حين دخل شاعر الوحدة إلى عالم القصة القصيرة

تشيخوف نقل إلى النثر صفاء الفهم والقدرة على تمييز أكثر الظلال العاطفية رهافة

أنطون تشيكوف
أنطون تشيكوف
TT

حين دخل شاعر الوحدة إلى عالم القصة القصيرة

أنطون تشيكوف
أنطون تشيكوف

لم يستطع كاتب أن يفهم الوحدة كما فهمها تشيخوف. يحن الناس إلى أن يُفهموا، ويحاولون أن يُسِروا بمشاعرهم، لكن الأغلب هو أن الآخرين منشغلون بأنفسهم عن الاهتمام بغيرهم. في مسرحيات تشيخوف، على خلاف من سبقه، تتحدث الشخصيات لكن مع عدم التفات بعضها إلى بعض. في الغالب يتحدثون كل بدوره، لكنهم لا يتحاورون.
في قصة مبكرة، كتبها تشيخوف قبل أن يتخيل أنه سيصبح يوماً كاتباً جاداً، يحاول الحوذي «أيونا» المرة تلو الأخرى أن يخبر الركاب عن موت ابنه، لكن الجميع مستعجلون فلا يعيره أحد انتباهاً. إنه يحن إلى من يشاركه الحزن، فيعيد فرسه إلى الإسطبل بالوحدة نفسها التي ذهب بها. في نهاية القصة يتمكن على الأقل من مخاطبة أحد يبدو أن لديه الاستعداد للاستماع: فرسه. «ذلك ما حدث أيتها العجوز. ذهب ومات دون سبب... الآن افترضي أن لديك مهراً صغيراً وكنتِ أم ذلك المهر الصغير... وفجأة مات ذلك المهر الصغير نفسه... ستحزنين، أليس كذلك؟»، ثم تنتهي القصة: «الفرس الضئيلة تمضغ، تستمع وتبعث أنفاسها على يدي صاحبها. يواصل أيونا مستغرقاً ويخبرها عن كل شيء».
الكلمة الروسية «توسكا»، وهي عنوان هذه القصة، ليس لها مقابل في الإنجليزية، لكنها العاطفة التي تسم الكثير من الحياة الإنسانية كما رآها تشيخوف. القصة نفسها يمكن أن يُنظر إليها على أنها تعريف للكلمة. تترجمها كونستانس غارنيت على أنها «بؤس»، بيفير وفولوخونسكي يحولان عنوان المجلد إلى «ألم»، لكن المعنى أقرب إلى «حنين». في الروسية حين تفتقد شخصاً فإنك «توسكا» إليه. إننا نعيش مفتقدين شيئاً ما، نحن إلى شيء ما، ولسنا ندري إلى ماذا نحن بالضبط.
الأوصاف البديعة التي يسبغها تشيخوف على الطبيعة تعكس دائماً على وجه التقريب مزاجاً خاصاً، وفي قصة «السهب»، وهي قصة طويلة حول مسافرين يعبرون سهولاً روسية لا نهاية لها، تبدو الطبيعة نفسها وهي تعلن وحدتها. يمضي السهب لا نهائياً ومتماثلاً، «والسماء، التي تبدو عميقة وشفافة في السهب، حيث لا أحراش أو تلال مرتفعة، بدت الآن لا نهائية، متحجرة بالجفاف». مهما يكن طول الرحلة، فإن المرء يبدو غير قادر على قطع أي مسافة، ومرغماً على التساؤل عما إذا كان الزمن نفسه قد يتخثر ويقف.
وعلى غير المتوقع يلاحظ المسافرون شجرة حور وحيدة زرعها أحدهم:
«يعلم الله وحده... أنه كان من الصعب الابتعاد بالنظر عن قوامها المهيب وغطائها الأخضر. هل كانت تلك المخلوقة الوحيدة سعيدة؟ حرارة الصيف المتقدة، وعواصف الشتاء وثلوجه، الليالي المزعجة في الخريف حين تتعذر رؤية شيء في الظلام ولا شيء يمكن سماعه ما عدا عواء الرياح التي لا معنى لها، وأسوأ من ذلك كله، الوحدة، الوحدة، طوال الحياة.
جمال غريب يكمن في مشاهد تكسوها تلك الوحدة، جمال الحزن الإنساني والأسئلة التي بلا إجابة. النظر إلى الطبيعة يوحي أحياناً بأن هذا الجمال يعبر عن العطش المتقد للحياة... تستجيب الروح لنداء بلادها الممتع على تقشفه... وفي انتصار الجمال، في غزارة البهجة تشعر بحنين وألم، كما لو أن السهب أدركت أنه في عزلة، أدركت أن ما لديه من ثراء وإلهام يُهدر في هذا العالم، لا تقدسه أغنية، لا يريده أحد؛ ومن خلال ضجيجها الفرِح يسمع المرء نداءها الحزين، اليائس للمغنين، المغنين!».
كان تشيخوف نفسه ذلك المغني، وقصته حول السهب أغنيته. إنها أغنية عاطفة نشعر بها جميعاً لكن لا أحد غيره عبر عنها بتلك الحدة المؤلمة. وذلك مما يسعى إليه الأدب العظيم: أن يعيننا على إدراك ما نمر به من تجارب، لكن دونما إحساس أو ملاحظة.
في قصة «الغليون»، يسمع مساعد مأمور التنفيذ راعياً يعزف على نايه الريفي. نغماته الخمس أو الست غير المنسجمة مؤثرة بطريقة يصعب تفسيرها. يقول الراعي للمساعد إن الطبيعة تتألم: كل عام هناك طيور أقل والغابات تتضاءل. من الواضح أنه «حان الوقت لينتهي عالم الرب»، وهذا محزن جداً. «يا إلهي، أي بؤس هذا!» يقول الراعي.
الأرض والغابة والسماء، الوحوش بكل أنواعها - الكل مخلوق، كما تعلم، والكل تكيف؛ كلهم يملكون الذكاء. والكل سيتدمر. وأكثر ما يحزنني هم الناس.
يتأمل مساعد المأمور حياته هو التي تدمرت. عليه رعاية ثمانية أطفال من مرتب ضئيل، وقد خرج هائماً لأن زوجته «صارت شيطاناً بسبب الفقر... إن كان العالم سينتهي، أتمنى أن يسرع نهايته. لا حاجة لتمطيط النهاية وجعل الناس بائسين دون هدف». لكن الزمن يتمطى، مثل السهب. وما إن يواصل المساعدُ المشي «حتى يشعر المرء بإقبال ذلك الفصل البائس، المحتم، حين تظلم الحقول... حين تبدو شجرة الصفصاف الباكية أكثر امتلاءً بالحزن فتتسرب الدموع على جذعها، ولا يهرب سوى اللقالق عن البؤس الشامل، وحتى هي، كما لو كانت خائفة من إهانة الطبيعة الكئيبة بتعبيرها عن السعادة، تملأ الجو بنغماتها الحزينة الجافة».
يشعر المساعد بأنه بالبوح بجحيمه المنزلي للراعي لم يعبر عن شيء يذكر من حزنه: «ما زال يريد أن يشكو... شعر بتأسٍ لا يمكن وصفه للسماء والأرض والشمس والغابات». وحين يسمع «نغمة الناي العالية... ترتجف في الهواء مثل صوت باكٍ، يشعر بغضب واستياء بالغين تجاه سلوك الطبيعة السيئ». وفي نهاية القصة: «ارتجفت النغمة، انقطعت، وصمت الناي». لكن ذلك الصمت جزء من الأغنية.
النهاية الرؤيوية لهذه القصة تشيخوفية بامتياز. ليس ثمة سماء تتمزق، لا دمار مفاجئ للأرض، لا معركة فاصلة. يأتي الخراب بطيئاً، مزاجياً، وبلا أحداث. في هذه النهاية الرؤيوية للأشياء الصغيرة، يهيمن الشعور بالبدد العبثي. المأساة الحقيقية في الحياة مبتذلة، وتشيخوف يصف كيف تتبدد حياة الفرد على نحو تافه. وكثيراً ما يقتبس النقاد تعليقه على مسرحياته: «لندع الأشياء التي تحدُث على المسرح كما هي بالتعقيد، ولكن بالبساطة التي هي عليها في الحياة. مثلاً، الناس يتناولون وجبة، فقط يتناولون وجبة، ولكن في الوقت نفسه تتخلق السعادة أو تتدمر حياتهم».
حسب التقاليد، تقوم المسرحيات على أحداث متصلة، لكن تشيخوف صنع دراما من اللاحدث، حيث الإرشاد المسرحي الأكثر شيوعاً هو «توقُف». الشيء الوحيد الذي يحدث في مسرحية تشيخوف «ثلاث أخوات»، حسب أحد النقاد، هو أن أخوات ثلاثة لا يذهبن إلى موسكو. الأعمال المسرحية تسيء تمثيل العالم لأنها درامية، لكن الأحداث المهمة فعلاً هي الأحداث الصغيرة التي لا نكاد نلاحظها، اللطف الذي ننسى التعامل به، الانتباه الذي نغفله، الفرص التي نفقد، والهدر الحتمي الذي تنطوي عليه إلغاءاتنا.
تخصص تشيخوف في لحظات الذروة الغائبة. في «بستان الكرز»، الحادثة الأكثر إثارة للحزن خطبة زواج لا تتم. الإرشاد المسرحي الختامي - «صوت قادم من بعيد... يبدو أنه قادم من السماء، صوت وتر ينقطع متوارياً في البعيد» - ينظر إليه عادة على أنه سوريالي، ولكنه ليس أكثر من نغمات ناي الراعي. العالم مليء بأصوات وأمزجة لا تفسر كما هو الحال مع الأسئلة التي لا نعرف لها إجابة. نواح أولغا عند نهاية «ثلاث أخوات» - «فقط لو أننا عرفنا، فقط لو أننا عرفنا!» - تعبر عن الجانب الأساسي من الحالة الإنسانية كما فهمها تشيخوف.
كتب تشيخوف عدداً من القصص الرائعة حول الإيمان الديني، الذي وصفه بطريقة نافسه فيها القليلون، إن كان نافسه أحد. أولئك الباحثون عن الإيمان سيحسنون صنعاً لو قرأوها. الإيمان يواجه «توسكا» (الحنين)، لذا حتى هذه القصص تصف مأساة الفشل في التواصل. في إحدى حكاياته الأخيرة، «الأُسقف» نتتبع الأسقف بايوتر من «أحد السعف» (الأحد الذي يسبق عيد الفصح) حتى موته بسبب التيفود قبيل عيد الفصح بقليل. أسوأ من ذلك، بمجرد تعيين أسقف جديد خلال شهر لا أحد يتذكر بايوتر أبداً. وفي نهاية القصة، تقول أمه، التي تعيش مع حماها الفقير، وهو شماس (في الكنيسة)، للنساء الأخريات إنه كان لها ابن كان أسقفاً، «تقول ذلك مترددة تخشى أن لا أحد سيصدقها... وبالفعل فإن هناك من لن يصدقها».
فشل الشخصيات في التعاطف يتسبب بأذى هائل. في «أعداء» يصطدم أساوان. في روسيا، كان للأطباء وضع اجتماعي متدنٍ، كما لو كانوا سباكين للجسد، وبطل «أعداء»، الطبيب كيريلوف، فقير، مرتبك، رث اللباس، بشعر يتساقط ويدين محروقتين بحمض الكربوليك. في مفتتح القصة يكون ابنه الوحيد قد مات للتو، وحين يأتي أبوجين، وهو زائر غني، لاستدعائه ليكون بقرب زوجته التي تحتضر، لا يستطيع كيريلوف في البداية أن يهضم الأمر، «كما لو أنه لم يفهم الروسية». الطرق الأدبية المعتادة للتعبير عن الألم لن تفيد: «ذلك الرعب المنفر الذي يخطر لنا حين نتحدث عن الموت كان غائباً عن الغرفة. في خدور كل شيء، في موقف الأم، في اللامبالاة على وجه الطبيب كان ثمة شيء جاذب يلمس القلب، ذلك الجمال المرهف المتفلت تقريباً الذي لن يعرف الناس لفترة طويلة كيف يمكن فهمه ووصفه، والذي يبدو أن الموسيقى وحدها تستطيع الإيحاء به». لقد مضى حزن كيريلوف إلى ما وراء التعبير الذي نتخيل أو نجد لدى الكتاب الأقل. مجيئه صاعقاً بما يتجاوز الشكوى والنحيب، يجعله يمضي إلى التجريد التام المنفصل عن الحاضر، الذي يبعده عن الألم الذي لا يطاق. بمغادرة الطبيب الغرفة، على ما يبدو لكي يأخذ أشياءه، «رفع قدمه أعلى من اللازم، وتحسس عتبة الباب بيديه»، كما لو أنه لم يكن يعلم أين هو. حين يعود لا يستطيع تذكر لماذا أبوجين موجود.
ما يميز تشيخوف عن كتاب القصة الآخرين هو صفاء فهمه، قدرته على تمييز أكثر الظلال العاطفية رهافة، وتقديره «للجمال المتفلت» في التجربة الإنسانية. في قصة «انطباعات قوية»، يعلم البطل «أن للكلمة نفسها آلاف الظلال من المعنى المتسقة مع نغمة التلفظ بها، والشكل المعطى للجملة». وهذا هو السبب في أنه ينبغي عدم قراءة أي ترجمة قام بها رتشارد بيفير ولاريسا فولوخونسكي. إنهما يترجمان روائع الأدب كلمة بكلمة، دون إدراك لما يحاول المؤلف إنجازه أو ما يجعل العمل الكبير استثنائياً... منهجهما في ترجمة تشيخوف غير موفق بصفة خاصة. هو مليء بالإيحاء، وهما مليئان بالتبلد.
قبل خمسين عاماً أنجزت آن دونيغان أفضل الترجمات لمسرحيات تشيخوف وبعض قصصه. بالنسبة للبقية تظل ترجمات كونستانس غارنيت، التي أعيد طبع مجلداتها الثلاثة عشرة عام 1986. وبرغم بعض الهَنات، مدهشة في حساسيتها للنغمة. لقد اقتبستُ ترجماتهما في هذه المقالة. ومثلما أنه لا معنى لقراءة ترجمة لرواية كوميدية تفتقر إلى الفكاهة، فإن من الممكن إدراك قيمة تشيخوف في الإنجليزية فقط في ترجمة قادرة على الوصول إلى الظلال المرهفة للجمال المتفلت في القصص.
- أستاذ الفنون والإنسانيات في جامعة نورثويسترن الأميركية في موقع «فيرست ثنغز» (First Things)، نوفمبر (تشرين الثاني) 2020



الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.


أزمة أسماء جلال مع برنامج رامز جلال

رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)
رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)
TT

أزمة أسماء جلال مع برنامج رامز جلال

رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)
رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)

أعلنت الفنانة المصرية أسماء جلال اعتراضها على مقدمة الفنان رامز جلال في برنامجه «رامز ليفل الوحش»، الذي استضافها خلاله في بداية شهر رمضان، لتكون أول المعترضين على تعليقاته «اللاذعة والساخرة». وأعلنت محاميتها اعتزامها اتخاذ «إجراءات قانونية» رفضاً لما وصفته الممثلة المصرية بـ«الإيحاءات» الواردة في تقديم البرنامج.

وتصدّرت حلقة أسماء جلال تريند مواقع التواصل الاجتماعي في بلدان عربية عدّة، مع تداول بعض تعليقات رامز عليها، سواء في مقدمة الحلقة أو خلال فقراتها، قبل أن تُبدي قبولها بإذاعة الحلقة في نهايتها.

وهذه ليست المرة الأولى التي يعترض فيها أحد ضيوف البرنامج على تعليقات رامز أو على وقوعه ضحية للمقلب؛ إذ سبق أن أقامت الفنانة آثار الحكيم دعوى قضائية ضد البرنامج لمنع عرض حلقتها، ودخلت في سجال قانوني استمر فترة طويلة، كما عبّر الفنان محمد محيي عن أسفه وضِيقه من التعليقات التي صاحبت حلقته في أحد المواسم.

ووفقاً لبيان المحامية المصرية نهاد أبو القمصان، الصادر مساء السبت، فإن مشاركة أسماء جلال في البرنامج جاءت بوصفه برنامجاً «ترفيهياً قائماً على المفاجأة المعتادة»، مؤكدة أن موكلتها «لم يُعرض عليها أو تُخطر مسبقاً بأي محتوى يتضمن التعليق الصوتي (المقدمة) الذي أُضيف في مرحلة المونتاج، والذي تضمن عبارات تنمّر وإيحاءات جسدية وشخصية تمس الاعتبار والكرامة، ولا تمت لفكرة المقلب أو العمل الفني بصلة».

رامز جلال (حسابه على فيسبوك)

ورأى البيان أن «ما ورد في المقدمة وبعض التصرفات والتعليقات من مقدم البرنامج يخرج عن إطار المزاح المقبول أو النقد الفني، ويدخل في نطاق الإيذاء المعنوي والإساءة الشخصية، خصوصاً إذا تعلّق بجسد الإنسان أو بصفات شخصية لا شأن لها بالمحتوى الترفيهي».

لكن الناقد المصري طارق الشناوي يرى أن «أسماء جلال صوّرت قبل سنوات قليلة حلقة في برنامج رامز، وهي تعرف بطبيعة الحال تفاصيل ما يقال في المقدمة والتعليقات التي يوجهها لضيوفه»، مشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القول بتعرضها للخداع في البرنامج لن يكون مجدياً حال لجوئها إلى القضاء، لكونها ليست المرة الأولى التي تظهر فيها معه».

وهو رأي يدعمه الناقد المصري محمد عبد الخالق، الذي لفت إلى صمت أسماء جلال لنحو 48 ساعة وعدم اعتراضها أو نشر أي تدوينات على حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، متوقعاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «تكون لجأت إلى مكتب المحاماة تحت ضغط الرأي العام والانتقادات التي تعرضت لها، والحديث عن أسباب صمتها على ما تضمنته الحلقة من إساءات بحقها».

وأكدت المحامية المصرية، في البيان، بدء «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمراجعة مدى مخالفة ما ورد في الحلقة لأحكام قانون العقوبات والقوانين المنظمة للإعلام، مع احتفاظ موكلتها بكافة حقوقها القانونية والأدبية تجاه أي شخص شارك في نشر أو إعادة نشر محتوى يتضمن إساءة أو تنمراً أو إيحاءات غير مقبولة بحقها».

وقال الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل لـ«الشرق الأوسط»، إن المسارات القضائية الممكن اتباعها ترتبط بتقديم بلاغ إلى الشرطة أو النيابة ضد مقدم البرنامج، أو إقامة جنحة مباشرة ضده بتهمة السب والقذف، مع إمكانية المطالبة بتعويض مدني بعد التحرك القانوني عن الأضرار التي لحقت بها.

وأضاف بصل أن هناك مسارات إدارية يمكن السير فيها أيضاً، عبر تقديم شكوى إلى «المجلس الأعلى للإعلام» ثم رفع دعوى قضائية أمام القضاء الإداري، لكن هذا المسار قد يكون غير فعال نظراً لوجود سوابق قضائية مرتبطة بكون البرنامج يُبث عبر قناة غير مصرية.

ولا يستبعد الشناوي حدوث مصالحة وتوافق بين رامز جلال والممثلة المصرية خلال الأيام المقبلة.