سلالة «كورونا» الجديدة... انتشار أوسع وتأثير منعدم على اللقاحات

تحور الفيروس لم يؤثر على البروتين المستهدف

سلالة «كورونا» الجديدة... انتشار أوسع وتأثير منعدم على اللقاحات
TT

سلالة «كورونا» الجديدة... انتشار أوسع وتأثير منعدم على اللقاحات

سلالة «كورونا» الجديدة... انتشار أوسع وتأثير منعدم على اللقاحات

العلاقة بين الإنسان والفيروس أشبه بالحرب بين طرفين، يستخدم كل منهما سلاحه من أجل البقاء، وبينما يحاول الإنسان صد الفيروس بالإجراءات الوقائية من كمامات وتباعد اجتماعي واهتمام برفع المناعة عبر الأدوية والأطعمة الصحية واللقاحات، فإن الفيروس من جانبه يجري بعض التحورات التي يحاول من خلالها تطوير أدواته، وقد ينجح في ذلك، ويصبح أكثر قوة، أو قد يفشل ويفقد قدرته على العدوى.
ومنذ بدأت جائحة «كورونا المستجد» أوائل العام الحالي، سجلت «منظمة الصحة العالمية» مئات التحورات، لكن جميعها كان له تأثير ضئيل أو معدوم على انتقال العدوى، أو شدة المرض، لكن الوضع بدا مختلفاً مع التحور الأخير الذي حدث في بريطانيا، والذي أنتج سلالة جديدة من الفيروس، أثارت هلع العالم، لا سيما أنها جاءت متزامنة مع بدء حملات التلقيح بلقاحات الفيروس في أكثر من دولة، ليثير ذلك مخاوف بشأن عدم جدوى هذه اللقاحات.
منظمة الصحة العالمية من جانبها، أرسلت أول من أمس رسالة طمأنة عبر مكاتبها الإقليمية، وقال مدير مكتب إقليم شرق المتوسط الدكتور أحمد المنظري، في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، «قد يكون هناك تغير في قابلية العدوى والإصابة بهذه السلالة، حيث صار الفيروس معها أكثر قدرة على الانتشار، بالإضافة إلى انخفاض أداء الاختبارات التشخيصية التي تستخدم الجين (S)، ولكن لا يوجد حتى الآن دليل على تغيرات في فاعلية اللقاحات المنتظرة، أو قدرة المصاب على إنتاج أجسام مضادة للفيروس».
وخلف هذه الرسالة التي أرسلها المنظري تفاصيل علمية حاول الدكتور أحمد سالمان، مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات بمعهد «إدوارد جينر» بجامعة أكسفورد، توضحيها لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «التحور الأخير والتحورات التي سبقته، لم تستهدف بشكل كبير الجزء المهم بالفيروس الذي تركز عليه كل اللقاحات، وهو بروتين (سبايك)، لذلك فإن هذه التحورات حتى الآن غير مؤثرة على خطط إنتاج اللقاحات».
ويمنح بروتين «سبايك» الفيروس القدرة على العدوى، حيث توجد مستقبلاته في الخلايا البشرية، وهناك نوعان من التحورات يمكن أن يحدثا فيه، فقد يحدث تحور كبير يفقده القدرة على عدوى البشر، وعندها يكون الفيروس انتهى، أو يحدث تحور كبير في تركيبة هذا الجزء مع عدم إفقاد الفيروس القدرة على التعرف على مستقبلاته في الخلايا البشرية.
ويقول سالمان: «في هذه الحالة الأخيرة يجب فقط تعديل اللقاح، وفق التركيب الجيني للفيروس، ولكن كل التحورات لا هي غيرت تماماً من تركيبة بروتين (سبايك)، ولا هي أحدثت تحوراً كبيراً به مع عدم إفقاده قدرة التعرف على مستقبلاته في الخلايا البشرية، فجميعها غير مؤثر حتى الآن على تركيبة هذا الجزء المهم من الفيروس».
وبعيداً عن الخسائر المادية التي ستتكبدها الشركات المنتجة للقاحات، وتعطل خطط تلقيح عدد كبير من سكان العالم في وقت قصير، يؤكد سالمان على أن الفرق البحثية العاملة على إنتاج اللقاحات يمكنها التعامل مع السيناريو الخطير الذي لا نتمنى حدوثه، وهو حدوث تحور كبير في بروتين «سبايك» مع عدم إفقاده القدرة على عدوى البشر.
ويقول: «فور توفر التركيب الجيني الجديد للفيروس، يمكن لكل الشركات المنتجة للقاحات التحرك سريعاً للتعديل، إذا تم اتخاذ قرار بذلك، وبالنسبة للقاح (أكسفورد) يمكن أن يتم ذلك خلال ثلاثة شهور على الأكثر».
ويظل هذا السيناريو الذي يخشى حدوثه قائماً، كما يؤكد الدكتور خالد شحاتة، أستاذ الفيروسات بجامعة أسيوط (جنوب مصر)، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أنه لم يحدث تحور كبير في بروتين (سبايك)، ولكننا تظل احتمالية حدوث هذا السيناريو قائمة، حيث تشير التقارير الواردة من بريطانيا إلى حدوث طفرتين في بروتين (سبايك) في السلالة الجديدة، من بين 17 طفرة شهدها الفيروس في أجزاء أخرى منه».
ويضيف أنه في حال تمت إضافة المزيد من الطفرات فعندها يمكن أن نصاب بالقلق، لكن حتى الآن لم يحدث ذلك.
ويؤكد شحاتة على أن «التحورات في الفيروسات أمر طبيعي»، مشيراً إلى أن الفيروس الذي تم اكتشافه لأول مرة في ووهان بالصين، ليس هو نفسه الذي ستجده في معظم أنحاء العالم، حيث ظهرت طفرة في أوروبا خلال شهر فبراير (شباط) أصبحت هي الشكل المهيمن عالمياً.
ويتوقع الدكتور ديفيد روبرتسون من جامعة جلاسكو البريطانية، أن طفرات الفيروس لن تتوقف، وقال في تقرير نشرته أول من أمس شبكة «بي بي سي»، «مع بدء حملات التلقيح، سيكون الفيروس قادراً على الأرجح على توليد طفرات للهروب من اللقاح، وهذا من شأنه أن يضعنا في وضع مشابه للإنفلونزا، حيث يجب تحديث اللقاحات بانتظام».



20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».