أطراف الاتفاق النووي «تمد اليد» لبايدن وتحذّر إيران من «المناورات»

برلين ولندن طالبتا طهران بعدم تفويت فرصة التقارب مع واشنطن

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في مؤتمر صحافي بعد انتهاء اجتماع افتراضي للدول الموقعة على الاتفاق النووي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في مؤتمر صحافي بعد انتهاء اجتماع افتراضي للدول الموقعة على الاتفاق النووي (د.ب.أ)
TT

أطراف الاتفاق النووي «تمد اليد» لبايدن وتحذّر إيران من «المناورات»

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في مؤتمر صحافي بعد انتهاء اجتماع افتراضي للدول الموقعة على الاتفاق النووي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في مؤتمر صحافي بعد انتهاء اجتماع افتراضي للدول الموقعة على الاتفاق النووي (د.ب.أ)

اتفق وزراء خارجية الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني، أمس، على أنهم يريدون «الرد بشكل إيجابي» على احتمال عودة الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات في إطار مجموعة «5+1»، فيما حض الأوروبيون طهران على عدم القيام بمناورات تلحق الضرر بمستقبل الاتفاق واغتنام الفرص مع الإدارة الأميركية الجديدة.
وترأس مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوسيب بوريل، اجتماع وزراء خارجية الثلاثي الأوروبي «فرنسا وبريطانيا وألمانيا» والصين وروسيا وإيران، عبر الفيديو في محاولة لتهدئة الأمور بانتظار تسلم الإدارة الأميركية الجديدة السلطة، وسط مخاوف من أن انتهاكات جديدة تبعد طهران عن التزاماتها في إطار الاتفاق.
وعقب نهاية المباحثات، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن الوزراء اتفقوا وفق بيان مشترك على «مواصلة الحوار (...) وتطرقوا إلى احتمال عودة الولايات المتحدة (إلى الاتفاق)، مؤكدين أنهم مستعدون للرد بطريقة إيجابية في إطار جهد مشترك».
ويشهد الملف الإيراني توتراً جديداً منذ اغتيال محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث والتطوير، المشتبه بإدارته برنامجاً سرياً سابقاً لتطوير أسلحة نووية، في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وفي أعقاب هذا الهجوم المنسوب إلى إسرائيل، أقر البرلمان الإيراني الذي تسيطر عليه غالبية محافظة تعارض التقارب مع الغرب، قراراً ملزماً للحكومة باتخاذ إجراءات جديدة تنتهك الاتفاق، ما لم ترفع الإدارة الأميركية العقوبات في غضون 60 يوماً.
وينص القرار على رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، وتشغيل ألف جهاز طرد مركزي من طراز «آي آر 6»، فضلاً عن طرد المفتشين التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وكان الثلاثي الأوروبي قد أعرب عن «قلقه العميق»، في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الحالي، من قرار البرلمان الإيراني إزاء تركيب 3 مجموعات جديدة من أجهزة الطرد المركزي المتطورة لتخصيب اليورانيوم في «نطنز» بوسط إيران.
ونشر موقع بوريل بياناً للوزراء، شدد فيه على التنفيذ الكامل والفعال لخطة الاتفاق النووي من قبل الجميع، وأنه «لا يزال حاسماً»، وأنهم ناقشوا الحاجة إلى مواجهة التحديات الحالية، بما في ذلك الالتزامات المتعلقة بعدم الانتشار النووي.
وجدد بيان الوزراء «أسفهم العميق» تجاه انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية، مشددين على أن القرار «2231» «لا يزال ساري المفعول بشكل كامل».
وشدد البيان على «الدور المهم» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بصفتها «منظمة دولية محايدة ومستقلة» يفوضها مجلس الأمن، للرقابة على التزامات عدم انتشار الأسلحة النووية، بموجب الاتفاق النووي، والتحقق من الأنشطة الإيرانية. وشدد الوزراء على أهمية استمرار التعاون بحسن نية مع وكالة الطاقة الدولية.
كما كتب وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، على «تويتر»: «لقد أوضحت أن إيران يجب ألا تنفذ التمديدات المعلنة مؤخراً ضمن برنامجها النووي». وأضاف أن «مثل هذه الخطوة ستعرض للخطر احتمالات التقدم التي نأمل أن نراها في عام 2021».
كما دعا نظيره الألماني، هايكو ماس، إلى عدم «تفويت الفرصة الأخيرة» المتمثلة في تنصيب رئيس جديد في واشنطن من خلال القيام «بمناورات تكتيكية».
ونقلت «رويترز» عن ماس قوله في تصريحات أدلى بها في الاجتماع، أن «على إيران تفادي اتخاذ أي خطوات تكتيكية تجعل من الصعب على بايدن التراجع عن قرار الرئيس الأميركي ترمب الانسحاب من الاتفاق». وقال للصحافيين: «لنجعل التقارب مع الولايات المتحدة في عهد بايدن ممكناً. يجب ألا تضيع هذه الفرصة... هذه الفرصة السانحة الأخيرة».
ونقلت «أسوشييتد برس» عن ماس قوله: «نحن نقف على مفترق طرق اليوم»، موضحاً أن بقاء الاتفاق أو غير ذلك سيتحدد في الأسابيع والأشهر المقبلة.
وفي طهران، لوح المتحدث باسم وزارة الخارجية، سعيد خطيب زاده، بتنفيذ قرار البرلمان الأخير، وأبلغ الصحافيين أن «القرار يجب تنفيذه من قبل الحكومة في إطار اللوائح التنفيذية، وكل أركان النظام ملزمة بذلك». وأضاف: «على كل الأطراف أن تعلم أن هنا آراءً متعددة، لكنها عندما تصبح قانوناً فإنه يجب تنفيذه».
على خلاف ذلك، أبدى رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، استغرابه من خطوة البرلمان ومجلس صيانة الدستور، في تمرير قانون يلزم الحكومة الإيرانية بطرد المفتشين الدوليين ورفع نسبة التخصيب إلى 20 في المائة في حال لم ترفع العقوبات الأميركية في غضون شهرين.
وهاجم صالحي منتقدي الاتفاق النووي من التيار المحافظ، قائلاً: «الأصدقاء قالوا إن الصناعة النووية انتهت، لكن اليوم يقولون لنا ابدأوا التخصيب بنسبة 20 في المائة على وجه السرعة».
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد رفض الأسبوع الماضي، شرط تعويض الخسائر للولايات المتحدة، في تراجع واضح عن شروط وردت على لسانه.
وفي كلمة أخرى، قال روحاني الخميس الماضي إنه واثق بأن سيعود إلى الالتزامات الأميركية بموجب الاتفاق.



جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.