ما هي تأثيرات «بريكست» على الدوري الممتاز والبطولات الإنجليزية؟

قواعد جديدة للتعاقد مع اللاعبين من دول الاتحاد الأوروبي ونظام النقاط يُطبّق على من دون 18 سنة

تشيلسي أحد الفرق الإنجليزية التي قد تتأثر من بريكست بسبب سياسة التعاقد مع لاعبين شباب من خارج بريطانيا (أ.ب)
تشيلسي أحد الفرق الإنجليزية التي قد تتأثر من بريكست بسبب سياسة التعاقد مع لاعبين شباب من خارج بريطانيا (أ.ب)
TT

ما هي تأثيرات «بريكست» على الدوري الممتاز والبطولات الإنجليزية؟

تشيلسي أحد الفرق الإنجليزية التي قد تتأثر من بريكست بسبب سياسة التعاقد مع لاعبين شباب من خارج بريطانيا (أ.ب)
تشيلسي أحد الفرق الإنجليزية التي قد تتأثر من بريكست بسبب سياسة التعاقد مع لاعبين شباب من خارج بريطانيا (أ.ب)

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عن تعديل جذري في لوائح التعاقدات مع اللاعبين بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) في 31 ديسمبر (كانون الأول)، وهو ما يعني أن أندية الدوري الممتاز والدوريات الأدنى منه في إنجلترا لا يمكنها التعاقد مع لاعبين أجانب تحت سن 18 عامًا، على أن تخضع جميع انتقالات اللاعبين من دول الاتحاد الأوروبي لتصاريح العمل التي سيتم تخصيصها بناء على نظام قائم على جمع عدد من النقاط.
وفي خطوة مثيرة للجدل قد يكون لها تداعيات هائلة على هيمنة الأندية الإنجليزية على منافسيها الأوروبيين في الآونة الأخيرة، أكد بيان مشترك من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ورابطة الدوري الإنجليزي الممتاز ورابطة الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز الثلاثاء الماضي أن النظام الجديد، الذي سيدخل حيز التنفيذ فور انتهاء الفترة الانتقالية لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في 31 ديسمبر وتمت الموافقة عليه من قبل وزارة الداخلية، لن يسمح لأندية الدوري الممتاز بالتعاقد مع أكثر من ثلاثة لاعبين من الخارج تقل أعمارهم عن 21 عاما في أي فترة انتقالات واحدة للاعبين، وبما لا يزيد على ستة لاعبين في كل موسم.
وتهدف هذه الخطوة، المعروفة باسم «خطة مصادقة الهيئة الحاكمة»، لتشجيع الأندية الإنجليزية على الاعتماد على المزيد من المواهب المحلية، وقد تم تقديمها إلى الحكومة الشهر الماضي من قبل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم وستدخل حيز التنفيذ ابتداء من الأول من يناير (كانون الثاني) وتطبق على فترة الانتقالات التالية.
وعلى غرار اللوائح الحالية التي تشترط على اللاعبين القادمين من بلدان خارج الاتحاد الأوروبي المشاركة في نسبة عالية من المباريات الدولية، سيتم تحديد نظامها القائم على النقاط من خلال عدد من المعايير، بما في ذلك عدد المشاركات مع المنتخب الأول ومنتخب الشباب، و«مستوى النادي البائع، بناءً على الدوري الذي يلعب فيه، والمركز الذي يحتله في بطولة الدوري، ومدى التقدم الذي يحرزه في البطولات القارية»، وعدد المباريات التي خاضها اللاعب مع ناديه، بناءً على عدد الدقائق التي لعبها في الدوري المحلي والمسابقة القارية.
وسيتم تحديد النقاط من خلال عدد المشاركات الدولية على مستوى الكبار والشباب، بجانب مشاركاتهم مع الأندية ونسب البيع لأنديتهم السابقة.
واتفق الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم مع رابطة الدوري الممتاز ورابطة الدوريات الإنجليزية الأخرى على هذه الخطة التي تطبق على اللاعبين الرجال، لكن بالنسبة للوائح اللاعبات السيدات فإنها لا تأخذ في الحسبان عدد المشاركات الدولية على مستوى منتخبات الشباب أو تاريخ الأندية السابقة بالمستوى الأوروبي.
وقال ريتشارد ماسترز الرئيس التنفيذي لرابطة الدوري الإنجليزي الممتاز إنه واثق من أن آثار «بريكست» لن تسبب أضرارا لكفاءة أغنى مسابقة دوري على مستوى كرة القدم الأوروبية، وأوضح: «استمرار القدرة على التعاقد مع أفضل اللاعبين سيبقى الدوري الإنجليزي الممتاز جذابا وقادرا على المنافسة، الحل سيكمل تطوير فلسفة اللاعبين لدينا لجمع أفضل المواهب الأجنبية بجانب أفضل اللاعبين المحليين».
ومن المفهوم أن اللاعبين سيحتاجون إلى 15 نقطة (يجمعونها من كل معيار من المعايير السابقة) من أجل الحصول على تصريح للعب في المملكة المتحدة، ويُعتقد أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قد ضغط من أجل وضع معايير أكثر صرامة.
وقال البيان: «اللاعبون الذين يجمعون العدد المطلوب من النقاط سيتم السماح لهم باللعب في إنجلترا بعد الحصول على مصادقة الهيئة الحاكمة تلقائيا، في حين أن اللاعبين الذين يجمعون عددا من النقاط أقل بقليل من العدد المطلوب قد يخضعون للجنة استثناءات تنظر في مدى أحقيتهم بالحصول على المصادقة».
وأضاف: «هذا النظام يلبي الأهداف المشتركة للدوري الإنجليزي الممتاز والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، وهو ما يُمكن الأندية من التعاقد مع أفضل اللاعبين والمواهب الواعدة، فضلاً عن حماية الفرق الإنجليزية، من خلال ضمان حصول اللاعبين المحليين على فرصة للمشاركة. في الدوري الإنجليزي الممتاز، سيقتصر عدد اللاعبين الذين تقل أعمارهم عن 21 عامًا والذين يمكن لأي ناد أن يتعاقد معهم من الخارج على ثلاثة لاعبين فقط في فترة الانتقالات الشتوية في يناير (كانون الثاني)، وستة لاعبين في كل موسم.
وسوف يساعد ذلك على التعاقد مع أفضل اللاعبين من جميع أنحاء العالم من أجل التدرب واللعب جنبًا إلى جنب مع المواهب المحلية. وسيعني خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي أيضًا أن الأندية لن تكون قادرة على التعاقد مع لاعبين من الخارج قبل بلوغهم الثامنة عشرة عاما. كما وافقت هيئات كرة القدم الرائدة على العمل معًا لمواصلة تحسين نظام مسار اللاعبين».
وقال مارك بولينغهام، الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم: «على الرغم من وجود وجهات نظر مختلفة في البداية حول كيفية تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على كرة القدم، فإن هذا مثال آخر على كيفية عمل هيئات كرة القدم بشكل فعال معًا من أجل الصالح العام للعبة. لدينا علاقة عمل قوية مع كل من الدوري الإنجليزي الممتاز ورابطة الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، وسنراقب هذه الاتفاقية الجديدة معًا لضمان تطورها لتحقيق أهدافنا المشتركة على أفضل وجه بمرور الوقت. وسنناقش أيضًا كيفية تحسين مسار اللاعبين من أجل المنفعة المتبادلة لأندية كرة القدم والمواهب المحلية في هذا البلد».
وقال ريتشارد ماسترز: «الاتفاق يضمن ألا يتعرض أي ناد أو بطولة للضرر من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وخاصة الدوري الممتاز، ستظل الأندية قادرة على التعاقد مع أفضل اللاعبين ونأمل في أن تكون المنافسات أقوى وأكثر جاذبية». وأضاف: «بعد فترة الانتقالات الشتوية في يناير (كانون الثاني) المقبل، سنعمل على مراجعة الاتفاقية مرة أخرى مع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».