عمرو موسى: القذافي ظن أنه ناج من الثورة لكنه رشّح مبارك للسقوط بعد بن علي

«الشرق الأوسط» تنشر فصولاً من كتابه الجديد «سنوات الجامعة العربية» (6)

موسى والقذافي في قمة سرت عام 2010
موسى والقذافي في قمة سرت عام 2010
TT

عمرو موسى: القذافي ظن أنه ناج من الثورة لكنه رشّح مبارك للسقوط بعد بن علي

موسى والقذافي في قمة سرت عام 2010
موسى والقذافي في قمة سرت عام 2010

نستعرض في هذه الحلقة السادسة من الكتاب الجديد للأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى «سنوات الجامعة العربية» الذي سيصدر قريباً عن «دار الشروق» وحرره ووثقه خالد أبو بكر، روايته لأحداث الثورة الليبية التي اندلعت في فبراير (شباط) 2011، والتي خصص لها فصلين على مساحة 50 صفحة. وتركز هذه الحلقة على ما جاء في الفصل الأول الذي أورده تحت عنوان: «أسرار القرارات العربية لحماية الشعب الليبي من عنف القذافي».
ويكشف موسى أن العقيد (معمر القذافي) عد أن الرئيس المصري حسني مبارك هو المرشح للسقوط بعد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، و«أنه سينجو من الثورة ضده»، مشيراً إلى أن اجتماع المندوبين الدائمين علق مشاركة ليبيا في اجتماعات الجامعة بعد قيام قوات النظام بضرب بنغازي وطبرق. ويوضح أن القرار العربي بفرض حظر جوي على ليبيا كان إجراءً وقائياً لحماية المدنيين من غارات النظام.
اعتباراً من منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2010، دارت الأحداث في العالم العربي بسرعة كابد المرء في ملاحقة تطوراتها. فبين عشية وضحاها، رحل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي إلى المنفى في السعودية، بعد أن هدرت شوارع وميادين تونس بالشباب الغاضب المطالب بالانفتاح السياسي والعدل الاجتماعي. وبعد أقل من شهر، أجبرت ثورة 25 يناير (كانون الثاني) في مصر الرئيس حسني مبارك على التنحي في 11 فبراير (شباط) 2011. ثم انفرطت بعدها حبات العقد العربي. فبعد تونس ومصر، اندلعت الثورة في ليبيا، الواقعة بينهما جغرافيا، وتبعتهما اليمن وسوريا.
نأتي لبيت القصيد وهو الثورة الليبية، فقد نقل عن القذافي قوله إن «المرشح للسقوط بعد زين العابدين بن علي هو حسني مبارك». كان توقعاً صحيحاً، لكن التوقع الخاطئ أنه تصور أنه الوحيد الذي سينجو من الثورات، من دون أن يرى ما يجري حوله بدقة أو عمق. لم ينظر الرجل -الذي ظل يحكم ليبيا لأكثر من أربعة عقود- إلى خريطة بلاده المترامية الأطراف؛ لو نظر إليها ولو نظرة خاطفة، لوجد أنه يقع بين قوسين من ثورتين هائلتين: واحدة في تونس، ومنها كانت البداية؛ والثانية الضخمة كانت في مصر.
اعتباراً من 15 فبراير (شباط) 2011، اتجهت الأنظار صوب ليبيا، حيث اندلعت المظاهرات المناهضة لحكم القذافي لأول مرة في بنغازي، وما لبثت أن عمت المظاهرات مختلف المدن الليبية، بما في ذلك العاصمة طرابلس. هنا، وضعت يدي على قلبي، فأنت تستطيع أن تتصور رد فعل أي نظام عربي على مظاهرات تطالبه بالرحيل إلا نظام القذافي، لا يمكنك أن تتوقع ردة فعله، بالإضافة إلى التوتر الذي يصم علاقاته مع مختلف الدول الغربية؛ ومن ثم كان لدي تخوف من ردة فعلهم إزاء أحداث ليبيا.
زادت المظاهرات شراسة، وزادت معها وتيرة قمع قوات القذافي للمتظاهرين، إلى أن خرج العقيد متحدثاً إلى شعبه في 22 فبراير (شباط) 2011، حيث قال في خطاب بثه التلفزيون الرسمي مباشرة إنه ليس رئيساً حتى يستقيل، واصفاً نفسه بأنه «قائد الثورة إلى الأبد»، وأنه محارب بدوي جاء بالمجد إلى الليبيين، وأن صورة ليبيا شوهت أمام العالم بسبب الأحداث الأخيرة، ملوحاً باستخدام القوة عند الحاجة. أثار خطاب القذافي ردود فعل عالمية شديدة الغضب، إذ تفاعلت الهيئات الدولية والدول الكبرى، واحدة بعد الأخرى، منددة بذلك الخطاب، وبالعنف الذي تستخدمه السلطات الليبية في قمع المتظاهرين.
- ردود فعل الجامعة
أمام تلك التطورات المتسارعة، بما فيها الأنباء التي تتحدث عن قيام قوات القذافي بضرب بنغازي وطبرق والمتظاهرين الموجودين فيهما، وارتفاع الخسائر البشرية، دعوت مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين للاجتماع في مساء يوم خطاب القذافي نفسه (22 فبراير)؛ لأن الأمر لا يحتمل انتظار اجتماع وزاري قد يستغرق انعقاده أياماً حتى وصول الوزراء إلى القاهرة.
بدأت الاجتماع بأن قلت للمندوبين الدائمين: يجب ألا نتأخر في رد فعلنا؛ فالأنباء تترى عن وقوع ضحايا كثيرين ومتزايدين من الليبيين، وصار العرب المقيمون في ليبيا، خاصة المصريين والتوانسة، معرضين للخطر بعد أن اتهمهم سيف الإسلام القذافي بدعم المتظاهرين ضد حكم والده. بالإضافة إلى ما أتوقعه من ردود فعل خارجية إزاء الوضع في ليبيا، وإزاء العقيد نفسه، وأن على الجامعة العربية أن تتصرف بالدعوة إلى التعقل.
في نهاية الاجتماع، أصدرنا قراراً تضمن عدداً من النقاط، منها: التنديد بالجرائم المرتكبة ضد المظاهرات والاحتجاجات الشعبية السلمية الجارية في كثير من المدن الليبية والعاصمة طرابلس، مع وقف مشاركة وفود حكومة الجماهيرية العربية الليبية في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية، وجميع المنظمات والأجهزة التابعة، إلى حين إقدام السلطات الليبية على الاستجابة للمطالبات المذكورة أعلاه، وبما يضمن تحقيق أمن الشعب الليبي واستقراره.
كانت هذه أول مرة في تاريخ جامعة الدول العربية التي يصدر مجلسها قراراً بوقف مشاركة وفود دولة عضو فيها في اجتماعات المجلس، وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها، كرد فعل لأوضاع داخلية سلبية. كنت أرى أن هذا يمثل تطوراً هاماً في التنظيم العربي المتعدد الأطراف، كما أنها رسالة هامة إذا قبلها العقيد القذافي، فيمكن للجامعة، ولي شخصياً، أن أعتمد عليها في حركة سياسية قد تسهم في منع تدهور الأوضاع في ليبيا.
في الثاني من مارس (آذار) 2011، بدأت أعمال الدورة الـ135 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وتحت عنوان «المستجدات الخطيرة التي تشهدها ليبيا»، قرر المجلس عدداً من القرارات (منشور نصها في الكتاب) التي أكدت على ما اتخذه اجتماع المندوبين، وأضاف بنداً جديداً يؤكد «استمرار التشاور حول أنجع السبل لحماية وضمان سلامة وأمن المواطنين الليبيين، وأن الدول العربية لا يمكنها أن تقف مكتوفة في شأن ما يتعرض له الشعب الليبي الشقيق من سفكٍ للدماء، بما في ذلك الالتجاء إلى فرض الحظر الجوي، والتنسيق بين الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي في هذا الشأن».
- الدعوة لفرض حظر جوي
نأتي هنا للحديث عن الموضوع المهم الذي أثار بعض الجدل فيما يخص قرار الجامعة العربية المطالبة بفرض منطقة حظر جوي على الأراضي الليبية، كإجراء وقائي لحماية المدنيين، وفي ذلك أقول إن أول دعوة على المستوى العربي الرسمي طالبت مجلس الأمن الدولي بفرض حظر جوي على ليبيا لحماية المدنيين صدرت عن اجتماعات الدورة الـ118 للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في 10 مارس (آذار) 2011، تحت عنوان «تطورات الوضع العربي الراهن»، وتضمنت ما يلي: «أكد المجلس الوزاري على عدم شرعية النظام الليبي القائم، وعلى ضرورة إجراء اتصالات مع المجلس الوطني الانتقالي. ودعا المجلس الوزاري الجامعة العربية إلى تحمل مسؤولياتها باتخاذ الإجراءات اللازمة لحقن الدماء، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي الشقيق، ودراسة السبل الكفيلة لتحقيق ذلك، بما في ذلك دعوة مجلس الأمن الدولي لفرض حظر جوي على ليبيا لحماية المدنيين».
في 12 مارس (آذار) 2011، جاء موعد الاجتماع الوزاري الطارئ لمجلس الجامعة العربية الذي دعت له دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس التعاون الخليجي آنذاك؛ ولذلك كان طبيعياً وبديهياً أن تطالب دول مجلس التعاون الخليجي، بل وتضغط لدفع الجامعة العربية لإصدار قرار يدعو مجلس الأمن إلى إنشاء منطقة حظر جوي على الأراضي الليبية.
عند هذا الاجتماع المهم، يجب أن أنقل -للقراء عموماً، وللشعب الليبي الشقيق بأجياله الحالية والقادمة- ما جرى فيه من واقع النصوص الحرفية لمحاضر جلساته، من دون تدخل أو محاولة تفسير أو تحليل... فأنا أثق في فطنة القارئ.
اشتمل هذا الاجتماع على ثلاث جلسات: الأولى الافتتاحية، وكانت علنية، بدأت في الساعة الثانية والدقيقة الثلاثين من ظهر السبت 12 مارس (آذار) 2011، واقتصرت على كلمة لرئيس الجلسة يوسف بن علوي، الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بسلطنة عمان، لمدة 15 دقيقة. ثم رفعت الجلسة، لتبدأ الجلسة الأولى المغلقة. وخلال استعراض كلمات ممثلي الدول العربية (منشور كلمات كل الدول بالكتاب)، أشير إلى أنني سأقتبس فقرات مسجلة تعبر بجلاء عن موقف الدول العربية الأعضاء من مسألة الطلب من مجلس الأمن فرض حظر جوي على ليبيا لإنقاذ الشعب الليبي من طائرات القذافي؛ لاستحالة عرض الكلمات والمداخلات كاملة لضيق المساحة.
بدأت الجلسة المغلقة الأولى في تمام الساعة الثانية والدقيقة الخامسة والأربعين من ظهر السبت 12 مارس (آذار) 2011، وقد أعطاني رئيس الجلسة الكلمة، ومما قلته فيها: «بالإضافة إلى ما ذكرناه في الجلسة الخاصة التي سبقت هذا الاجتماع الرسمي، أود لفائدة كل من انضم إلى هذا الاجتماع أن أشير إلى أنني استندت في بداية طرح مرجعية الاجتماع إلى الفقرة (11) من قرار المجلس الصادر في 2 مارس (آذار) الذي تحدث فيه عن سبل حماية وضمان سلامة وأمن المواطنين الليبيين، وأن الدول العربية لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء ما يتعرض له الشعب الليبي من سفك للدماء، بما في ذلك الاتجاه إلى فرض الحظر الجوي، والتنسيق في ذلك مع الاتحاد الأفريقي.
خلال الفترة من 2 مارس (آذار) حتى الآن (12 مارس/ آذار)، وقعت أحداث ضخمة جداً، وسالت دماء كثيرة جداً، وأيضاً ساد لغط كبير حول ما يجري في العالم العربي؛ اجتمع الاتحاد الأفريقي وقرر ما قرره، ومجلس الأمن بالطبع أصدر قراره المعروف تحت الفصل السابع الذي تم أخذ العلم به رسمياً في قرارنا يوم 2 مارس (آذار)، كذلك الأمانة العامة تلقت عدداً من الرسائل، سواء من طرابلس أو من بنغازي، وأجرينا عدداً من الاتصالات مع الحكومة الليبية، ومع المجلس الانتقالي. هذه الأوراق سوف نوزعها على حضراتكم.
الآن وأمس، اجتمع مجلس التعاون الخليجي، وأصدر قراراً مهماً، وطالب فيه مجلس الجامعة العربية بأن ينظر في أمر الحظر الجوي، وكذلك مدى شرعية الوضع في ليبيا. أنا أود أن أوزع على حضراتكم قرار مجلس التعاون الخليجي، باعتباره جزءاً مهماً من جامعة الدول العربية، وأيضاً قرار الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، حتى يكون كل شيء واضحاً أمام الجميع وللتاريخ.
نحن نريد أن نصل إلى موقف ينقذ ليبيا ويحقن الدماء، وترون الهيجان الكبير جداً في الشارع العربي في هذا الإطار، وأطلب أن يؤخذ موقف الشعوب في الاعتبار، والظروف الجديدة التي يعيشها العالم العربي، أمور كانت الناس تسكت عليها، الآن لم يعد من الممكن السكوت عليها.
> كلمة ممثل قطر، حمد بن جبر آل ثان، رئيس الوزراء وزير الخارجية: ما يحدث في ليبيا صار إبادة جماعية، دعونا نسمي الأشياء بمسمياتها، وهذه الإبادة الجماعية تحتاج منا كجامعة عربية أن يكون لنا موقف واضح، نحن لا نتمنى لأشقائنا الليبيين إلا كل خير، ولكن الآن في ظل هذا الظرف، أنا أعتقد أننا يجب أن نكون أمام مسؤولياتنا، هناك أناس نازحون، هناك مدن تضرب بالصواريخ، نحن نرى وأنتم كذلك ما يحدث، فهذه القضية تحتاج منا إلى وقفة، ونحن نعرف أن الحظر الجوي مقصود منه وقف وحقن الدماء، أي عمل نقوم به في الجامعة العربية المقصود منه ليس ضد أي طرف، ولكن لوقف القتال وحقن الدماء.
> كلمة ممثل الجزائر، مراد مدلسي، وزير الشؤون الخارجية الشعبية: في مستهل مناقشاتنا لأول مرة على مستوى مجلسنا الموقر لموضوع فرض منطقة حظر جوي على ليبيا، فإنه من الواضح أن هذا الإجراء يعد من اختصاصات مجلس الأمن الدولي وحده دون غيره، وأعتقد أنه من الأهمية بمكان أن يتوج اجتماعنا هذا بموقف مناسب مع تطور (...) الأوضاع التي تشهدها ليبيا، ولهذا الغرض يتعين على مجلسنا أن يوجه دعوة إلى الليبيين، سلطة ومعارضة، للوقف الفوري للعنف، وتغليب لغة الحوار لحل مشاكلهم فيما بينهم، من أجل عودة الاستقرار والأمن.
> كلمة ممثل الإمارات، الشيخ عبد الله بن زايد، وزير الخارجية: لا شك أن ما يحدث في ليبيا اليوم يعد خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني لدور الحكومات أو الأنظمة لحماية شعوبها (...) ما نتمناه أن تكون هذه الدعوة إلى مجلس الأمن لفرض هذا الحظر على الطائرات العسكرية، وليس الطائرات المدنية، وأنا متأكد أن الكثير منكم لديه خبرة عسكرية بأن هناك إمكانية للتعرف على الطائرات العسكرية، لا أعتقد أن هناك تخوفاً من هذا القبيل، ولكن إذا كانت هناك دول عربية مستعدة أن تشارك في تطبيق هذا القرار إذا صدر عن مجلس الأمن، أعتقد أن علينا أن نقوم بذلك.
> ممثل سوريا، يوسف أحمد، مندوب سوريا لدى الجامعة العربية:
فيما يخص مسألة فرض الحظر الجوي، من يضمن أن هذا الحظر يستهدف منع الطيران وحماية المدنيين الليبيين من عمليات القصف الجوي التي يتعرضون لها، أم أنه سيشمل فيما بعد توجيه ضربات لقواعد الدفاع الجوي والمطارات والرادارات الليبية، كما يصرح وزير الدفاع الأميركي وغيره؟ أليس هذا تدخلاً عسكرياً خارجياً في ليبيا؟
> ممثل لبنان، علي الشامي، وزير الخارجية والمغتربين: إن لبنان يؤيد ويدعم فرض حظر جوي على ليبيا، مع التأكيد على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، وعدم التدخل العسكري فيها، وذلك احتراماً لمبادئ وقواعد القانون الدولي والإنساني بصفة خاصة.
> ممثلة المغرب، لطيفة آخرباش، كاتبة الدولة في الشؤون الخارجية: المملكة المغربية تساند الرأي الذي يقول إنه يجب أن نخرج بقرار ندعو فيه مجلس الأمن إلى سن الحظر الجوي؛ لأن هذا هو الحل الوحيد حتى يتمكن الشعب الليبي من بناء نموذجه الديمقراطي.
> ممثل موريتانيا، سيدي محمد ولد أبوبكر، المندوب الدائم لدى الجامعة العربية: إننا تمسك بالرفض القاطع لكافة أشكال التدخل الأجنبي في ليبيا، والتأكيد على الالتزام الكامل بالمحافظة على الوحدة الوطنية للشعب الليبي، وعلى سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، ذلك أن التدخل العسكري الأجنبي ينطوي حتماً على آثار مدمرة بالنسبة للبلد الذي يتعرض له، وكذلك ينطوي على مخاطرة كبيرة لوحدة شعب هذا البلد ولسلامة حوزته الترابية. أقول التدخل العسكري الأجنبي أياً كان ومهما كانت أشكاله؛ لأن الحظر الجوي لا يصح ولا يتصور دون تدخل عسكري.
ممثل السعودية، سعود الفيصل، وزير الخارجية: الإدارة في ليبيا تعتبر أن الذين هم في المدن المختلفة مثل الجرذان، المفروض يقضى عليهم، هل هذا معقول؟ أنا أقدر صبر الليبيين، الحقيقة تحملوا الكثير من التشريد والتقتيل والإهانة. يا إخوان، والله عيب علينا إذا لم ننصر المظلوم، ليست من شيمنا العربية، إذا كان هناك حقيقة رغبة في المفاوضات، فليقم بالثلاث خطوات، يسحب قواته، يوقف القتال فوراً، عودة الناس إلى مدنهم، وبعد ذلك نبدأ المفاوضات. أما بغير ذلك فأنتم حكمتم بالقتل على باقي من تبقى من سكان المدن التي نسمع عنها كل يوم، يومياً أعمال قصف للمدن بالطائرات مشكلة سياسية عارضة؟ نريد أن نجد لها حلاً، لا، هي مشكلة سياسية خطيرة، وتمس عمق الضمير العربي، وعمق القيم الأخلاقية العربية، ليست إذن مسألة قانونية حتى يدرسها القانونيون، ولا حتى مشكلة سياسية، لكن أناساً يقتلون ويشردون، أناساً يقصفون كأنهم شارات لتدريب القوات المقاتلة... هل يجوز هذا؟
> ممثل اليمن، أبو بكر القربي، وزير الخارجية: الجمهورية اليمنية تؤكد على وحدة ليبيا، أرضاً وشعباً، وحق الشعب الليبي في التغيير الذي ينشده وبإرادته، فإنها تدعو كافة الأطراف إلى حقن الدم الليبي الغالي علينا جميعاً، مع تحمل مجلسنا مسؤولية اتخاذ الإجراءات الكفيلة بوضع حد للاقتتال، وتوفير الحماية للمواطنين الليبيين من خلال تحرك عربي لتطبيق الحظر الجوي.
> ممثل مصر، نبيل العربي، وزير الخارجية: من منطلق إنهاء القتال، من منطلق وقف إطلاق النار، من منطلق وقف إراقة الدماء، وحرصاً على الحفاظ على التوازن الضروري واللازم بين الواجب الأخلاقي والواجب القانوني الذي ينطلق من القانون الدولي الإنساني، بضرورة حماية المدنيين في ليبيا، وبين الالتزام السياسي والقانوني الذي يجب أن نضطلع به جميعاً لحماية وحدة وسيادة الأراضي الليبية، فإن مصر ترى أنه في حالة وجود توافق عربي بيننا هنا، فإن الموضوع يمكن أن يحال إلى مجلس الأمن لاتخاذ جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لتحقيق هذه الأغراض، بما في ذلك إقامة منطقة حظر جوي لتحقيق أغراض الحماية الإنسانية للشعب الليبي الشقيق.
وهنا يجب أن أؤكد مرة أخرى أننا لا نطالب بحظر جوي مفتوح أو غير محدد، بل هناك أبعاد معينة لمثل هذا القرار، وأود أن أتحدث عن أربعة مبادئ أساسية. المبدأ الأول: ضرورة توفير أساس قانوني واضح لأي قرار بإقامة منطقة حظر جوي في ليبيا لحماية المدنيين، أي ضرورة أن يكون هناك قرار من مجلس الأمن، يعكس هذا القرار بوضوح إرادة المجتمع الدولي؛ لأن الحظر الجوي في نهاية المطاف ليس إجراء قتالياً، وإنما إجراء وقائي لوقف إطلاق النار، للتحقق من عدم إراقة الدماء، للتحقق من حماية المدنيين، سواء كانوا ليبيين أو غير ليبيين.
المبدأ الثاني: ألا يمس قرار بإقامة حظر جوي حركة الطيران المدني؛ لأن هناك دولاً كثيرة، بما فيها مصر، يقومون باتخاذ الإجراءات اللازمة لإجلاء رعاياهم جواً من ليبيا.
المبدأ الثالث: أهمية احترام مبدأ سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وألا يمس أي قرار يصدر عن مجلس الأمن بخصوص الحظر الجوي في ليبيا بسيادة أي دولة أخرى غير ليبيا، سواء من دول الجوار أو غيرها.
المبدأ الأخير: أهمية التمسك بوحدة الأراضي الليبية وسلامة ليبيا الإقليمية، وألا تؤسس أي منطقة حظر جوي تقسيم ليبيا بشكل فعلي، وذلك من خلال تحديد واضح لأغراض إنشاء منطقة حظر الطيران، نطاقها الجغرافي، شروط عملها، مدتها الزمنية، وهذا أمر مهم لأننا -ولن أدخل في هذا الموضوع- نعلم جميعا أن حظراً جوياً في عدة بلدان، من بينها دول عربية شقيقة، استمر لسنوات وسنوات، فيجب أن يكون هذا الموضوع واضحاً منذ البداية.
رفعت الجلسة في الساعة الرابعة والدقيقة الخمسين مساء، وانعقدت جلسة العمل الثانية المغلقة بعد ذلك بخمسين دقيقة، المتعلقة بالصياغة، وجرت فيها مناقشات كثيرة جداً فيما يخص مشروع القرار الذي سيخرج عن الاجتماع الوزاري. إلى أن انتهى الاجتماع إلى مجموعة من القرارات (منشورة في الكتاب)، مع تحفظ كتابي لسوريا، وآخر لموريتانيا، وتحفظ شفوي للجزائر، أهمها الذي يقول منطوقه:
الطلب من مجلس الأمن تحمل مسؤولياته إزاء تدهور الأوضاع في ليبيا، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بفرض منطقة حظر جوي على حركة الطيران العسكري الليبي فورياً، وإقامة مناطق آمنة في الأماكن المتعرضة للقصف، كإجراءات وقائية تسمح بتوفير الحماية لأبناء الشعب الليبي والمقيمين في ليبيا من مختلف الجنسيات، مع مراعاة السيادة والسلامة الإقليمية لدول الجوار.
- باتفاق خاص مع «دار الشروق»
- جميع الحقوق محفوظة



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended