أبرز الإنجازات العلمية في «عام الجائحة»

أول مهمة عربية إلى المريخ... ونظام للتنبؤ بشكل البروتينات... وشريحة كومبيوتر في الدماغ

رسم تخيلي لمسبار الأمل الإماراتي
رسم تخيلي لمسبار الأمل الإماراتي
TT

أبرز الإنجازات العلمية في «عام الجائحة»

رسم تخيلي لمسبار الأمل الإماراتي
رسم تخيلي لمسبار الأمل الإماراتي

رغم أن معظم الناس سيربطون على الأرجح عام 2020 بظهور وباء «كوفيد - 19»، فإن من الإنصاف القول إن هذا العام كان مليئاً بالاختراقات في مختلف مجالات الحياة، توارت أخبارها خلف متابعة أعداد الإصابات والوفيات جراء الوباء، الذي ظلت بعض ألغازه عصية على الفهم حتى الآن.
وإذا كانت بعض هذه الاختراقات لم تأخذ حظها من الاهتمام، فربما تكون نهاية العام هي فرصة مناسبة لنقول إن عام 2020 لم يكن عاماً استثنائياً بسبب ظهور الوباء فقط، لكنه كان كذلك أيضاً بسبب بعض الإنجازات غير المسبوقة في مجالات المهام الفضائية والتشخيص الطبي والتقنيات العصبية.

مهام فضائية

يعد هذا المجال هو الأكثر إنجازاً في عام 2020، لا بسبب عدد المهام الفضائية التي انطلقت، فحسب، بل بسبب قيمة هذه المهام وانضمام شركاء جدد لهذا المجال الذي كان حكراً على دول ومؤسسات بعينها، ومن أبرز هذه المهام:
> ثلاث رحلات فضائية للمريخ. تظهر في رحلات الفضاء إلى المريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، كأول دولة عربية ترسل مسباراً فضائياً إلى الكوكب الأحمر هو مسبار الأمل، حيث انطلق من قاعدة «مركز تانيغاشيما الفضائي» في اليابان يوم 20 يوليو (تموز)، ومن المقرر وصوله إلى المريخ في شهر فبراير (شباط) من عام 2021.
ولن يحط «مسبار الأمل» على الكوكب، لكنه سيبدو في مداره الأحمر لمدة عامين على الأقل، بهدف دراسة الغلاف الجوي العلوي ومراقبة تغير المناخ على كوكب المريخ، وهو ما يميزه عن المهمة الأخرى التي ستحط على أرض الكوكب، والتي أطلقتها الصين في 23 يوليو (تموز) من قاعدة فضائية في وينتشانغ في جزيرة هاينان.
ويتوقع بلوغ المسبار الصيني (المريخ 5) الحامل للمركبة «تيانوين» الكوكب الأحمر في شهر فبراير (شباط) أيضاً، وستكون نقطة الهبوط المستهدفة سهلاً مسطحاً يقع داخل حوض يعرف باسم «يوتوبيا» شمال خط استواء المريخ، وستدرس المركبة جيولوجية المنطقة، من على السطح وما تحت السطح.
وبعد إطلاق المهمة الصينية بسبعة أيام، أطلقت كالة الفضاء الأميركية (ناسا) في 30 يوليو (تموز) المسبار الأميركي «برسفيرنس» باتجاه الكوكب الأحمر، ومن المقرر وصوله أيضاً في فبراير (شباط)، ليكون خامس مسبار أميركي يحط على هذا الكوكب، وستكون مهمته هي اكتشاف آثار لجراثيم قديمة كان يعج بها الكوكب الأحمر على الأرجح قبل ثلاثة مليارات سنة.
> أول رحلة مأهولة لـ«سبيس إكس». انطلقت في نوفمبر (تشرين الثاني) أول رحلة لشركة «سبيس إكس» المملوكة لرائد التكنولوجيا إيلون ماسك إلى المحطة الدولية، حيث حملت 4 رواد فضاء، في أول مهمة كاملة ترسل فيها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) طاقماً إلى الفضاء على متن مركبة مملوكة للقطاع الخاص... وإضافة إلى ذلك، كانت أول رحلة تعود من خلالها أميركا إلى عهد انطلاق الرحلات لمحطة الفضاء الدولية من أراضيها، بعد أن اضطر رواد الفضاء الأميركيين خلال السنوات الماضية، للقيام برحلاتهم إلى الفضاء على متن مركبة الفضاء الروسية سويوز.

اكتشافات كونية

ورغم أن نتائج تلك المهام الفضائية لم تظهر بعد، لكن كانت هناك مهام فضائية تم التخطيط لها في أعوام سابقة، حققت بعض الاكتشافات الكونية المهمة في 2020، ومن أهمها:
> اكتشاف ثقب أسود قريب من الأرض. وتم وصف هذا الاكتشاف وتوثيقه في مايو (أيار) بدورية «الفلك والفيزياء الفلكية»، وهو عبارة عن ثقب أسود يمكن رؤيته بالعين المجردة، إذا تم النظر إليه من الجهة الجنوبية للأرض في سماء رائقة، ويقع على بعد نحو 1000 سنة ضوئية، أو ما يعادل تقريباً 9.5 ألف مليون كيلومتر في كوكبة المرقب، وتم الاستدلال عليه من الطريقة التي يتفاعل بها مع نجمين قريبين منه، أحدهما يدور في مدار الثقب والنجم الثاني يدور في مدار حولهما معاً، على خلاف الطريقة المعتادة لاكتشافات الثقوب السوداء.
والطريقة المعتادة هي تتبع كيفية تفاعل الثقب الأسود بعنف مع سحابة الغاز والغبار التي تتراكم حوله، إذ يمزق هذه المادة المحيطة به وينجم عن ذلك انبعاث غزير لأشعة أكس يلتقطه التلسكوب.
> أكبر انفجار كوني. ويتعلق هذا الاكتشاف برصد أدلة على حدوث انفجار كوني هائل في الفضاء يفوق 5 مرات الانفجارات التي رصدت من قبل، وتم وصفه بأنه «أكبر انفجار كوني منذ نشأة الكون». ونشرت دورية الفيزياء الفلكية في فبراير (شباط) دراسة عن هذا الاكتشاف، ذهب فيها الباحثون إلى القول إن الطاقة الضخمة المرصودة قد انبثقت من ثقب أسود هائل على بعد 390 مليون سنة ضوئية من الأرض.
> ميلاد كوكب واختفاء آخر. وعثر علماء فلك فرنسيون في مايو (أيار) على أول دليل مباشر على ولادة كوكب جديد، ووثقوا هذا الاكتشاف في دورية «علم الفلك والفيزياء الفلكية»، أعلن علماء أميركيون في أبريل (نيسان) أن كوكباً آخر اختفى.
وقال العلماء الفرنسيون عن ميلاد الكوكب، إنهم رصدوا باستخدام تلسكوب المرصد الجنوبي الأوروبي الكبير جداً (VLT)، ميلاد هذا الكوكب الذي يحيط بنجم وليد اسمه «إيه بي أوريجا» (AB Aurigae)، على بعد نحو 520 سنة ضوئية من الأرض.
أما عن قصة اختفاء الكوكب، فقد كان مصدرها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، التي أعلن علماؤها في 21 أبريل (نيسان) أن الكوكب المعروف باسم Fomalhaut b، والمشهور بأنه أحد أول الكواكب الخارجية المكتشفة خارج النظام الشمسي، اختفى.
ودفع هذا السلوك غير المتوقع لـ«الكوكب» الواقع على بعد 25 سنة ضوئية من الأرض، إلى استنتاج أن ما كان يعتقد أنه كوكب، كان في الواقع سحابة من الغبار، تُركت في أعقاب التصادم الكوني.

تقنيات ذكية

> الغرسات العصبية بتقنية «نيورالينك». وكما كان رائد التكنولوجيا الأميركي إيلون ماسك حاضراً في رحلات الفضاء، كان حاضراً في إنجاز آخر، اسمه «تقنية نيورالينك»، بما يجعله الشخص الأبرز في إنجازات عام 2020 العلمية.
وتقنية نيورالينك، هي أحد إنجازات الشركة التي تحمل الاسم نفسه، والتي تأسست عام 2016، وهي شركة تقنية لعلوم الأعصاب تركز على بناء أنظمة الواجهات العصبية الآلية.
وهذه التقنية التي تم الإعلان عنها في أغسطس (آب) عبارة عن شريحة كومبيوتر صغيرة، يتم زرعها داخل الدماغ، بحيث يمكنها قراءة كل أنشطة الدماغ، فضلاً عن المواد الكيميائية، ما يجعلها قادرة على التخطيط وتوقع الوظائف الخاصة بالشخص، كما تتيح المنطقة التي سيتم فيها زرع الشريحة معالجة بعض مشاكل السمع والبصر، فضلاً عن بعض المشاكل النفسية، كما أنه من الممكن مستقبلاً أن تعالج العديد من الأمراض المتعلقة بالأعصاب، ويمكن من خلالها التواصل مع الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر وغيرها.
> رصد البروتينات بنظام «ألفا فولد». في مجال ليس ببعيد عن تقنية «نيورالينك»، تمكن فريق الذكاء الصناعي «ديب مايند» التابع لشركة «غوغل»، في التغلب على تحدٍ بيولوجي بدا مستحيلاً لعقود، وذلك عبر خوارزمية الذكاء الصناعي «ألفا فولد»، التي مكنت من التنبؤ بشكل البروتينات بناء على تكوينها.
والبروتينات هي في الأساس سلاسل من «الأحماض الأمينية» التي تم ثنيها في شكل معقد، ويؤدي توقع بنيتها إلى تحسين العلوم الطبية الحيوية بشكل كبير، والسماح للأطباء بتطوير علاجات جديدة بشكل أسرع.
وقال أندريه لوباس، مدير معهد «ماكس بلانك» لعلم الأحياء التنموي في مدونة «ديب مايند»: «لقد سمحت لنا نماذج (ألفا فولد) الدقيقة بشكل مذهل بحل بنية البروتين التي كنا عالقين فيها لما يقرب من عقد من الزمان».

عام الحفريات

من الحصول على تفسير جديد لحدث وقع قبل 445 مليون سنة، إلى قائمة من اكتشافات الحفريات التي تتعلق بالماضي أيضاً، والتي تجعل من عام 2020 هو عام الاكتشافات المهمة في هذا المجال، ومن أبرز هذه الاكتشافات:
> أول حفرية لديناصور منقار البط. اكتشف فريق بحثي من جامعة باث البريطانية أول حفرية لديناصور منقار البط في المغرب، ما يشير إلى أن الديناصورات عبرت مئات الكيلومترات في المياه المفتوحة للوصول إلى هناك.
ووفق دراسة نُشرت حول هذه الحفرية في دورية «البحث الطباشيري» خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، فإن هذا الديناصور الجديد الذي تمت تسميته «أجنابيا أوديسيوس»، اكتشف في صخور بالمغرب يعود تاريخها إلى نهاية العصر الطباشيري منذ 66 مليون عام، وكان صغيراً مقارنة بأقاربه من ديناصورات منقار البط، حيث كان يبلغ طوله 3 أمتار فقط، وكان بحجم المهر.
> نوع جديد من التيروصور. وكما كان المغرب مكاناً لاكتشاف أول أول حفرية لديناصور منقار البط، كان أيضاً مكاناً لاكتشاف نوع جديد من التيروصور.
واكتشف فريق من علماء الحفريات بجامعتي بورتسموث وباث في بريطانيا في منطقة «كم كم» الصحراوية (جنوب شرقي المغرب) نوعاً جديداً من التيروصورات الصغيرة، مماثلة في الحجم للديك الرومي، وتختلف عن أي من التيروصورات الأخرى التي شوهدت من قبل، وذلك بسبب منقارها النحيل الطويل بلا أسنان.
والتيروصورات هي أقل شهرة من أبناء عمومتها (الديناصورات)، ويوجد أكثر من 100 نوع معروف من هذه الزواحف المجنحة، بعضها بحجم طائرة مقاتلة والبعض الآخر صغير مثل العصفور، ويعد النوع الجديد الذي نشر الموقع الإلكتروني لجامعة باث البريطانية تقريراً عنه في أكتوبر (تشرين الأول) فريداً من نوعه.
> كنز من المعلومات في حفرية قرد. ومن الديناصورات إلى القرود، حيث ملأت حفرية قرد تعود إلى 13 مليون عام، واكتشفها فريق بحثي أميركي شمال الهند، فراغاً كبيراً في سجل أحافير القرود، وقدمت أدلة جديدة حول تاريخ هجرة أسلاف قرد الجيبون من أفريقيا إلى آسيا.
والحفرية المكتشفة التي تم توثيقها سبتمبر ( أيلول) في دورية «بروسيدينج أوف رويال سوسيتي»، وهي ضرس سفلي كامل، ينتمي إلى جنس وأنواع غير معروفة سابقاً من قرد الجيبون، وتمثل أقدم سلف معروف لهذا القرد، وأول نوع من القردة الأحفورية تم اكتشافه في موقع الحفريات الشهير «رامناغار» بالهند منذ ما يقرب من قرن.
> اكتشاف حفرية أقدم بجعة في التاريخ. كان من المعروف أن طيور البجع تمتد أسلافها إلى فرنسا ويرجع عمرها إلى عصر الأوليجوسين (فترة جيولوجية امتدت إلى نحو 34 مليون سنة مضت) بناءً على هيكل عظمي جزئي واحد من جنوب شرقي فرنسا، ولكن حفرية اكتشفت في وادي الحيتان بمصر أعادت كتابة تاريخ حفريات طيور البجع، إذ يرجع تاريخها إلى عصر الإيوسين، تحديداً 36 مليون سنة، أي أقدم بنحو 6 ملايين سنة من أقدم حفرية لطائر البجع.
وتم الإعلان عن هذا الاكتشاف في مؤتمر الحفريات الفقارية في العالم (SVP)، الذي أقيم بشكل افتراضي في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) بسبب جائحة كورونا، وجاء هذا الكشف في إطار تعاون دولي بين علماء من جهاز شؤون البيئة المصري وجامعة ميشيغان الأميركية.

دفن وانقراض
> دليل على دفن الإنسان البدائي لموتاه. وبالرغم من اكتشاف هيكل عظمي لطفل من الإنسان البدائي بعمر نحو عامين، بين عامي 1970 و1973، فإن المجموعات المرتبطة بهذه العينة ظلت غير مستغلة في أرشيف المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بفرنسا، حتى حمل عام 2020 نتائج دراسة أجريت على هذه العينة، وأثبت من خلالها الباحثون من المركز الوطني للبحث العلمي والمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي (فرنسا) وجامعة إقليم الباسك (إسبانيا)، أن الإنسان البدائي كان يدفن موتاه.
وأظهر الباحثون في الدراسة التي نشرت في ديسمبر (كانون الأول) بدورية «ساينتيفيك ريبورتيز»، أن الهيكل العظمي قد دُفن في طبقة رسوبية وبقيت العظام، التي كانت غير متناثرة نسبياً، في وضعها التشريحي، ما يشير إلى أنها حفظت أفضل من الحيوانات العاشبة الأخرى الموجودة في الطبقة نفسها، وهو ما يكشف عن سرعة دفنها بعد الموت.
> انقراض جماعي. نجح العلماء في تقديم أدلة على أسباب حادث الانقراض الجماعي الذي وقع قبل 445 مليون سنة، والذي يسمى «الانقراض الجماعي الأوردوفيشي المتأخر».
وكانت النظريات السابقة تتحدث عن أن السبب إما حدوث التبريد أو التجلد، لكن من خلال الجهود المشتركة للمسح الجيولوجي لكندا وجامعة هال في إنجلترا، كشف الجيولوجيون عام 2020 عن السبب الحقيقي لوقوع هذا الحدث.
ووفقاً لدراستهم، كان الاحترار العالمي، الناجم بشكل أساسي عن الانفجارات البركانية ونقص الأكسجين، هو السبب الرئيسي لانقراض جماعي مبكر حدث. رغم اعتراض بعض الباحثين على النتائج، فإن الأدلة المقدمة كانت كافية، وهو جعل الجميع يدرك أن الكوكب الذي نعرفه في عام 2020 يكافح أيضاً من آثار الاحتباس الحراري، وبالتالي، يبدو أن إدراك قضايا الماضي إلزامي لمستقبلنا.

«منجزات» الجائحة

> لقاحات كورونا. وبينما كان أصحاب هذه الإنجازات العلمية يتحدون الظروف الصعبة التي فرضتها جائحة كورونا، كان هناك آخرون معنيون بشكل أساسي بالعمل على مواجهة هذه الجائحة عن طريق فهم فيروس كورونا الجديد المسبب لها، ومن ثم العمل على إنتاج لقاح له.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن هناك 191 لقاحاً قيد التطوير، منها 40 لقاحاً في مرحلة التقييم السريري البشري، ومن بينها 10 لقاحات وصلت إلى مرحلة التجارب الثالثة.
ومن بين اللقاحات العشرة التي وصلت إلى مرحلة التجارب السريرية، توجد خمسة لقاحات في الصدارة، بدأت بالفعل عمليات التلقيح ببعضها، ومن هذه اللقاحات لقاحان يستخدمان تقنية «الناقلات الفيروسية»، وهما لقاح «أكسفورد - أسترا زينيكا» واللقاح الروسي «سبوتنيك 5»، ويعتمد الأول على فيروس غدّي معدل وراثياً يتسبب عادة في نزلات البرد لدى الشمبانزي، ليحمل جزءاً من فيروس كورونا المعروف باسم بروتين «سبايك»، وعندما يدخل اللقاح إلى الجسم فإنه يستخدم هذا الرمز الجيني لإنتاج البروتين السطحي للفيروس التاجي، ما يؤدي إلى استجابة تهيئ الجهاز المناعي لمحاربة الفيروس التاجي في حالة الإصابة.
أما اللقاح الروسي، فيعتمد على التقنية نفسها، لكن بدلاً من استخدام فيروس غدّي يتسبب في نزلات البرد لدى الشمبانزي، يتم استخدام فيروس يسبب نزلات البرد عند البشر.
ويعتمد لقاحا موديرنا وفايزر على تقنية جديدة تستخدم لأول مرة، وهي «مرسال الحمض النووي الريبي»، حيث يتم حقن «مرسال الحمض النووي الريبي»، (mRNA) الذي يحمل المعلومات لإنتاج البروتينات الموجودة على سطح الفيروس، وهي نتوءات «بروتين سبايك» التي بواسطتها يلتصق الفيروس عادة بالمستقبلات على سطح الخلية البشرية، ويمكن أن تكون هذه اللقاحات أسرع في الإنتاج وأكثر فاعلية من اللقاحات النموذجية ويمكن إعادة صياغتها بسهولة إذا تحور الفيروس.
أما اللقاح الصيني الذي طورته شركة «سينوفارم»، فيعتمد على تقنية قديمة، وهي «الفيروس المعطل»، حيث تعتمد تلك التقنية على أخذ عينة من الفيروس يتم عزلها من مريض ثم يتم قتل الفيروس باستخدام مادة كيميائية، ويشتمل اللقاح على الفيروس المعطل ممزوجاً بهيدروكسيد الألومنيوم، وهو مادة مساعدة لأنها تعزز الاستجابات المناعية. وهذه التقنية قديمة تم استخدامها في لقاحات أخرى.
> الجائحة والعصافير. وإذا كانت الجائحة أثرت سلبياً على البشر، وبات الجميع يترقب فاعلية اللقاحات في القضاء عليها، فإنها في المقابل كانت إيجابية على العصافير، حيث نشرت في سبتمبر (أيلول) دورية «ساينس» التي تصدرها «الجمعية الأميركية لتقدم العلوم»، دراسة لباحثين من جامعة تينيسي الأميركية كشفت أن فترات الإغلاق التي شهدتها دول العالم بسبب الجائحة جعلت صوت العصافير أكثر عذوبة.
وكان كثير من الناس قد لاحظوا خلال فترات الإغلاق، بأن صوت العصافير والطيور من حولهم تغير، وأنهم لم يعودوا يسمعون نفس أنماط التغريد والزقزقة التي كانت سائدة قبل الجائحة، وقاد ذلك الباحثون إلى إجراء دراسة تبين خلالها أن الطيور عمدت إلى درجة تنغيم أخفض في طبقة صوتها، وأداء زقزقات أجمل وأوضح، بسبب اختفاء الضوضاء، حيث يجبر وجودها العصافير على التغيير من طريقة تغريدها، من أجل اختراق الضجيج المستمر الصادر عنها.



حين يتعلّم الذكاء الاصطناعي توقّع مسار المرض قبل حدوثه

حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية
حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية
TT

حين يتعلّم الذكاء الاصطناعي توقّع مسار المرض قبل حدوثه

حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية
حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية

لم يعد السؤال في الطب الحديث: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي تشخيص المرض، بل أصبح السؤال الأعمق والأخطر: هل يمكنه توقّع مسار المرض قبل أن يُظهر الجسد أولى علامات التمرّد، ففي الطب ليست المشكلة دائماً في نقص المعرفة، بل في ضيق الزمن.

إشارات الأمراض المتسللة داخل الجسد

إن كثيراً من الأمراض لا تبدأ صاخبة، بل تتسلّل همساً داخل الجسد، وتترك إشارات دقيقة لا يلتقطها الفحص التقليدي، ولا ينتبه إليها الطبيب إلا حين تتحوّل إلى أعراض واضحة، وأحياناً متأخرة. وهنا تحديداً، لا يَعِد الذكاء الاصطناعي بإجابات أسرع فحسب، بل برؤية مختلفة: أن يقرأ الإشارات الصامتة قبل أن تتحوّل إلى شكوى، وأن يفهم المرض كمسارٍ زمني لا كلحظة تشخيص، وكأن الطب ينتقل من التقاط «صورة» للجسد إلى قراءة «قصته». وهذا التحوّل لا يمثّل مجرد تطوّر تقني، بل يمثل تغييراً في فلسفة الطب نفسها: من علاج ما حدث إلى محاولة فهم ما هو في طريقه إلى الحدوث.

الانتقال من «لقطة» الحالة إلى «قصة» المرض

على مدى السنوات الماضية، عمل الذكاء الاصطناعي في الطب بوصفه أداة مساعدة فورية؛ يحلّل صورة أشعة، ويقرأ نتيجة تحليل مِخبري، أو يقترح تشخيصاً في لحظة زمنية محددة. وكان أداؤه، في جوهره، أشبه بالتقاط «صورة ثابتة» للحالة الصحية، ثم التوقّف عندها. غير أنّ الطب، بطبيعته، لا يعيش في الصور، بل في الزمن. اليوم، تتقدّم نماذج ذكاء اصطناعي جديدة لا تنظر إلى المرض على أنه حدث معزول، بل كسردٍ زمني متصل، نماذج لا تكتفي بسؤال: ما الذي يعانيه المريض الآن، بل تحاول الإجابة عن أسئلة أعمق وأكثر جرأة: كيف بدأت القصة الصحية، وكيف تطوّرت خطوةً خطوة، وإلى أي اتجاه يسير هذا المسار إن تُرك دون تدخّل، وماذا يتغيّر في المستقبل لو اتُّخذ قرار علاجي مختلف اليوم. وبهذا التحوّل، لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد «عدسة تشخيص» تلتقط اللحظة، بل يتحوّل إلى نظام توقّع وتخطيط يحاكي الجسد عبر الزمن، ويختبر الاحتمالات قبل أن يختبرها المريض في واقعه.

حين تُساند الخوارزميات القرار الطبي

محاكاة المستقبل الصحي... السيناريوهات الافتراضية

تعتمد هذه النماذج الذكية على قراءة سلاسل زمنية طويلة من بيانات المريض، تشمل صوراً طبية متعاقبة، ونتائج مخبرية عبر الزمن، وسِجلات الأدوية، واستجابات العلاج، وفترات التحسّن والتدهور. ومن خلال هذا التراكم، لا يكتفي النموذج بالتحليل، بل يبني تمثيلاً داخلياً يحاكي السلوك البيولوجي للجسد، كما لو كان نظاماً حياً يتعلّم من تاريخه. وبهذا التمثيل، يصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على محاكاة تطوّرات مستقبلية محتملة، لا على توقّع مسار واحد فقط، بل على استكشاف عدة مسارات متوازية.

وهنا تبرز إحدى أقوى قدرات هذه النماذج: القدرة على طرح أسئلة «ماذا لو؟»، قبل أن يطرحها المرض على جسد المريض؛ ماذا لو بدأ التدخّل العلاجي قبل ظهور الأعراض السريرية، وماذا لو اختير دواء أقل شدّة لكن في توقيت أدق، وماذا لو تأخّر القرار العلاجي أسبوعين فقط.

وما كان يعتمد سابقاً على الخبرة السريرية والحدس الطبي يمكن، اليوم، محاكاته رقمياً، اعتماداً على أنماط مستخلَصة من ملايين الحالات البشرية، ليقدّم للطبيب خريطة احتمالات بدل إجابة واحدة جامدة، ويعيد القرار الطبي إلى موقعه الطبيعي: قرار إنساني... مدعوم برؤية زمنية أوسع.

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي صحتك من نومك

في مطلع عام 2026، ظهر مثال لافت يوضّح كيف يمكن لبيانات تبدو «غير طبية» في ظاهرها أن تتحوّل إلى نافذة مبكرة على المرض. ففي يناير (كانون الثاني) الحالي، أعلن فريق بحثي من معهد ستانفورد للطب «Stanford Medicine»، تطوير نموذج ذكاء اصطناعي جديد يحمل اسم «SleepFM»، بقيادة الدكتور إيمانويل مينيو، وبمشاركة الأستاذ جيمس زو. ونُشرت نتائج هذا العمل في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، مطلع العام نفسه.

وتكمن الفكرة، على بساطتها، في تحليل بيانات ليلة نوم واحدة فقط، مثل أنماط التنفّس، ونبض القلب، وإشارات الدماغ، وحركة الجسد، لا لفهم جودة النوم فحسب، بل للتنبؤ بمخاطر صحية مستقبلية قد تمتد لسنوات. ووفق ما أظهرته الدراسة، استطاع النموذج توقّع مخاطر أكثر من 130 حالة صحية مختلفة؛ من بينها أمراض القلب والكلى وبعض الاضطرابات العصبية، بدقة تفوقت على نماذج تقليدية تعتمد على فحوصات طبية متفرقة أو بيانات لحظية.

هنا يتغيّر معنى النوم نفسه، فلم يعد مجرد «استراحة للجسد»، بل تحوّل إلى لغة بيولوجية صامتة، لغة يقرأها الذكاء الاصطناعي بدقة؛ لأن كثيراً من الأمراض لا تبدأ بالألم، بل بتغيّرات فيسيولوجية دقيقة تسبق إحساس المريض بمرضه بوقتٍ طويل.

أين تتألّق هذه النماذج؟

تتجلّى القيمة الحقيقية للنماذج الزمنية للذكاء الاصطناعي في مواجهة الأمراض التي لا تُعلن عن نفسها مبكراً، بل تتقدّم ببطءٍ وصمت، وتراهن على عامل واحد: الزمن.

- السرطان إذ قد يحدّد توقيت التدخّل الفرق بين فرصة النجاة وتراجعها.

- أمراض القلب التي تتقدّم في الخفاء، قبل أن تظهر على هيئة نوبة مفاجئة.

- السكري حيث لا يكون الخطر في لحظة واحدة، بل في تراكم أضرار صغيرة على مدى سنوات.

- الأمراض العصبية التدريجية حيث لا يصبح المرض وحده التحدّي، بل يصبح الزمن نفسه العدوّ الأول.

في مثل هذه الحالات، لا يكفي أن نعرف أين يقف المريض اليوم. فالطب الحديث يحتاج إلى أدوات قادرة على رؤية المسار كاملاً: من أين بدأ الخلل، وكيف يتقدّم، وأين يمكن إيقافه، قبل أن يفرض نفسه أمراً واقعاً.

عودة إلى جذور الطب... مع قوة البيانات

المفارقة أن هذا التقدم التقني لا يبتعد بالطب عن جوهره، بل يعيده، بطريقة غير مباشرة، إلى أصوله الفلسفية الأولى. ففي الطب الكلاسيكي، لم يكن المرض حدثاً طارئاً يظهر فجأة، بل هو مسار متصل، ولم يكن العلاج وصفة ثابتة، بل هو قرار حيّ يتغيّر مع تغيّر حال المريض وزمنه.

والذكاء الاصطناعي، في صورته الناضجة، لا يناقض هذا الفهم الإنساني، بل يعيد ترجمته إلى لغة البيانات والمحاكاة الدقيقة؛ فهو لا يكتفي بالتقاط «لقطة» للجسد في لحظة واحدة، بل يسعى إلى فهم «قصة الجسد» عبر الزمن، ويضع أمام الطبيب سيناريوهات مختلفة بشأن كيف يمكن أن تتغيّر النهاية... قبل أن تُكتب. وبهذا المعنى، لا يستبدل الذكاء الاصطناعي الطبيب، بل يعيد إليه ما سلبه ضغط الزمن: الرؤية الأوسع، والمسافة التأملية، وحرية القرار.

التحدّي الفلسفي والأخلاقي: من يقرّر؟

مع هذا التطوّر المتسارع، يبرز سؤال جوهري لا يمكن تجاهله: إذا أصبحت الخوارزميات قادرة على توقّع المسار الصحي قبل أن يتكشّف، فأين يبقى موقع حرية القرار الإنساني. يحذّر الباحثون بوضوحٍ من الانزلاق إلى وهم الحتمية الرقمية، فهذه النماذج، مهما بلغت دقّتها، يجب ألا تعمل منفردة. التنبؤ ليس قدراً محتوماً، والبيانات، مهما اتّسعت، لا تستطيع اختزال تعقيد الإنسان في معادلة، فالقرار الطبي الحقيقي لا يُبنى على الأرقام وحدها، بل يتشكّل عند تقاطع العلم مع السياق النفسي والاجتماعي والإنساني للمريض، حيث تلعب القيم والظروف والاختيارات الشخصية دوراً لا يمكن تفويضه لخوارزمية. وبهذا المعنى، يظل الذكاء الاصطناعي أداة للرؤية لا للحُكم، يساعد الطبيب على توسيع أفق القرار، لكنه لا يملك، وينبغي ألا يُمنح، حق الاختيار.

خاتمة: بوصلة أم قائد بلا ضمير؟

نقف، اليوم، أمام لحظة فاصلة في تاريخ الطب، فإمّا أن يصبح الذكاء الاصطناعي بوصلة تنير الطريق أمام الطبيب، تساعده على رؤية الصورة الكاملة قبل فوات الأوان، وإمّا في حال غياب الوعي والإشراف، أن يتحوّل إلى قائد بلا ضمير يختزل الإنسان في أرقام. فالطب، في جوهره، ليس مجرد البحث عن الإجابة الصحيحة، بل اتخاذ القرار الحكيم في اللحظة المناسبة. وحين تُستخدم هذه التقنيات بمسؤولية، قد تصبح أعظم أداة أعادت للطبيب ما كاد يفقده تحت ضغط السرعة والبيانات: القدرة على استشراف المستقبل الصحي قبل أن يتحوّل إلى ماضٍ لا يمكن تغييره.


رحلات الفضاء تغيّر شكل الدماغ ومكانه داخل الجمجمة

أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية (رويترز)
أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية (رويترز)
TT

رحلات الفضاء تغيّر شكل الدماغ ومكانه داخل الجمجمة

أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية (رويترز)
أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة حول الآثار الصحية لرحلات الفضاء أن أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد فحص الباحثون صور الرنين المغناطيسي لـ26 رائد فضاء قبل وبعد رحلتهم الفضائية.

ووجدت الدراسة أن الدماغ يتحرك «إلى الأعلى والخلف داخل الجمجمة» بعد رحلة الفضاء، مع تسجيل أكبر قدر من هذا التحرك في المناطق الحسية والحركية.

وأفادت الدراسة بوجود «تشوهات معقدة وغير متساوية في شكل بعض مناطق الدماغ، تختلف بين الأجزاء العلوية والسفلية».

وقارن الباحثون أيضاً النتائج بصور الرنين المغناطيسي لـ24 مشاركاً مدنياً على الأرض، خضعوا لتجربة تحاكي انعدام الجاذبية عبر الاستلقاء لفترات طويلة مع إمالة الرأس إلى الأسفل.

ووجد العلماء تغيرات مماثلة في شكل وموضع أدمغة المشاركين المدنيين، لكن التغيرات كانت أكثر وضوحاً لدى رواد الفضاء، خاصة لدى من قضوا فترات أطول في الفضاء.

وأكد فريق الدراسة أن «آثار تشوهات الدماغ المرتبطة برحلات الفضاء على الصحة والأداء البشري تتطلب مزيداً من البحث لتمهيد الطريق لاستكشاف الفضاء بشكل أكثر أماناً»، مضيفاً أنه «على الرغم من أن معظم تشوهات الدماغ تعافت خلال ستة أشهر بعد الرحلة، لكن بعضها استمر».

وصرحت راشيل سيدلر، الأستاذة في قسم علم وظائف الأعضاء التطبيقي وعلم الحركة بجامعة فلوريدا والمشاركة في إعداد الدراسة: «نحن بحاجة إلى فهم هذه التغيرات وآثارها للحفاظ على سلامة رواد الفضاء وصحتهم وضمان طول أعمارهم».

وفي حديثها عن تأثير مدة الإقامة في الفضاء على الدماغ، قالت سيدلر: «أظهر الأشخاص الذين قضوا عاماً كاملاً في الفضاء أكبر قدر من التغيرات. مع ذلك، لوحظت بعض التغيرات لدى الأشخاص الذين قضوا أسبوعين فقط».

وسبق أن ذكرت دراسة أجريت عام 2023 أن الرحلات الفضائية التي تستمر 6 أشهر أو أكثر تؤثر سلباً على أدمغة رواد الفضاء، مشيرة إلى أن أفراد الطاقم قد يحتاجون إلى الانتظار لمدة 3 سنوات على الأقل قبل العودة إلى الفضاء مرة أخرى.

وكشفت الدراسة التي قامت بمسح أدمغة 30 رائد فضاء عن أن بطينات المخ، أو التجاويف داخل الدماغ المليئة بالسائل النخاعي، توسعت بشكل كبير داخل أدمغة رواد الفضاء الذين ذهبوا إلى محطة الفضاء الدولية في مهمات استمرت 6 أشهر على الأقل.


كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟

كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟
TT

كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟

كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟

في سعينا لتحديد شخصية المصاب بالاعتلال النفسي أو «السايكوباث» (Psychopath)، يمكننا ملاحظة بعض السلوكيات مبكراً، غالباً خلال الدقائق الأولى من اللقاء، كما كتب جيف هادن(*).

ميول متميزة

ووفقاً لما يطرحه العلم، فإن هؤلاء الأشخاص يميلون إلى إظهار ميول معينة تُميزهم عن غيرهم. ومع أن تشخيص الاعتلال النفسي بشكل قاطع يتطلب تقييماً دقيقاً، فإن هناك عدة علامات قد تُشير إلى أن شخصاً ما قد يكون مريضاً نفسياً، بناءً على أنماط سلوكية.

1. الهوس بالمتعة والمال والسلطة: تُشير الأبحاث إلى أن المختلين عقلياً أكثر ميلاً للحديث عن موضوعات تتعلق بالطعام والجنس والمال، وهي موضوعات تركز على المتعة الجسدية أو الثروة المادية. وهم غالباً ما يتجنبون النقاشات حول الأسرة أو الدين أو القضايا الروحانية، أي تلك المجالات التي ينخرط في الحديث عنها عادةً الأشخاص المتعاطفون. إذا كان شخص ما مهووساً بشكل مفرط بهذه الموضوعات، فقد يكون ذلك مؤشراً تحذيرياً.

النرجسية وغياب التعاطف

2. النرجسية المفرطة: غالباً ما يُظهر المختلون عقلياً شعوراً مبالغاً فيه بقيمتهم الذاتية، فقد يتباهون بأهدافهم الطموحة، لكنهم يعجزون عن تقديم خطط عملية لتحقيقها. وفي حين يركز الأشخاص الناجحون على العمليات الرئيسية للوصول إلى أهدافهم، يميل المرضى النفسيون في المقابل إلى التصرف كأنهم قد حققوا أهدافهم بالفعل، دون أدنى اعتبار للجهد المطلوب لبلوغها.

3. غياب التعاطف غير اللفظي: يُظهر التعاطف عادةً من خلال الإشارات غير اللفظية، مثل تقليد تعبيرات وجه الآخرين أو إيماءاتهم. إلا أن المرضى النفسيين يعجزون عن ذلك. على سبيل المثال، قد لا يُقلدون ابتسامتك عندما تكون سعيداً، أو لا يتجهمون عندما تروي قصة حزينة.

الركض وراء المكافآت

4. التركيز المفرط على المكافأة: يميل دماغ الشخص المريض نفسياً إلى السعي وراء المكافآت بأي ثمن تقريباً، إذ ترتفع لديه استجابة الدوبامين عند المكافآت، ما يدفعه إلى تحقيق أهدافه دون التفكير ملياً في العواقب. وفي حين يسعى الجميع إلى المكافآت، غالباً ما يتجاهل المرضى النفسيون المخاطر والأخطار المصاحبة لسعيهم وراءها. وقد يطغى هوسهم بالمكافأة على إحساسهم بالمسؤولية الأخلاقية، ما يجعلهم متهورين في تصرفاتهم.

5. الازدهار في ظل قيادة سيئة: غالباً ما يزدهر المرضى النفسيون في بيئات سامة وعالية التوتر، كما ويزدهرون تحت قيادة رؤساء صعاب المراس، ومتغطرسين، وذوي مطالب كثيرة، أو يفتقرون إلى النزاهة.

ويتميز المرضى النفسيون بهدوئهم، وشجاعتهم، وقدرتهم على التعامل مع هذه البيئات دون حصول اضطراب عاطفي، مثل الذي يصيب الآخرين. غالباً ما تدفعهم هذه القدرة إلى الأمام في حياتهم المهنية، إذ يبقون بمنأى عن التحديات التي تثبط عزيمة معظم الموظفين.

التعامل بوعي

إذا وجدت نفسك تعمل مع شخص يُشتبه في كونه مختلاً عقلياً فمن المهم التعامل مع الموقف بوعي، إذ يُجيد المرضى النفسيون التلاعب؛ لذا من الضروري التركيز على الأفعال لا الأقوال. ابحث عن سُبل لخلق مواقف مُربحة للطرفين، إذ غالباً ما يكون هؤلاء المرضى أكثر استعداداً للتعاون إذا رأوا مكاسب شخصية.

وبفهم هذه المؤشرات المبكرة والحفاظ على الذكاء العاطفي، يُمكنك التعامل مع المرضى النفسيين بفاعلية أكبر.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».