جددت تركيا تمسكها بـ«حقوقها السيادية» مهما كانت العقوبات التي تُفرض عليها ورغبتها في الوقت ذاته في فتح صفحة جديدة مع الاتحاد الأوروبي، بينما أكد التكتل أن تدخلها في كلٍّ من ليبيا وسوريا لا يتجاوب مع مصالحه الأمنية ودعاها إلى إعادة النظر في سياساتها.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده متمسكة بحقوقها السيادية دوماً ولن تخضع لأحد إطلاقاً. وأضاف، خلال مشاركته عبر اتصال مرئي في افتتاح أحد الطرق في إسطنبول، أمس (السبت): «عازمون على إثبات أن تركيا دولة لا تتردد في استخدام حقوقها السيادية أبداً... أقول لكل من يسعى لإخضاع تركيا: سنخيّب آمالكم دوماً».
وكان إردوغان قد أكد خلال اتصال عبر الفيديو كونفرنس مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أن بلاده تريد فتح صفحة جديدة مع أوروبا.
وذكر بيان للرئاسة التركية أن إردوغان قال إن هناك فرصة جديدة لتعزيز العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، لكنّ بعض الدول (لم يحددها) تحاول خلق أزمة لتخريب هذه الأجندة الإيجابية، من دون أن يتطرق البيان لتلك الدول.
ودعا إردوغان قادة الاتحاد إلى مراجعة الاتفاق المبرم في 18 مارس (آذار) عام 2016 حول مسألة المهاجرين، معتبراً أن «هذه المراجعة ستكون مفتاح أجندة إيجابية مع أوروبا».
وفيما يتعلق بالخلاف مع اليونان وقبرص، قال إردوغان إن دور بلاده «بنّاء»، متهماً اليونان برفض التفاوض.
وقرر القادة الأوروبيون خلال قمة عُقدت في بروكسل الأسبوع الماضي، توسيع عقوبات مفروضة على أشخاص في تركيا بسبب «أفعالها الأحادية واستفزازاتها» في شرق البحر المتوسط، حيث تتنازع تركيا السيادة على مناطق بحرية مع اليونان وقبرص، العضوين بالاتحاد.
وتتمسك تركيا بموقف متشدد بخصوص ملف شرق البحر المتوسط، وتقول إن لها وللقبارصة الأتراك حقوقاً في المنطقة. وفي هذا الصدد أكد فؤاد أوكطاي، نائب الرئيس التركي، أن بلاده لا تخشى العقوبات وأن زمن الرضوخ قد ولّى.
وقال أوكطاي، خلال مناقشة مشروع ميزانية الحكومة للعام 2021 في البرلمان: «اليوم هناك دولة تركية تقول كلمتها، وترسم طريقها بنفسها، وتسير فيه مع إخوتها... ودائماً ما كنا مع الحوار والدبلوماسية، لا العقوبات أحادية الجانب».
وأضاف: «لا خوف لدينا من العقوبات، فقد انقضى هذا الزمان وولّى، والشيء الذي سيعود بالمكسب هو صداقة تركيا لا العقوبات، أيُّ دولة تسعى إلى تهميش تركيا سيتقلص نطاق تحركاتها في المنطقة... تركيا ستلقّن الذين يمارسون القرصنة في شرق المتوسط درساً، إنْ عاجلاً أم آجلاً».
وتابع: «أُدين بشدة، مجدداً، قرار العقوبات غير العادل الذي تم اتخاذه، كما أودّ أن أشيد مرة أخرى بالإرادة القوية التي أبداها البرلمان التركي ضد تلك العقوبات»، مؤكداً إصرار تركيا على مواقفها في ما يتعلق بالأزمة القبرصية.
في المقابل، قال المفوض الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، إن الدور التركي في كلٍّ من ليبيا وسوريا لا يتجاوب مع المصالح الأمنية للاتحاد، داعياً أنقرة لإعادة النظر في سياساتها.
وأضاف بوريل أن التوترات في شرق البحر المتوسط والعلاقات مع تركيا كانت من بين أكبر التحديات الماثلة أمام الاتحاد الأوروبي في عام 2020، وأن الوضع سيستمر على هذا النحو في عام 2021 على الأرجح.
وتابع بوريل: «من الواضح أن الاتحاد الأوروبي لن يتمكن من تحقيق الاستقرار في القارة الأوروبية إن لم يتمكن من إيجاد ميزان صائب في علاقاته مع تركيا»، مشيراً إلى تردي العلاقات بين بروكسل وأنقرة في السنوات الأخيرة وعدم وجود أي تقدم في المفاوضات حول انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، إضافة إلى فشل المفاوضات حول قضية قبرص.
ولفت بوريل، في تقييم للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عبر تدوينة على الإنترنت، أول من أمس (الجمعة)، إلى أن الدور التركي في المناطق من شرق وشمال أفريقيا إلى غرب البلقان استمر بالتعزز، خصوصاً أن الدور التركي النشط وأحادي الجانب في كل من سوريا وليبيا كان يُنظر إليه أكثر فأكثر على أنه لا يتجاوب مع المصالح الأمنية للاتحاد الأوروبي ككل ولا مع التفاهمات المتوصَّل إليها بين أعضائه.
وأعرب بوريل عن قلقه إزاء الاتفاق بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني في ليبيا الموقّع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وما أعقبه من أعمال التنقيب التركية التي أصبحت «تحدياً مباشراً» لليونان وقبرص، موضحاً أن تلك الأعمال «خلقت أجواء سلبية للغاية وعرقلت تفعيل الأجندة الإيجابية».
ولفت إلى أن كل ذلك يثير تساؤلات جذرية بشأن الأهداف التي تبتغيها تركيا، وبخاصة نظراً لأن تركيا دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، قائلاً: «لا شك في أننا يجب أن نحقق مزيداً من التقدم في إجراء حوار صريح وعميق مع تركيا حول تلك القضايا، وأن تقدم تركيا ردودها»، مؤكداً أن «الفرصة لتغيير مسار العلاقات بيننا لا تزال قائمة»، وأن الاتحاد الأوروبي «يمد يده» لتركيا، آملاً أن تستجيب له.
في السياق ذاته، قال وزير خارجية اليونان نيكوس دندياس، إن الاتحاد الأوروبي يعد تركيا مشكلة وعاملاً مزعزعاً للأمن والاستقرار في المنطقة. وأضاف دندياس، في تصريحات أمس، أن الاتحاد الأوروبي يرى أيضاً أن العلاقات مع تركيا تتجاوز مسألة الخلاف مع بعض أعضائه.
وكان قادة الاتحاد الأوروبي قد قرروا تأجيل البت في قرار توسيع العقوبات المفوضة على أشخاص في تركيا لحين تقييم الأمر خلال القمة الأوروبية القادمة في مارس المقبل.
على صعيد آخر، أعلنت وزارة الخارجية التركية، في بيان، رفضها قراراً لمجلس النواب البلجيكي حول إقليم قره باغ، وآخر يتعلق بإعلان 9 ديسمبر (كانون الأول) يوماً لإحياء ذكرى ضحايا إبادة الأرمن المزعومة.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية حامي أكصوي، رفض تركيا للقرار المتعلق بإقليم قره باغ بوصفه «لا يتوافق مع الحقائق التاريخية ولا القانونية ولا الميدانية»، وللقرار الآخر لأنه «يستند إلى مزاعم لا أساس لها» واتهامات ضد تركيا.
9:44 دقيقه
الاتحاد الأوروبي يحذّر تركيا من تدخلات تهدد مصالحه الأمنية
https://aawsat.com/home/article/2692781/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%B0%D9%91%D8%B1-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9
الاتحاد الأوروبي يحذّر تركيا من تدخلات تهدد مصالحه الأمنية
شرطي أمام مقر محكمة في إسطنبول يوم الجمعة خلال النظر في اتهامات ضد ناشط معارض للرئيس التركي (أ.ب)
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
الاتحاد الأوروبي يحذّر تركيا من تدخلات تهدد مصالحه الأمنية
شرطي أمام مقر محكمة في إسطنبول يوم الجمعة خلال النظر في اتهامات ضد ناشط معارض للرئيس التركي (أ.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




