ناشرون عرب: الرهان على الكتاب الإلكتروني

تحديات عالم النشر ما بعد «كورونا»

ناشرون عرب: الرهان على الكتاب الإلكتروني
TT

ناشرون عرب: الرهان على الكتاب الإلكتروني

ناشرون عرب: الرهان على الكتاب الإلكتروني

هل يمكن الحديث عن إمكانية تعافي صناعة النشر في الوطن العربي بعد انحسار جائحة «كورونا»؟ هل من مؤشرات على بدء تشكل نمط أو تجربة أو رؤية جديدة لصناعة النشر مستنبطة من دروس الأزمة التي تسبب فيها الوباء؟ هل من دراسات لتوجهات القراء بعد الأزمة تسمح بمعرفة أولويات القراء وما استجد لديهم من اهتمامات بعد الأزمة وبسببها؟ هل راجعت دور النشر سياسات النشر لديها وأعادت النظر في برامج وقوائم النشر لديها في ضوء المتغيرات الجديدة، أم أنها ستواصل إصدار ما كان مبرمجاً لديها؟
هنا آراء عدد من الناشرين في بعض البلدان العربية:
المغرب: لا جديد تحت شمس النشر
من المغرب، يرى عبد القادر عرابي، مدير مؤسسة «آفاق للدراسات والنشر» بمراكش، أن صناعة النشر الوطنية المغربية «لن تسترجع عافيتها قبل نهاية 2021، وهي متوقفة حالياً وستظل كذلك ربما إلى بداية الصيف المقبل».
ويرى عرابي أنه «لا جديد تحت شمس قطاع النشر»، حيث «واصلت المؤسسات إخراج ما تراكم لديها»، فيما «الاتحادات المهنية لم تكلف نفسها عناء تكليف جهات متخصصة لدراسة الحالة، مع «مبادرات محتشمة لاتحاد الناشرين العرب يطغى عليها الطابع الاحتفالي الرسمي أكثر من الميول البحثية التي يمكنها بلورة رؤية جديدة للقطاع في مرحلة ما بعد (كورونا). والأمر نفسه بالنسبة إلى الحكومات التي تكتفي لحد الساعة بتقديم المنح والإعانات ليتجاوز القطاع أزمته الاقتصادية الظرفية دون بلورة سياسات مؤمنة بالجدوى الاقتصادية والعلمية والاجتماعية لقيام صناعات نشر وطنية مندمجة في المشروع التنموي العام».
وجواباً عن سؤال: «كيف سيكون قارئ ما بعد (كورونا)؟»، يقول: «الارتجال هو السائد. بالنسبة لبلادنا وقارئنا، ما من مؤشر على أن هناك تحولاَ. نحن بصدد قارئ هلامي لا نعرف توجهاته، ولا أظن أن ببلدنا داراً تُنتج أعمالاً لكتلة قارئة تمت دراستها وتتم الاستجابة لاحتياجاتها وتطلعاتها».
من جهته، يراهن يوسف كرماح، صاحب دار النشر «ألورا»، وهي دار فتية أُنشئت بمدينة طنجة في ذروة جائحة (كورونا)، على مرحلة ما بعد الكساد الذي تشهده سوق الكتاب. وينحصر عمل الدار حالياً في مكتبات البيع، والتسويق الشبكي، وأيضاً الاعتماد على الكتاب الإلكتروني.

قطاع النشر السعودي والكويتي وصراع الجائحة
‏من السعودية، يقول خالد بن عبد العزيز العتيق، الرئيس التنفيذي لشركة «مدارك للنشر والتوزيع»، وعضو لجنة الثقافة والترفيه بغرفة الرياض، إن «قطاع النشر في السعودية، يحاول، في الوقت الحاضر والمستقبلي، إخماد الخسائر، والسعي إلى ‏الخروج بأقل الأضرار. ونحن في شركة (مدارك للنشر والتوزيع)، وهي إحدى شركات مجموعة (أنوفا ‏الاستثمارية)، نسعى لتفعيل وابتكار طرق جديدة للوصول إلى القارئ و‏تسويق منتجها الثقافي. وبدأت في تسويق إصداراتها الثقافية عبر موقعها الإلكتروني والدخول إلى عالم التجارة ‏الإلكترونية، حيث شكّلت مبيعاتها خلال الفترة تحسناً طفيفاً على مستوى التجارة ‏الإلكترونية، مع ارتفاع إجمالي المبيعات عبر موقعها الخاص مقارنةً بمبيعات الموقع ‏العام الماضي. لكنّ هذا ‏التحسن في المبيعات لا يشكل في المجمل أكثر من 10% من مبيعات معرض دولي واحد».
ومن الكويت، يقول فهد الهندال، أديب وناشر «دار الفراشة»: «إن الضربة الموجعة التي وجهتها جائحة (كورونا) إلينا لنا كناشرين تمثّلت في إلغاء المعارض المتبقية من الموسم السابق والحالي أيضاً، ومنها معرض الكويت للكتاب الدولي. وكان ممكناً تأجيله لمطلع العام القادم 2021. وما يخفف من هذه المعاناة هو الاعتماد على البيع عبر (الأون لاين) والتوصيل فقط، وهو لا يغطي خسائر الشهور الماضية».
أما فهد العودة، من دار «كلمات»، وهي دار نشر سعودية - كويتية، فيتحدث عن البدائل التي اعتمدوها تعويضاً عن ضعف تسويق الكتاب الورقي: «لقد كثفنا جهود الخدمات الإلكترونية، وأقمنا حملات توعوية عدة تجذب الناس للقراءة وتحثهم عليها بعنوان (في عزلتك، القراءة خير صديق)، كما حرصنا على تكثيف حضورنا على منصات التواصل الاجتماعي».
من جهته، يتفق مسفر السبيعي، مدير عام «مركز الأدب العربي» السعودي، مع زملائه على تقلص حجم المبيعات خصوصاً المبيعات المحصّلة عن طريق المتاجر الورقية، لكن في المقابل، كما يضيف، ارتفعت أرقام المبيعات عن طريق متاجر «الأون لاين»، حيث أصبحت تمثل بديلاً مقنعاً للقارئ للحصول على كتابه الورقي، مع نمو الطلب على النسخة الإلكترونية للكتب من منصات التحميل المختلفة بوصفها بديلاً أسرع وأسهل وأقل كلفة.
أما عن خطط المركز في العام المقبل، فيأتي في طليعتها دخول عالم إنتاج ونشر الكتاب المترجم، وعمل تعاقدات مع المترجمين، ودور النشر العالمية، والسعي للحصول على حقوق النشر لها وترجمتها ونشرها وإتاحتها للقارئ العربي، مع تعزيز وزيادة دور المركز في إنتاج ونشر كتب أدب الأطفال وسلاسل الناشئين، واستقطاب المزيد من الكتاب والمبدعين العرب والمساهمة في نشر نتاجهم الأدبي والفكري وإتاحته في السوق السعودية.

ناشرون مصريون: وضع الكتاب كارثي ويحتاج لتدخل حكومي
يصف محمد هاشم، مدير دار «ميريت» للنشر والتوزيع، وضع الكتاب في مصر بـ«الكارثي»، فهو يعاني -حسب قوله- من حالة من الجمود لم يسبق لها مثيل، ولتجاوز ذلك «تحاول الدار التواصل مع شركات التوزيع لتوصيل الكتاب للمحافظات، فضلاً عن محاولات للعمل على تحويل بعض مطبوعاتنا لكتب إلكترونية».
ويبدي هشام أبو المكارم، مدير دار «أوراق» للنشر والتوزيع، تفاؤله بواقع ما بعد «كورونا»: «الشيء المبشّر في الأزمة هو نجاح مواقع بيع الكتب (أون لاين) عن طريق الإنترنت في تحقيق مبيعات لا بأس بها بحيث انتشرت ثقافة شراء الكتب من الأسواق الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى عودة تدريجية لبعض المعارض العربية للكتاب، لذا أتوقع أن تنفرج الأزمة خلال النصف الأول من العام القادم خصوصاً مع ما يتردد عن وجود لقاح للفيروس سيتم طرحه قريباً لمواجهة مخاطر (كورونا)».
أما بالنسبة لخطط دار «صفصافة» للنشر والتوزيع، فيقول مديرها محمد البعلي: «لقد قمنا باعتماد ثلاث خطوات للحد مما نواجهه من مخاطر الكساد: أولاها التحكم في النفقات، عن طريق تأجيل بعض المشاريع والتوسعات، وضغط النفقات في بعض الجوانب، وهي لا تمس العمالة ولا الأجور. أما الخطوة الثانية، فتتمثل في أن نركز أكثر فيما نصدره، وانتقاء عناوين متميزة، والتركيز في مجال الترجمة من أجل إصدار عناوين في غاية التميز والفرادة. أما الخطوة الثالثة فهي السعي لتقديم خدمات متعلقة بالنشر. بالطبع هناك بعض القراء تعود على قراءة الكتب الإلكترونية، لكن الكتاب الورقي ما زال يحتفظ بجمهور كبير، وهو ما يجعل صموده مستمراً في السوق، وأظن أن ذلك سوف يستمر لفترات مقبلة لا بأس بها».
من ناحيتها تقول فاطمة البودي، مديرة دار «العين» للنشر، إنها لا تستطيع التكهن بما سيحدث بعد «كورونا». وكانت الدار، كما تذكر، قد عززت الطبعة الورقية بطبعة إلكترونية في نفس وقت النشر، مع اللجوء إلى منصات أكثر لإتاحة الكتاب إلكترونياً بصورة كبيرة. وبما أن القراءة الإلكترونية أخذت مساحات كبيرة، فهي تعتقد أن الكتاب الإلكتروني سيتسيد الموقف.

ناشرون لبنانيون: مشكلتنا الكبرى هي القراصنة قبل وبعد «كورونا»
رغم التأثيرات السلبية للانهيار الاقتصادي في لبنان، وما خلّفه وباء «كورونا» من تعقيدات، صعّبت مهمة دور النشر اللبنانية منذ مطلع عام 2020، فإن الشكوى الكبرى اليوم هي من القرصنة، الآن وما بعد «كورونا» كما يبدو.
عن ذلك، تقول رنا إدريس، مديرة «دار الآداب»: «مطلع الصيف كنا أمام خيارين، إما طباعة الكتب التي دفعنا غالياً حقوق ترجمتها من العام الماضي وإما الانتظار، وهذا ما فعله بعض الزملاء. أما نحن فقررنا المضي في الطباعة، ولو تكبدنا بعض الخسائر. في السابق كنا نبيع الكتاب في المعارض قبل أن يتمكن المزوّر من تحقيق مآربه. أما اليوم فقد أصبح القرصان أسرع منّا، والكتاب يُسرق ويُباع حتى قبل أن نبدأ بتسويقه وتغطية تكاليفه».
هذه المشكلة تعاني منها أيضاً «الدار العربية للعلوم» التي يقول مؤسسها بسام شبارو: «إن التزوير منتشر من لبنان إلى سوريا والعراق والأردن ومصر، وصولاً إلى إيران، حيث إن المزورين يرون أنهم يقومون بمهمات إنسانية لخدمة البشرية. ومنذ أصبحت أجهزة الاسكانر سريعة التصوير متاحة سهّلت المهمة على السرقة». وبالتالي فإن السؤال الكبير بالنسبة إلى شبارو: «هل المستقبل للمزورين أم للناشرين؟».
دار «هاشيت - أنطوان» في بيروت، تعاني الأمر نفسه، ويرى رئيس مجلس إدارتها إميل تيان، أن القرصنة ليست أقل خطورة على النشر من الوباء والأزمة الاقتصادية، خصوصاً أن كلفة الشحن والنقل باتت أغلى من ذي قبل. ونسبة المبيع انخفضت بطبيعة الحال بسبب توقف المعارض. «هاشيت - أنطوان»، عوّضت بعض خسائرها بالتسويق «أونلاين» عبر المواقع الإلكترونية. أما بسام شبارو، «الدار العربية للعلوم ناشرون»، فيقول إن داره لم تتوقف عن العمل سوى أيام قليلة: «نحن قررنا أن نستمر بالوتيرة السابقة نفسها. تأثرنا بنسبة 20% إلى 30%، وعدد النسخ التي نطبعها ينخفض منذ سنوات، لكننا فعّلنا المبيع أونلاين، ولا نزال نُصدر كل يوم كتاباً».



حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».