الحوثيون يختطفون مدير مكتب رئاسة الجمهورية ودول التعاون تدين

مصدر مقرب من الرئاسة لـ {الشرق الأوسط} : العلاقة بين هادي والحوثيين متوترة جدا.. والخلاف الأول حول مسودة الدستور

أحمد عوض بن مبارك (إ.ب.أ)
أحمد عوض بن مبارك (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يختطفون مدير مكتب رئاسة الجمهورية ودول التعاون تدين

أحمد عوض بن مبارك (إ.ب.أ)
أحمد عوض بن مبارك (إ.ب.أ)

اختطف مسلحون حوثيون في صنعاء مدير مكتب رئاسة الجمهورية، الدكتور أحمد عوض بن مبارك، من أحد شوارع صنعاء، في الوقت الذي أعلن فيه قائد قوات الأمن الخاصة عن قرب استيعاب ميليشيا الحوثيين في قوام قوات الأمن. وشهدت العاصمة صنعاء وبعض المحافظات مظاهرات منددة بانتشار الميليشيات المسلحة.
واعترفت اللجان (الميليشيات) التابعة لجماعة الحوثي، بزعامة عبد الملك الحوثي، باختطافها للدكتور أحمد عوض بن مبارك، مدير مكتب رئاسة الجمهورية، واعتبرت، في بيان لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إقدامها على هذه الخطوة كان «اضطراريا لقطع الطريق أمام أي محاولة انقلاب على اتفاق السلم والشراكة»، وهددت اللجان الشعبية الرئيس هادي وحكومته بخطوات أخرى تصعيدية و«سلسلة إجراءات خاصة ستقوم بها اللجان الشعبية حتى ترعوي تلك القوى عن غيها، وتتوقف عن ممارساتها الإجرامية بحق الشعب حاضرا ومستقبلا، وعلى الرئيس هادي أن يدرك حساسية الوضع حتى لا يكون مظلة لقوى الفساد والإجرام»، حسب البيان الذي لمح إلى اعتراض الحوثيين على مسودة الدستور واعتبارهم أن صياغتها تمت بصورة أحادية وإرضاء لأطراف خارجية ومن دون توافق، حسب ما ينص عليه اتفاق السلم والشراكة، حسب قولهم.
وفي أول رد فعل خليجي، أدان الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، يوم أمس بشدة اختطاف الدكتور أحمد عوض بن مبارك، مدير مكتب رئيس الجمهورية اليمنية والأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني، في صنعاء، على يد الميليشيات الحوثية. ووصف الأمين العام، في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، حادثة الاختطاف بأنها «عمل إرهابي يتنافى مع كل القيم والمبادئ الأخلاقية والإسلامية، ويتعارض مع المصلحة الوطنية العليا لليمن»، ولما للدكتور أحمد من دور وطني محمود ومخلص في العملية السياسية السلمية في اليمن.
ودعا أمين عام المجلس كل القوى السياسية اليمنية إلى الالتزام بنبذ العنف، والعمل على تنفيذ المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة الوطنية، مع ضرورة مواصلة العملية السياسية بما يؤدي إلى إقرار الدستور الجديد وإجراء انتخابات حرة نزيهة تحقق للشعب اليمني تطلعاته وآماله.
وأكد الدكتور عبد اللطيف الزياني أنه على المجتمع الدولي دعم العملية السياسية في اليمن، والنظر في تطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالوضع في اليمن، وتحمل مسؤولياته تجاه أي فئة أو جماعة يمنية تعرقل مسيرة العملية السياسية في الجمهورية اليمنية.
وأعرب الحوثيون في بيانهم عن رفضهم لموضوع قيام الدولة الاتحادية من ستة أقاليم كما تنص عليه مخرجات الحوار الوطني التي أعلنوا الالتزام بها، بصورة تبدو الأمور معها ضبابية ومتناقضة، والتأكيد على أن «قوى نافذة داخل الهيئة الوطنية للرقابة على مخرجات الحوار الوطني سعت إلى تمرير مسودة للدستور ارتكبت فيها مخالفات عدة منها: أنها دون توافق كل القوى السياسية الموقعة على اتفاق السلم والشراكة، ومخالفة لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، ومتبنية رؤية أحادية للدستور إرضاء للخارج ضمن مشروع يهدف إلى تفكيك البلاد إلى كانتونات متقاتلة».
وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن إحدى نقاط التفتيش التي يتمركز فيها مسلحون من ميليشيا الحوثيين في منطقة فج عطان بجنوب صنعاء، قرب دار الرئاسة، استوقفت سيارة بن مبارك قبل أن يتم اقتياده إلى جهة غير معلومة. والدكتور بن مبارك كان أمينا عاما لمؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي انعقد العام المنصرم في اليمن وخرج بعدد من المخرجات، أهمها قيام دولة اتحادية في اليمن وصياغة دستور جديد للبلاد، وتشير مصادر سياسية يمنية إلى أن اختطاف بن مبارك جاء أثناء ذهابه إلى اجتماع رئاسي كان مقررا أن يناقش مسودة الدستور. وفي الوقت الذي سلمت فيه لجنة صياغة الدستور مسودته إلى هيئة الرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل، فقد انسحب ممثلو الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة الرئيس السابق علي عبد الله صالح من اجتماع الهيئة احتجاجا على تسلمها للمسودة.
وفي السياق ذاته، قال مصدر مقرب من الرئاسة اليمنية، لـ«الشرق الأوسط»، إن العلاقة بين الرئيس عبد ربه منصور هادي والحوثيين باتت متوترة للغاية. واتهم المصدر الحوثيين بـ«التنصل من كل الاتفاقات والتفاهمات، بما فيها اتفاق السلم والشراكة الذي وقعوه مع كل الأطراف السياسية في الساحة والذي يقضي بسحب الميليشيات من المدن وتسليم السلاح الثقيل للدولة». واعتبر المصدر «اللغة التي استخدمها صالح الصماد، مستشار الرئيس هادي الذي كان يمثل الحوثيين قبل استقالته، بأنها حملت نبرة تهديد للرئاسة اليمنية من قبل الجماعة بأنها سوف تتصرف وفقا لمصالحها في حال لم يتم تنفيذ مطالبها بصورة رسمية وبقرارات رئاسية صادرة». وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن أحد أبرز أسباب الخلافات بين الحوثيين ومؤسسة الرئاسة هو مسودة الدستور التي أنجزتها، مؤخرا، لجنة خاصة عكفت على إعدادها منعزلة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ودانت الولايات المتحدة عملية اختطاف بن مبارك، ودعت السفارة الأميركية في صنعاء في بيان لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى «إطلاق سراحه فورا وعودته إلى أسرته سالما»، واعتبرته من «الشخصيات البارزة خلال ثورة 2011»، و«مسؤولا متفانيا أظهر وطنيته في خدمة بلده». واعتبرت سفارة واشنطن «تكتيكات الترهيب مثل اختطاف بن مبارك لا مكان لها في المجتمعات الديمقراطية والمتحضرة، كما أن محاولات إسكات الأصوات اليمنية التي تتحدث نيابة عن البلد لن تمنع تقدم اليمن نحو السلم والاستقرار».
على صعيد آخر، كشف اللواء عبد الرزاق المروني، قائد قوات الأمن الخاصة التابعة لوزارة الداخلية (الأمن المركزي سابقا) عن خطة لاستيعاب ميليشيا الحوثيين المنتشرة في العاصمة صنعاء، في قوام قوات الأمن الخاصة. وجاءت تصريحات المسؤول الأمني اليمني المحسوب على الحوثيين بعد أيام من تعيينه بقرار جمهوري قائدا لقوات الأمن الخاصة بطلب من الحوثيين أنفسهم، هو وعدد من القيادات العسكرية المحسوبة على الجماعة وعلى الرئيس السابق علي عبد الله صالح. وأكد المروني أن المسلحين، الذين قال إنهم أسهموا في حفظ الأمن والاستقرار في صنعاء وبقية المحافظات منذ 21 سبتمبر (أيلول) الماضي وحتى اليوم، سوف يتم استيعابهم بشكل نظامي في قوام أجهزة الأمن.
وتشهد المدن اليمنية مظاهرات رافضة لدمج الميليشيات في جهاز الأمن والجيش، وشهدت العاصمة صنعاء ومحافظتا تعز وإب مسيرات ومظاهرات رافضة لدمج الميليشيات. وخرجت، أمس، مسيرة حاشدة في صنعاء انطلقت من «ساحة التغيير» بجوار الجامعة الجديدة وحتى وزارة الدفاع، ورفع المتظاهرون شعارات ترفض دمج الميليشيات في قوام قوات الجيش والأمن. وفي محافظة تعز بجنوب صنعاء، نظمت حركة «رفض» و«شباب الدولة المدنية» وقفة احتجاجية للآلاف من أنصارها، وذلك للمطالبة بـ«استعادة الدولة» و«إخراج الميليشيات من المدن»، وطالبوا بتنفيذ اتفاق السلم والشراكة الموقع بين الأطراف السياسية والحوثيين واستكمال صياغة الدستور الجديد والاستفتاء عليه وتطبيق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والإعلان صراحة عمن يقف وراء عرقلة تنفيذ تلك المخرجات. وفي محافظة إب المجاورة خرج الآلاف في مظاهرة تطالب بـ«رحيل الميليشيات» و«بسط هيبة الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار». ويعتقد الكثير من الأوساط والمراقبين أن تحركات الحوثيين ومحاولتهم السيطرة وبسط النفوذ، ترتبط بالعلاقة الوثيقة التي تربطهم بإيران، حيث يرى المراقبون أن إيران باتت حاضرة وبقوة في المشهد اليمني وعلى اطلاع كامل، عبر الحوثيين، على مختلف الملفات الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية.
من ناحية ثانية، حظرت اللجنة الأمنية في محافظة حضرموت اليمنية حركة الدراجات النارية، واتخذت اللجنة الأمنية في محافظة حضرموت اليمنية قرارا بحظر حركة الدراجات النارية في مدينة المكلا عاصمة المحافظة وبقية مدن المحافظة، وذلك بعد تزايد عمليات الاغتيالات والسطو المسلح الذي تستخدم فيه الدراجات النارية. وأقرت اللجنة بالبدء في تطبيق قرار الحظر اعتبارا من صباح اليوم (الأحد). وجاء قرار اللجنة الأمنية في حضرموت بحظر الدراجات النارية بعد قرارات مماثلة في العاصمة صنعاء وعدن وأبين، ويعتقد أن بقية المحافظات التي تشهد عمليات اغتيالات متواصلة سوف تتخذ نفس الإجراءات. ودعت «أمنية حضرموت» أصحاب الدراجات النارية للالتزام بهذه التعليمات «كونها تصب في مصلحة تأمين حياة المواطنين وفي إطار إجراءات وقائية قانونية لمنع وقوع أي جرائم قتل قد ترتكب باستخدام هذه الدراجات»، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية سوف تتخذ إجراءات صارمة ضد كل من يخالف هذه التعليمات.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.