داني ويلبيك: ليس جيداً الحديث عن الماضي... وأتطلع دائماً للأمام

المهاجم الذي لعب ليونايتد وآرسنال يعترف بأن الإصابة عطلته كثيراً... لكنه يأمل أن يقدم المساندة لبرايتون هذا الموسم

TT

داني ويلبيك: ليس جيداً الحديث عن الماضي... وأتطلع دائماً للأمام

يبتسم المهاجم الإنجليزي داني ويلبيك بينما يجري مدير الإنتاج بنادي برايتون بعض التعديلات النهائية على تطبيق «زووم» من أجل إجراء هذا الحوار معه، قائلا: «لقد بات هذا هو الوضع الطبيعي الآن». كان ويلبيك، الذي أكمل عامه الثلاثين الشهر الماضي، يتميز بالسرعة الفائقة والإمكانيات الهائلة عندما كان في أفضل مستوياته، كما حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز وهو لا يزال في الثانية والعشرين من عمره.
تألق ويلبيك بشكل لافت مع مانشستر يونايتد، وأحرز هدفا استثنائيا بكعب القدم مع المنتخب الإنجليزي في مرمى السويد في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2012، كما سجل هدفا برأسية رائعة في مرمى ريال مدريد على ملعب «سانتياغو برنابيو». وفي عام 2014، نجح المدير الفني لآرسنال، آرسين فينغر، في التعاقد معه في اليوم الأخير من فترة الانتقالات. لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف مر هذا الوقت سريعا، وكيف وصل هذا الرجل إلى الثلاثين من عمره الآن؟
يقول ويلبيك ضاحكا: «نعم، أشكرك لأنك ذكرتني بهذه الأشياء الجميلة. ليس من الرائع دائمًا التفكير في الماضي، بل يتعين عليك أن تتطلع دائما إلى الأمام وتفكر في كيفية تطورك إلى الأفضل. يجب عليك أن تنظر إلى الإيجابيات في كل موقف تمر به، وهذا هو ما أفعله دائما».
وبينما يعيد ويلبيك بناء مسيرته الكروية بعقد قصير الأجل مع نادي برايتون، هناك الكثير من الإيجابيات التي يمكن أن يبني عليها، حيث بدأ اللاعب المخضرم مسيرته مع فريقه الجديد بشكل رائع وسجل هدفا جميلا في مرمى أستون فيلا. وعلاوة على ذلك، يضم برايتون كوكبة من اللاعبين الشباب الرائعين الذين لا ينقصهم سوى لاعب لديه خبرات كبيرة وقادر على حسم الأمور في الأوقات الصعبة، وهي الصفات التي يتحلى بها ويلبيك.
ويصر ويلبيك على أنه ما زال يتحلى بالسرعة الفائقة، حتى لو كان الآن أحد أكبر اللاعبين سنا في غرفة خلع ملابس الفريق. يقول نجم مانشستر يونايتد السابق: «هناك الكثير من اللاعبين الأصغر مني سنا، لكنني لست متأكدا مما إذا كان هناك من هو أسرع مني. ربما يكون اللاعب الوحيد الأسرع مني هو طارق لامبتي!».
على أي حال، لدى ويلبيك الكثير من الأسباب التي تجعله لا يرغب في التفكير كثيرا في الماضي، ومن بينها بالتأكيد الإصابات اللعينة التي عطلته كثيرا منذ عام 2015، حيث تعرض أولا لإصابة في الركبة اليمنى أبعدته عن الملاعب لمدة عشرة أشهر، ثم إصابة أخرى في الركبة اليسرى أبعدته عن الملاعب لمدة ثمانية أشهر. وبعد ذلك، تعرض لكسر في الكاحل غاب على إثره عن الملاعب لمدة تسعة أشهر، ثم لإصابة في أوتار الركبة الخريف الماضي أبعدته عن الملاعب لأربعة أشهر. وبعد ذلك، توقف العالم بأكمله بسبب تفشي فيروس كورونا. وفي النهاية، لم يلعب ويلبيك لمدة 90 دقيقة كاملة في الدوري الإنجليزي الممتاز سوى 15 مرة فقط على مدار ست سنوات. يقول ويلبيك: «لقد مررت بالعديد من التجارب والانتكاسات. ورغم أن الأمر صعب للغاية، يتعين على المرء أن يتحلى بالمرونة والصمود. لدي مجموعة رائعة من الأصدقاء وأفراد العائلة من حولي، ومن الواضح أنهم يعرفون كم أعشق كرة القدم، لذلك من الصعب للغاية عليهم أن يروني لا أمارس كرة القدم».
وحتى خلال أشهر الغياب الطويلة، عندما لم يكن قادرا على مغادرة منزله وليس فقط ركل الكرة، كان ويلبيك يسعى دائما للتطور والتحسن، لذلك عاود مشاهدة مبارياته القديمة من أجل تحليلها ومعرفة النقاط التي يجب عليه تطويرها. كما كان يقرأ بنهم خلال تلك الفترة. وقبل كل شيء، كان يحاول دائما أن يحافظ على تواضعه وأن يحافظ على نظرته للأمور بشكل سليم رغم المعاناة الشديدة.
يقول ويلبيك: «من الواضح أنك عندما تكون في هذا الموقف، فإنك تفكر بطريقة أنانية بعض الشيء، وتطرح على نفسك العديد من الأسئلة، من قبيل: لماذا أنا في هذا الموقف؟ لكن في نهاية المطاف يجب أن تعرف أن هناك الكثير من الناس في وضع أسوأ بكثير مما أنت فيه. لذلك، يتعين عليك أن تفكر في الإيجابيات، مهما كان صعوبة الأمر».
ورغم أنه بالتأكيد أقرب إلى النهاية منه إلى البداية، ورغم أنه لا يزال هناك شعور بالشفقة تجاه المسيرة الكروية لويلبيك - الحظ السيئ، والصعوبات التي لم يتغلب عليها، والألقاب التي لم يفز بها – فإنه لا ينظر إلى الماضي ولا يفكر في مثل هذه الأمور على الإطلاق. ورغم أنه لم يمر سوى عامين فقط منذ إن كان ويلبيك يلعب في التشكيلة الأساسية لآرسنال وينضم لقائمة المنتخب الإنجليزي تحت قيادة المدير الفني غاريث ساوثغيت، فإنه يتعين عليه أن يثبت نفسه مرة أخرى ويثبت للجميع أنه ما زال قادرا على العطاء.
وعندما سئل ويلبيك عما إذا كان الشك قد ساوره يوما ما بشأن قدرته على العودة بقوة مرى أخرى، رد قائلا: «دائما ما ينتابك شعور في البداية بأن الأمور صعبة للغاية، لكنني محظوظ لكوني شابًا ولائقًا وبصحة جيدة. وبمجرد عودتك إلى أرض الملعب مرى أخرى، فإنك ستكون تحت المجهر وسيراقب الجميع أداءك، وبالتالي ستكون قادرا على معرفة المستويات التي تقدمها بالضبط، وستعرف كل الأرقام والإحصائيات الخاصة بأدائك داخل الملعب، وبالتالي ستعرف ما إذا كنت تسير على الطريق الصحيح أم لا».
وقد حافظ ويلبيك على لياقته البدنية خلال الصيف الماضي. ورغم أنه رحل عن واتفورد بالتراضي في نهاية الموسم الماضي وكان يمكنه الانتقال إلى أي ناد آخر في صفقة انتقال حر، فإنه واصل العمل مع مدربي اللياقة البدنية في النادي بينما كان ينتظر الحصول على عرض جديد لخوض تجربة جديدة. وجاءه هذا العرض بالفعل من نادي برايتون، حيث لعب دان أشوورث، المدير التقني الذي يعرف ويلبيك جيدا منذ الفترة التي كان يعمل خلالها مع المنتخب الإنجليزي، دورا كبيرا في إتمام هذه الصفقة. يقول ويلبيك عن ذلك: «كانت هناك عروض من أماكن أخرى، لكنني اقتنعت بمشروع برايتون، إلى جانب المدير الفني والعاملين بالنادي. إنها منظومة رائعة تعمل بشكل جيد للغاية».
وتمكن برايتون، تحت القيادة الفنية لغراهام بوتر، من تحقيق خطوات صغيرة ولكنها مهمة للغاية إلى الأمام. ويلعب الفريق كرة قدم ممتعة وجذابة، ويعد أحد أفضل فرق الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث الضغط على الفرق المنافسة. وعلاوة على ذلك، يأتي برايتون في المركز السادس بين جميع فرق المسابقة من حيث الأهداف المتوقعة. يقول ويلبيك: «إنه مدير فني رائع، ويهتم كثيرا بالنواحي الخططية والتكتيكية، كما يهتم بأدق التفاصيل قبل خوض أي مباراة. إننا نعرف جيدا كيف نريد أن نلعب، كما نلعب بطريقة هجومية ونهاجم المنافسين دائما».
لكن الشيء الذي يعيق الفريق كثيرا منذ صعوده إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2017 يتمثل في عدم قدرة الفريق على تحويل الفرص إلى أهداف، ومن المؤكد أن هذا هو السبب الذي جعل النادي يتعاقد مع مهاجم مثل ويلبيك. ورغم أن السجل التهديفي لويلبيك متواضع - ويرجع ذلك جزئيًا إلى حقيقة أنه كان يلعب في معظم الأوقات على أطراف الملعب – فإن وصوله قد سمح لنادي برايتون بتغيير طريقة اللعب إلى 3 - 5 - 2، حتى يمكن الاعتماد على ويلبيك مع نيل مايوباي أو آرون كونولي في الثلث الأخير من الملعب.
يقول ويلبيك: «عندما يكون لديك مهاجم يلعب معك في الخط الأمامي، فإنك تتطلع دائما إلى التعاون معه بالشكل الأمثل والتكيف مع طريقة لعبه. وبمجرد أن تصل الكرة إلى نيل، فإنني أحاول التمركز في مكان يسمح لي باستقبال الكرة وتبادلها معه، والقيام بمثل هذه الأمور». لكن ما الذي يجعل فريقا ما يقدم كرة قدم ممتعة، ومن هو الفريق الذي يستمتع ويلبيك بمشاهدته الآن؟ يرد نجم آرسنال السابق قائلا: «الفوز هو أهم شيء في كرة القدم، ثم تأتي بعد ذلك الطريقة التي تحقق بها هذا الفوز. ومن الممتع أن تشاهد الفرق التي تمارس طريقة الضغط بشكل رائع، مثل ليفربول وبايرن ميونيخ. ومن الرائع أن يلعب الفريق ككتلة واحدة وأن يتحرك اللاعبون سويا بدقة شديدة، وأن يعرف كل لاعب دوره تماما داخل الملعب. إنني استمتع دائما بمشاهدة الفرق التي تلعب بحماس شديد وبطاقة هائلة وبشكل جماعي».
لكن من المؤكد أن الدوري الإنجليزي الممتاز قد فقد الكثير من متعته في عام 2020 بسبب غياب الجماهير والجدل المثار بشأن تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار). ومع ذلك، عندما تسمع ويلبيك وهو يتحدث عن شغفه الذي لا ينضب للعبة التي كانت قاسية للغاية معه، فإنك ستفهم على الفور الجانب الآخر من المعادلة وكيف أن كرة القدم تقدم متعة كبيرة لعشاقها. يقول ويلبيك: «أنا أحب لعب كرة القدم فقط، وأشعر بمتعة لا يمكن وصفها بمجرد وصول الكرة إلى قدمي وأنا في الملعب وأواجه شخصا آخر».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.