الحوثيون يختطفون مدير مكتب رئاسة الجمهورية ودول التعاون تدين

مصدر مقرب من الرئاسة لـ {الشرق الأوسط} : العلاقة بين هادي والحوثيين متوترة جدا.. والخلاف الأول حول مسودة الدستور

أحمد عوض بن مبارك (إ.ب.أ)
أحمد عوض بن مبارك (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يختطفون مدير مكتب رئاسة الجمهورية ودول التعاون تدين

أحمد عوض بن مبارك (إ.ب.أ)
أحمد عوض بن مبارك (إ.ب.أ)

اختطف مسلحون حوثيون في صنعاء مدير مكتب رئاسة الجمهورية، الدكتور أحمد عوض بن مبارك، من أحد شوارع صنعاء، في الوقت الذي أعلن فيه قائد قوات الأمن الخاصة عن قرب استيعاب ميليشيا الحوثيين في قوام قوات الأمن. وشهدت العاصمة صنعاء وبعض المحافظات مظاهرات منددة بانتشار الميليشيات المسلحة.
واعترفت اللجان (الميليشيات) التابعة لجماعة الحوثي، بزعامة عبد الملك الحوثي، باختطافها للدكتور أحمد عوض بن مبارك، مدير مكتب رئاسة الجمهورية، واعتبرت، في بيان لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إقدامها على هذه الخطوة كان «اضطراريا لقطع الطريق أمام أي محاولة انقلاب على اتفاق السلم والشراكة»، وهددت اللجان الشعبية الرئيس هادي وحكومته بخطوات أخرى تصعيدية و«سلسلة إجراءات خاصة ستقوم بها اللجان الشعبية حتى ترعوي تلك القوى عن غيها، وتتوقف عن ممارساتها الإجرامية بحق الشعب حاضرا ومستقبلا، وعلى الرئيس هادي أن يدرك حساسية الوضع حتى لا يكون مظلة لقوى الفساد والإجرام»، حسب البيان الذي لمح إلى اعتراض الحوثيين على مسودة الدستور واعتبارهم أن صياغتها تمت بصورة أحادية وإرضاء لأطراف خارجية ومن دون توافق، حسب ما ينص عليه اتفاق السلم والشراكة، حسب قولهم.
وفي أول رد فعل خليجي، أدان الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، يوم أمس بشدة اختطاف الدكتور أحمد عوض بن مبارك، مدير مكتب رئيس الجمهورية اليمنية والأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني، في صنعاء، على يد الميليشيات الحوثية. ووصف الأمين العام، في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، حادثة الاختطاف بأنها «عمل إرهابي يتنافى مع كل القيم والمبادئ الأخلاقية والإسلامية، ويتعارض مع المصلحة الوطنية العليا لليمن»، ولما للدكتور أحمد من دور وطني محمود ومخلص في العملية السياسية السلمية في اليمن.
ودعا أمين عام المجلس كل القوى السياسية اليمنية إلى الالتزام بنبذ العنف، والعمل على تنفيذ المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة الوطنية، مع ضرورة مواصلة العملية السياسية بما يؤدي إلى إقرار الدستور الجديد وإجراء انتخابات حرة نزيهة تحقق للشعب اليمني تطلعاته وآماله.
وأكد الدكتور عبد اللطيف الزياني أنه على المجتمع الدولي دعم العملية السياسية في اليمن، والنظر في تطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالوضع في اليمن، وتحمل مسؤولياته تجاه أي فئة أو جماعة يمنية تعرقل مسيرة العملية السياسية في الجمهورية اليمنية.
وأعرب الحوثيون في بيانهم عن رفضهم لموضوع قيام الدولة الاتحادية من ستة أقاليم كما تنص عليه مخرجات الحوار الوطني التي أعلنوا الالتزام بها، بصورة تبدو الأمور معها ضبابية ومتناقضة، والتأكيد على أن «قوى نافذة داخل الهيئة الوطنية للرقابة على مخرجات الحوار الوطني سعت إلى تمرير مسودة للدستور ارتكبت فيها مخالفات عدة منها: أنها دون توافق كل القوى السياسية الموقعة على اتفاق السلم والشراكة، ومخالفة لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، ومتبنية رؤية أحادية للدستور إرضاء للخارج ضمن مشروع يهدف إلى تفكيك البلاد إلى كانتونات متقاتلة».
وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن إحدى نقاط التفتيش التي يتمركز فيها مسلحون من ميليشيا الحوثيين في منطقة فج عطان بجنوب صنعاء، قرب دار الرئاسة، استوقفت سيارة بن مبارك قبل أن يتم اقتياده إلى جهة غير معلومة. والدكتور بن مبارك كان أمينا عاما لمؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي انعقد العام المنصرم في اليمن وخرج بعدد من المخرجات، أهمها قيام دولة اتحادية في اليمن وصياغة دستور جديد للبلاد، وتشير مصادر سياسية يمنية إلى أن اختطاف بن مبارك جاء أثناء ذهابه إلى اجتماع رئاسي كان مقررا أن يناقش مسودة الدستور. وفي الوقت الذي سلمت فيه لجنة صياغة الدستور مسودته إلى هيئة الرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل، فقد انسحب ممثلو الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة الرئيس السابق علي عبد الله صالح من اجتماع الهيئة احتجاجا على تسلمها للمسودة.
وفي السياق ذاته، قال مصدر مقرب من الرئاسة اليمنية، لـ«الشرق الأوسط»، إن العلاقة بين الرئيس عبد ربه منصور هادي والحوثيين باتت متوترة للغاية. واتهم المصدر الحوثيين بـ«التنصل من كل الاتفاقات والتفاهمات، بما فيها اتفاق السلم والشراكة الذي وقعوه مع كل الأطراف السياسية في الساحة والذي يقضي بسحب الميليشيات من المدن وتسليم السلاح الثقيل للدولة». واعتبر المصدر «اللغة التي استخدمها صالح الصماد، مستشار الرئيس هادي الذي كان يمثل الحوثيين قبل استقالته، بأنها حملت نبرة تهديد للرئاسة اليمنية من قبل الجماعة بأنها سوف تتصرف وفقا لمصالحها في حال لم يتم تنفيذ مطالبها بصورة رسمية وبقرارات رئاسية صادرة». وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن أحد أبرز أسباب الخلافات بين الحوثيين ومؤسسة الرئاسة هو مسودة الدستور التي أنجزتها، مؤخرا، لجنة خاصة عكفت على إعدادها منعزلة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ودانت الولايات المتحدة عملية اختطاف بن مبارك، ودعت السفارة الأميركية في صنعاء في بيان لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى «إطلاق سراحه فورا وعودته إلى أسرته سالما»، واعتبرته من «الشخصيات البارزة خلال ثورة 2011»، و«مسؤولا متفانيا أظهر وطنيته في خدمة بلده». واعتبرت سفارة واشنطن «تكتيكات الترهيب مثل اختطاف بن مبارك لا مكان لها في المجتمعات الديمقراطية والمتحضرة، كما أن محاولات إسكات الأصوات اليمنية التي تتحدث نيابة عن البلد لن تمنع تقدم اليمن نحو السلم والاستقرار».
على صعيد آخر، كشف اللواء عبد الرزاق المروني، قائد قوات الأمن الخاصة التابعة لوزارة الداخلية (الأمن المركزي سابقا) عن خطة لاستيعاب ميليشيا الحوثيين المنتشرة في العاصمة صنعاء، في قوام قوات الأمن الخاصة. وجاءت تصريحات المسؤول الأمني اليمني المحسوب على الحوثيين بعد أيام من تعيينه بقرار جمهوري قائدا لقوات الأمن الخاصة بطلب من الحوثيين أنفسهم، هو وعدد من القيادات العسكرية المحسوبة على الجماعة وعلى الرئيس السابق علي عبد الله صالح. وأكد المروني أن المسلحين، الذين قال إنهم أسهموا في حفظ الأمن والاستقرار في صنعاء وبقية المحافظات منذ 21 سبتمبر (أيلول) الماضي وحتى اليوم، سوف يتم استيعابهم بشكل نظامي في قوام أجهزة الأمن.
وتشهد المدن اليمنية مظاهرات رافضة لدمج الميليشيات في جهاز الأمن والجيش، وشهدت العاصمة صنعاء ومحافظتا تعز وإب مسيرات ومظاهرات رافضة لدمج الميليشيات. وخرجت، أمس، مسيرة حاشدة في صنعاء انطلقت من «ساحة التغيير» بجوار الجامعة الجديدة وحتى وزارة الدفاع، ورفع المتظاهرون شعارات ترفض دمج الميليشيات في قوام قوات الجيش والأمن. وفي محافظة تعز بجنوب صنعاء، نظمت حركة «رفض» و«شباب الدولة المدنية» وقفة احتجاجية للآلاف من أنصارها، وذلك للمطالبة بـ«استعادة الدولة» و«إخراج الميليشيات من المدن»، وطالبوا بتنفيذ اتفاق السلم والشراكة الموقع بين الأطراف السياسية والحوثيين واستكمال صياغة الدستور الجديد والاستفتاء عليه وتطبيق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والإعلان صراحة عمن يقف وراء عرقلة تنفيذ تلك المخرجات. وفي محافظة إب المجاورة خرج الآلاف في مظاهرة تطالب بـ«رحيل الميليشيات» و«بسط هيبة الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار». ويعتقد الكثير من الأوساط والمراقبين أن تحركات الحوثيين ومحاولتهم السيطرة وبسط النفوذ، ترتبط بالعلاقة الوثيقة التي تربطهم بإيران، حيث يرى المراقبون أن إيران باتت حاضرة وبقوة في المشهد اليمني وعلى اطلاع كامل، عبر الحوثيين، على مختلف الملفات الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية.
من ناحية ثانية، حظرت اللجنة الأمنية في محافظة حضرموت اليمنية حركة الدراجات النارية، واتخذت اللجنة الأمنية في محافظة حضرموت اليمنية قرارا بحظر حركة الدراجات النارية في مدينة المكلا عاصمة المحافظة وبقية مدن المحافظة، وذلك بعد تزايد عمليات الاغتيالات والسطو المسلح الذي تستخدم فيه الدراجات النارية. وأقرت اللجنة بالبدء في تطبيق قرار الحظر اعتبارا من صباح اليوم (الأحد). وجاء قرار اللجنة الأمنية في حضرموت بحظر الدراجات النارية بعد قرارات مماثلة في العاصمة صنعاء وعدن وأبين، ويعتقد أن بقية المحافظات التي تشهد عمليات اغتيالات متواصلة سوف تتخذ نفس الإجراءات. ودعت «أمنية حضرموت» أصحاب الدراجات النارية للالتزام بهذه التعليمات «كونها تصب في مصلحة تأمين حياة المواطنين وفي إطار إجراءات وقائية قانونية لمنع وقوع أي جرائم قتل قد ترتكب باستخدام هذه الدراجات»، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية سوف تتخذ إجراءات صارمة ضد كل من يخالف هذه التعليمات.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.