5 لقاحات للحماية من «كورونا»

دخل بعضها حيز العمل

5 لقاحات للحماية من «كورونا»
TT

5 لقاحات للحماية من «كورونا»

5 لقاحات للحماية من «كورونا»

يبدو أن التحديثات حول تطوير لقاحات ضد «كوفيد - 19» تحدث بشكل شبه يومي، حالياً، حيث تتطلع أفضل العقول الطبية والعلمية حول العالم إلى وضع حد لوباء فيروس كورونا المستجد. وقد اتضحت معالم أهم خمسة لقاحات للفيروس التي تم تجهيزها أو من المرجح أن تكون جاهزة عاجلاً وليس آجلاً.
وكانت السلطات البريطانية استبقت وبسرعة مذهلة إدارة الدواء والغذاء الأميركية، وأعلنت بداية هذا الشهر منح ترخيص «طارئ» للقاح من شركتي الأدوية «فايزر» و«بيونتيك» بعد سبعة أشهر فقط من بدء التجارب السريرية، وذلك لاستخدامه في المملكة المتحدة. وتعد هذه أول موافقة على اللقاح الذي يحمل اسم «BNT162b2» على مستوى العالم. ويمكن أن يتلقى العاملون في الرعاية الصحية البريطانيون في الخطوط الأمامية، وكذلك موظفو دور الرعاية والمقيمون فيها جرعاتهم الأولى الأسبوع المقبل. كما وافقت الصين وروسيا على اللقاحات بالفعل، ولكن قبل أن تستكمل الجولة الأخيرة من الاختبارات عليها، ومن المتوقع أن تصدر الجهات المختصة في الولايات المتحدة وأوروبا قراراتها في الأسابيع المقبلة.

- لقاحات بريطانية وأميركية
>لقاح «أكسفورد - أسترا زينيكا»: لقاح أكسفورد هو شراكة بين جامعة أكسفورد وشركة أسترا زينيكا البريطانية - السويدية للأدوية ومقرها في كمبردج في بريطانيا. واللقاح عبارة عن فيروس غدّي معدل وراثياً يتسبب عادة في نزلات البرد لدى الشمبانزي، ولكن تم تعديله لحمل المخططات الخاصة بجزء من فيروس كورونا المعروف باسم بروتين «سبايك». وعندما يدخل اللقاح إلى الجسم فإنه يستخدم هذا الرمز الجيني لإنتاج البروتين السطحي للفيروس التاجي، ما يؤدي إلى استجابة تهيئ الجهاز المناعي لمحاربة الفيروس التاجي في حالة الإصابة. ويعد اللقاح حالياً أرخص أنواع اللقاحات في الإنتاج ويمكن تخزينه في درجة حرارة قياسية تتراوح بين درجتين وثماني درجات مئوية في الثلاجات الموجودة في معظم المستشفيات. وتمت إحالة اللقاح بالفعل إلى الهيئة التنظيمية الطبية في المملكة المتحدة، وهي وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية (MHRA) للموافقة عليها.
> لقاح «فايزر - بيونتيك»: لقاح فايزر يتكون من جسيمات نانوية دهنية تحيط بشريط من الحامض النووي الريبي المسمى «الرنا المرسال» (mRNA) الذي استخلصه العلماء من الفيروس، حسب الدراسة التي نشرت في سبتمبر (أيلول) الماضي في دورية «لانسيت» الطبية. ويتم حقن اللقاح في جرعتين بفاصل 3 أسابيع. وبعد حقنة تنقل الكبسولة الدهنية حمولتها إلى داخل خلايا الجسم، وهذا ما يحفزها على تكوين بروتين «سبايك»، وهو ما يساعد الجهاز المناعي في التعرف على فيروس كورونا ومن ثم مهاجمته.
ويعد لقاح فايزر تقنية حديثة لم تستخدم سابقاً مع البشر، حيث يتم حقن الشفرة الجينية أو الرنا المرسال (mRNA) الذي يحمل المعلومات لإنتاج البروتينات الموجودة على سطح الفيروس، وهي نتوءات «بروتين سبايك» التي بواسطتها يلتصق الفيروس عادة بالمستقبلات على سطح الخلية البشرية.
يعمل لقاح فايزر بشكل جيد في الأشخاص الأكبر سناً والأكثر ضعفاً، إلا أن المشكلة الرئيسية التي يتعين على شركة فايزر التغلب عليها تتمثل في كيفية تخزين لقاحها وتوزيعه، إذ يجب الاحتفاظ باللقاح في درجة حرارة تصل إلى 70 درجة مئوية تحت الصفر، وسوف يتحلل في غضون خمسة أيام تقريباً في درجات حرارة التبريد العادية. في المملكة المتحدة توجد المجمدات ذات درجة الحرارة المنخفضة للغاية في الغالب بالمستشفيات أو مرافق الجامعة وليس في عيادات الأطباء التقليدية. وهذا يجعل توزيع لقاح فايزر على الدول ذات الناتج المحلي الإجمالي المنخفض أكثر صعوبة.
> لقاح «موديرنا»: لا يشير لقاح شركة موديرنا الأميركية إلى عودة محتملة إلى الحياة الطبيعية فحسب، بل يشير أيضاً إلى اختراق طبي. ويعتمد لقاح موديرنا أيضاً على نفس تقنية فايزر أي «الرنا المرسال» (mRNA)، حيث تستخدم الخلايا هذه المعلومات الجينية، لإنتاج جزء من الفيروس الذي يسبب «كوفيد - 19» والذي بدوره يحفز الاستجابة المناعية. يقول بيتر أوبنشو أستاذ الطب التجريبي في إمبريال كوليدج لندن وعضو اتحاد علم المناعة لفيروس كورونا في المملكة المتحدة: «إنها في الحقيقة مجرد إشارة كيميائية توجه الخلية إلى صنع البروتين. إنها مسألة كيمياء واضحة».
الفوائد المحتملة للقاحات «mRNA» مثل لقاحات موديرنا عظيمة. يمكن أن تكون أسرع في الإنتاج وأكثر فاعلية من اللقاحات النموذجية ويمكن إعادة صياغتها بسهولة إذا تحور الفيروس. وتدعي «موديرنا» أيضاً أن لقاحها يمكن أن يظل ثابتاً عند درجتين إلى ثماني درجات مئوية وهي درجة حرارة الثلاجة الطبية ولمدة 30 يوماً. ويضيف أوبنشو: «إنها تقنية مرنة جداً وسريعة جداً تفتح حقاً مجالاً جديداً بالكامل لتطوير اللقاح، ويمكنك إعادة صياغة نفس التكنولوجيا لصنع لقاح ضد العديد من الأمراض الأخرى التي نرغب في الحصول على لقاح لها».
وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، قالت «موديرنا» إن لقاحها لديه القدرة على منح مناعة طويلة المدى. ووفقاً لدراسة أجراها المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، فقد احتفظ المشاركون في مرحلة تجريبية سابقة للقاح المرتقب بمستويات عالية من الأجسام المضادة المعادلة لمدة ثلاثة أشهر بعد التطعيم الأول، حسب تقرير لموقع «ماركيت ووتش».

- لقاحات روسية وصينية
> اللقاح الروسي «سبوتنيك 5»: المرشح الأول في روسيا للقاح «كوفيد - 19» هو Gam-COVID-Vac أو سبوتنيك «Sputnik V»، كما أطلقت عليه حكومة البلاد، وقد شرعت السلطات في حملة التطعيم به هذا الأسبوع. فقد اتخذ مطورو اللقاح مركز Gamaleya الذي تديره الدولة الروسية نهجاً مشابهاً لباحثي أكسفورد في إنشاء لقاح سبوتنيك. وكشف الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار الروسي المباشر كيريل ديمترييف أن اللقاح الروسي ضد فيروس كورونا المستجد يختلف عن غيره من اللقاحات التي يتم تطويرها، لأنه مستند إلى ناقلات فيروسات غُدانية بشرية بدلاً من استخدام ناقلات الفيروسات الغدية من الشمبانزي، كما الحال في «أسترا زنيكا»، ما يجعله أكثر أماناً. وقال الباحث كيريل ديمترييف: «ما هو مهم بشأن ناقلات الفيروسات الغدانية البشرية هذه هو أنها تأتي من فيروس بشري نموذجي وتمت دراستها منذ عقود، وهي مختلفة جداً عن تقنيات mRNA أو ناقلات الفيروسات الغُدّانية لدى القرود، التي لم تتم دراستها بشكل مكثف». وأضاف: «إذن ناقلات الفيروسات الغُدّانِية البشرية تمت دراستها منذ عقود وعلى أساسها طورت روسيا لقاحاً ضد إيبولا منذ 6 أعوام، وعملنا على تطوير لقاح ضد فيروس (متلازمة الشرق الأوسط لالتهاب الرئوي)، (ميرس MERS)، منذ عامين، كما أننا استخدمنا منصات تمت الموافقة عليها بالفعل في روسيا، وتم إثبات سلامتها واستخدمناها ضد كورونا». وأوضح ديمترييف أنه تم استخدام فيروس إنفلونزا نموذجي يسمى الفيروس الغداني لديه جزء من بروتين «سبايك»، الذي يغلف فيروس كورونا. وأضاف أن اللقاح الروسي لا يحمل فيروس كورونا نفسه، بل يحمل جزءاً من بروتين سبايك، قائلاً: «نحن نعطي اللقاح بجرعتين من أجل تعزيز المناعة. الجرعة الثانية تعزز المناعة بنحو 6 مرات أكثر مقارنة بالجرعة الأولى، وما شهدناه هو أنه ما من أعراض جانبية شديدة لدى من تلقوا اللقاح، بل تكونت لديهم نسبة عالية من الأجسام المضادة، ما يفسر بأن اللقاح مستند إلى فيروس بشري شائع وقد عدلناه بطريقة تمنع تكاثره».
> اللقاح الصيني كانسينو (CanSino Biologics): لقاح «كوفيد - 19» الذي تمت تسميته «Ad5-nCoV»، والذي ابتكرته شركة CanSino Biologics الصينية كان أول لقاح حصل على الموافقة لاستخدامه لدى البشر، بعد أن وجدت تجارب المرحلة الثانية من اللقاح المعتمد على الفيروس الغدي أنه آمن للاستخدام على البشر. وفي 25 يونيو (حزيران) 2020 تمت الموافقة للاستخدام العسكري لمدة عام واحد، وفي الأيام الأخيرة تم منح CanSino أول براءة اختراع للقاح «كوفيد - 19» في الصين.
ولقاح «الفيروس المعطل» يعتمد على أخذ عينة من الفيروس يتم عزلها من مريض ثم يتم قتل الفيروس باستخدام مادة كيميائية. ويشتمل اللقاح على الفيروس المعطل ممزوجاً بهيدروكسيد الألومنيوم، وهو مادة مساعدة لأنه من المعروف أنها تعزز الاستجابات المناعية. وهذه التقنية قديمة تم استخدامها في لقاحات أخرى، وهو ما يميزها عن اللقاحات الأخرى لفيروس كورونا المستجد التي دخلت مرحلة التجارب السريرية، حيث يوجد حالياً 42 لقاحاً في مرحلة التجارب؛ منها لقاحات الفيروس المعطل مع لقاحات تستخدم تقنيات بلازميد الحامض النووي والفيروس الغدي والحامض النووي الريبي والبروتينات الفرعية والجسيمات الشبيهة بالفيروس.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ناسا» توسع تعاقدها مع «سبيس إكس» لنقل مزيد من الرواد لمحطة الفضاء

محطة الفضاء الدولية (رويترز)
محطة الفضاء الدولية (رويترز)
TT

«ناسا» توسع تعاقدها مع «سبيس إكس» لنقل مزيد من الرواد لمحطة الفضاء

محطة الفضاء الدولية (رويترز)
محطة الفضاء الدولية (رويترز)

أعلنت إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، الجمعة، أنها منحت شركة «سبيس إكس» عقداً بقيمة 946 مليون دولار لإرسال ثلاث بعثات إضافية من رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية، مما يمدد رحلات الشركة المأهولة إلى المحطة حتى عام 2030.

وترفع الصفقة عدد رحلات رواد الفضاء التي تقوم بها شركة «سبيس إكس» لصالح «ناسا» بموجب العقد إلى 17 رحلة، كما تزيد القيمة الإجمالية للعقد إلى 5.92 مليار دولار. وتعتمد «ناسا» بشكل كبير على «سبيس إكس» في نقل رواد الفضاء من وإلى المحطة، في وقت تعمل فيه على الحفاظ على خيار أميركي ثان من خلال شركة «بوينغ»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يغطي العقد إعداد رواد الفضاء والمركبات الفضائية على الأرض، وإطلاقها، وتشغيل المهمة في الفضاء، وإعادة الطواقم إلى الأرض، واستعادة الكبسولة. كما يتضمن نقل الإمدادات وإبقاء المركبة الفضائية في المحطة كمركبة هروب في حالات الطوارئ.

واختارت «ناسا» شركتي «سبيس إكس» و«بوينغ» في 2014 لتطوير مركبات فضائية قادرة على نقل رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية. وكان الهدف هو تزويد الولايات المتحدة بقدرة إطلاق محلية منتظمة بعد أن أوقفت «ناسا» برنامج مكوك الفضاء، منهية بذلك سنوات من الاعتماد على مركبة «سويوز» الروسية.

وتعرضت مركبة «ستارلاينر» التابعة لشركة «بوينغ» لمشكلات خلال رحلتها التجريبية المأهولة عام 2024، ما دفع «ناسا» إلى إعادة الكبسولة إلى الأرض دون طاقم، بينما عاد رائدا الفضاء بوتش ويلمور وسوني ويليامز على متن مركبة «دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس»، بعد أن امتدت مهمتهما، التي كان مقرراً أن تستمر 10 أيام، إلى أكثر من تسعة أشهر في محطة الفضاء الدولية.

ووافقت «ناسا» على نظام «سبيس إكس» لرحلات رواد الفضاء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. ومنذ ذلك الحين، أصبحت «سبيس إكس» المزود الرئيسي للوكالة لعمليات تبديل الأطقم في المحطة.

وترغب «ناسا» في أن تقوم كل من شركتي «سبيس إكس» و«بوينغ» بتشغيل رحلات نقل الأطقم، حتى لا يؤدي وقوع حادث أو مشكلة فنية تؤثر على إحدى الشركتين إلى توقف وصول رواد الفضاء الأميركيين إلى المحطة.


رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية: «علينا الاستعداد لمعارك حول القمر»

حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر
حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر
TT

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية: «علينا الاستعداد لمعارك حول القمر»

حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر
حروب المستقبل تمتد من قاع الأرض إلى القمر

صرّح القائد العسكري الأعلى في الجيش الأميركي بأن القوات الأميركية يجب أن تكون على أهبة الاستعداد لخوض حرب بالقرب من القمر، أو ربما حتى عليه. ويأتي هذا التصريح في وقتٍ لا يزال فيه قادة الجيش يدرسون الأطر القانونية المحيطة بالأسلحة المدارية التي كُشِف عنها حديثاً، كما كتب توماس نوفيلّي(*).

معارك من قاع البحر إلى الفضاء القريب من القمر

وقال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، خلال كلمته الرئيسية أمام الطيارين والحراس وقادة الصناعات الجوية والفضائية في مؤتمر الفضاء والجو والفضاء الإلكتروني: «مهمتنا، يا أصدقائي هي التكيف الآن، حتى تكون القوات المشتركة مستعدة للقتال والصمود والانتصار في بيئات التنازع العالمية، من قاع البحر إلى الفضاء القريب من القمر».

وكرر كين لاحقاً الفكرة نفسها - «ساحة المعركة الحديثة اليوم تمتد من قاع البحر إلى الفضاء القريب من القمر» - لكنه لم يوضح ما إذا كان يقصد سطح القمر. ويتسم القانون الأميركي بالغموض، إذ يُعرّف الفضاء القريب من القمر بأنه «المنطقة الفضائية الممتدة من الأرض إلى المنطقة المحيطة بسطح القمر، بما في ذلك تلك المنطقة».

وقد فسّرت إحدى مقالات مجلة هارفارد للقانون هذا البند على أنه يشمل سطح القمر نفسه، كما نصّت خطة العمل الوطنية للعلوم والتكنولوجيا القريبة من القمر الصادرة عن البيت الأبيض في أواخر عام 2024 صراحةً على أنها تشمل سطح القمر. إلا أن «دليل الفضاء القريب من القمر» الصادر عن مختبر أبحاث القوات الجوية عام 2021 يبدو أنه يتعامل مع الفضاء وسطح القمر كمجالين منفصلين.

أسلحة في مدارات فضائية

وأشار كين إلى تصريحات أدلى بها أخيراً وزير القوات الجوية ورئيس عمليات الفضاء في القوات الفضائية حول الأسلحة المدارية. وقد تردد كبار مسؤولي القوات الفضائية في تقديم مزيد من التفاصيل حول كيفية عملهم في هذا المجال وكيفية استخدامهم للأسلحة الفضائية بشكل مسؤول في النزاعات المستقبلية.

أجهزة استشعار قرب القمر

وبينما لم يُقدّم كبار مسؤولي القوات الفضائية سوى القليل من التفاصيل حول كيفية خوض القوات الأميركية للقتال بين الأرض والقمر، فقد أبدوا رغبتهم في إضافة أجهزة استشعار وقدرات لمراقبة تحركات العدو هناك. قال آرون برينيلدسون، أستاذ قانون الفضاء في جامعة ميسيسيبي، إنه من المفهوم رغبة الجيش في تعزيز الوعي في تلك المنطقة.

وأضاف برينيلدسون: «هناك مخاوف من أن تتجاوز الأنشطة الصينية الأخيرة على سطح القمر وفي الفضاء القريب منه أنشطة الولايات المتحدة».

خرق المعاهدات الدولية

وتحظر معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، التي وقّعتها الولايات المتحدة، بعض الممارسات العسكرية على سطح القمر، وتنص على استخدامه «حصرياً للأغراض السلمية». ونصت على أن «يُحظر إنشاء قواعد ومنشآت وتحصينات عسكرية، واختبار أي نوع من الأسلحة، وإجراء مناورات عسكرية على الأجرام السماوية. ولا يُحظر استخدام الأفراد العسكريين في البحوث العلمية أو لأي أغراض سلمية أخرى».

وصرح الفريق غريغوري غانيون، قائد قيادة القوات القتالية في القوات الفضائية، للصحافيين خلال اجتماع مائدة مستديرة، بأن السربين الثامن عشر والتاسع عشر للدفاع الفضائي يتشاركان الآن مهمة العمليات في الفضاء القريب من القمر. وأضاف: «خصومنا، خصومنا المحتملون مثل جمهورية الصين الشعبية، يسعون بنشاط إلى القيام بأنشطة في المناطق القريبة من القمر. وهذا بمثابة توسيع، إن صح التعبير، لمنطقة النهاية في لعبة كرة القدم».

وعند سؤاله عما إذا كانت معاهدة الفضاء الخارجي تحد من طموحات الجيش في الفضاء القريب من القمر، قال غانيون إنها لا تحدّ من العمليات المدارية. وأكد قائلاً: «ستواصل القوات الفضائية الأميركية تنفيذ عمليات فضائية آمنة ومسؤولة في جميع مناطق الفضاء وفي جميع المدارات».

التفاف قانوني

وقال برينيلدسون إنه بينما تحظر المعاهدة إنشاء قواعد عسكرية على سطح القمر، «تحتاج الولايات المتحدة إلى قدرات أفضل في الفضاء القريب من القمر لضمان امتثال الصين لهذا الالتزام وعدم عسكرة القمر. هناك فجوة حقيقية في التغطية من جانب الولايات المتحدة يجب سدّها».

أثار الكشف الذي أدلى به هذا الأسبوع وزير القوات الجوية تروي مينك ورئيس عمليات الفضاء الجنرال دوغلاس شييس عن امتلاك الولايات المتحدة أسلحة للتحكم في الفضاء في المدار تساؤلات قانونية حول استخدامها المسؤول. وقد تكهن الخبراء بأن هذه الأسلحة على الأرجح غير حركية، مثل أجهزة التشويش وقدرات الحرب الإلكترونية.

وعندما سُئل غانيون عما إذا كانت السياسة الأميركية تحدّ من استخدام سلاح فضائي حركي، أي ذي قدرة تدميرية من شأنها أن تُحدث حطاماً، أحال الأمر إلى مكاتب السياسات. وقال: «لدينا قدرات عسكرية لأننا نستعد للدفاع عن الوطن. والسبب في امتلاكنا لهذه القدرات هو المساعدة في خلق الردع. عندما تخوض حرباً، فإنك تُلحق أضراراً بالأشياء».

وأضاف برينيلدسون: «ليس من الواضح ما هي القيود القانونية المفروضة على استخدام الأسلحة الحركية أو غير الحركية في الفضاء. ولا تقدم معاهدة الفضاء الخارجي إجابات شافية حول العوامل التي يجب مراعاتها في أي عمل عسكري». وقال: «في نهاية المطاف، أعتقد أن أول صراع فضائي قد يكون الوقت الذي تُصاغ فيه معظم هذه القواعد».

* «مجلة «وان ديفينس»، خدمات «تريبيون ميديا».


«ناسا» تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على القمر

عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)
عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على القمر

عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)
عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)

اكتشف باحث في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر، في حدث نادر يقول العلماء إنه قد لا يتكرّر سوى مرة كل قرن أو أكثر.

وأوضحت ناسا أن عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» (McGetchin)، يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب، فيما قدّر الباحثون أن الجسم الذي تسبب بها كان بحجم مبنى يتألف من ثلاث إلى سِت طبقات. وقالت ناسا «يقدّر العلماء أن اصطداما بهذا الحجم يحدث على القمر مرة كل قرن» أو أكثر.

ورغم أن الفوهة موجودة منذ سنوات، فإنها لم تُكتشف إلا عندما لاحظها الباحث روبرت فاغنر خلال تحليل صور جديدة التقطها مسبار «مستكشف القمر المداري» (LRO)، الذي يدرس القمر منذ العام 2009. وظهرت الفوهة في الصور على شكل «بقعة ساطعة كبيرة تحيط بها هالة داكنة».

وأشارت دراسة نُشرت الأربعاء في مجلة «ساينس أدفانسيز» إلى أن هذه الفوهة تمثّل أكبر فوهة حديثة التكوين جرى اكتشافها في النظام الشمسي حتى الآن. ويقول العلماء إن دراسة تشكُّل الفوهات الحديثة تساعد على فهم جيولوجيا القمر بصورة أفضل، ما قد يساهم في التحضير للبعثات المأهولة المستقبلية التي تخطّط لها كل من الولايات المتحدة والصين.