داني ويلبيك: ليس جيداً الحديث عن الماضي... وأتطلع دائماً للأمام

المهاجم الذي لعب ليونايتد وآرسنال يعترف بأن الإصابة عطلته كثيراً... لكنه يأمل أن يقدم المساندة لبرايتون هذا الموسم

TT

داني ويلبيك: ليس جيداً الحديث عن الماضي... وأتطلع دائماً للأمام

يبتسم المهاجم الإنجليزي داني ويلبيك بينما يجري مدير الإنتاج بنادي برايتون بعض التعديلات النهائية على تطبيق «زووم» من أجل إجراء هذا الحوار معه، قائلا: «لقد بات هذا هو الوضع الطبيعي الآن». كان ويلبيك، الذي أكمل عامه الثلاثين الشهر الماضي، يتميز بالسرعة الفائقة والإمكانيات الهائلة عندما كان في أفضل مستوياته، كما حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز وهو لا يزال في الثانية والعشرين من عمره.
تألق ويلبيك بشكل لافت مع مانشستر يونايتد، وأحرز هدفا استثنائيا بكعب القدم مع المنتخب الإنجليزي في مرمى السويد في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2012، كما سجل هدفا برأسية رائعة في مرمى ريال مدريد على ملعب «سانتياغو برنابيو». وفي عام 2014، نجح المدير الفني لآرسنال، آرسين فينغر، في التعاقد معه في اليوم الأخير من فترة الانتقالات. لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف مر هذا الوقت سريعا، وكيف وصل هذا الرجل إلى الثلاثين من عمره الآن؟
يقول ويلبيك ضاحكا: «نعم، أشكرك لأنك ذكرتني بهذه الأشياء الجميلة. ليس من الرائع دائمًا التفكير في الماضي، بل يتعين عليك أن تتطلع دائما إلى الأمام وتفكر في كيفية تطورك إلى الأفضل. يجب عليك أن تنظر إلى الإيجابيات في كل موقف تمر به، وهذا هو ما أفعله دائما».
وبينما يعيد ويلبيك بناء مسيرته الكروية بعقد قصير الأجل مع نادي برايتون، هناك الكثير من الإيجابيات التي يمكن أن يبني عليها، حيث بدأ اللاعب المخضرم مسيرته مع فريقه الجديد بشكل رائع وسجل هدفا جميلا في مرمى أستون فيلا. وعلاوة على ذلك، يضم برايتون كوكبة من اللاعبين الشباب الرائعين الذين لا ينقصهم سوى لاعب لديه خبرات كبيرة وقادر على حسم الأمور في الأوقات الصعبة، وهي الصفات التي يتحلى بها ويلبيك.
ويصر ويلبيك على أنه ما زال يتحلى بالسرعة الفائقة، حتى لو كان الآن أحد أكبر اللاعبين سنا في غرفة خلع ملابس الفريق. يقول نجم مانشستر يونايتد السابق: «هناك الكثير من اللاعبين الأصغر مني سنا، لكنني لست متأكدا مما إذا كان هناك من هو أسرع مني. ربما يكون اللاعب الوحيد الأسرع مني هو طارق لامبتي!».
على أي حال، لدى ويلبيك الكثير من الأسباب التي تجعله لا يرغب في التفكير كثيرا في الماضي، ومن بينها بالتأكيد الإصابات اللعينة التي عطلته كثيرا منذ عام 2015، حيث تعرض أولا لإصابة في الركبة اليمنى أبعدته عن الملاعب لمدة عشرة أشهر، ثم إصابة أخرى في الركبة اليسرى أبعدته عن الملاعب لمدة ثمانية أشهر. وبعد ذلك، تعرض لكسر في الكاحل غاب على إثره عن الملاعب لمدة تسعة أشهر، ثم لإصابة في أوتار الركبة الخريف الماضي أبعدته عن الملاعب لأربعة أشهر. وبعد ذلك، توقف العالم بأكمله بسبب تفشي فيروس كورونا. وفي النهاية، لم يلعب ويلبيك لمدة 90 دقيقة كاملة في الدوري الإنجليزي الممتاز سوى 15 مرة فقط على مدار ست سنوات. يقول ويلبيك: «لقد مررت بالعديد من التجارب والانتكاسات. ورغم أن الأمر صعب للغاية، يتعين على المرء أن يتحلى بالمرونة والصمود. لدي مجموعة رائعة من الأصدقاء وأفراد العائلة من حولي، ومن الواضح أنهم يعرفون كم أعشق كرة القدم، لذلك من الصعب للغاية عليهم أن يروني لا أمارس كرة القدم».
وحتى خلال أشهر الغياب الطويلة، عندما لم يكن قادرا على مغادرة منزله وليس فقط ركل الكرة، كان ويلبيك يسعى دائما للتطور والتحسن، لذلك عاود مشاهدة مبارياته القديمة من أجل تحليلها ومعرفة النقاط التي يجب عليه تطويرها. كما كان يقرأ بنهم خلال تلك الفترة. وقبل كل شيء، كان يحاول دائما أن يحافظ على تواضعه وأن يحافظ على نظرته للأمور بشكل سليم رغم المعاناة الشديدة.
يقول ويلبيك: «من الواضح أنك عندما تكون في هذا الموقف، فإنك تفكر بطريقة أنانية بعض الشيء، وتطرح على نفسك العديد من الأسئلة، من قبيل: لماذا أنا في هذا الموقف؟ لكن في نهاية المطاف يجب أن تعرف أن هناك الكثير من الناس في وضع أسوأ بكثير مما أنت فيه. لذلك، يتعين عليك أن تفكر في الإيجابيات، مهما كان صعوبة الأمر».
ورغم أنه بالتأكيد أقرب إلى النهاية منه إلى البداية، ورغم أنه لا يزال هناك شعور بالشفقة تجاه المسيرة الكروية لويلبيك - الحظ السيئ، والصعوبات التي لم يتغلب عليها، والألقاب التي لم يفز بها – فإنه لا ينظر إلى الماضي ولا يفكر في مثل هذه الأمور على الإطلاق. ورغم أنه لم يمر سوى عامين فقط منذ إن كان ويلبيك يلعب في التشكيلة الأساسية لآرسنال وينضم لقائمة المنتخب الإنجليزي تحت قيادة المدير الفني غاريث ساوثغيت، فإنه يتعين عليه أن يثبت نفسه مرة أخرى ويثبت للجميع أنه ما زال قادرا على العطاء.
وعندما سئل ويلبيك عما إذا كان الشك قد ساوره يوما ما بشأن قدرته على العودة بقوة مرى أخرى، رد قائلا: «دائما ما ينتابك شعور في البداية بأن الأمور صعبة للغاية، لكنني محظوظ لكوني شابًا ولائقًا وبصحة جيدة. وبمجرد عودتك إلى أرض الملعب مرى أخرى، فإنك ستكون تحت المجهر وسيراقب الجميع أداءك، وبالتالي ستكون قادرا على معرفة المستويات التي تقدمها بالضبط، وستعرف كل الأرقام والإحصائيات الخاصة بأدائك داخل الملعب، وبالتالي ستعرف ما إذا كنت تسير على الطريق الصحيح أم لا».
وقد حافظ ويلبيك على لياقته البدنية خلال الصيف الماضي. ورغم أنه رحل عن واتفورد بالتراضي في نهاية الموسم الماضي وكان يمكنه الانتقال إلى أي ناد آخر في صفقة انتقال حر، فإنه واصل العمل مع مدربي اللياقة البدنية في النادي بينما كان ينتظر الحصول على عرض جديد لخوض تجربة جديدة. وجاءه هذا العرض بالفعل من نادي برايتون، حيث لعب دان أشوورث، المدير التقني الذي يعرف ويلبيك جيدا منذ الفترة التي كان يعمل خلالها مع المنتخب الإنجليزي، دورا كبيرا في إتمام هذه الصفقة. يقول ويلبيك عن ذلك: «كانت هناك عروض من أماكن أخرى، لكنني اقتنعت بمشروع برايتون، إلى جانب المدير الفني والعاملين بالنادي. إنها منظومة رائعة تعمل بشكل جيد للغاية».
وتمكن برايتون، تحت القيادة الفنية لغراهام بوتر، من تحقيق خطوات صغيرة ولكنها مهمة للغاية إلى الأمام. ويلعب الفريق كرة قدم ممتعة وجذابة، ويعد أحد أفضل فرق الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث الضغط على الفرق المنافسة. وعلاوة على ذلك، يأتي برايتون في المركز السادس بين جميع فرق المسابقة من حيث الأهداف المتوقعة. يقول ويلبيك: «إنه مدير فني رائع، ويهتم كثيرا بالنواحي الخططية والتكتيكية، كما يهتم بأدق التفاصيل قبل خوض أي مباراة. إننا نعرف جيدا كيف نريد أن نلعب، كما نلعب بطريقة هجومية ونهاجم المنافسين دائما».
لكن الشيء الذي يعيق الفريق كثيرا منذ صعوده إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2017 يتمثل في عدم قدرة الفريق على تحويل الفرص إلى أهداف، ومن المؤكد أن هذا هو السبب الذي جعل النادي يتعاقد مع مهاجم مثل ويلبيك. ورغم أن السجل التهديفي لويلبيك متواضع - ويرجع ذلك جزئيًا إلى حقيقة أنه كان يلعب في معظم الأوقات على أطراف الملعب – فإن وصوله قد سمح لنادي برايتون بتغيير طريقة اللعب إلى 3 - 5 - 2، حتى يمكن الاعتماد على ويلبيك مع نيل مايوباي أو آرون كونولي في الثلث الأخير من الملعب.
يقول ويلبيك: «عندما يكون لديك مهاجم يلعب معك في الخط الأمامي، فإنك تتطلع دائما إلى التعاون معه بالشكل الأمثل والتكيف مع طريقة لعبه. وبمجرد أن تصل الكرة إلى نيل، فإنني أحاول التمركز في مكان يسمح لي باستقبال الكرة وتبادلها معه، والقيام بمثل هذه الأمور». لكن ما الذي يجعل فريقا ما يقدم كرة قدم ممتعة، ومن هو الفريق الذي يستمتع ويلبيك بمشاهدته الآن؟ يرد نجم آرسنال السابق قائلا: «الفوز هو أهم شيء في كرة القدم، ثم تأتي بعد ذلك الطريقة التي تحقق بها هذا الفوز. ومن الممتع أن تشاهد الفرق التي تمارس طريقة الضغط بشكل رائع، مثل ليفربول وبايرن ميونيخ. ومن الرائع أن يلعب الفريق ككتلة واحدة وأن يتحرك اللاعبون سويا بدقة شديدة، وأن يعرف كل لاعب دوره تماما داخل الملعب. إنني استمتع دائما بمشاهدة الفرق التي تلعب بحماس شديد وبطاقة هائلة وبشكل جماعي».
لكن من المؤكد أن الدوري الإنجليزي الممتاز قد فقد الكثير من متعته في عام 2020 بسبب غياب الجماهير والجدل المثار بشأن تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار). ومع ذلك، عندما تسمع ويلبيك وهو يتحدث عن شغفه الذي لا ينضب للعبة التي كانت قاسية للغاية معه، فإنك ستفهم على الفور الجانب الآخر من المعادلة وكيف أن كرة القدم تقدم متعة كبيرة لعشاقها. يقول ويلبيك: «أنا أحب لعب كرة القدم فقط، وأشعر بمتعة لا يمكن وصفها بمجرد وصول الكرة إلى قدمي وأنا في الملعب وأواجه شخصا آخر».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!