«سوريا المريضة» تنتظر اللقاح من تفاهمات «اللاعبين»

الوباء زاد معاناة النازحين في العراء

طفل يبيع خبزاً في الرقة شمال شرقي سوريا في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
طفل يبيع خبزاً في الرقة شمال شرقي سوريا في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
TT

«سوريا المريضة» تنتظر اللقاح من تفاهمات «اللاعبين»

طفل يبيع خبزاً في الرقة شمال شرقي سوريا في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
طفل يبيع خبزاً في الرقة شمال شرقي سوريا في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)

ديمومة ثبات «خطوط التماس» في سوريا لحوالي سنة، مقلقة للبعض ومريحة للبعض الآخر. هي، لأول مرة منذ حوالي عقد، لم تتغير بين «مناطق النفوذ» الثلاث. كانت هناك نيات لتجاوز «الخطوط الحمراء»، أو اللعب على حبال التناقضات بين اللاعبين، اصطدمت بجدران كثيرة. التفاهمات الدولية والصفقات الإقليمية والتشابكات بين المقايضات الدولية والإقليمية.
أيضاً، خيم «كورونا» بظله الثقيل وأصابعه الثقيلة. هذا الوباء لا يعرف الحدود حتى لو كانت مؤقتة. جرائم الوباء وحدت السوريين في «المناطق الثلاث». زاد من عمق الحفرة التي رماهم فيها الآخرون. لا فرق عند «الجنرال كورونا» بين سوري وسوري إلا بالصحة.
تصادفت هجمة «كورونا» القاتلة في الصين نهاية العام مع التفاهمات الأميركية - التركية - الروسية شرق الفرات ومع توقيع الرئيس دونالد ترمب «قانون قيصر» لفرض عقوبات اقتصادية على دمشق. تزامن امتداد الوباء إلى العالم والمنطقة وسوريا مع التفاهم الروسي - التركي مارس (آذار) الماضي في شمال غربي سوريا، أعقب ذلك بدء تطبيق «قيصر» بعد ثلاثة أشهر. منذاك، أي لحوالي سنة، أصبحت «الحدود» بين «مناطق النفوذ» ثابتة سوى من بعض التحرشات. هذا الثبات هو الأول والأطوال منذ «العسكرة» و«الحل الأمني» بعد 2011.
بعد التدخل العسكري الروسي نهاية سبتمبر (أيلول) 2015، واستعادة دمشق لمناطق واسعة، وإبرام موسكو تفاهمات مع أنقرة وواشنطن، باتت سوريا ذات الـ185 ألف كلم مربع، مقسمة إلى 3 مناطق نفوذ: ثلثا البلاد ومعظم المدن تحت سيطرة الحكومة، بدعم روسيا وإيران. «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية تسيطر بدعم التحالف وقيادة أميركا على ربع البلاد في شمال شرقي البلاد، حيث تقع معظم الثروات والنفط والغاز والمياه. «الحصة الثالثة» من نصيب تركيا التي تمد أذرعها العسكرية وغير العسكرية في «جيوب» شمال البلاد وشمالها الغربي بسيطرة من فصائل مقاتلة تدعمها أنقرة، إضافة إلى وجود مباشر للجيش التركي.

المقابر والمستشفيات
حصلت دمشق في نهاية العام على لقاح «سبوتنيك» الروسي. هذا ما بشر فيه وزير الخارجية فيصل المقداد بعد زيارته إلى موسكو. الأولوية هنا، لتلقيح عناصر الجيشين: العسكري والطبي. سيصل «اللقاح الروسي» بعد أشهر كما وصل «الجيش الروسي». لكن بداية العام كانت مختلقة. أشهر عسيرة وقاسية. منذ دخول «كورونا» إلى مناطق الحكومة في مارس، استقبلته دمشق بالإنكار ثم بقليل من الشفافية وكثير من الشفاء... الإعلامي. اتخذت إجراءات وقائية خجولة مع تفشي الوباء في المحافظات.
تأخر الوباء أو كان تحت السيطرة في الأشهر الماضية. بدأ في أغسطس (آب) بتسجيل قفزات في دمشق وأخواتها بما في ذلك بين عناصر الجيش والضباط. «الأرقام الصامتة» لم تردع. كان من المفترض مقارعتها بإجراءات صارمة للحد من التغلغل. ما حدث هو العكس. عاد متابعو كرة القدم إلى المدرجات. أوضح مثال، اكتظاظ «ملعب الحمدانية» في حلب بأكثر من 20 ألفاً. دعي «الجنرال كورونا» إلى «العرس الجماهيري للانتصار على الإرهاب». وكان ما كان.
ولم يقتصر الأمر فقط على كرة القدم، بل إن طوابير الأفران والخبز ومحطات الوقود والأسواق المزدحمة أدت إلى تفشي الوباء بشكل كبير. هذا كله في ظل واقع طبي كارثي تعيشه مناطق نفوذ الحكومة بعد سنوات من الحرب والحرمان والفساد والهجرة.
أرقام وزارة الصحة، كانت متواضعة. كذبتها إحصاءات المستشفيات والمقابر. الدليل، كان في «مقبرة نجها» جنوب دمشق التي تحول قسم منها إلى مقبرة لضحايا الوباء. هنا، يخاف المصابون من الذهاب إلى المراكز الرسمية. وفقاً لإحصاءات «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أصيب حوالي مائة ألف شخص. تعافى منهم أكثر من 38 ألفاً وتوفي 6500 شخص. تتركز غالبية الإصابات والوفيات في السويداء واللاذقية وطرطوس وحلب ودمشق وريفها. الأعداد الرسمية لوزارة الصحة، اقتصرت على 9603 إصابات، توفي منها 554 وشفي 4548.
واكبت ذلك رغبة في دمشق للذهاب إلى إدلب أو شرق الفرات. لوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو رأي آخر. وصل في مارس إلى دمشق لتأكيد ضرورة الالتزام بالاتفاق بين موسكو وأنقرة حول إدلب، وضرورة تجنب معارك شاملة وسط «كورونا». هناك قلق أن تتحول المسارح العسكرية إلى مكان للقلق من رصاصة أو فيروس.
يضاف إلى ذلك، تعمق الأزمة الاقتصادية والمعيشية، وانخفاض سعر صرف الليرة السورية، وبدء واشنطن في منتصف يونيو (حزيران) بتطبيق «قانون قيصر»، وإصدار قوائم ضمت 114 فرداً وكياناً سورياً حتى نهاية العام. كما ضغطت واشنطن على دول عربية وأوروبية كي لا تطبع مع دمشق ولا تساهم في إعمار سوريا. الهدف، بالنسبة إلى الأميركيين، «منع النظام من الفوز بالسلام في حال فاز بالحرب»، إضافة إلى «حرمانه من تمويل العمليات العسكرية، وتغيير خطوط التماس»، مع المطالبة بـ«وقف نار شامل» تكراراً لصدى دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

إدارة ومأساة
العقوبات والوباء والأزمة، تسللوا «خطوط النار» إلى مناطق «الإدارة الذاتية» في شرق الفرات من أراضي الأخوة أو الأعداء. هذه المنطقة كانت مسرحاً لمعارك لهزيمة «داعش». هنا الطريقة أميركية في القتال. واضحة في المدن والقرى. حسب إحصاءات «المرصد»، بلغ عدد المصابين 34 ألفاً، تعافى منها 13 ألفاً، وتوفي 1200 شخص، وتتركز الإصابات والوفيات في عين العرب (كوباني) والحسكة والقامشلي والمالكية. الأعداد الرسمية لـ«الإدارة الذاتية»، سجلت 7581 إصابة، توفي منها 241 وشفي 1087. الوضع مأساوي وكارثي أيضاً. تخللته حالات سرقة لمعدات طبية.
حاولت «الإدارة الذاتية» الحصول على استثناءات من الحليف الأميركي، من عقوبات «قيصر». حاولت أيضاً تخفيف آثار العقوبات في القطاع الطبي. قابل الأميركيون، الذين ينشرون حوالي ألف جندي نظامي وغير نظامي، ذلك ببعض المرونة والاسثناءات، خصوصاً أن هذا الفيروس لا يعرف الحدود والبشر، ولا يميز بين كردي وأميركي.
نهر الفرات يرسم إلى حد ما «خط التماس» مع الحكومة. لكن هناك «خطوطاً» أخرى في شرق الفرات. تركيا أقامت منطقة «نبع السلام» بين تل أبيض ورأس العين. سيرت دوريات روسية - تركية ودوريات أميركية. الوباء لم يلجم نيات تركية للتوسع في شرق الفرات. بقيت المناوشات والاشتباكات وتبادل القصف تذكر القلقين من «كورونا» بأهوال الحرب. هذه الرقصات العسكرية، انتهت قبل ساعات بصفقة في بلدة استراتيجية، هي عين عيسى قرب الرقة، التي كانت ذات يوم «عاصمة» لتنظيم «داعش».

ملايين في بقعة
في شمال غربي البلاد، حيث تسيطر فصائل مقاتلة بدعم تركي، حوالي أربعة ملايين مدني. إنهم محشورون في مخيمات للنازحين ومناطق مدمرة. بعد سنوات من المعارك. هذه المنطقة كانت مسرحاً للعمليات العسكرية الروسية والحليفة و«مختبراً للأسلحة الجديدة». هذا يكفي لتخيل الوضع. يضاف إلى ذلك، أن وجود فصائل مدرجة على قوائم مجلس الأمن للتنظيمات الإرهابية، ترك آثاره في المجتمع والمساعدات الدولية.
هنا القلق سيد الأحكام. خوف في بقعة جغرافية مكتظة. منطقة أشبه بسجن كبير. دعم المنظمات الإنسانية والطبية إسعافي ليس إلا. مراكز طبية دمرت جراء القصف. مبانٍ مدمرة جزئياً باتت مراكز طبية. غرف بلا جدران استعملت للعناية المشددة. هذه الصورة العامة. قد يختلف المشهد من بلدة إلى أخرى. من جدار إلى آخر. لكن الشتاء صعب أن يحل والناس في العراء يعاركون الوباء. حاولت الجهات المسيطرة فرض إجراءات وقائية. حصلت بعض الاستجابة. قال أحدهم: «نحن لا نخاف كورونا. لعبنا مع الموت لسنوات وسنوات».
أيضاً، «لقمة العيش» وضرورة العمل والاكتظاظ في المخيمات المهترئة، عوامل ينتعش فيها «كورونا». يزدهر على معاناة الفقراء. سجلت 260 من أصل 19 ألف إصابة. تعافى 9500 شخص. «المرصد» يقول إن «الرقم الحقيقي هو الضعف». «كورونا» ليس كله أخباراً سيئة. هناك خبر «سار». خطوط التماس التي رسمت في فبراير (شباط) الماضي بين إدلب وأرياف حماة وحلب واللاذقية، لم تتغير جذرياً. تحالف «الجنرالات» الروسي والتركي و«كورونا» لترتيب استقرار ما.إدلب مثل دمشق والقامشلي، تجمعها المعاناة. الجائحة التي ضربت سوريا كغيرها من دول المنطقة والعالم، زادت حجم معاناة السوريين الذي بالأصل يعانون من تراكم أزمات النزوح واللجوء والخراب والمشاكل الاقتصادية والمعيشية. السوريون كغيرهم ينتظرون تسلم الإدارة الأميركية مقاليد الحكم وما إذا كانت سياستها ستكون مختلفة عن الإدارة السابقة. كل سوري لديه آمال مختلفة من إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، حسب «منطقته». في الشمال الشرقي يريدون بقاء الأميركيين. في الشمال الغربي يريدون البقاء في «وقف التصعيد». فيما تبقى، يريدون رفع العقوبات.
«كورونا» ساهم ولو جزئياً في وقف العمليات العسكرية. عليه، فإن التساؤل داخل البلاد وخارجها، ما إذا كان العام المقبل سيحمل بعض الأكسجين واللقاح لـ«سوريا المريضة»، أم أنه سيكون امتداداً لـ2020 مع بعض التلوينات سلباً أم إيجاباً.



مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».


دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)
TT

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال لقائه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، التزام الدولة بخيار السلام «القائم على المرجعيات المتفق عليها»، مشدداً على أن تحقيقه يظل مرهوناً بـ«إنهاء الانقلاب ومعالجة جذور الأزمة المرتبطة بالنفوذ الإيراني».

وقال العليمي إن الميليشيات الحوثية «ليست طرفاً مستقلاً؛ بل أداة تخريبية ضمن مشروع إقليمي». كما حذر من أن السلام المستدام «لن يتحقق ما لم يتخلَّ النظام الإيراني عن مصادر التهديد الأساسية».

وناقش رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي - بحسب الإعلام الرسمي - ملف المحتجزين، وفرص البناء على المتغيرات الراهنة لدفع العملية السياسية، بالتوازي مع تحركات حكومية لمعالجة التحديات الاقتصادية وتداعيات التصعيد الإقليمي. وتناول اللقاء - بحسب المصادر الرسمية - جملة من المستجدات المحلية، بما في ذلك التقدم المحرز في تطبيع الأوضاع داخل المحافظات المحررة، والاستمرار في إجراءات توحيد القرارين الأمني والعسكري، في إطار جهود تعزيز الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، أشاد العليمي بالدور الذي تلعبه السعودية، مؤكداً تقديره لـ«الجهود المخلصة من أجل تعزيز مسارات السلام في اليمن والمنطقة»، إلى جانب دعم المملكة الإنساني والاقتصادي.

كما تطرق إلى التطورات الإقليمية، محذراً من التعويل على مبادرات التهدئة دون معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، المرتبطة - بحسب تعبيره - بـ«نهج النظام الإيراني القائم على تصدير الأزمات وتهديد سيادة الدول». وأوضح العليمي أن تحقيق سلام مستدام في المنطقة «لن يتحقق ما لم يتخلَّ النظام الإيراني عن مصادر التهديد الأساسية، المتمثلة في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة»، إضافة إلى دعم الجماعات المسلحة. وقال إن استمرار الحوثيين في نهجهم الحالي، وانخراطهم في الصراعات الإقليمية، يؤكد أنهم «ليسوا طرفاً مستقلاً؛ بل أداة تخريبية ضمن المشروع الإيراني».

تحركات أممية

في المقابل، واصل المبعوث الأممي تحركاته الإقليمية والدولية، حيث زار الرياض قادماً من عدن، في إطار جهوده لدفع عملية سياسية بقيادة يمنية تحت رعاية الأمم المتحدة. وبحسب بيان مكتب المبعوث، الجمعة، ناقش غروندبرغ مع العليمي التقدم في تعزيز الاستقرار بالمناطق الخاضعة للحكومة، وسبل الدفع بعملية السلام، إلى جانب ملف المحتجزين المرتبط بالمفاوضات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان. كما عقد لقاءات مع سفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، وممثلي قيادة القوات المشتركة، بالإضافة إلى سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لدى اليمن.

وأكد المبعوث الأممي خلال هذه اللقاءات، أهمية تضافر الجهود الدولية لدعم خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، في ظل تعقيدات المشهد اليمني وتشابكاته الإقليمية.

من جهته، أعرب العليمي عن أمله في أن تعكس تقارير الأمم المتحدة «بوضوح تداعيات استمرار اختطاف الميليشيات الحوثية لقرار الحرب والسلم»، والانتهاكات اليومية بحق المدنيين، مشدداً على ضرورة عدم الاكتفاء بمؤشرات تراجع التصعيد، في ظل استمرار سقوط الضحايا.

توصيات رئاسية

بالتوازي مع هذه التطورات، عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني اجتماعاً برئاسة العليمي، لمناقشة المستجدات الاقتصادية، وتداعيات التصعيد الإقليمي على الأوضاع المعيشية. واستمع المجلس إلى تقرير من رئيس الفريق الاقتصادي حسام الشرجبي، تناول مؤشرات الأداء المالي والنقدي، ومسار الإصلاحات الحكومية، والإجراءات المتخذة لمعالجة شح السيولة، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية.

وفي هذا السياق، أقر المجلس حزمة من التوصيات لضمان تدفق السلع الأساسية، واستدامة الخدمات، وتعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، والتخفيف من معاناة المواطنين.

جانب من اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وأشاد المجلس بجهود الحكومة والبنك المركزي، خصوصاً فيما يتعلق باستئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد توقف دام أكثر من 11 عاماً، في خطوة تعكس تحسن الثقة بالإصلاحات الاقتصادية. كما نوه بإقرار صندوق النقد لنتائج تلك المشاورات، معتبراً أنها تمثل «نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية»، وتعزيز المصداقية الائتمانية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات.

رفض ارتهان الحوثيين لإيران

على الصعيد الأمني، ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني تطورات التصعيد الإقليمي، وانخراط الميليشيات الحوثية فيه، وما يمثله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي. وأشار المجلس إلى أن ارتهان الحوثيين للنظام الإيراني، وسعيهم لتحويل اليمن إلى ورقة ضغط إقليمية، يشكلان خطراً على الملاحة الدولية وأمن المنطقة. وجدد «الرئاسي اليمني» تحذيره من «عواقب مغامرات الحوثيين العسكرية»، خصوصاً محاولات استخدام الأراضي اليمنية لاستهداف سفن الشحن والمصالح الدولية، معتبراً هذه الممارسات عملاً عدائياً يضر بمصالح اليمن وشعبه.

مسلحون حوثيون في صنعاء خلال وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

كما أدان المجلس الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، داعياً طهران إلى الالتزام بالتهدئة، وفتح مضيق هرمز، والتخلي عن سياساتها التي وصفها بـ«التوسعية».

وفي السياق ذاته، أفاد الإعلام الرسمي بأن مجلس القيادة الرئاسي اطلع خلال الاجتماع، على تقييم للوضع الأمني في عدد من المحافظات، والإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار، وردع التهديدات الإرهابية، وحماية المدنيين والممتلكات.

وأكد المجلس دعمه الكامل للسلطات المحلية والأجهزة الأمنية، مشدداً على أهمية وحدة الصف الوطني، وتكثيف الجهود لاستعادة مؤسسات الدولة.

كما جدد «الرئاسي اليمني» تقديره للدعم السعودي المستمر، الذي يسهم في تحسين الأوضاع المعيشية، وتعزيز الاستقرار، ودعم مسار السلام والتنمية في اليمن.