أسئلة شائكة وشخوص على حافة الرحيل

عادل عصمت في مجموعته القصصية «مخاوف نهاية العمر»

أسئلة شائكة وشخوص على حافة الرحيل
TT

أسئلة شائكة وشخوص على حافة الرحيل

أسئلة شائكة وشخوص على حافة الرحيل

في مجموعته القصصية الجديدة «مخاوف نهاية العمر»، يلعب الكاتب المصري عادل عصمت، على دراما الموت كمحور إيقاع خفي للسرد، خصوصاً أن أبطالها يقفون على مشارف موت يُغازلهم، أو موت يقتلعهم دون نذير، وآخرين يجدون من أحبوا في مرمى الغياب، تزورهم أطيافهم مُحملة بأمانات ورسائل وشذرات من حكايات لم تكتمل بموتهم.
تضم المجموعة القصصية الصادرة حديثاً عن دار «كتب خان» للنشر والتوزيع بالقاهرة، سبع قصص تتراوح من حيث طولها، ومسارح أمكنتها، بين ريف ومدينة وغربة ووطن، يجمع الموت بين شتاتها كخيط سحري له حضوره الذي يُشكل الخيالات والأفئدة ويطرح أسئلة شائكة يُجددها الغياب دائماً، فالموت ليس صيغة للحداد في قصص القصصية بقدر ما هو صيغة لتأمل الحياة، وهشاشتها، وأطماعها. في قصة «مخاوف نهاية العمر» التي تحمل المجموعة اسمها، تفزع سيدة عجوز من صوت غربان سارح في الليل، تُصاب بهلع يقودها للبحث عن مصدر أصوات نعيقها النذير بالشؤم، وفي مسار موازِ تتعثر في مخاوف وشكوك بسبب شعورها الدائم أن أهل بيتها من أبناء وأحفاد يترقبون موتها باعتبارها مالكة البيت الذي يتطلعون لبيعه وتقسيم ثمنه فيما بينهم، فيما ترفض هي هذا البيع، لتنتقل العجوز من دائرة الشك والخوف إلى حلقة أوسع من الجنون والوساوس الذي ظل يتجسد لها عبر صوت الغربان، ولعل الاستعانة بالأصوات هي أحد الأركان الفنية التي جنح عادل عصمت لتطعيم سرده بها، ليس فقط كاختيار لغوي جمالي، وإنما كوظيفة سردية دلالية، مثل «نعيق الغربان في الليل»، و«حفيف أقدام تنزل السلم»، و«صرير عجلات الكارو»، و«صياح ديك تخايل له الفجر»، فالأصوات في المجموعة ذات ملمس حسي يُعمق مشاعر أصحابها المُدججة بالخوف والترقب والشجن.
يستدرج الموت المعانِي، وأحياناً الغرائبيات التي تستقطر منه خلاصة الجمال وعذاباته، ففي قصة «زينب فخر الدين» تختفي زينب بعد أن تسللت من دارها في غشاوة الفجر دون أن يشعر بها أحد، عابرة الغيطان والترع حتى سلمت نفسها للنيل وغابت، يتعقب السرد الحكاية العلنية التي شاعت عن انتحار زينب، والأخرى الخفية، لتتأمل واحدة من عشرات الحكايات التي اندثرت تحت ركام الحياة، بعد أن تعددت تأويلاتها ما بين لعنات غيبية، وأخرى من ميراث الثأر الغالب في القرى، حتى يُسلم الكاتب أحد مفاتيح تأويلها لصوت راوٍ مغموس بالعاطفة، يُعانق روح البطلة التي ذابت في النهر، يقول إنها استسلمت للغرق «لكي تستعيد نفسها التي ضاعت منها، ذهبت لتُسلم زينب الحالية التي سكنتها كي تضيع في النهر وتتلقى الأخرى التي أضاعتها. لم تكن ذاهبة للموت وإنما إلى الخلاص»، يضع السرد تلك الكلمات على لسان أحد أقرباء زينب الذي ظل يحاول استجلاء مشاعره تجاه موتها الذي ترك فيه حيرة لا حدود لعمقها منذ صباه، محاولاً رسم ملامح لهذا الموت الذي يجري في النيل، فيتخيلها في مسحة أسطورية تنفض مرار ذكراها، وأنها «رحلت إلى أخوتها القديمات اللاتي نقاهن النيل من أسمائهن وملامحهن وأصبحن نسخاً مصفاة للجمال المبهر. رحلت لتتحول هي نفسها إلى جنية صغيرة تخرج للناس في ظهيرات الصيف».
يتدبر الأبطال الموت الذي يحيطهم، وذكريات من رحلوا ومتعلقاتهم ولو كانت على هيئة عبارات مُلغزة أرادوا بها أن تختصروا شيئاً من انطباعاتهم حيال الحياة، سواء كان هذا الرحيل بالموت المادي أو بالهجر، كما في حال بطل قصة «لن أتذكرك أبداً» الذي لم يستطع التعافي من هجر من أحبها له، وظلت آخر جملة باغتته بها: «لن أتذكرك أبداً» تشق قلبه مهما طال سفره وبُعده «كل تلك العلاقات والمتع والأبحاث والمحاضرات لم تكن قادرة على أن تعيد رتق روحه التي شقتها علياء ذات صباح»، يتساءل بطل تلك القصة: «لماذا يريد الإنسان أن يكون موجوداً أثناء غيابه؟ عليه أن يتوافق، بشكل ما، مع كونه لا شيء»، أحد الأسئلة المشربة بمسحة وجودية تبدو ملائمة لحضور الموت في فضاء المجموعة.
وكما لم يتمكن ذلك البطل من تجاوز قسوة عبارة من أحبها التي تمحق أي آمال لعودتها إليه، يستلب بطل «قصة الفجر» شعور ما بالذنب بعد موت «عم نسيم» الذي ظل يتحدث طيلة حياته عن سنوات سجنه، وأقسى لحظاته بها، وهي ساعة الفجر، ويتجاهل البطل سؤال عم نسيم عن سر استعذابه لساعة الفجر تلك بهذا الشجن والحنين، وما الذي كان يقصده منها، وبعدها يرحل عم نسيم ويواريه الموت تاركاً البطل في حيرة، تُطارده ذكرى عم نسيم ولغز ساعة الفجر التي كان يخشاها في السجن «لا يمكنني الآن، بعد رحيل عم نسيم، أن أحسم الأمر، وربما لم أتمكن أبداً، رغم أنني أخمن أحياناً، عندما أستعيد ملامحه وهو يحكي الحكاية، أنه كان يقصد أن الفجر يلوح جميلاً ومؤلماً من نافذة زنزانة، وأنه لولا السجن لما عرف المرء معنى الفجر».
فهكذا، في قصص المجموعة، الأحياء مشغولون بتخمين شفرات من غيبهم الموت أو الرحيل، وكأنهم في مهمة تنفيذ وصايا ضمنية، مفادها فهم رسائلهم والتعاطف معها، أحياناً يتراسلون في الأحلام، مثل بطل قصة «الوطن»، حيث يظل رغم ترحاله المستمر، يخشى من زيارة قبر أمه في قريته، تتداعى له قصة مرضها العضال، وتراجيديا استئصال جزء حميم من جسدها ليسبقها للموت، لتظل في أحلامه تعاتبه على أن موتها «ناقص»، لأن هذا الجزء لم يُدفن معها وظل في المستشفى، يؤلمه العتاب لدرجة تدفع البطل للهروب إلى حدود التلاشي، وأحياناً بالانغماس في صخب أصدقاء الصبا وأقاربه، لكنه يظل يفتقد شيئاً لا يجده، لا يُخلصه من ذنب وكابوس موتها الناقص، تقوده فكرة تبدلات الحياة، لمزيد من الشقاء والجنون، وترسخ لوحدته والشعور الدائم بالفقد. «يندهش من سخرية أصدقائه، فهم لا يرون مدى الألم الذي يشعر به من جراء هذه الفكرة. يقول إن فكرة التبدل مؤلمة مثل موت أمه أو وجع الكلى، لها حضور مادي مثل انشغالاتهم اليومية وحسابهم لمصروف الشهر، ويعود من حيث جاء، حزيناً، لأنهم يرون ألمه مجرد ترف، حياة بلا التزامات وهوى غريب أن يحقق لحظات شعرية على الأرض». إنهم بشر يحملون الموت كتعويذة أو لعنة، عيونهم دائماً مشدودة إلى ماضي من رحل، وكأنه حلم يطاردهم في خطواتهم المضطربة الكليلة.



أصوات «دولة التلاوة» تصدح في المساجد المصرية الكبرى برمضان

المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
TT

أصوات «دولة التلاوة» تصدح في المساجد المصرية الكبرى برمضان

المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)

عبر عذوبة الصوت وخشوع القلب ورهافة الإحساس الصادق، يصدح جيل جديد من المقرئين في المساجد المصرية الكبرى مثل جوامع «الإمام الحسين» و«عمرو بن العاص» و«السيدة زينب» و«السيدة نفيسة» وهم يؤمون المصلين ويتلون القرآن في صلوات «المغرب» و«التراويح» و«الفجر» منذ بداية شهر رمضان.

وتشهد تلك المساجد إقبالاً كثيفاً من المصلين يقدر بالآلاف يومياً في طقس روحاني لافت يجمع بين عبق الطابع التاريخي الأثري للمكان أو المنطقة، وتصدي أسماء شهيرة من المقرئين والخطباء كى يؤموا الجموع الغفيرة في مختلف الشعائر والمواقيت.

وبرز اسم هؤلاء «المقرئين الجدد» من خلال برنامج المسابقات الشهير «دولة التلاوة» الذي انطلقت فعالياته في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بهدف اكتشاف جيل جديد من الموهوبين في قراءة آيات الذكر الحكيم ضمن تقاليد «المدرسة المصرية في فن التلاوة» التي قدمت للعالم الإسلامي قمماً شامخة في هذا السياق مثل الشيوخ مصطفى إسماعيل، وعبد الباسط عبد الصمد، ومحمد رفعت، ومحمد صديق المنشاوي، ومحمود علي البنا، ومحمود خليل الحصري.

أصوات جديدة شابة في المساجد المصرية خلال رمضان (وزارة الأوقاف المصرية)

ومن أبرز القراء الجدد محمد وفيق ومحمود السيد وأبو بكر سيد وخالد عطية، فضلاً عن الخمسة المؤهلين إلى الحلقة النهائية من البرنامج، والتي تذاع في ليلة السابع والعشرين من رمضان، وهم أحمد محمد وأشرف سيف ومحمد أحمد عبد الحليم ومحمد محمد كامل ومحمد القلاجى.

وعدّ الدكتور حازم مبروك عطية، الباحث بهيئة كبار العلماء بالأزهر، مشاركة نجوم «دولة التلاوة» في إمامة المساجد الكبرى في رمضان «خطوة رائعة تجمع قلوب المصلين حول الأصوات العذبة في نهج يستلهم السيرة النبوية في اكتشاف من يتمتعون بحلاوة الصوت ويمنحهم الفرصة للتعبير عما يتمتعون به من نعمة وموهبة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مسابقة (دولة التلاوة) أعادت إلى الأذهان أمجاد سير أعلام هذا الإبداع المصري الخالص الذي قدّم أسماء تختلف تماماً عن مثيلاتها في العالمين العربي والإسلامي، لأن القرآن كما يقولون نزل في مكة وفُسّر في العراق وقُرئ في مصر، وبالتالي فالقرّاء المصريون لا يكاد يباريهم أحد في هذا المجال ولا بد أن يكون هناك امتداد لجيل العمالقة الذين تربينا على أصواتهم».

ويأتي برنامج «دولة التلاوة» كنتيجة لتعاون مثمر بين وزارة الأوقاف و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، حيث أذيع عبر قنوات «cbc» و«الحياة» و«الناس» وسط تفاعل جماهيري لافت، متصدراً اهتمام الرأي العام، كما كسر حاجز الملياري مشاهدة عبر مختلف المنصات، بحسب تصريح سابق للدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم «الأوقاف».

الوزارة مستمرة في تقديم نجوم دولة التلاوة ليؤموا المصلين في مختلف المساجد الكبرى (وزارة الأوقاف المصرية)

وأضاف رسلان أن «الوزارة مستمرة في تقديم نجوم دولة التلاوة ليؤموا المصلين في مختلف المساجد الكبرى عبر محافظات الجمهورية، وليس القاهرة فقط، طوال شهر رمضان تعزيزاً للأجواء الروحانية والمفاهيم الإيمانية».

وقال الدكتور حازم مبروك عطية إن «التفاعل الجماهيري اللافت مع مسابقة (دولة التلاوة) يثبت أن الشعب المصري يميل إلى القيمة، كما يميل إلى كل ذي قدر في كل فن، فما شهدناه من الإجماع والإقبال غير المسبوق يجعلنا نثق في هذا الشعب الكريم الذي يشيع البعض عنه بين الحين والآخر أنه يهتم بالأشياء البسيطة والسريعة والعابرة، لكنه يثبت عبر هذه المسابقة أنه شعب يحب القيمة ويحب الالتفاف حول الجمال وينحاز للمبدأ الصحيح».


السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)
رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)
TT

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)
رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

أعلنت الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي (GPAI)، التي تعمل تحت مظلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، انضمام السعودية رسمياً بصفتها عضواً في الشراكة، في خطوة تعكس مكانة المملكة المتقدمة لاعباً محورياً في مسيرة البيانات والذكاء الاصطناعي عالمياً، وتعزز دورها الريادي في صياغة مستقبل هذه التقنيات المتقدمة على المستوى الدولي.

وجاء إعلان انضمام السعودية خلال أعمال «مؤتمر تأثير الذكاء الاصطناعي 2026» المنعقد في الهند، إذ تمثّل المملكة في هذه الشراكة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وذلك امتداداً للدعم المتواصل الذي تحظى به من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس إدارة «سدايا»، لتضطلع بدورها في ترسيخ مكانة المملكة مرجعاً عالمياً في حوكمة وتنظيم وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتُعدّ «الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي» إحدى المبادرات المنبثقة عن قمة مجموعة السبع (G7)، وتهدف إلى دعم الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون الدولي لسد الفجوة بين الجوانب النظرية والتطبيقات العملية.

وتضم الشراكة 46 دولة، يمثلها خبراء رائدون من المجتمع المدني والحكومات والصناعات والأوساط الأكاديمية، بهدف سد الفجوة بين البُعدَين النظري والتطبيقي في مجال الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى دعم أنشطة البحث والتطوير المرتبطة بأولويات هذا المجال. وتُعدّ منصة عالمية ومرجعاً دولياً لأبرز القضايا المتعلقة به، كما تتبنى تعزيز الثقة في استخداماته.

ويُتوقع أن يسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال، بالإضافة إلى دعم جهود الدولة في توطين التقنيات المتقدمة وزيادة إسهام الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي، تماشياً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وتتيح عضوية السعودية في «GPAI» فرصة للمشاركة الفاعلة في الحوارات الدولية المؤثرة، والإسهام في صياغة المعايير والسياسات المنظمة للتقنيات الحديثة، إلى جانب تبادل الخبرات مع الدول الأعضاء والخبراء من الحكومات والصناعات والأوساط الأكاديمية، بما يعزز حضور المملكة في صناعة القرار التقني العالمي.

السعودية تنضم إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي لتعزيز ريادتها الدولية في التقنيات المتقدمة (واس)

من جهته، أكد رئيس «سدايا»، الدكتور عبد الله الغامدي، أن انضمام السعودية إلى الشراكة العالمية يُجسّد خطوة استراتيجية تُرسّخ مكانتها عالمياً، وتعكس التزامها بربط الأولويات الإقليمية بالمسؤولية العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك في كلمة ألقاها خلال رئاسته وفد المملكة في الجلسة الخاصة بالشراكة في أثناء «مؤتمر تأثير الذكاء الاصطناعي 2026» في الهند.

وأوضح أن السعودية تُعد أول دولة عربية تنضم إلى هذا التجمع الدولي الذي يعمل تحت مظلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، بما يؤكد دورها الريادي في تعزيز الاستخدام المسؤول والموثوق لتقنيات الذكاء الاصطناعي، ومساهمتها الفاعلة في صياغة مستقبله على المستوى الدولي. وأشار إلى أن المملكة تحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث حجم المساهمات في مرصد الذكاء الاصطناعي التابع للمنظمة، حيث أسهمت بأكثر من 60 سياسة، بما يعكس دورها المؤثر في دعم الأطر الدولية المعنية بحوكمة الذكاء الاصطناعي وتعزيز الشفافية وتبادل المعرفة.

وأضاف أن السعودية تعمل على تعميق تعاونها الاستراتيجي مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، من خلال توسيع نطاق مرصد حوادث الذكاء الاصطناعي، ليشمل منطقة الشرق الأوسط، بما يُسهم في تعزيز الفهم الإقليمي لمخاطر الذكاء الاصطناعي، ويدعم تطوير سياسات قائمة على الأدلة والمعايير الدولية.

ولفت إلى أن هذه الشراكة ستعزز ريادة السعودية إقليمياً في مجال الذكاء الاصطناعي المسؤول، إلى جانب مبادراتها النوعية، ومنها «ميثاق الرياض للذكاء الاصطناعي» الذي تبنّته 53 دولة إسلامية، ويهدف إلى ترسيخ المبادئ الأخلاقية وتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات المتقدمة بما يخدم الإنسان والمجتمع.


مصر: قضية «فرد أمن التجمع» بين «ضغوط» التنازل واستمرار محاكمة المتهم

وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)
وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)
TT

مصر: قضية «فرد أمن التجمع» بين «ضغوط» التنازل واستمرار محاكمة المتهم

وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)
وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)

تصاعدت تداعيات حادث تعدي شخص على فرد أمن في مجمع سكني بالتجمع الخامس (شرق القاهرة) وسط آراء متباينة عن سبب المشاجرة، وتعليقات على صفحات «سوشيالية» متعاطفة مع فرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، ومطالبات له برفض أي «ضغوط» قد يتعرض لها للتصالح والتنازل.

وتصدر وسم «فرد الأمن» قوائم «الترند» على «إكس» و«غوغل» بمصر، السبت، بعد انتشار القصة التي تم ترديدها بأكثر من طريقة، لكنها في النهاية تخضع لجهات التحقيق، بينما ظهرت آراء متباينة بعضها يشير إلى تعرض فرد الأمن لإغراءات وربما «ضغوط» للتنازل مقابل تعويض، بينما دعته تعليقات أخرى لعدم التنازل.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في بيان سابق أنه قد تبلغ لقسم شرطة التجمع الخامس من فرد أمن إداري بمجمع سكني (مصاب بسحجات وكدمات متفرقه بالجسم) وآخر من الملاك بذات المجمع بتضررهما من أحد قاطني المجمع؛ لقيامه بالتعدي بالضرب على الأول محدثاً إصابته، وكذا التعدي على الثاني بالسب والشتم حال تدخله لمعاتبته.

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبط المشكو في حقه «صاحب مصنع»، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه، لتضرره من عدم قيام فرد الأمن بممارسة عمله، واعتراضه على تدخل الثاني.

ودخل على خط التعليقات شخصيات بارزة من بينهم رجل الأعمال نجيب ساويرس الذي قام بإعادة نشر الواقعة مصحوبة بتعليق لشخص آخر عن السبب وراء صمت فرد الأمن وعدم رده على صاحب المصنع. وهو ما رد عليه ساويرس بأن فرد الأمن يخاف أن يخسر عمله، متابعاً في تعليقه بأن هناك جزءاً ناقصاً في القصة، متسائلاً عن سبب الخلاف أصلاً، وما دفع الرجل الثري للتعدي على العامل، وهو ما قوبل بتعليقات تؤكد أنه أياً كان السبب فلا مبرر لواقعة التعدي على فرد الأمن بهذا الشكل.

ووصل الأمر ببعض التعليقات أن تطالب فرد الأمن بعدم التنازل عن القضية، والتمسك بحقه في مقاضاة المعتدي، وأعلنت أيضاً صفحات «سوشيالية» عن مكافأة إذا لم يتنازل.

ومع التداول «السوشيالي» الواسع للواقعة وتصدرها «الترند» ليومين على التوالي، يرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن «هذا الحادث لم يشهد تبايناً حول مع أم ضد، لكن كان هناك إجماع ضد تجاوز واضح على موظف يؤدي عمله».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مع نشر مقطع الفيديو بكثافة مصحوب بالتعليقات الغاضبة، وحملات التضامن، وهو الأمر الذي أسهم في تصعيد الاهتمام العام، ودفع جهات التحقيق إلى إصدار بيانات توضيحية سريعة؛ فلم يعد الحدث محصوراً في أطرافه المباشرين، بل أصبح ساحة للنقاش حول احترام القانون».

وتابع فتحي: «أيضاً أثرت الخلفية الاجتماعية للأطراف في حجم التعاطف والإدانة، على المنصات، وناشد الجميع تطبيق القانون دون النظر لأي اعتبارات طبقية؛ بينما دعا البعض لتدشين حملات مقاطعة لعلامة تجارية يمتلكها المتهم كعقاب اجتماعي جمعي، وتكشف الواقعة عن قوة وتأثير المنصات الرقمية، وقدرتها على تحويل حادثة محدودة إلى قضية عامة خلال ساعات».

في المقابل، ظهرت تعليقات تشير إلى اعتذار محامي المعتدي للشعب المصري مشيراً إلى ملابسات ما حدث.

بينما جاءت تعليقات أخرى لمستخدمين متضامنين مع فرد الأمن، تطالبه بالتنازل لكن مقابل مبلغ كبير يضمن له حياة جيدة.

وترى الخبيرة الحقوقية هبة عادل أن «فرد الأمن في المنشآت الخاصة يتمتع بالحماية القانونية الكاملة بوصفه مواطناً يؤدي عملاً مشروعاً، وأي اعتداء عليه يُعد جريمة يُعاقب عليها القانون وفقاً لنصوص الضرب أو استعمال القوة». وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «العدالة لا تُبنى على مقاطع مجتزأة أو انحيازات رقمية. وتداول الوقائع خارج إطار التحقيق يخلق محاكمات شعبية تضر بحقوق جميع الأطراف».

وأشارت إلى ضرورة احترام مسار التحقيق، وضمان أن تكون الحقيقة القضائية هي المرجعية الوحيدة للحكم، مؤكدة أن «تداول الوقائع عبر (السوشيال ميديا) يضر بجميع الأطراف، ويضر بأسرهم، ويشهر بهم، ويخلق آراء وافتراضات حول الوقائع وتوقعات بالأحكام».

ويرى المتخصص في علم النفس، الدكتور جمال فرويز، أن «هناك تبايناً كبيراً بين الرأسماليين أو الطبقات الثرية قديماً وحديثاً، وهو ما يظهر في بعض الوقائع التي تشير إلى أن المال أصبح سلطة في حد ذاته»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في بعض الحوادث يمكن أن تكون هناك عصبية غير مبررة، وفي المشكلات المماثلة يجب أن نراجع الظروف النفسية للشخص نفسه عبر اختبارات نفسية متعددة، هل تعرض لاستفزاز بكلمة أو إيماءة، ومن ثم رأينا عصبية غير مبررة وتعاملاً بصورة مبالغ فيها».