فرنسا: جدل وتساؤلات حول المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير

تهم لمن تصدر عنه «كلمات أو أفعال تنم عن كراهية» أو تعليقات تدعم «الإرهاب»

فرنسا: جدل وتساؤلات حول المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير
TT

فرنسا: جدل وتساؤلات حول المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير

فرنسا: جدل وتساؤلات حول المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير

تتجه السلطات الفرنسية بعنف نحو كبح جماح أي خطاب داعم للإرهاب بتطبيق قانون جديد يقضي بفرض عقوبات قاسية بالسجن في حملة تصب الزيت على نار الجدل المثار بشأن حرية التعبير في أعقاب الهجمات التي وقعت خلال الأسبوع الماضي في باريس. ومن الذين سيطبق عليهم هذا القانون الجديد شاب فرنسي يتجاوز عمره الـ28 من ذوي الأصول التونسية، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 6 أشهر بعد إدانته بتهمة الجهر بدعم المهاجمين أثناء مروره على مركز شرطة في بلدية بورغوان جاليو، يوم الأحد الماضي. وتم الحكم بالسجن لمدة 4 سنوات على شاب يبلغ من العمر 34 عاما اصطدم بسيارة، يوم السبت الماضي، وهو مخمور؛ مما أدى إلى إصابة السائق الآخر، وامتدح المسلحين أثناء إلقاء الشرطة القبض عليه، يوم الاثنين الماضي.
ويبلغ إجمالي عدد من يتم التحقيق معهم بتهمة نشر تعليقات تدعم الإرهاب أو تحاول تبريره مائة شخص، بحسب سيدريك كابوت، ممثل الادعاء العام في بورغوان جاليو في شرق فرنسا. وذكرت وسائل الإعلام الفرنسية حالات أخرى في باريس، وتولوز، ونيس، وستراسبورغ، وأورليون، وغيرها.
وأثارت حالات الاعتقال تساؤلات بشأن المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير هنا، ففي الوقت الذي يتم فيه اعتماد مجموعة من القواعد بالنسبة لرسامي الكاريكاتير الذين يهاجمون كل الأديان بحرية حتى عندما يعترض المسلمون والكاثوليك وغيرهم، لكن يتم الدفاع عنهم بزعم أحقيتهم في عمل ذلك، يتم اعتماد معيار آخر في الحكم على تصريحات مؤيدي المسلحين من المسلمين التي تؤدي بهم إلى مواجهة اتهامات.
مع ذلك يحظر القانون الفرنسي الخطاب الذي يحض على العنف أو يدعمه، ويعتمد ممثلو الادعاء العام، الذين حثتهم وزارة العدل، يوم الأربعاء الماضي، على القتال وتوجيه التهم لمن يصدر عنه «كلمات أو أفعال تنم عن كراهية» بكل ما «أوتوا من قوة»، بوجه خاص على أدوات جديدة بموجب قانون تم سنّه في نوفمبر (تشرين الثاني) لمقاومة ما يمثله الجهاد من تهديد.
ويتضمن القانون إصدار أحكام بالسجن تصل إلى 7 سنوات لدعم الإرهاب. وتم إصدار أحكام بحق بعض ممن تمت الإشارة إليهم طبقا للقانون الجديد، مع تحفيز إجراءات نظام العدالة الجنائية بشكل كبير، بحيث يتم الانتقال من الاتهام إلى المحاكمة ثم السجن في غضون 3 أيام. وقد تمسك ممثلو الادعاء العام بالقانون خلال الأيام التي أعقبت الهجمات الإرهابية التي شهدتها باريس، والتي أسفرت عن مقتل 17 شخصا، و12 آخرين في مكاتب مجلة «شارلي إيبدو» الأسبوعية، التي تم استهدافها ردا على نشرها رسوما كاريكاتورية للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم). ووجه إخطار من وزارة العدل بتاريخ 12 يناير (كانون الثاني) ممثلي الادعاء العام نحو اتخاذ إجراءات حازمة.
ولم يكن يحتاج المتهمون إلى التهديد بعمل عنيف فعليا حتى يقعوا تحت طائلة القانون، فبحسب كابوت، الذي تولى القضية في بورغوان جاليو، صاح الرجل: «لقد قتلوا شارلي وأنا ضحكت. في الماضي قتلوا بن لادن، وصدام حسين، ومحمد مراح، وكثيرا من الإخوة. لو لم يكن لي أم أو أب، لكنت ذهبت لتلقي التدريب في سوريا».
وأبرز قضية عالقة الآن في المحاكم الفرنسية هي قضية ديودينيه مبالا، الساخر التحريضي الذي ظل لفترة طويلة في فرنسا رمزا لمعركة بين حرية التعبير والأمن القومي. وبعد نحو 40 عملية اعتقال سابقة للاشتباه في انتهاكه قانون الكراهية، وتصريحات كانت موجهة في الغالب ضد يهود، تم القبض عليه مرة أخرى يوم الأربعاء الماضي، لكن هذه المرة بتهمة تأييد الإرهاب.
ومن المقرر أن يمثل للمحاكمة في بداية فبراير (شباط) لصلته بمشاركة نشرها على الـ«فيسبوك» مفادها: «الليلة أشعر أني شارلي كوليبالي»، في إشارة إلى الشعار الذي رفع تضامنا مع رسامي «شارلي إيبدو» المقتولين: «أنا شارلي» الذي حظي بشعبية كبيرة، وأحد المهاجمين وهو أميدي كوليبالي الذي قتل شرطية قبل أن يقتل 4 أشخاص في متجر بقالة يهودي، يوم الجمعة الماضي.
ويقول ممثلو الادعاء العام ومحامون آخرون إن «الفرق كامن في القانون الفرنسي، الذي يضع المسموح بقوله أو فعله ضمن تصنيفات محددة على عكس القوانين الأميركية، فعلى سبيل المثال، لدى فرنسا، بسبب تاريخها في الحرب العالمية الثانية، قوانين تتعلق بالخطاب والتعبير، تتعامل بالتحديد مع معاداة السامية وإنكار المحرقة اليهودية أو الهولوكوست». وقال ممثلو الادعاء العام إنه «في حالة رسامي الكاريكاتير بمجلة (شارلي إيبدو)، تم استهداف الأفكار والمفاهيم، وتمت معاقبة السخرية بشدة رغم أن هذا يعد غلوا وتطرفا في نظر البعض».
وأوضح ماثيو ديفي، المحامي المتخصص في حقوق الإعلام، قائلا: «يقول البعض إنه من الظلم دعم (شارلي إيبدو) والسماح بالرقابة على ديودينيه». وأضاف: «هناك حدود واضحة في نظامنا القانوني. لدي الحق أن أنتقد فكرة أو مفهوما أو ديانة، ويحق لي انتقاد السلطات في بلادي، لكن لا يحق لي مهاجمة الناس أو التحريض على الكراهية».
وتصدى كل من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، يوم الخميس الماضي، لأي محاولة للانتقام من المسلمين في أعقاب الهجمات الإسلامية المسلحة. وأثارا قضية معاداة السامية ضمن قضايا أخرى خلال الأيام القليلة الماضية.
وقال هولاند أمام الحضور في معهد العالم العربي في باريس: «يجب أن نكون واضحين مع أنفسنا». وأوضح أن «عدم المساواة والصراعات التي استمرت لسنوات غذت الإسلام المتطرف». وأضاف أن «المسلمين أول ضحايا للتعصب والتطرف وعدم التسامح. ويتمتع الفرنسيون المسلمون بالحقوق وعليهم ما على المواطن من الواجبات شأنهم شأن كل المواطنين».
وشارك البابا فرنسيس في الجدل خلال رحلته من سيرلانكا إلى الفلبين، وقال إنه كما يدافع عن حرية التعبير، يرى أن هناك حدودا. وأوضح قائلا: «لا يمكنك استفزاز الآخرين وإهانة عقيدتهم أو السخرية منها».
وقال كابوت إنه «لم يتم إحالة سوى بضع قضايا إلى المحاكمة بموجب آخر قانون لمكافحة الإرهاب، إلى أن بدأ ممثلو الادعاء العام يستخدمونه بحرية خلال الأسبوع الماضي. وتستهدف بنود القانون الخطاب المحرض على الكراهية، وتم وضعه للتعامل بشكل أكثر صرامة مع التعليقات التي يتم نشرها على الإنترنت. إذا كانت الإهانة لفظية، يسمح القانون بإصدار حكم يصل إلى 5 سنوات وغرامة مالية قدرها نحو 90 ألف دولار. وإذا كانت الإهانة على الإنترنت، يمكن أن يصل الحكم إلى 7 سنوات وغرامة مالية قدرها 120 ألف دولار تقريبا». وقال كابوت: «أعتقد أن هناك أجواء مشحونة عاطفيا من تأثير الصدمة؛ لذا على ممثلي الادعاء العام التصرف بحزم وصرامة».
وأوضح أن هناك حدودا لتطبيق ممثلي الادعاء العام للقانون، فعلى سبيل المثال لن يتم توجيه اتهامات بحق أحد لرفضه الوقوف دقيقة حداد، وهو ما حدث في منطقته. مع ذلك تم اختبار ذلك بالفعل من خلال قضية جديدة يوم الخميس الماضي، تم فيها توقيف عامل في ساحة انتظار في باريس من قبل شرطة الدائرة لرفضه الحداد على أرواح ضحايا الهجوم.
وقالت كاثرين بيربيت، المحامية التي دافعت عن المتهمين بدعم العنف، إنه «يتم استخدام القانون بقسوة حاليا بسبب المناخ السياسي والاجتماعي». وتولت الدفاع عن رجل في بورغوان جاليو، وقالت إن «اتهامه وإصدار حكم ضده ليس بالأمر الصادم بالنظر إلى الظروف». وقالت أغنيه تريكوار، المحامية المتخصصة في حقوق الإعلام وحرية التعبير، إن «قوة القانون كانت مزعجة ولم يتوقع أحدهم تطبيقه بهذه السرعة». وأوضحت قائلة: «بات من الأسهل على ممثلي الادعاء العام مقاضاة أفراد على ما قالوا أو كتبوا. ما معنى تبرير الإرهاب؟ هل هي جملة بسيطة؟ هل يجب أن تقيم حجة؟ هل هو أمر يجب أخذه على محمل الجد؟». وأضافت: «ليس هذا بالأمر الجيد بالنسبة لحقوق الإنسان».
وتكريما لواحد من أبطال الهجوم، أسرعت السلطات في تنفيذ إجراءات عملية الهجرة للاسانا باتيلي، وهو مسلم من مالي، خبأ الزبائن أثناء الهجوم على متجر البقالة اليهودي وساعد الرهائن والشرطة. وقالت السلطات إنه أصبح مواطنا فرنسيا.
* خدمة «نيويورك تايمز»



حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة، حيث باتت الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة تلعب دوراً حاسماً في تنفيذ العمليات العسكرية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وتعويض نقص الجنود.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أظهر هجوم تم توثيقه بالفيديو الصيف الماضي، كيف تدفع أوكرانيا بهذا الأسلوب الجديد في الحرب.

فخلال الهجوم، اندفعت مجموعة من الروبوتات إلى ساحة المعركة عبر وادٍ في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، متجهةً فوق العشب نحو موقع روسي. وكل واحد منها كان يحمل 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

ومع اقتراب الروبوتات التي يتم التحكم بها عن بُعد من جنود العدو، حلّقت طائرة مسيّرة وألقت قنبلة لتمهيد الطريق، ثم اندفع أحد الروبوتات وفجّر نفسه، في حين راقبت بقية الروبوتات الموقع.

ونتيجة لذلك، أعلن جنديان روسيان استسلامهما وتوجها نحو الخطوط الأوكرانية ليتم أسرهما.

وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال الأسبوع الماضي، بأن هذا الهجوم يُظهر قدرة الجيش الأوكراني على الاستيلاء على المواقع الروسية باستخدام الأسلحة الآلية فقط.

«الروبوتات لا تنزف»

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه العنصر البشري عاملاً حاسماً في الحروب، إلا أن كييف تسعى لإقناع حلفائها بقدرتها على الاستمرار عبر تطوير تقنيات قتالية متقدمة، إلى جانب تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية.

وقال الملازم ميكولا زينكيفيتش، الذي قاد الهجوم الآلي العام الماضي: «من الأفضل إرسال المعدن بدلاً من البشر»، مضيفاً: «حياة الإنسان ثمينة، أما الروبوتات فلا تنزف».

ومع التطور التكنولوجي السريع في ساحة المعركة بأوكرانيا، انصبّ التركيز بشكل كبير على الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تملأ سماء خط المواجهة، تراقب وتهاجم أي شيء يتحرك تقريباً. لكن أوكرانيا تنشر أنظمة غير مأهولة ليس فقط في الجو، بل أيضاً تحت الماء وعلى البر.

وبينما تُستخدم الروبوتات الأرضية على نطاق واسع لنقل الإمدادات وإجراء عمليات الإجلاء الطبي في المناطق الخطرة، تستخدمها أوكرانيا أيضاً لشنّ هجمات بوتيرة متسارعة، حيث نفذت القوات الأوكرانية آلاف العمليات باستخدامها خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم أن هذه الروبوتات أبطأ وأكثر عرضة للاستهداف مقارنة بالطائرات المسيّرة، فإنها قادرة على حمل كميات أكبر من المتفجرات، كما توفر منصة أكثر استقراراً لإطلاق الأسلحة.

وفي عملية أخرى، استخدمت القوات الأوكرانية روبوتات مزودة بصواريخ شديدة الانفجار لمهاجمة موقع روسي داخل مبنى محصّن، حيث أدت الضربة إلى تدمير المبنى بالكامل.

أكثر من 9 آلاف مهمة

في الشهر الماضي، ووفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية، نفّذ الجيش أكثر من 9 آلاف مهمة على خطوط المواجهة باستخدام روبوتات أرضية غير مأهولة مزودة بمتفجرات أو رشاشات أو أسلحة أخرى مثل الصواريخ.

وللمقارنة، نُفّذت 2900 عملية مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حين كانت هذه العمليات نادرة وتجريبية قبل عام.

إمكانية شراء الروبوتات عبر موقع تسوق

ويُتيح برنامج عسكري أوكراني للجنود شراء أسلحتهم بأنفسهم عبر موقع تسوق داخلي على غرار «أمازون»، ويُقدم سبعة نماذج من الروبوتات الأرضية.

ويؤكد خبراء عسكريون أن التطور لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في أساليب استخدامها. وفي هذا السياق، أوضح الضابط فولوديمير ديهتياروف: «الأمر يعتمد دائماً على مدى تدريب القادة والجنود والمشغلين... لا يوجد شيء جديد جذرياً، لكن هناك تكتيكات جديدة لاستخدام الروبوتات».

ومع تسارع وتيرة استخدام هذه الأنظمة، يبدو أن ساحة المعركة تتجه تدريجياً نحو نمط جديد، حيث تلعب الآلات دوراً متزايداً، دون أن تُلغى حتى الآن الحاجة إلى وجود الجنود على الأرض.

ويأمل زيلينسكي في بيع الروبوتات والأنظمة غير المأهولة الأوكرانية في الخارج أو مقايضتها بأسلحة تحتاج إليها بلاده.


نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
TT

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، إنه أصيب في الهجوم؛ لكنه نجا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب بيسكريستنوف، البالغ من العمر 51 عاماً، ناشراً صورة له من المستشفى: «أصابني الهجوم، ولكن الأهم هو أنني، وبمعجزة، ما زلت على قيد الحياة».

يُذكر أن بيسكريستنوف متخصص في تقنيات الاتصالات اللاسلكية العسكرية. ومنذ بداية الحرب وهو يعمل بدأب على خطوط الجبهة في مجالات الاتصالات والحرب الإلكترونية والاستطلاع، بما في ذلك عمليات الطائرات المُسيَّرة. وقد تم تعيينه مستشاراً لفيدوروف في هذه المجالات في يناير (كانون الثاني) الماضي.


موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
TT

موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

حذّرت موسكو، الاثنين، من تداعيات تنفيذ خطط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنشر أسلحة نووية في بلدان أوروبية. في حين جدد مجلس الأمن القومي التلويح بمواجهة قوية مع «أطراف تعمل لتقويض روسيا»، وذلك تزامناً مع إعلان اعتقال مواطنة ألمانية بتهمة التخطيط لهجوم تفجيري في روسيا.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، أن موسكو ستأخذ في الحسبان خطط فرنسا لنشر أسلحة نووية بدول أوروبية أخرى عند تحديث قائمة أهدافها ذات الأولوية في حال نشوب نزاع. ورأى الدبلوماسي أن نيات باريس «تُضعف الأمن في أوروبا».

وقال غروشكو إن الجيش الروسي «سيضطر إلى إيلاء موضوع العقيدة النووية الفرنسية الجديدة أقصى درجات الاهتمام، أثناء تحديث قائمة أهدافه ذات الأولوية في حال نشوب نزاع خطير».

كان الرئيس الفرنسي قد أثار ضجة كبرى في روسيا، عندما أعلن، الشهر الماضي، أن بلاده دخلت حقبة «العقيدة النووية المتقدمة»، وأن ترسانتها سوف تُستخدم للدفاع عن القارة بأكملها، مشيراً إلى احتمال نشر القوات الجوية الاستراتيجية للبلاد في جميع أنحاء أوروبا، وأكد انضمام ثماني دول إلى هذه المبادرة.

وكجزءٍ من هذا النهج الجديد، ستزيد باريس عدد رؤوسها النووية، وستتمكن الدول الأوروبية من المشاركة في مناورات الردع المشتركة. ووفقاً لماكرون، فإن الدول الأوروبية التي ستنضم إلى «العقيدة» الفرنسية، هي: المملكة المتحدة، وألمانيا، وبولندا، وهولندا، وبلجيكا، واليونان، والسويد، والدنمارك.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته القاعدة البحرية بجزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

وانتقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في وقت سابق، المبادرة الفرنسية، وقال إن الأوروبيين يعملون على إنشاء وحداتهم العسكرية وبنيتهم التحتية وأسلحتهم الخاصة استعداداً للحرب مع روسيا، كما يخططون لنشر قوات أجنبية إضافية على الأراضي الأوكرانية.

لكن التهديد الأقوى جاء من نائب رئيس مجلس الأمن القومي، ديمتري ميدفيديف، الذي رأى أن «الاتحاد الأوروبي يتحول سريعاً إلى حلف عسكري أشد خطورة من حلف الأطلسي». وقال السياسي، الاثنين، إن «روسيا تخوض حالياً حرباً ضد مَن لا يرغبون في وجودها، لذا يجب على الاتحاد الروسي قمع أي نشاط تقوم به قوى مُعادية لروسيا».

على صعيد آخر، هاجم الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، بقوةٍ القيادةَ الأوكرانية التي رأى أنها تسببت في تأجيج الصراع الجاري حالياً. وقال لوكاشينكو، الحليف الأقرب لـ«الكرملين»، إن الأوكرانيين «يدفعون حالياً ثمن اختيارهم فولوديمير زيلينسكي رئيساً». وزاد: «هل كانوا يعلمون أنه عديم الخبرة؟ نعم. فلماذا صوّتوا؟! (..) لقد انتخبوه، والآن يدفعون ثمن ذلك غالياً... لذلك، ليس لي الحق في لوم الشعب الأوكراني، لكن دعوا الأوكرانيين يحلّوا الأمر بأنفسهم، فهُم يتحملون جزءاً من المسؤولية».

وحذّر لوكاشينكو قائلاً: «إذا لم يتوقف زيلينسكي، فسيخسر أوكرانيا».

اعتقال ألمانية

على صعيد آخر، أعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي أنها اعتقلت مواطِنة ألمانية شاركت في التخطيط لتنفيذ هجوم تفجيري على مركز أمني في مدينة بياتيغورسك (جنوب).

ووفقاً للمعطيات، التي نشرها الجهاز الأمني، فإن المرأة، المولودة عام 1969، اعترفت بتلقّيها اتصالاً من رجلٍ يتحدث بلكنة أوكرانية، يطلب منها توصيل متفجرات إلى مركز أمني في المدينة.

وعثر رجال الأمن في حقيبةِ الظهر لديها على عبوة ناسفة بدائية الصنع تحتوي على شظايا.

وقال الجهاز إنه «كان من المفترض أن يقوم متشدد إسلامي من آسيا الوسطى بتفجير العبوة، وقد نسَّق ضباط المخابرات الأوكرانية تحركاته. ووفقاً للمخطط، فقد كُلّف المتشدد بتفجير العبوة عن بُعد، ما كان سيؤدي إلى مقتل المرأة. وكان من المقرر تنفيذ الهجوم صباحاً بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا».

واعتُقلت السيدة أثناء اقترابها من المركز الأمني لتسليم العبوة الناسفة. وشهدت روسيا، منذ بداية حربها ضد أوكرانيا، حوادث اغتيال وتفجيرات وهجمات متكررة استهدفت مراكز أمنية وشخصيات عسكرية بارزة ومنشآت لتخزين الأسلحة أو الوقود، فضلاً عن محطات قطار ومراكز لوجستية لنقل الإمدادات.