تعقيباً على مذكرات عمرو موسى... وقائع زيارة ولقاء

عمرو موسى وناجي صبري خلال زيارة الأول إلى بغداد في 2002 (غيتي)
عمرو موسى وناجي صبري خلال زيارة الأول إلى بغداد في 2002 (غيتي)
TT

تعقيباً على مذكرات عمرو موسى... وقائع زيارة ولقاء

عمرو موسى وناجي صبري خلال زيارة الأول إلى بغداد في 2002 (غيتي)
عمرو موسى وناجي صبري خلال زيارة الأول إلى بغداد في 2002 (غيتي)

وردت في مذكرات الأمين العام لجامعة الدول العربية السابق الأخ السيد عمرو موسى المنشورة في جريدتكم بتاريخ 7-12-2020 نقاط مغايرة للحقيقة بخصوص زيارته للعراق في 18-1-2002 وأمور أخرى ذات صلة بأزمة العلاقة بين العراق والأمم المتحدة آنذاك. وبما أنني تابعت زيارته منذ بدايتها في نيويورك كفكرة ورافقته بعد وصوله إلى بغداد من المطار إلى المطار، أي في كل لقاءاته، أود أن أعقب فيما يلي على هذه النقاط تبياناً للحقيقة:
أولاً: ورد في المذكرات قول السيد موسى إنه في زيارته نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة التقى الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوفي أنان، وأكد عليه ضرورة بذل «مجهود واضح في منع حرب وشيكة على العراق». وقال له: «سأزور الرئيس العراقي في يناير (كانون الثاني) المقبل. أريد منك رسالة أستطيع أن أنقلها إليه لحلحلة الموقف فيما يخص استئناف عمل المفتشين الدوليين»، وأن السيد أنان وافق. بعد ذلك نسبت المذكرات للسيد موسى قوله: «رتَّبت مع وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي، أمر زيارتي للعراق». وهذا يعني أنه قرر الزيارة وحدد موضوعها وموعدها، ثم التقى بي لترتيبها، فضلاً عن مسألة الرسالة. وفي الحقيقة أنني التقيت السيد عمرو موسى، على هامش اجتماعات الجمعية العامة، وتحدثت معه عن أزمة العلاقة بين العراق والأمم المتحدة، وعن الحاجة الماسة إلى السعي من أجل التوصل إلى حل سياسي سلمي لهذه الأزمة يضمن سيادة العراق وأمن شعبه ومصالحه الوطنية. وأوضحت له توجهنا لبناء علاقة إيجابية مع الأمانة العامة للأمم المتحدة وأجهزتها العاملة في العراق وجهودنا لاستئناف الحوار والتفاوض والتفاعل معها باعتبار ذلك الخطوة الأولى الأساسية على طريق حل الأزمة. لمست منه تفهماً وتأييداً لتوجهنا. فطرحت عليه ضرورة أن يكون لجامعة الدول العربية دور في هذا المسعى. وقد أبدى الاستعداد لذلك. وهنا طرحت عليه فكرة زيارة العراق لتأكيد هذا الاستعداد، فضلاً عما ستقدمه الزيارة من دليل رمزي فعّال على تضامن جامعة الدول العربية مع شعب العراق في مواجهة ظروف الحصار والعدوان المتواصل عليه. فوافق ووجهت إليه في الحال دعوة رسمية. وتواصل معي بعد عودته إلى القاهرة لتحديد توقيت الزيارة، وتم ذلك وحددنا يوم 18-1-2002.
لذلك، فإن زيارة السيد موسى للعراق هي فكرتي. ولم تكن لديه أي فكرة عنها قبل لقائنا، وأنا الذي اقترحت عليه موضوعها وقررت توجيه الدعوة إليه في أثناء اللقاء. ولم يبلغني بأي شيء عما زعمته المذكرات من أنه التقى السيد أنان وأخذ منه رسالة إلى الرئيس صدام حسين. وهذه أول مرة أسمع أن الأمين العام للأمم المتحدة قد وجه رسالة إلى رئيس جمهورية العراق بيد السيد عمرو موسى. ولا أدري كيف فاتت على من كتب المذكرات (ولا أقول السيد موسى) أن رئيس أي منظمة دولية لا يوجّه رسائل إلى الدول بيد أشخاص من خارج منظمته، فما بالك برئيس أكبر منظمة دولية في العالم.
ثانياً: تسرد المذكرات (وفق أسلوب الإثارة والتهويل الدعائي) كيف ذهب السيد موسى في اليوم التالي للقاء الرئيس صدام حسين، فتقول إنه تحرك من مقر إقامته إلى «مقر قيادة عسكرية» ثم «مقر وحدة عسكرية»، وتقدم وصفاً درامياً لسكرتير رئيس الجمهورية الذي تزعم أن السيد عمرو تعرف عليه في هذا المكان، ثم اصطحبه بسيارته إلى مكان لقاء رئيس الجمهورية.
وفي الحقيقة فإنني والسيد موسى ومساعديه التقينا في بناية المجلس الوطني في منطقة كرادة مريم قبل الذهاب إلى مكان اللقاء برئيس الجمهورية. ثم جاء سكرتير الرئيس الفريق عبد حمود واصطحبني والضيف بسيارته إلى أحد القصور الرئاسية في منطقة الرضوانية. وتبعنا مساعدو الضيف بسيارة ثانية. وبناية المجلس الوطني ليست ثكنة عسكرية كما ورد في المذكرات، وإنما بناية كبيرة ذات طراز عمراني كلاسيكي جميل تقع على نهر دجلة على بعد أقل من 200 متر من القصر الجمهوري. وتضم مكاتب مدنية تابعة لرئاسة الجمهورية. ومن الطبيعي أن تُحمى البناية بسياج خارجي وأن يحرس بوابة مدخلها الخارجي بضعة حراس أمنيين مثل أي مبنى تابع لرئاسة الدولة في أي دولة في العالم. كما أن السيد موسى لم يتعرف على السكرتير في هذا المكان كما ورد في المذكرات. وإنما التقاه في الليلة السابقة حين حضر دعوة العشاء التي أقيمت على شرفه بحضور السيدين نائب رئيس الوزراء طارق عزيز ورئيس ديوان الرئاسة أحمد حسين ووزير التجارة الدكتور محمد مهدي صالح.
ثالثاً: تسرد المذكرات رواية مغايرة للواقع عما جرى في المقابلة مع الرئيس صدام حسين. فقد زعمت أن السيد موسى قد استشاط غضباً وخاطب الرئيس صدام بنبرة كأنها صرخة بوجهه، وأن الرئيس خاطبه بلقب دكتور...إلخ! لا صحة لهذا ولكل ما ورد عن اللقاء إطلاقاً. فقد بدأ اللقاء بحديث السيد موسى عن موقف الجامعة العربية من قضية العراق المتمثل بالحرص على سيادته واستقلاله وحرمة أراضيه ووقوفها معه ضد الانتهاكات والتهديدات، وضد استمرار الحصار على شعبه. ثم تطرق وفق إطار الزيارة الذي اتفقتُ معه عليه في نيويورك، إلى أهمية العمل من أجل الحل السياسي السلمي لأزمة العلاقة مع الأمم المتحدة من خلال التواصل مع أمانتها العامة والتحاور معها بشأن كل المسائل المعلقة بين الطرفين. ثم أشار إلى التوجه الدبلوماسي العراقي لإيجاد مخرج للأزمة التي تمر بها علاقة العراق بالأمم المتحدة من خلال استئناف التواصل والتفاوض مع الأمم المتحدة. وأبدى استعداد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية للمساهمة في هذا التوجه.
وقد رد الرئيس صدام حسين بشرح موقف العراق من موضوع العلاقة مع الأمم المتحدة، واستعرض ما فرضته الولايات المتحدة وبريطانيا على مجلس الأمن من قرارات تعسفية وانتهاكاتهما لسيادة العراق واعتداءاتهما على مواطنيه ومواقعه وإصرارهما على مواصلة الحصار على شعبه. وتحدث عن تهديداتهما بشن الحرب عليه وغزوه، وعن ممارسات فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة المنتهكة لسيادة العراق وأمنه. وقد أبدى عدم ممانعته لاستئناف التفاوض مع الأمانة العامة. واختُتم اللقاء بتعهد السيد موسى بالاتصال بالأمين العام للأمم المتحدة للاتفاق على ترتيبات استئناف المفاوضات الشاملة بين العراق والأمم المتحدة في أسرع وقت. وبالفعل اتفقنا مع السيد أنان على بدء المفاوضات في 7-3-2002 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.
غير أن ما يثير الغرابة هو ما ورد في المذكرات عن غضب السيد موسى وصراخه بوجه الرئيس صدام حسين وغير ذلك من المزاعم. كيف قـَبِل الأخ عمرو أن ينسب إليه من كتب مذكراته هذه الكذبة الصارخة؟ فهو بذلك قد نَسبَ إلى سليل الدبلوماسية المصرية ذات التقاليد العريقة ما يتنافى وأبسط مواصفات الدبلوماسي الناجح، أي الكياسة والتهذيب وحُسن الكلام. ونَسَبَ إليه كلاماً يتناقض مع ألف باء الدبلوماسية التي تشترط في الدبلوماسي المفاوض تمتعه، إضافة إلى أعلاه، بحسن التصرف والحكمة والهدوء، والتحكم بالعواطف والابتعاد عن الانفعال والغضب.
رابعاً: نسبت المذكرات إلى السيد عمرو موسى قوله إن زيارته للعراق كانت لإقناع الرئيس صدام حسين بإعادة المفتشين، وأن السيد الرئيس قد وافق على إعادة المفتشين، وفوّضه التحدث باسم العراق.
لكن الحقيقة أن موضوع عودة المفتشين لم يُطرح في اللقاء. كما لم يطرح في جولة المفاوضات الأولى مع الأمم المتحدة التي عقدت في مقر المنظمة الدولية في نيويورك يوم 7-3-2002 والتي رأست فيها وفد العراق ورأس وفد الأمم المتحدة أمينها العام. كما لم يطرح في الجولة الثانية التي عقدت في المقر نفسه في 2-5-2002. ولم يطرح كذلك في الجولة الثالثة التي عُقدت في مقر الأمم المتحدة في فيينا يوم 5-7-2002 بناء على طلبي للابتعاد عن مضايقات المخابرات الأميركية لأعضاء الوفد العراقي. وقبيل نهاية الجولة الثالثة، التقاني السيد كوفي أنان على انفراد، وقال لي إنه بحاجة لوعد منا بأن تنظر حكومة العراق بعودة المفتشين، كي يتمكن من مواصلة المفاوضات والاتفاق معنا على جولة رابعة. لكنني اعتذرت لعدم تفويضي بذلك من حكومتي.
إذن، كيف تقول المذكرات إن السيد الرئيس قد وافق على عودة المفتشين وفوّض السيد عمرو موسى التحدث باسم العراق؟ هل ثمة دولة في العالم، حتى تلك التي لا يزيد سكانها على سكان حي من أحياء بغداد، تفوّضُ شخصاً من غير مواطنيها ولا يقيم فيها ولا يحتل وظيفة رسمية لديها بتمثيلها في العلاقات مع دول ومنظمات دولية؟
وفي التاسع من سبتمبر (أيلول) 2002. التقيت الرئيس صدام حسين قبل توجهي إلى نيويورك لحضور الدورة السابعة والخمسين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وسألته عن أي موقف جديد بشأن عودة المفتشين فأجابني بالانتظار، أي أن الرفض ما زال قائماً. وبعد وصولي إلى الأمم المتحدة، دعت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إلى اجتماع لوزراء الخارجية العرب في قاعة بمبنى المنظمة الدولية يوم 15-9-2002. وقبيل دخولي القاعة علمت أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول بدأ مشاورات مع مستشاريه القانونيين لوضع مشروع قرار لمجلس الأمن يجيز لأي دولة شن الحرب على العراق بذريعة رفضه إعادة المفتشين. ويفرض مشروع القرار على العراق مطالب باهظة في مُهل زمنية قصيرة تستحيل تلبيتها حتى لو رغب العراق بالامتثال. وهكذا بتُ متيقناً من ضرورة إعادة المفتشين. كان محور اجتماع الوزراء العرب أزمة العراق والأمم المتحدة. ووجّه الأمين العام ووزراء عدة مناشدات إلى العراق للعمل على حل الأزمة والتعامل بمرونة مع قرارات مجلس الأمن. ومما أتذكره جيداً المناشدة المؤثرة لسمو الأمير الراحل سعود الفيصل، وزير خارجية المملكة العربية السعودية.
بعد خروجنا من الاجتماع سألني السيد عمرو عما سأفعله. أجبته: «سنعيد المفتشين»، فرحب بذلك. وتمنيت عليه أن يشاركني في ترتيب الأمر مع الأمين العام كي يكون قرار عودة المفتشين في إطار احترام الأمم المتحدة لحقوق العراق الثابتة في حماية سيادته وحرمة أراضيه وحق شعبه في رفع الحصار اللاإنساني بموجب الميثاق وقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي. فأبدى استعداده لذلك. أرسلت في الحال برقية مشفرة إلى الرئيس صدام حسين طلبت فيها موافقته على إعادة المفتشين بلا شروط. بعد نحو 3 ساعات مساء اليوم نفسه، وصلتني الموافقة، أي بعد تسعة أشهر على زيارة السيد عمرو موسى لبغداد والتي تزعم المذكرات أن السيد الرئيس قد أبلغه في أثنائها الموافقة على عودة المفتشين!
اتصلت بالسيد عمرو وذهبنا سوية إلى السيد أنان وأبلغناه بالقرار. ثم شاركني في كل الاتصالات اللازمة حتى وصلنا إلى الصياغة النهائية لرسالة قرار العراق السماح بعودة المفتشين بالتنسيق مع السيد أنان وقدمتها إليه مساء يوم 16-9-2002. وقد استمرت صلة العمل الودية الطيبة التي جمعتني بالأخ عمرو موسى حتى آخر اجتماع وزاري عربي حضرته يوم 25-3-2003 في مقر الجامعة بعد بدء الغزو الأميركي للعراق. وبعد انتهائه، خرج السيد عمرو معي حتى البوابة الخارجية للمبنى على الشارع الرئيسي لتوديعي.
- وزير خارجية العراق (2001 - 2003)



السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».