جهاز أمن الرئيس الأميركي يقيل عددا من مسؤوليه.. بعد سلسلة إخفاقات

تنحي 4 وتقاعد 2 من مسؤولي الخدمة السرية بعد فضائح وحوادث تسلل إلى البيت الأبيض

عناصر من جهاز الأمن الرئاسي يسيرون في حديقة البيت الأبيض في 20 سبتمبر 2014 (أ.ب)
عناصر من جهاز الأمن الرئاسي يسيرون في حديقة البيت الأبيض في 20 سبتمبر 2014 (أ.ب)
TT

جهاز أمن الرئيس الأميركي يقيل عددا من مسؤوليه.. بعد سلسلة إخفاقات

عناصر من جهاز الأمن الرئاسي يسيرون في حديقة البيت الأبيض في 20 سبتمبر 2014 (أ.ب)
عناصر من جهاز الأمن الرئاسي يسيرون في حديقة البيت الأبيض في 20 سبتمبر 2014 (أ.ب)

قرر جهاز الأمن الرئاسي الأميركي الاستغناء عن خدمات 4 من كبار مسؤوليه، بينما قرر اثنان آخران التقاعد، وذلك في إطار أكبر حركة تعديل داخل الجهاز المعروف باسم جهاز الخدمة السرية، منذ استقالة مديرته في أكتوبر (تشرين الأول)، بعد سلسلة من الإخفاقات الأمنية.
من شأن تنحي هؤلاء المسؤولين، إخلاء الكثير من المناصب القيادية العليا داخل الجهاز الذي تعرض إلى انتقادات في الشهور الأخيرة من قبل مشرعين ومسؤولين بالإدارة، باعتبار أنه عزز ثقافة غياب ثقة بين قياداته والمستويات العادية من الموظفين، إلى جانب اتخاذ قرارات رديئة أسهمت في تقليص مستوى جودة أداء الجهاز.
وأبلغ مدير الجهاز بالوكالة، جوزيف كلانسي، الثلاثاء الماضي، 4 من المديرين المساعدين، ممن يتولون الإشراف على المهام الرئيسية للجهاز من حماية وتحقيقات وشؤون تقنية وعامة، بأن عليهم مغادرة مناصبهم. وذكرت مصادر مطلعة أنه في حال امتناعهم عن الاستقالة أو التقاعد، فإن بإمكانهم التقدم بطلب للالتحاق بمناصب جديدة داخل الخدمة السرية، أو الكيان الأم لها، وهو وزارة الأمن الداخلي. وأوضح كلانسي في بيان أن «التغيير ضروري للحصول على منظور جديد بخصوص كيفية القيام بالعمل».
ويأتي تنحي 6 من بين 8 مديرين مساعدين داخل الجهاز في أعقاب تقرير ناقد أصدرته لجنة شكلتها وزارة الأمن الداخلي، حيث خلصت اللجنة إلى أن الجهاز يعاني من تدني الروح المعنوية في صفوف العاملين العاديين و«يفتقر بشدة للقيادة».
ومن جانبه، برر كلانسي قراره الأخير بالإشارة للتقرير الصادر عن وزارة الأمن الداخلي، وكذلك «تقديراتي الشخصية».
ومع ذلك، لم يقدم كلانسي على تنفيذ حركة تطهير شاملة، حيث بقي ألفين تي سميث، الذي يحتل مرتبة الرجل الثاني بالخدمة السرية منذ أمد بعيد، وكان صانع قرار رئيسي، في ظل إدارة الرؤساء الـ3 السابقين للجهاز، في منصبه.
يُذكر أن سميث أشرف على قرارات تتعلق بالموازنة وأولويات الجهاز، خلال فترة يرى كثير من المسؤولين الآن أنها شهدت تراجعا بطيئا ومستمرا لأداء الجهاز.
وبينما حثت اللجنة الخاصة بوزارة الأمن الداخلي، البيت الأبيض، على اختيار شخص من الخارج لتولي منصب مدير الجهاز، فإن كلانسي لمح لزملائه بأنه على استعداد للاستمرار في موقعه إذا رغب الرئيس أوباما ذلك. ورفض كلانسي، الذي تولى منصبه الحالي، في أعقاب استقالة مديرة الجهاز جوليا بيرسون في أكتوبر الماضي، الرد على أسئلة بخصوص خططه للجهاز، وكيف ينوي ملء المناصب القيادية الشاغرة.
من ناحية أخرى، قال النائب جيسون شافيتز، رئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي بمجلس النواب، أول من أمس، إن التغييرات سالفة الذكر غير كافية. وأضاف: «إنها بداية طيبة، لكنها ليست كافية، فهناك المزيد من المسؤولين الكبار الذين يجب مراجعة أدائهم وربما تغييرهم».
ويواجه جهاز الخدمة السرية انتقادات لاذعة بخصوص كيفية سماحه لمتطفل بالدخول إلى البيت الأبيض. وتنوعت فضائح الجهاز من إجراء تحقيق فاشل إلى حادث إطلاق نار على البيت الأبيض، إلى التورط مع فتاتي ليل كولومبيتين.
من ناحيته، أعرب النائب مايكل مكول، رئيس لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب، عن سعادته باتخاذ كلانسي «موقفا صارما حيال قيادة الجهاز، وإقدامه على الخطوات الضرورية لتحسينه».
وحث جهاز الخدمة السرية على «اجتذاب قيادات من الخارج يملكون خبرة إدارية قوية»، مضيفا أن لجنته ستجعل من مراقبة الجهاز أولوية بالنسبة لها.
وكان مشرعون ومسؤولون بالبيت الأبيض فقدوا ثقتهم بالقيادات الإدارية العليا في الجهاز، في خضم سلسلة من الإخفاقات المثيرة للحرج وقعت العام الماضي، ففي سبتمبر (أيلول)، على سبيل المثال، نجح رجل يحمل سكينا من تجاوز الحاجز المحيط بالبيت الأبيض والعدو بالداخل حتى وصل للطابق الأرضي للمبنى ذاته.
وخلال الشهر ذاته، تمكن مقاول أمني خاص يحمل سلاحا من الدخول في مصعد مع أوباما في أتلانتا. كما ثار غضب المشرعين جراء سلسلة من المعلومات كشف عنها تقرير ورد بـ«واشنطن بوست»، حول استجابة الجهاز المتخبطة بعد إطلاق رجل النار على البيت الأبيض عام 2011.
وأبلغ كلانسي مشرعين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أن رغبة إدارة جهاز الخدمة السرية في استعادة ثقة العملاء والضباط تمثل «جزءا أصيلا من سبب موافقتي على العودة».
وأعرب مسؤولون سابقون بالخدمة السرية، أول من أمس، عن اعتقادهم أن التغييرات الأخيرة مهمة، ولحد كبير ضرورية، لاستعادة سمعة الجهاز. ورأى بيل بيكل، نائب مدير مساعد بالجهاز سابقا، أن كلانسي يمر بموقف صعب. وأضاف: «إنه يتعرض للضغوط من قبل وزارة الأمن الداخلي كي يتخذ إجراءات عملية، بينما يعد هؤلاء المديرين المساعدين أصدقاء له. إلا أنه يدرك أن مصلحة المؤسسة تقتضي رحيل هؤلاء. إنها ليست باللحظة السعيدة لهم، لكن تبقى الحقيقة أنه حان وقت تقاعدهم».
يذكر أن عملاء وضباط بالوكالة يشتكون منذ سنوات من أن القيادات الإدارية العليا داخل جهاز الخدمة السرية منعزلة، وتبدي اهتماما أكبر بحماية نفسها من المشكلات عن مكافأة الأداء الجيد. ويرى بعض المسؤولين أنه من خلال خلق هذا العدد الكبير من الأماكن الشاغرة، فإن كلانسي قد يفسح بذلك المجال لأفراد أصغر سنا للارتقاء في السلم المهني، وطرح منظور جديد للأمور.
يُذكر أن المديرين المساعدين الـ4 الذين طُلب منهم الرحيل هم: ديلي إيه بوبيلو، الرئيس السابق لشؤون العمليات الحمائية الخاصة بنائب الرئيس بايدن، وبول إس موريسي، الذي تولى الإشراف على عمليات التحقيق، وجين بي مرفي، التي تولت رئاسة الشؤون الحكومية والعامة، ومارك كوبانزي، الذي أشرف على الشؤون التقنية وأدوات وضع التقارير عن المهام.
من جهته، أعلن فيكتور إريتفيا، مسؤول العمليات الحمائية الخاص بأوباما، الذي اختير مديرا مساعدا لشؤون التدريب عام 2014، عزمه التقاعد هذا العام، في أعقاب النتائج التي توصلت لها لجنة وزارة الأمن الداخلي. وأفاد مصدر مطلع بأن إريتفيا يسعى منذ شهور لنيل وظيفة بالقطاع الخاص. كذلك، أعلن غريغوري إيه مارشيو، المدير المساعد بمكتب المسؤولية المهنية، الشهر الماضي، تقاعده، بعد بلوغه سن التقاعد الإجباري البالغ 57 عاما.
يُذكر أن كبار المسؤولين كانوا يحصلون على استثناء من هذا الأمر حال رغبتهم في الاستمرار بالجهاز.
يذكر أن كوبانزي يتميز عن باقي المجموعة، بكونه حديث العهد نسبيا بالمناصب الإدارية داخل الجهاز، رغم عمله بالخدمة السرية منذ 32 عاما، ذلك أنه تولى المدير المساعد لشؤون التقنية قبل وقوع حادث القفز فوق سور البيت الأبيض بأسابيع قليلة، وصرح لـ«واشنطن بوست» بأنه يحترم «سلطة مدير الخدمة السرية تجاه اختيار كبار مساعديه التنفيذيين. وقد أتيحت لي فرصة تولي منصب تنفيذي بكيان آخر يتبع وزارة الأمن الداخلي».

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».