بايدن يحذر من تسبب ترمب بـ{أضرار جسيمة» للأمن القومي

الرئيس المنتخب أمام مواجهة يساريي حزبه وبعضهم يردد أنهم وراء فوزه بالرئاسة

بايدن في أحد مؤتمراته التي أعلن فيها أعضاء إدارته (أ.ف.ب)
بايدن في أحد مؤتمراته التي أعلن فيها أعضاء إدارته (أ.ف.ب)
TT

بايدن يحذر من تسبب ترمب بـ{أضرار جسيمة» للأمن القومي

بايدن في أحد مؤتمراته التي أعلن فيها أعضاء إدارته (أ.ف.ب)
بايدن في أحد مؤتمراته التي أعلن فيها أعضاء إدارته (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، أمس، من أضرار جسيمة قد تلحق بالأمن القومي الأميركي بسبب عدم تعاون إدارة الرئيس دونالد ترمب في الأمور الأمنية، بل إعاقة الاتصال بين فريق بايدن والوكالات المسؤولة عن الأمن في البلاد، وفق ما تقتضي أعراف الانتقال بين رئاستين في الولايات المتحدة. وقال بايدن، في خطاب علني من مدينة ويلمنغتون بولاية ديلاوير، إن فريقه يواجه «عقبات» من قبل «القيادة السياسية» في وزارة الدفاع وهيئة الإدارة والموازنة، كلما حاولوا جمع المعلومات اللازمة لانتقال السلطة بين الإدارتين. وأضاف: «نحن الآن لا نحصل على المعلومات المتعلقة بقضايا أمنية رئيسية من الحكومة المنتهية ولايتها، وهذا في رأيي عدم مسؤولية». وأوضح الرئيس المنتخب أنه وفريقه يحتاجون بشكل عاجل للاطلاع الكامل على موازنة وزارة الدفاع بالتفصيل، وذلك لتفادي فتح أي ثغرات في الانتقال بين الإدارتين، يستطيع أن يستغلها الأعداء.
وجاءت تصريحات بايدن بعد أن أطلعه فريقه المختص بالأمن القومي وشؤون الدفاع، بمن فيهم المستشارون ومرشحو باين لوزارات الخارجية والدفاع والداخلية.
في هذه الأثناء، قد يكون من المبكر القول إن التيار اليساري داخل الحزب الديمقراطي قد دخل فعلاً في صراع مع الرئيس المنتخب جو بايدن، لتنفيذ أجندته. فالأجواء التي تعيشها الولايات المتحدة حتى الآن، في ظل إصرار الرئيس دونالد ترمب على رفض نتائج الانتخابات، ولعبه دوراً سياسياً كبيراً في لعبة شد الحبال القائمة عشية انتخابات الإعادة في ولاية جورجيا لاختيار عضوي مجلس الشيوخ، قد لا تفسح المجال لليساريين للقيام بهذا «الترف». لكن البعض يرى أن تلك الأسباب هي نفسها التي سمحت لبايدن بتسمية غالبية تشكيلة إدارته الجديدة، من دون أن يقدم الكثير للجناح اليساري، الذي يرى ويردد العديد من رموزه وقادته أنه هو من يقف وراء فوز بايدن في السباق الرئاسي.
يصرح اليساريون بأن أولوياتهم، على الأقل في هذه المرحلة، تُركز على عدد من النقاط الأساسية، بينها قضية التأمين الصحي، وأخطار المناخ، وتوسيع حقوق التصويت وحمايتها، ومساءلة الشرطة. وحسب تقرير لصحيفة «ذي هيل»، يعلم اليسار أن هذه الأولويات ليست جريئة بدرجة كافية، لكنها بالنسبة لبايدن قد تكون كذلك. ومن نافل القول إن الرئيس المنتخب يمثل التيار الوسطي، الذي تبين أنه لا يزال يشكل الأكثرية في الحزب، رغم أن بعض أولوياته التي تبناها مصدرها «تقدمي». لكن صعوبات التيار اليساري في تنفيذ برنامجه لا تقتصر على خوضه الصراع مع بايدن. فلا يزال يتعين عليه انتظار نتائج انتخابات ولاية جورجيا في 5 يناير (كانون الثاني)، لحسم معركة السيطرة على مجلس الشيوخ. وحتى لو فاز الديمقراطيون بالمقعدين، فهذا لن يعطيهم سوى السيطرة على 50 مقعداً، ليتحول صوت نائبة الرئيس كمالا هاريس مرجحاً، فضلاً عن أن قدرتهم على إقناع حتى أقل الوسطيين الديمقراطيين تشدداً، قد يكون أمراً مشكوكاً به في أي عملية تصويت على مشروع «تقدمي».
غير أن البعض يرى أن اليساريين يبالغون في تقدير قوتهم، خصوصاً أن نتائج الانتخابات التي جرت في 3 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشفت بشكل كبير عن ضعف هذا التيار، في مواجهة انقسام جماهيري كالذي شهدته الولايات المتحدة هذا العام. نجاح بايدن السهل في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على منافسه اليساري بيرني ساندرز، شكل صدمة لليساريين الذين كانوا يعتقدون أنهم باتوا يشكلون القوة الدافعة للحزب الديمقراطي.
وبدلاً من أن يشكل هذا الفوز جرس إنذار لهم لتقدير قوتهم، وتقييم ما يمكن أن يحققوه في الانتخابات العامة، جاء فوز بايدن بانتخابات الرئاسة وبأكثر نسبة تصويت شعبي في تاريخ الولايات المتحدة، ليظهر بشكل واضح أن انتخابات عام 2020 كانت استفتاءً على رئاسة ترمب، وليست على خيارات الأميركيين وانحيازاتهم الآيديولوجية. فقد فشل الديمقراطيون في ترجمة هذا الفوز في مجلسي الشيوخ والنواب. وهو ما طرح سؤالاً جدياً عن حقيقة قوة التيار اليساري، في ظل الانقسام الذي أفضى إلى حصول الرئيس دونالد ترمب على أكثر من 74 مليون صوت، وحتى خسارة عدد من مرشحي هذا التيار مقاعدهم في مجلس النواب.
ومع انقشاع غبار معركة الانتخابات، ألقى التيار الوسطي في الحزب الديمقراطي بالمسؤولية على التقدميين الذين أصروا على رفع شعارات تبين أنها كانت ضارة في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب، كشعار «وقف تمويل الشرطة». وعززت خسارة الديمقراطيين بعض مقاعدهم في مجلس النواب من حجة المعتدلين الذين حذروا من أن استمرار اليساريين في إساءة حقيقة حجمهم ورفع شعارات خاطئة، ستقود إلى كارثة انتخابية بعد عامين، ما يفرض عليهم التعقل.
ومع توقع استمرار تأثيرات جائحة «كورونا» على الأوضاع الاقتصادية في السنتين المقبلتين على الأقل، ستتضاعف التحديات أمام تيارات الحزب الديمقراطي أولاً، ومع الجمهوريين الذين سيخوضون الصراع من مقاعد المعارضة هذه المرة. وهو ما قد يهدد حتى قدرة بايدن على تلبية شروط العودة إلى اتفاقية المناخ التي انسحب منها ترمب، بسبب الشروط التي تفرضها على الإنتاج بكافة قطاعاته، في ظل الصعوبات الاقتصادية القائمة، والمعارضة التي سيلقاها من الكونغرس، وعدم تمكنه من الحصول على دعم الجمهوريين وحتى بعض الديمقراطيين. وينقل عن بعض التقدميين إدراكهم لتلك العقبات، رغم أن غالبيتهم لا تزال في عالم آخر. يقول جوناثان تاسيني لموقع «ذي هيل»، إن الحسابات داخل الكونغرس صعبة.
إذا سيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ أو حتى إذا كان الانقسام بنسبة 50 إلى 50، فهل سينجح بايدن في تنفيذ الحد الأدنى من أجندته؟ ويؤكد تاسيني أنه بدلاً من الدخول في مواجهات مع بايدن لحثه على تطبيق أجندة اليساريين، يجب العمل على تعزيز العلاقة مع الشعب، الذي فرض وباء «كورونا» الابتعاد عنه. ورغم سعي بايدن إلى محاولة التوفيق بين تيارات الحزب الديمقراطي، عبر تعيينه عدداً من المحسوبين على التيار اليساري داخل تشكيلة إدارته الجديدة، إلا أن تعيينه لوسطيين في وزارات أساسية، كالخارجية والخزانة، اعتبر تهميشاً لحجم التقدميين. والمشكلة أن اليساريين مقتنعون بأن الفضل في فوز بايدن يعود لهم.
على الأقل هذا ما صرح به السيناتور التقدمي ساندرز، الذي أضاف أن على بايدن عدم اعتبار دعم اليساريين له أمراً مسلماً به. ونقل عن ساندرز قوله إنه أبلغ فريق عمل بايدن أن الحركة التقدمية تشكل 35 إلى 40 في المائة من التحالف الديمقراطي، وأنه من دون نشاطها الهائل لما تمكن جو من الفوز في الانتخابات. ورغم ذلك لا تزال الخلافات بين اليساريين وبايدن محدودة، بانتظار مغادرة ترمب للبيت الأبيض، حيث يحاذر الطرفان من طرحها بحدة، لكن لا شيء يضمن عدم انفجارها أمام أول اختبار.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.