده لقوات {الوفاق} (أ.ب)
TT

تفاؤل في طرابلس بتطوير العلاقات مع مصر

وزير الدفاع التركي خلال زيارته السبت إلى طرابلس لتأكيد دعم بلاده لقوات {الوفاق} (أ.ب)
وزير الدفاع التركي خلال زيارته السبت إلى طرابلس لتأكيد دعم بلاده لقوات {الوفاق} (أ.ب)

التزمت السلطات المصرية الصمت، أمس، حيال التفاؤل الذي عبرت عنه حكومة الوفاق، برئاسة فائز السراج، وعدد من الشخصيات السياسية، بعد إنهاء وفد رسمي مصري رفيع المستوى أول زيارة له من نوعها إلى العاصمة الليبية طرابلس منذ عام 2014.
وقال أحمد معيتيق، نائب السراج، إن اجتماعه مع الوفد المصري أكد عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين، وتطويرها بما يخدم المصلحة المشتركة، مشيراً إلى أنه تم خلال الاجتماع تأكيد ضرورة التنسيق المشترك لتفعيل عدد من الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين في المجال الاقتصادي والأمني، والاتفاق على استئناف عمل السفارة المصرية بطرابلس في أقرب وقت، ودراسة عودة رحلات الطيران بين المطارات الليبية والمصرية.
وفي السياق ذاته، أجرى أمس وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية الوفاق محمد سيالة، ناقشا فيه -وفقاً لما أعلنه محمد القبلاوي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية في حكومة «الوفاق»- الملف الليبي ودعم الاستقرار، مشيراً إلى أن شكري عبر عن شكره لحفاوة استقبال الوفد المصري في العاصمة طرابلس، وأعرب عن أمله في أن تكون الزيارة «خطوة جدية لاستمرار التعاون بين الجانبين».
ولم يصدر أمس أي تعليق رسمي مصري بشأن الزيارة، لكن القبلاوي نفى مساء أول من أمس، في تقارير إعلامية، وجود شروط قدمها الوفد المصري، ووثيقة طالب الطرف الليبي بالقبول بها، معتبراً أن الغرض من الزيارة كان هو التطرق للعمل على إعادة العلاقات الدبلوماسية لطبيعتها، والتعاون بين البلدين في مجالات عدة.
وقال القبلاوي إن الوفد المصري الذي استهل اجتماعاته خلال زيارته إلى طرابلس بلقاء وزير الخارجية محمد سيالة، ناقش مجالات التعاون بين البلدين كافة، والاتفاق على تطويرها لآفاق أرحب، وتذليل جميع العقبات لضمان الظروف المناسبة لتواصل الشعبين الشقيقين، موضحاً أن الوفد المصري وعد الجانب الليبي بإعادة عمل السفارة من داخل العاصمة طرابلس في أقرب الآجال. كما تم الاتفاق على ضرورة وضع حلول عاجلة لاستئناف الرحلات الجوية الليبية للعاصمة المصرية القاهرة، بالإضافة لبرمجة سلسلة من الاجتماعات بين الخبراء والمختصين في البلدين من وزارتي الخارجية، والوزارات الأخرى، لتحقيق الأهداف التي جاءت من أجلها هذه الزيارة.
ووزعت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق صوراً لجهود الدوريات التابعة للإدارة العامة لحماية البعثات الدبلوماسية في تأمين وحماية الوفد المصري الذي زار العاصمة طرابلس، بما فيها تفقده لمقر السفارة المصرية هناك.
وسعى حزب «العدالة والبناء»، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، لتوظيف الزيارة التي رحب بها، وعدها في بيان له أمس «بادرة طيبة من السلطات المصرية، وخطوة إيجابية في اتجاه فتح قنوات التواصل، بما يدعم الاستقرار، ويخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين».
وأكد الحزب أن اختلاف المواقف بين البلدين الجارين «مهما اشتد وطال، فإن الروابط المتينة بين شعبينا الشقيقين اللذين تجمعهما حدود مشتركة، وعلاقات ضاربة في عمق التاريخ، تجعل التواصل والتعاون أمراً لا مناص منه، وعاملاً أساسياً لتحقيق الاستقرار المحلي والإقليمي».
وعبر الحزب عن أمله في البناء على هذه الزيارة، لتطوير التواصل بما يرجع العلاقات الكاملة بين الدولتين ويرسخها، ويدعم المصالح المشتركة. ودعا مصر إلى تقديم مزيد من الدعم للمسار السياسي، وتكثيف الجهود للعب دورها المهم مع دول الجوار للدفع بليبيا للخروج من أزمتها.
ودخل عبد الحكيم بلحاج، القيادي السابق بالجماعة الليبية المقاتلة رئيس حزب الوطن، على الخط ببيان بارك فيه الجهود التي أسهمت في إنجاح زيارة الوفد المصري الرسمي إلى طرابلس، وأعلن دعمه لما وصفه برغبة القاهرة في انفتاحها على أطراف الأزمة الليبية كافة، بما يسهم في تثبيت وحدة البلاد. كما عبر عن تأييده لكل الجهود التي تسعى لتجنيب طرابلس الحرب مجدداً، وإنهاء حالة الانقسام السياسي، وتوحيد المؤسسة العسكرية، وخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من مناطق ليبيا كافة.
وأنهى وفد مصري ضم مسؤولين أمنيين زيارة إلى العاصمة طرابلس هي الأولى من نوعها منذ سنوات، التقى خلالها مع مسؤولين من حكومة الوفاق المعترف بها دولياً. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر في جهاز المخابرات المصرية أن الوفد المصري ضم نائب رئيسه، ومسؤولين كبار من وزارتي الخارجية والدفاع.
إلى ذلك، قال صلاح النمروش، وزير الدفاع بحكومة الوفاق، إنه ناقش في طرابلس مع عميد بلدية مصراتة، محمود السقوطري، وعدد من أعضاء مجلسها البلدي، مساء أول من أمس، تطوير المؤسسات العسكرية والتدريبية داخل البلدية، وتدشين مراكز لتدريب وصقل القوات المساندة ودمجها بالمؤسسة العسكرية.
وأشاد النمروش بما وصفه بـ«الدور الوطني» لمصراتة، كونها «ركيزة أساسية في ملاحم الكفاح الوطني، وصد العدوان على طرابلس، وإنهاء وجود تنظيم داعش الإرهابي في سرت، ضمن عملية (البنيان المرصوص) عام 2016».
وأعادت عملية «بركان الغضب» التي تشنها قوات الوفاق نشر صور بثتها وزارة الدفاع التركية، تُظهر جانباً من عمليات التدريب على الدفاع تحت الماء، والتدريب التطبيقي لسفن خفر السواحل وعناصر قوات الوفاق، ضمن برنامج تدريبي ينفذه الجيش التركي في إطار مذكرة التعاون الأمنية العسكرية المبرمة بين الطرفين.
إلى ذلك، أكد «ملتقى برقة الجامع»، في اجتماعه الأول من نوعه، على دعم الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، ومساره التفاوضي في لجنة «5+5». كما أعلن موافقته على أي حوارات أو شخصيات يوافق عليها لحل الأزمة الليبية، ودعا لإجراء الانتخابات في موعدها المتفق عليه، نهاية العام المقبل.



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.