توجه خليجي للحفاظ على منظومة الشركات العائلية ومساهمتها في الاقتصاد

من خلال تشريعات وخريطة طريق لتحقيق الاستدامة

ما يتجاوز 80 % من القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط عائلي ويساهم بنحو 60 % من سوق العمل (الشرق الأوسط)
ما يتجاوز 80 % من القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط عائلي ويساهم بنحو 60 % من سوق العمل (الشرق الأوسط)
TT

توجه خليجي للحفاظ على منظومة الشركات العائلية ومساهمتها في الاقتصاد

ما يتجاوز 80 % من القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط عائلي ويساهم بنحو 60 % من سوق العمل (الشرق الأوسط)
ما يتجاوز 80 % من القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط عائلي ويساهم بنحو 60 % من سوق العمل (الشرق الأوسط)

تعد الشركات العائلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عصباً حيوياً للعمل التجاري والاستقرار الاجتماعي، حيث تساهم بجزءٍ كبيرٍ من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وبتشغيل اليد العاملة، إلا أن استمرار هذه الشركات غالباً ما يكون معرضاً لخطر الاندثار السريع بسبب الخلافات العائلية.
وتشير الإحصاءات العالمية إلى أن 7 شركاتٍ من أصل 10 تفشل بالوصول إلى الجيل الثاني (الأبناء)، في حين تنجح شركة عائلية واحدة فقط من أصل 10 بالوصول للجيل الثالث (أولاد العم)، في حين أن هذه التحديات العالمية لاستمرار الشركات العائلية تتفاقم في دول الخليج والمنطقة العربية.
ويعود ذلك إلى عددٍ من العوامل، منها الحداثة النسبية للشطر الأعظم من شركات المنطقة التي ما زالت في جيلها الأول (المؤسسين)، وضعف أنظمة الحوكمة فيها، وغياب الوعي لجهة مخاطر تفتت الملك لدى انتقاله بين الأجيال، وذلك وفقاً لحديث فادي حمادة، المستشار في شؤون الشركات العائلية.
يقول حمادة: «ندرة سوابق التوريث الناجحة السابقة الذي يترافق مع غياب السوابق القضائية والتشريعات الداعمة لاستقرار الشركات العائلية كان غالباً ما يدفع بملاكها إلى ترك أحكام المواريث في قوانين الأحوال الشخصية تأخذ مجراها، بما قد يترتب على ذلك من تشرذم الملكية بين الورثة، وتصفية هذه الشركات فعلياً قبل حلول أوانها».
وأضاف: «عليه، فإنه ما لم يتم التخطيط لانتقال الشركة العائلية ضمن إطارٍ قانوني تنظيمي مناسب، بإشراف الملاك في أثناء حياتهم أو بالتوافق بين ورثتهم بعد وفاتهم، فإن الشركة العائلية سوف تكون غالباً معرضة للنزاعات القضائية بين الورثة حول أحقية الإدارة وآلية اتخاذ القرارات، وما يستتبع ذلك من نزاعاتٍ قضائية وشللٍ إداري غالباً ما يؤدي إلى تقويض دعائم العمل التجاري، وتهديد السلم العائلي».
- غياب التخطيط
يؤدي غياب التخطيط، بحسب فادي حمادة، إلى التفريط في أصول الشركة العائلية، وتعريضها للضياع، وذلك في حال لم تتوافر للورثة الحصافة والنضج الكافيين للحفاظ على الإرث الذي تركه لهم آباؤهم، مما يهدد معه أيضاً بضياع حقوق العمال والشركاء التجاريين والبنوك والموردين، وغيرها من الجهات المستفيدة من استمرار أعمال الشركات العائلية، وما لذلك كله من تأثيراتٍ سلبية محتملة على الاقتصادات الوطنية.
وكانت إمارة دبي، ودولة الإمارات، على مدار العقد المنصرم، قد شهدت طفرة تشريعية كبيرة سعت لتنظيم إدارة الأصول فيها، بدءاً بالقوانين التي صدرت في المراكز المالية الحرة في دبي وأبوظبي من ترست وفاوندشان ووصايا لغير المسلمين، انتهاء بالقوانين الوقفية التي توجت بصدور قانون الأوقاف الاتحادي الذي تضمن لأول مرة في تاريخ تشريعات الوقف أحكاماً خاصة بأوقاف الشركات العائلية.
وبالعودة إلى فادي حمادة، فإنه يقول: «رغم صدور هذه القوانين على اختلافها، فإن تردد الشركات العائلية في اعتماد آليات قانونية واضحة لانتقالها ما زال هو السمة الغالبة، حيث نجد هناك ضعفاً كبيراً في أعداد الشركات العائلية الجاهزة للانتقال بسلاسة بين الأجيال، وذلك لأسبابٍ كثيرة، منها ما يتمثل بغياب ثقافة التخطيط المسبق للانتقال في أثناء حياة الملاك، وغياب الوعي بوجود هذه التشريعات وأهدافها وطرق الاستفادة منها، وكذلك التردد في الاعتماد عليها بسبب حداثتها، وضعف السوابق العملية والقضائية، وقلة ثقة مؤسسي الشركات العائلية أحياناً في نجاعتها وقدرتها على تحقيق أهدافهم».
- قانون دبي
وحول آلية عمل قانون الشركات العائلية في دبي، وهل يعد ذلك تدخلاً من الحكومة في القطاع الخاص، رغم العمل في سوق عمل يمنح حرية مزاولة الأعمال، قال المستشار العام لمجموعة الفطيم الإماراتية: «ربما يكون من المناسب إلقاء بعض الضوء على خلفية هذا القانون، وكيف ظهر للوجود: فكرة القانون ولدت عام 2013، من رحم حاجة الشركات العائلية في دبي -والمنطقة عموماً- إلى تشريعات تساعدها على الاستمرار عبر الأجيال المتعاقبة، وتحصنها من مخاطر النزاعات الداخلية والتشرذم واحتمالات الاندثار».
وأوضح أن القانون لم يتم فرضه على الشركات العائلية، بل جاء ثمرة لتعاون ورؤية مشتركة مع الحكومة، مشيراً إلى أن تطبيق قانون الملكية العائلية، واعتماد الشركات العائلية للحلول التي تضمنها من أجل تنظيم ملكيتها وإدارتها، هو أمر اختياري لهذه الشركات بنص القانون.
وقال: «القانون ليس إجبارياً، وتطبيقه على أرض الواقع هو أمر عائد للسلطة التقديرية لملاك ومديري الشركات العائلية، إن أرادوا ذلك، دون تدخل أو قسر من أحد».
ولفت إلى أن نظام الملكية العائلية الذي نص عليه القانون الجديد هو مستوحى أصلاً من أحكام ملكية الأسرة التي هي نظامٌ قانوني ظهر للوجود بداية القرن العشرين في التشريعين السويسري والإيطالي، واستقاه منهما المشرع المصري في منتصف القرن العشرين، ومنه المشرع الإماراتي بشكل مبتسر في قانون المعاملات المدنية لسنة 1985. وولد نظام ملكية الأسرة من الحاجة إلى نظامٍ اتفاقي يسمح بالاستفادة من أحكام الشيوع في الملكية والوكالة في الإدارة من أجل الحفاظ على الوحدة الاقتصادية لأموال الأسرة، بما يساعد على تحقيق المصلحة المشتركة للعائلة.
- التحديات
وحول العوامل التي تساعد الشركات العائلية على النمو، والتحديات التي من الممكن أن تواجهها، قال حمادة: «الشركات العائلية تختلف عن غيرها من الشركات، خاصة المساهمة منها، من حيث أنها بيئة ديناميكية تؤثر وتتأثر بعوامل داخلية وخارجية معاً، وتتفاعل من خلالها 3 مؤثرات، وهي: الملاك والمديرون وأفراد العائلة».
وأضاف: «في هذا السياق، غالباً ما تؤثر العواطف العائلية على القرارات التجارية، وبالعكس: نتائج الأعمال أيضاً غالباً ما تؤثر -سلباً أو إيجاباً- على الوشائج العائلية. وإذ تعتمد الشركات العائلية -مثل غيرها- على عوامل نمو ونجاح خارجية، مثل توافر التمويل وكفاءة العمالة وسلامة التخطيط واستقرار الأسواق، فإنها بحاجة أيضاً إلى ترتيب أوراق بيتها الداخلي، من خلال الفصل بين العائلة والأعمال، ووضع قواعد حوكمة سليمة لتنظيم كل منهما، وكذلك تبني آليات ملكية ملائمة تساعدها على التعامل مع تحديات الانتقال بين الأجيال».
وتابع: «أخيراً، جاء إصدار هذا القانون بمثابة ضربة الفرشاة الأخيرة من اللوحة التشريعية التي قامت إمارة دبي ودولة الإمارات برسمها على مدار العقد الماضي من أجل دعم الشركات العائلية فيها، وتسهيل عملية انتقال الملك والإدارة بين أجيالها المتعاقبة بيسرٍ وسلاسة، بعيداً ما أمكن عن النزاعات والخلافات، لما في ذلك من أهمية لاستقرار الاقتصاد الوطني».
- دورها في تعزيز التنافسية
وكان عبد الله بن طوق، وزير الاقتصاد الإماراتي، قال إن نموذج الشركات العائلية يمثل أحد ركائز استقرار ونمو الاقتصاد الوطني في بلاده ودول المنطقة، وأكد أن هذه الشركات تؤدي دوراً رئيسياً في تعزيز تنافسية بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار في الدولة، ولها مساهمة كبيرة في توليد فرص العمل، وتنمية الكفاءات والاستثمار في رأس المال البشري، وتحفيز الابتكار والتكنولوجيا والبحث والتطوير في قطاع الأعمال، وهذه عوامل رئيسية في بناء اقتصاد معرفي متنوع مرن مستدام.
واعتمد وزير الاقتصاد تشكيل فريق عمل مشترك مع مجلس الشركات العائلية الخليجية، لتطوير منظومة متكاملة من الضوابط والتشريعات والسياسات الداعمة لنمو وتنافسية تلك الشركات، وضمان استمرارية أعمالها على مدى عدة أجيال من الأبناء، على أن تشمل الضوابط والسياسات الجديدة كلاً من الشركات العائلية الوطنية بدولة الإمارات، والشركات العائلية الخليجية والأجنبية التي تأسست أو تعمل في أسواق الدولة، ووضع خطة عمل للفترة المقبلة.
وبحسب إحصائيات غير رسمية، تساهم الشركات العائلية بنحو 70 في المائة من إجمالي الناتج العالمي، وتستحوذ على 60 في المائة من سوق العمل، وتشير الإحصائيات العالمية إلى وجود تحدٍ كبيرٍ يواجه تلك الشركات في استمرارية أعمالها بعد وفاة المؤسس، إذ تنجح 30 في المائة فقط من الشركات العائلية في مواصلة أعمالها مع الجيل الثاني، وتقل النسبة إلى 12 في المائة مع انتقالها إلى الجيل الثالث. وعلى صعيد منطقة الشرق الأوسط، فإن أكثر من 80 في المائة من القطاع الخاص «عائلي»، ويساهم بنحو 60 في المائة من سوق العمل.



«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.


النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
TT

النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1 في المائة، الثلاثاء، مواصلةً مكاسبها من الجلسة السابقة، في ظل تعثر الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، ما يحول دون وصول إمدادات الطاقة من هذه المنطقة المنتجة الرئيسية في الشرق الأوسط إلى المشترين العالميين.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، إن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني يهدف إلى إنهاء الحرب. وكشفت مصادر إيرانية، الاثنين، أن مقترح طهران تجنب التطرق إلى برنامجها النووي إلى حين وقف الأعمال العدائية وحل النزاعات البحرية في الخليج.

وأدى استياء ترمب من العرض الإيراني إلى جمود الصراع، حيث تغلق إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً ما يعادل 20 في المائة من استهلاك النفط والغاز العالمي، بينما تُبقي الولايات المتحدة على حصارها للموانئ الإيرانية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) 1.41 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 109.64 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن حققت مكاسب بنسبة 2.8 في المائة في الجلسة السابقة مسجلةً أعلى مستوى إغلاق لها منذ 7 أبريل (نيسان). ويستمر ارتفاع العقد لليوم السابع على التوالي.

وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يونيو بمقدار 1.27 دولار، أو 1.3 في المائة، ليصل إلى 97.64 دولار للبرميل، بعد ارتفاعه بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة.

كانت جولة سابقة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت الأسبوع الماضي عقب فشل المحادثات المباشرة.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «لا تزال المحادثات حول السلام تبدو سطحية إلى حد كبير، وتفتقر إلى أدلة ملموسة على خفض التصعيد. وعلى الرغم من الخطابات، لا تزال حركة السفن عبر مضيق هرمز محدودة، وهذا التعطيل المطوّل هو ما يُبقي علاوات مخاطر النفط مرتفعة».

وأضافت: «على المدى القريب، لا تُعنى أسواق النفط بالطلب الكلي بقدر ما تُعنى بالجمود الدبلوماسي. وطالما لم تُترجم الدبلوماسية إلى تدفقات فعلية للبراميل، وليس مجرد تصريحات، فستظل أسواق النفط متقلبة مع ميل تصاعدي حتى نهاية مايو».

وكشفت بيانات تتبع السفن عن اضطرابات كبيرة في المنطقة، حيث اضطرت ست ناقلات نفط إيرانية إلى العودة أدراجها بسبب الحصار الأميركي. ومع ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن، الصادرة يوم الاثنين، أن ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الإماراتية عبرت مضيق هرمز، ويبدو أنها بالقرب من الهند.

وقبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، كان ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً.

كما تترقب السوق بيانات المخزونات الأميركية، الحكومية والخاصة، المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ويتوقع المحللون الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 300 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، مع صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء.


الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية الرئيسية التي تجتمع هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4670.89 دولار للأونصة، حتى الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4684.70 دولار.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من آخر مقترح إيراني لحل الحرب المستمرة منذ شهرين، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي، مما خفّض الآمال في التوصل إلى حل للنزاع الذي عطّل إمدادات الطاقة، وأجّج التضخم، وأودى بحياة الآلاف.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «لا تزال العناوين الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي لأسعار الذهب. في حال التوصل إلى اتفاق (بين الولايات المتحدة وإيران) أو اتفاق مؤقت، من المتوقع أن يضعف الدولار، ومن المرجح أن يرتفع سعر الذهب».

وارتفاع الدولار بشكل طفيف، وتراوحت أسعار النفط فوق 109 دولارات للبرميل، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي بشكل كبير.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُعتبر ملاذاً آمناً ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الأربعاء.

وقال مير: «سيكون دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي محدوداً إلى حد كبير. لن يتخذ أي إجراءات بشأن أسعار الفائدة في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه قد يخفضها لاحقاً في الربع الأخير من العام مع «اتجاهنا نحو تباطؤ اقتصادي عالمي».

وسيركز المستثمرون أيضاً على قرارات البنوك المركزية الأخرى هذا الأسبوع، بما في ذلك قرارات البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 74.61 دولار للأونصة، واستقر البلاتين عند 1984.19 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1463 دولاراً.