المقداد يدعو الجيش الأميركي للانسحاب من سوريا... ويلوّح بـ«مقاومة شعبية»

قال إن الوجود الإيراني «شرعي ومحدود»... وحذّر أنقرة من «خطر الانفصاليين»

جندي أميركي على مدرعة {برادلي} في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
جندي أميركي على مدرعة {برادلي} في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

المقداد يدعو الجيش الأميركي للانسحاب من سوريا... ويلوّح بـ«مقاومة شعبية»

جندي أميركي على مدرعة {برادلي} في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
جندي أميركي على مدرعة {برادلي} في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الإدارة الأميركية المنتخبة إلى إجراء «مراجعة لسياستها في سوريا» وقال إن الخيار أمامها «ألا تتأخر في سحب قواتها» ملوحاً بخيار «المقاومة الشعبية» في مناطق شرق الفرات. وحمل المقداد الذي يزور موسكو بقوة على تركيا، وقال إن سياسات أنقرة «تشكل تهديداً للأمن القومي العربي». لكنه دافع في المقابل على الوجود الإيراني ووصفه بأنه «شرعي ومحدود للغاية»، وأكد على حق طهران في مواجهة الضغوط الأميركية عليها.
وأجرى المقداد في ثاني أيام زيارة العمل إلى العاصمة الروسية، جولة مناقشات، مع نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، المبعوث الرئاسي الخاص إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأفاد بيان أصدرته الخارجية الروسية بأنه «تم التطرق خلال المباحثات إلى الملفات الإقليمية والدولية، مع التركيز بشكل خاص على مستجدات الوضع في سوريا».
وتوقف الجانبان وفقاً للبيان بشكل تفصيلي على نتائج عمل الجولة الرابعة لاجتماعات اللجنة الدستورية السورية، والجهد المشترك لموسكو ودمشق في دفع ملف عودة اللاجئين على خلفية نتائج مؤتمر اللاجئين الذي انعقد في سوريا الشهر الماضي. وكذلك في سياق الجهود المبذولة للمساعدة على إحلال الاستقرار في سوريا وإعادة إعمار البنية التحتية فيها. وأكد الجانبان سعيهما إلى «مواصلة تعميق الحوار السياسي حول مجمل قضايا الشرق الأوسط».
وتم تخصيص الجزء الأكبر من المناقشات خلال اجتماع جمع المقداد مع نائب آخر لوزير الخارجية الروسي هو سيرغي ريابكوف، إلى الوضع المتعلق بنشاط منظمة حظر السلاح الكيماوي وآليات التعامل الروسي - السوري معها. ويتولى ريابكوف هذا الملف في الوزارة في إطار إشرافه على ملفات الأمن الاستراتيجي والتسلح، وقالت الخارجية الروسية إن الطرفين بحثا أداء المنظمة الدولية التي «تحولت بنتيجة السياسيات الهدامة لبعض الدول الغربية من جهاز فني إلى أداة لتحقيق مخططات جيوسياسية ترفضها روسيا وسوريا».
وبحث ريابكوف مع المقداد مختلف نواحي جدول الأعمال في مجال الرقابة على الأسلحة ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل. وأكد الجانبان سعيهما إلى «مواصلة التعاون الفعال في الساحات الدولية ذات الشأن».
وكان المقداد اتفق خلال لقائه مع وزير الخارجية سيرغي لافروف، على تعزيز تنسيق الطرفين في التحركات المستقبلية في الأمم المتحدة ومنظمة حظر السلاح الكيماوي.
وكان لافتاً أن المقداد استغل وجوده في العاصمة الروسية لإطلاق تصريحات نارية ضد واشنطن، دعا فيها الإدارة الجديدة إلى المسارعة في اتخاذ قرار بسحب قواتها من سوريا، علماً بأن هذا الملف كان واحداً من النقاط التي نوقشت مع لافروف وبرز تطابق واسع في المواقف الروسية والسورية حولها. وقال المقداد في مقابلة تلفزيونية مع قناة «أر تي» إنه «لا يوجد تنسيق عسكري روسي - أميركي في سوريا»، موضحاً أن قنوات التنسيق القائمة «تقتصر على اتصالات منتظمة لمنع الاحتكاكات بين قوات البلدين وهذا أمر طبيعي». وزاد: «نحن ندعو إلى انسحاب القوات الأميركية وليس إلى إقامة أي تنسيق معها».
وفي تصعيد لافت للهجته، قال الوزير السوري أنه «إذا أرادت واشنطن أن تنسحب بشرف وكرامة فعليها أن تنسحب الآن، وألا تتأخر في اتخاذ القرار»، مضيفاً أن «المقاومة الشعبية موجودة في الشمال الشرقي وهي التي سوف تتكفل بإبعاد هذه الأوهام والأحلام الشيطانية الأميركية سواء للإدارة الراحلة من البيت الأبيض أو للإدارة المقبلة». وجدد التذكير بأن الوجود الأميركي في سوريا «يعد مخالفة صارخة للقوانين الدولية، والولايات المتحدة بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن عليها الالتزام بالقرارات المتعلقة بسوريا وبالقانون الدولي بشكل عام وإلا فإنها ستواجه مصيراً مماثلاً لما واجهته في مناطق أخرى لم تقبل النيل من سيادتها وسلامة أراضيها».
ولمح المقداد إلى استعداد سوري لفتح حوار مع واشنطن «يضمن انسحاباً وموقفاً أميركياً معتدلاً ومقبولاً حيال الأوضاع في المنطقة، وسياسة متوازنة حيال القضايا العربية يشمل وقف الدعم الأعمى لإسرائيل».
وزاد أن واشنطن اتخذت قراراً «لا يمكن تنفيذه عبر إعلان الموافقة على ضم الجولان لإسرائيل وقبل ذلك، ضم القدس»، مضيفاً أن «عليها (واشنطن) أن تجري مراجعة كاملة وجردة حساب لنتائج هذه السياسات الحمقاء».
وفي العلاقة مع إيران، قال المقداد إن واشنطن «لا يحق لها أن تتحدث عن وجود إيراني في سوريا، لأن هذا الوجود ليس على أراضي الولايات المتحدة». وزاد أن «الوجود الإيراني شرعي، وجاء بناء على طلب سوري، وهو وجود أصلاً متواضع جداً، ويقتصر على حضور مستشارين عسكريين».
ودافع عن الموقف الإيراني في مواجهة الضغوط المتعلقة بالبرنامج النووي، وقال إنه كان في زيارة أخيراً في طهران و«الإيرانيون ليسوا مستعدين لفتح أي تفاوض جديد على الاتفاق النووي، أما أن تعود واشنطن للالتزام به أو لا تعود، طهران ما زالت متمسكة بالتزاماتها وفقاً للاتفاق لكن يحق للدولة الإيرانية أن تتخذ القرارات المناسبة التي تخدم ملحتها الوطنية إذا لم تعد واشنطن للالتزام بالاتفاق الحالي».
ورأى أن محاولات «تثبيت أمر واقع جديد وشطب الاتفاقات السابقة المقرة من جانب المجتمع الدولي، ثم المطالبة بالتفاوض لإقرار اتفاق جديد أمر غير مقبول ومدان حتى من جانب بعض حلفاء واشنطن». وجدد دعوة واشنطن لـ«لإجراء مراجعة لسياساتها، والعودة إلى الاتفاقات التي أقرتها الإدارة الديمقراطية السابقة في الولايات المتحدة، لأنها فقدت مصداقيتها وثقة العالم بها، فمن سيوقع اتفاقاً مع إدارة يمكن أن تتراجع عنه بعد شهرين وتضع شروطاً جديدة عليه»؟
وسئل المقداد عن قرارات التطبيع مع إسرائيل، فقال إن دمشق «ملتزمة بقرارات القمم العربية التي تربط التطبيع بانسحاب إسرائيل من كل الأراضي المحتلة»، ملمحاً في المقابل إلى أن دمشق «لن تسمح بأن نواجه وضعاً جديداً نتحارب فيه كعرب وتكون إسرائيل هي المستفيد الوحيد من هذه المواجهة». وزاد أن «كل الدول العربية ستكون متضررة إذا نجحت إسرائيل في الاستفراد بكل منها». وحذر إسرائيل في الوقت ذاته، من أنها «تتوهم هي من يدعمها بالقدرة على الاحتفاظ بالأراضي المحتلة، وقد تابعنا أخيراً الانتفاضات التي شهدها الجولان ضد تركيب محطات هوائية».
وزاد أن الدعم العالمي لسوريا في ملف الجولان «لم يتراجع مثل الدعم العالمي للفلسطينيين، لذلك على أن إسرائيل أن تدرك أنها لن تكون قادرة على العيش بأمن وسلام في المنطقة من دون العودة إلى حدود الرابع من يونيو 1967».
وكان لافتاً أن المقداد تجنب خلال المقابلة الرد على سؤال حول استعداد دمشق لتطبيع العلاقات مع البلدان العربية، واكتفى بالتركيز عندما سئل عن توسيع وصول البضائع إلى بلدان عربية وما إذا كان هذا يدل على نضج الظروف لتطبيع علاقات دمشق مع محيطها العربي، بالحديث عن «الضغوط الأميركية في إطار قانون قيصر»، وأنه «لا بد من كسر هذا القانون لأنه لن تنجو منه أي دولة ترغب في التعامل مع سوريا».
كما تجاهل الرد على سؤال حول تطابق موافق الدول العربية ودمشق حيال توجهات أنقرة للتمدد في المنطقة، وما إذا هذا يؤسس لإطلاق عجلة مراجعة العلاقات العربية - السورية. وتوقف فقط عند أن «الخطر التركي واضح وجلي ويتمثل في دعم أنقرة لـ(الإخوان المسلمين) و(داعش) والقوى المتطرفة والانفصاليين». وزاد أن تحركات تركيا تشكل تهديداً للأمن القومي العربي و«الدول العربية يجب أن تنتبه إلى هذا الخطر، خصوصاً أن أنقرة تستفيد من بعض العلاقات مع بعض البلدان لتقسيم الموقف العربي». وزاد المقداد أن العلاقات الروسية التركية والعلاقات الإيرانية التركية «لن تكون أبداً على حساب مصالح الشعب السوري»، موضحاً أن «الطرفين الروسي والإيراني يتحدثان مع تركيا حول ضرورة الانسحاب من سوريا ووقف دعم المتطرفين والانفصاليين».
وفي إشارة لافتة، قال الوزير إن «تأخير أنقرة في سحب قواتها من سوريا يزيد من المخاطر الانفصالية التي تؤثر أصلاً على البلدين (سوريا وتركيا) ونستغرب أن تواصل أنقرة هذه السياسة التي تزيد من المخاطر على وحدة وسلامة الأراضي التركية».



الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.