المبعوث الأميركي: إجماع في واشنطن على 3 أهداف في سوريا

أشخاص ينتظرون عند نقطة تفتيش لدخول مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في الضواحي الجنوبية لدمشق (رويترز)
أشخاص ينتظرون عند نقطة تفتيش لدخول مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في الضواحي الجنوبية لدمشق (رويترز)
TT

المبعوث الأميركي: إجماع في واشنطن على 3 أهداف في سوريا

أشخاص ينتظرون عند نقطة تفتيش لدخول مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في الضواحي الجنوبية لدمشق (رويترز)
أشخاص ينتظرون عند نقطة تفتيش لدخول مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في الضواحي الجنوبية لدمشق (رويترز)

أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا، جول رايبرن، أنه «لا مفر أمام نظام الرئيس السوري بشار الأسد من العملية السياسية»، مشدداً على أن بلاده ستواصل الضغط من خلال «قانون قيصر» وغيره على الأسد للوصول إلى حل سياسي للنزاع المستمر منذ سنوات، محملاً النظام المسؤولية عن تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد.
وقال رايبرن، في مؤتمر صحافي عبر تطبيق «زووم» في نهاية زيارته إلى القاهرة، مساء الخميس، إن «العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا بموجب قانون قيصر، هدفها منع الأسد وحلفائه من مواصلة الانتهاكات ضد الشعب، ومحاسبته على أفعاله ليعيش الشعب في أمان»، مشيراً إلى أن «حالة التدهور الاقتصادي في البلاد ليست بسبب العقوبات، بل هي نتيجة لاستمرار نظام الأسد في إنفاق الملايين على الأسلحة لتدمير شعبه، ولإدارة دولة بوليسية مخابراتية، بينما يوقف عنهم الدعم والخبز والوقود».
وأضاف رايبرن إن «هناك أكثر من 200 ألف سوري في سجون المخابرات، ومن غير المعقول أن يستمر نظام الأسد يوماً بعد يوم في إنفاق الملايين على قتل شعبه»، مشيراً إلى أن «العقوبات فرضت على شخصيات ليس لها أي نشاط في دعم الخبز والوقود، بل مجموعة من العصابات واللصوص تستخدم سلطتها لقتل وسرقة السوريين مثل أسماء الأسد (زوجة الرئيس السوري)، ولونا شبل (مستشارته)، ويسار إبراهيم، وغيرهم، فهذا النظام مسؤول عن موت مئات الآلاف واختفاء مئات الآلاف».
ويوسع «قانون قيصر» الذي دخل حيز التنفيذ منتصف العام الحالي من دائرة العقوبات الاقتصادية على سوريا، لتشمل الأجانب الذين يتعاملون مع الحكومة السورية، إلى جانب رموز النظام السوري.
وقال رايبرن إن «الضغط سيستمر على بشار الأسد وحلفائه للقبول بالحل السياسي تحت مظلة الأمم المتحدة، ونحن متفائلون حول قدرة أولويات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرهم في الضغط السياسي والاقتصادي على نظام الأسد بحيث لا يكون أمامه سوى الحل السياسي، وتعتبر العقوبات الاقتصادية نوعاً من الضغط الذي يحقق نتائج إيجابية».
جاءت تصريحات المبعوث الأميركي في نهاية زيارة للمنطقة شملت تركيا ومصر. وأشار إلى أن «الهدف من زيارته لمصر هو إجراء مباحثات مع المسؤولين، حول الوضع في سوريا، والفرص المتاحة لاستكمال عملنا سوياً، من أجل تحسين الوضع في سوريا، ومساعدة السوريين على الوصول لحل سياسي لهذا الصراع الذي استمر مدة طويلة».
ووصف الشراكة مع مصر بأنها «شراكة طويلة الأمد، ومفيدة للجانب الأميركي، لأنها تمكن واشنطن من التواصل والاستماع لوجهات نظر المسؤولين والخبراء المصريين، وخلق شبكة من العلاقات في المنطقة، لمناقشة الوضع في سوريا»، وقال: «كل هذا إلى جانب الدور المصري والثقل المهم في قضايا المنطقة، ووجودها الإيجابي المؤثر في حل الأزمات، ومن بينها الأزمة السورية».
وحول العلاقة مع تركيا، قال المبعوث الأميركي: «لدينا تواصل وتبادل مستمر لوجهات النظر، وتعاون مع تركيا، حليفنا في الناتو (حلف شمال الأطلسي)، وهناك مشاركة إيجابية من جانب أنقرة لحل الأزمة في سوريا، ومنع نظام الأسد وحلفائه من تدمير الشعب في إدلب وشمال غربي سوريا، كما نتعاون معهم بشأن اللاجئين حيث تستضيف 3.5 مليون لاجئ»، مشيراً إلى أنه «بطبيعة الحال لا يوجد اتفاق بيننا على كل شيء لكننا نجد دائما وسيلة للتواصل»، مؤكداً أن «هناك اتفاقاً على أن جميع القوات الموجودة على أرض سوريا يجب أن تترك البلاد فور حل الأزمة، فسوريا يجب أن تبقى موحدة، ومصير حكمها يقرره الشعب السوري».
وأكد رفض الولايات المتحدة للممارسات التي من خلالها تم إرسال المقاتلين السوريين إلى مناطق النزاع خارج سوريا، وقال: «دائماً ما نشير إلى ضرورة وقف هذه الممارسات، والتركيز على الضغط على النظام السوري لإنهاء الأزمة، وهذه النقطة محل نقاش مع تركيا».
ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول موقف الإدارة الجديدة من الأزمة السورية، قال المبعوث الأميركي لسوريا، إن «الولايات المتحدة حددت أهدافاً واضحة في سوريا، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب، وهذه الأهداف تتلخص أولاً في تحقيق هزيمة نهائية لـ(داعش) وغيرها من الجماعات الإرهابية مثل (القاعدة)، فلا تكون سوريا ملاذاً آمناً لهم، وثانياً خروج النظام الإيراني والميليشيا الإيرانية من سوريا بحيث لا يكون بوسعها البقاء وتهديد استقرار سوريا والمنطقة، وثالثاً الوصول لحل سياسي للصراع في سوريا بموجب قرارات الأمم المتحدة».
وأضاف رايبرن أن «هذه الأهداف الثلاثة تحظى بالدعم في واشنطن، فهذه ليست قضية سياسية، وهي شيء يتفق عليه كل من الحزبين والكونغرس، والجميع يعمل على بذل جهود في إطار تحقيق الأهداف الثلاثة»، مشيراً إلى أن «السياسة الأميركية الآن في مسار جيد وتمضي قدماً لتحقيق الأهداف الضرورية، ليس فقط للمصلحة الأميركية، بل لمصلحة المجتمع الدولي وأمنه»، ولدينا ارتياح حول سياستنا وما حققناه حتى الآن.
وأكد المبعوث الأميركي أنه «لا يستطيع توقع ما ستفعله الإدارة الأميركية الجديدة في السياسة الخارجية، لكن ما يمكن قوله هو أن جميع من يعمل ويدرس القضية السورية والأوساط في الكونغرس وفي واشنطن لديهم فهم واسع لضرورة اتخاذ خطوات نحو تحقيق الأهداف الثلاثة»، وقال: «لا أعتقد أننا سنرى تراجعاً من جانب الولايات المتحدة عن أي من أهدافها، وستكون هناك اقتراحات حول كيفية تنفيذ السياسة بشكل أفضل، لكن الأساس هو الثقة في الهدف، وهو شيء تتم مشاركته بشكل واسع في السياسة الأميركية».
وشدد على نجاح أميركا في تحقيق أهدافها، وقال: «نسير بخطوات جيدة، فالوضع الآن مختلف مقارنة بما كان عليه قبل أعوام من هزيمة (داعش) وغيرها من الجماعات الإرهابية، حققنا تقدماً كبيراً في هذا السياق، وفي الحيلولة دون إتاحة الفرصة لـ(داعش) للعودة من جديد»، وتابع: «هناك إجماع منذ سنوات على أن النظام الإيراني يهدد الاستقرار في المنطقة، ويلعب دوراً مدمراً، ومن المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في الضغط على إيران».
وتتهم الولايات المتحدة الأميركية إيران بمحاولة زعزعة استقرار المنطقة، وقال المبعوث الأميركي إن «إيران تحاول خلق قاعدة استراتيجية لها في سوريا لتهديد إسرائيل والمنطقة، لكنها لم تنجح بالطريقة التي تمناها قاسم سليماني (قائد فيلق القدس في الحرس الإيراني)؛ حيث واجهوا مقاومة عسكرية من الدول المجاورة، وعزلة اقتصادية وسياسية وضغوطاً من أميركا وغيرها»، مشيراً إلى أن «هذه الضغوط ستستمر، فهناك تصميم بين دول المنطقة والمجتمع الدولي على عدم السماح لإيران بتحقيق هذا الهدف، وكذلك عدم السماح لـ(حزب الله) بإنشاء قاعدة في سوريا لتهديد استقرار المنطقة».
ورفض المبعوث الأميركي وصف العلاقة مع روسيا في الملف السوري بعلاقة تعاون، وقال إن «التعاون كلمة كبيرة على وصف العلاقة مع روسيا، ويمكن القول إن لدينا تبادلاً منتظماً لوجهات النظر حول الوضع في سوريا وإدلب، وهم (الروس) يعلمون أن الانتهاكات من جانب الأسد ضد إدلب يجب أن تتوقف، وهذه العمليات لا يمكن تبريرها بأنها محاولة للقضاء على الإرهاب، لأنهم نادراً ما يهاجمون أي أهداف تتعلق بالإرهاب، بل يهاجمون منشآت مدنية ومدنيين ومدارس وما يفترض أنها أماكن محمية».
وشدد على ضرورة أن يحترم نظام الأسد وحلفائه الهدنة، ويسمحوا بالجهود الشرعية لمكافحة الإرهاب، وقال: «الولايات المتحدة تنفذ عمليات شرعية محددة الأهداف بدقة، وفعالة في مناطق متنوعة من سوريا، من بينها الشمال الغربي».



أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

تلك الخطوة التي تجري مشاورات بشأنها لتقليص أو وقف التمويل، يراها خبير صومالي تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، قد تنعكس مباشرة على العمليات العسكرية الجارية ضد «حركة الشباب» الإرهابية، متوقعاً 3 سيناريوهات، بينها أن يخالف المجتمع الدولي مساعي واشنطن لإنهاء فوري للتمويل، ويواصل الدعم لتفادي أي مخاطر تُهدد منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية.

«حركة الشباب» الصومالية تضاعف المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لفترة أولية مدتها 12 شهراً، بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» الإرهابية التي تتصاعد عملياتها هناك منذ 15 عاماً.

وتقدم بعثة الاتحاد الأفريقي، التي يبلغ قوامها نحو 12 ألف فرد، الدعم للحكومة الهشة في مقديشو، وتساعدها في صد إرهابيي «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، التي أوصلتها هجماتها السابقة إلى مسافة قريبة من العاصمة، وتُسيطر على مساحات شاسعة من الريف في جنوب الصومال ووسطه.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز) أبلغت واشنطن الاتحاد الأفريقي بأنها لن تدعم مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، الخميس.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقالت الحكومة الأميركية إنها لن تعترض على قيام مجلس الأمن الدولي بتجديد تفويض بعثة الاتحاد الأفريقي عندما يحين موعد التجديد، لكنها ستعارض أي تمديد يتضمن دعماً لوجستياً أو دعماً يتعلق بالعمليات من الأمم المتحدة.

وبلغت ميزانية بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال العام الماضي 190 مليون دولار، لكن تمويل البعثة أصبح غير مستقر على نحو متزايد، ما ترتب عليه عجزاً هائلاً في التمويل، خصوصاً بعدما عرقلت واشنطن العام الماضي خطة للتحول إلى نموذج تمويلي تغطي في إطاره الأمم المتحدة ثلاثة أرباع الميزانية، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

وقال أحمد كوشين، المدير العام السابق بوزارة الدفاع الصومالية، والعضو الحالي في البرلمان الوطني لـ«رويترز»: «سيكون لهذا الأمر تداعيات هائلة على الصومال (...) بعثة حفظ السلام في خطر».

وأوضح دبلوماسيان على دراية مباشرة بشؤون بعثة الاتحاد الأفريقي لـ«رويترز»، أنها لن تتمكن من الاستمرار ما لم تحل هيئة أخرى محل الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة.

مسلح خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، أن أي تقليص أو توقف للتمويل قد ينعكس مباشرة على العمليات العسكرية الجارية ضد «حركة الشباب» الإرهابية، كما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الحكومة الصومالية لتسريع برامج بناء الجيش، ورفع كفاءته العملياتية واللوجستية، بما يضمن انتقالاً تدريجياً للمسؤوليات الأمنية من القوات الدولية إلى المؤسسات الوطنية.

ويعتقد كلني، أنه رغم الموقف الأميركي فإن المجتمع الدولي لن يسمح بانهيار مفاجئ للبعثة؛ نظراً لما يمثله الصومال من أهمية في أمن القرن الأفريقي، ومكافحة الإرهاب، وتأمين خطوط الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، متوقعاً أن تتجه الأطراف الدولية إلى البحث عن صيغ تمويل بديلة، أو إعادة هيكلة البعثة، أو تقليص مهامها بصورة تدريجية بدلاً من إنهائها بشكل كامل.

عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

وفي حال تعثر التوافق الدولي بشأن التمويل، تبرز 3 سيناريوهات رئيسية لمستقبل البعثة، حسب كلني، أولها استمرارها بعد إعادة هيكلة آليات التمويل وتقليص حجمها، وثانيها انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الجيش الصومالي مع بقاء دعم دولي محدود، أما السيناريو الثالث، وهو الأقل ترجيحاً لكنه الأكثر خطورة، فيتمثل في تراجع كبير للدور الدولي، بما يخلق فراغاً أمنياً قد تستفيد منه الجماعات المسلحة.

تحركات صومالية

ووسط ذلك التهديد، ترأس وزير الدفاع في الحكومة الفيدرالية الصومالية، أحمد معلم فقي، الخميس، اجتماع اللجنة العليا لاستراتيجية الجيش الوطني، والذي ناقش الخطط الاستراتيجية المتعلقة بالإسراع في تطوير وإعادة بناء وتحديث الجيش الوطني، حسب «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية.

وأكد الوزير الصومالي أهمية تنفيذ خطط استراتيجية تهدف إلى تطوير الجيش الوطني، بما يُسهم في بناء جيش وطني محترف وحديث وقادر على أداء واجباته الدستورية في الدفاع عن السيادة الوطنية، وحماية وحدة الأراضي، وضمان الأمن القومي.

ولا تزال القوات المسلحة الصومالية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، تنفذ «سلسلة غارات جوية متتالية استهدفت مواقع تابعة لميليشيات (الشباب) الإرهابية في مناطق عدة بالبلاد»، حسب «وكالة الأنباء الصومالية».

جنود من الجيش الصومالي في محافظة شبيلى السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

وبين الضغوط المالية ومساعي تطوير الجيش، يؤكد المحلل السياسي الصومالي علي كلني، أن الحكومة الصومالية أمام اختبار استراتيجي حاسم، فنجاحها في بناء مؤسسة عسكرية قادرة على تحمل المسؤولية سيُحدد إلى حد كبير مستقبل الاستقرار الداخلي، كما سيُشكل معياراً لمدى قدرة الدولة الصومالية على إدارة مرحلة ما بعد الاعتماد على بعثات حفظ السلام الدولية.

ويتوقع أن تستمر الحكومة الصومالية في التحرك بوتيرة متسارعة لإعادة هيكلة قواتها المسلحة وتعزيز جاهزيتها، في وقت تتزايد المؤشرات إلى احتمال تعرض بعثة حفظ السلام الدولية في الصومال لأزمة تمويل قد تعيد رسم المشهد الأمني في البلاد.


تفشي «جدري الأبقار» يهدد المواشي بمناطق سيطرة الحوثيين

اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)
اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)
TT

تفشي «جدري الأبقار» يهدد المواشي بمناطق سيطرة الحوثيين

اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)
اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)

يتسع نطاق المخاوف في مناطق يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية مع الانتشار المتسارع لمرض «الجلد العقدي»، المعروف أيضاً بـ«جدري الأبقار»، وسط شكاوى من غياب حملات التحصين والخدمات البيطرية، في وقت ترى فيه أوساط زراعية أن استمرار تفشي المرض يهدد مصدر رزق آلاف الأسر الريفية التي تعتمد على تربية الماشية.

وفي المقابل، عرضت الحكومة اليمنية رؤيتها لتطوير القطاع الزراعي خلال مؤتمر دولي في العاصمة الإيطالية روما، مؤكدة أهمية التحول نحو الزراعة الذكية لتعزيز الأمن الغذائي ورفع كفاءة الإنتاج.

وأفاد سكان ومربو مواشٍ في محافظة المحويت، الواقعة غرب صنعاء، بتسجيل ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بمرض الجلد العقدي خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصاً في مديريات حفاش وبني سعد وملحان، مع تركز أكبر للإصابات في مديرية حفاش.

وأوضح مربون أن المرض أصاب مئات الأبقار، وظهرت عليها أعراض شملت ارتفاع درجات الحرارة، وظهور عقد جلدية وانتفاخات في مختلف أنحاء الجسم، إضافة إلى انخفاض إنتاج الحليب، مؤكدين نفوق عشرات الرؤوس خلال الأيام الماضية، الأمر الذي ألحق خسائر مباشرة بالأسر التي تعتمد على الثروة الحيوانية، بوصفها مصدراً رئيسياً للدخل والمعيشة.

القطاع الحيواني في مناطق سيطرة الحوثيين يعاني من تحديات كبيرة (فيسبوك)

ووفق مصادر محلية، فإن اتساع رقعة انتشار المرض جاء في ظل غياب حملات التحصين الوقائية، وافتقار المناطق الريفية إلى الخدمات البيطرية الأساسية، فضلاً عن محدودية إمكانات المربين وعجز كثير منهم عن شراء الأدوية أو الحصول على الإرشادات اللازمة للتعامل مع المرض.

وأكّد عدد من المزارعين أن سلطات الجماعة الحوثية لم تنفذ حملات ميدانية فعالة لاحتواء انتشار المرض، رغم المناشدات المتكررة التي أطلقها المتضررون للمطالبة بتوفير اللقاحات والعلاجات، وإنقاذ ما تبقى من الثروة الحيوانية.

ويرى مربو المواشي أن استمرار تفشي المرض يهدد بتفاقم الخسائر في قطاع تربية الأبقار، الذي يمثل أحد أهم مصادر الدخل لآلاف الأسر في الأرياف، داعين إلى تدخل عاجل لتنفيذ حملات تحصين شاملة، وتوفير الأدوية والخدمات البيطرية، والحدّ من انتقال العدوى إلى مناطق جديدة.

شكاوى من الإهمال

بحسب إفادات متطابقة لمزارعين، فإن اهتمام الجماعة الحوثية ينصبّ، بصورة رئيسية، على تحصيل الرسوم والجبايات المفروضة على العاملين في القطاع الزراعي ومربي المواشي، في حين تغيب الإجراءات الكفيلة بحماية الثروة الحيوانية أو الحدّ من انتشار الأمراض الوبائية.

ويؤكد مختصون في الشأن الزراعي أن مكافحة مرض الجلد العقدي تتطلب استجابة سريعة تشمل التحصين الوقائي، ومكافحة الحشرات الناقلة للفيروس، وتعزيز الرقابة البيطرية، وتنفيذ برامج توعية للمربين حول طرق الوقاية وآليات الحد من انتقال العدوى.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه القطاع الحيواني في مناطق سيطرة الحوثيين تحديات متراكمة نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية، وتراجع القدرة الشرائية للسكان، ما يزيد من صعوبة تحمل المربين أي أعباء إضافية أو مواجهة موجات نفوق واسعة بين مواشيهم.

الحوثيون يرغمون المزارعين على التبرع بالمواشي للجبهات (إعلام حوثي)

ويرى المختصون أن استمرار الإهمال في توفير اللقاحات والعلاجات الضرورية، بالتزامن مع فرض مزيد من الرسوم والإتاوات على العاملين في القطاع، يفاقم الضغوط الاقتصادية على الأسر الريفية، ويضعف قدرة هذا القطاع على الصمود، رغم أهميته في توفير الغذاء والدخل لشرائح واسعة من السكان.

ويحذر عاملون في المجال الزراعي من أن توسع انتشار المرض دون تدخلات عاجلة قد يؤدي إلى تراجع أعداد الماشية وانخفاض إنتاج الألبان واللحوم، ما ينعكس على الأمن الغذائي في المناطق الريفية، ويزيد من الأعباء المعيشية على السكان الذين يواجهون أصلاً أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة.

رؤية حكومية

في المقابل، شارك وزير الزراعة والري والثروة السمكية في الحكومة اليمنية، سالم السقطري، في الجلسة المستديرة رفيعة المستوى بعنوان «الحوكمة من أجل الزراعة الذكية الشاملة والمستدامة»، ضمن أعمال المؤتمر العالمي لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) بشأن الزراعة الذكية، المنعقد في العاصمة الإيطالية روما.

وأكّد السقطري، خلال مداخلته، أن الحوكمة تمثل الركيزة الأساسية لتحويل الابتكار الرقمي والتكنولوجي إلى نتائج عملية تخدم المزارعين، ولا سيما صغار المنتجين، وتسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.

وأوضح أن بناء بيئة مواتية للزراعة الذكية يتطلب تطوير الأطر المؤسسية والسياسات الوطنية الداعمة للتحول الرقمي، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية وأنظمة المعلومات الزراعية والإنذار المبكر، إلى جانب بناء قدرات المزارعين، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص ومراكز البحث والابتكار.

وزير الزراعة اليمني يعرض في روما رؤية حكومة بلاده (سبأ)

واستعرض الوزير عدداً من المبادرات التي تنفذها الحكومة اليمنية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والإقليميين، ومن بينها التوسع في استخدام البيوت المحمية، وتطبيقات الزراعة المائية، وتقنيات الري الحديث، مثل الري بالتنقيط والري المحوري، إلى جانب دعم نظم المعلومات الزراعية والإنذار المبكر، وتعزيز الممارسات الزراعية الذكية مناخياً.

وأشار السقطري إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز التكامل بين التكنولوجيا الزراعية والسياسات الوطنية، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة، ويرفع كفاءة الإنتاج الزراعي، ويحسن سبل عيش المزارعين والصيادين، مؤكداً أهمية استمرار التعاون الدولي، وتبادل الخبرات، وتوفير التمويل والتكنولوجيا للدول النامية لبناء نظم زراعية أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.


الزوبة تقود تحركات يمنية لربط الإغاثة بالتنمية المستدامة

أفراح الزوبة مع ممثلي المنظمات الدولية الشريكة مع اليمن لبحث تعزيز التعاون التنموي (سبأ)
أفراح الزوبة مع ممثلي المنظمات الدولية الشريكة مع اليمن لبحث تعزيز التعاون التنموي (سبأ)
TT

الزوبة تقود تحركات يمنية لربط الإغاثة بالتنمية المستدامة

أفراح الزوبة مع ممثلي المنظمات الدولية الشريكة مع اليمن لبحث تعزيز التعاون التنموي (سبأ)
أفراح الزوبة مع ممثلي المنظمات الدولية الشريكة مع اليمن لبحث تعزيز التعاون التنموي (سبأ)

كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والتنموية في ألمانيا، عبر سلسلة لقاءات أجرتها وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع منظمات دولية ومؤسسات شريكة وبرنامج الأغذية العالمي، بهدف تعزيز التعاون وحشد الدعم لجهود التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة في اليمن.

وجاءت هذه التحركات على هامش مشاركة الوزيرة في مؤتمر «هامبورغ للاستدامة 2026»؛ حيث بحثت مع ممثلين عن منظمات «رؤية أمل» و«كير» و«رعاية الأطفال» و«أوكسفام» سُبُل تحسين تنفيذ المشروعات التنموية والإنسانية، وتجاوز التحديات التي تواجهها في مختلف القطاعات، بما يضمن رفع جودة التنفيذ وتعظيم أثر التدخلات على المجتمعات المستهدفة.

وأكدت الوزيرة أفراح الزوبة، خلال اللقاءات، أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الحكومة اليمنية والمنظمات الدولية، مشيدة بالدور الذي تضطلع به في تنفيذ البرامج التنموية والإنسانية، وضرورة نقل الخبرات والتجارب الناجحة وتعزيز تبادل المعرفة وأفضل الممارسات.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وشددت على أهمية إجراء تقييمات واقعية وشاملة لقياس الأثر التنموي للمشروعات المنفذة، والبناء على الدروس المستفادة عند تصميم البرامج والمشروعات المستقبلية، بما يُسهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق نتائج تنموية أكثر استدامة.

ونقل الإعلام الرسمي أن ممثلي المنظمات الدولية أكدوا التزامهم بمواصلة دعم جهود التنمية في اليمن، معربين عن تقديرهم لحرص وزارة التخطيط على تعزيز الحوار والتنسيق المشترك لرفع كفاءة المشروعات وتحقيق أثر تنموي مستدام.

دعم الإصلاحات والسلام

وفي العاصمة الألمانية برلين، ناقشت الوزيرة اليمنية مع مسؤولي مؤسسة «فريدريش إيبرت» فرص توسيع التعاون في مجالات السياسات الاجتماعية والاقتصادية، ودعم جهود بناء السلام، وتعزيز فاعلية المساعدات، بما ينسجم مع أولويات الحكومة اليمنية وخططها للإصلاح والتعافي.

وتطرقت المباحثات إلى ملفات الحماية الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية والحوار المجتمعي، إضافة إلى دعم البحوث التطبيقية والحوار المبني على الأدلة لتطوير السياسات العامة وتعزيز التنسيق بين الشركاء.

وزيرة التخطيط اليمنية مع مسؤولي مؤسسة «فريدريش إيبرت» الألمانية (سبأ)

وأكد الجانبان مواصلة التنسيق وتوسيع مجالات التعاون المشترك، بما يدعم جهود الحكومة في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز التعافي الاقتصادي.

كما أعربت الوزيرة عن تقدير الحكومة لاستمرار عمل المؤسسة في اليمن وقرارها مواصلة نشاطها من العاصمة المؤقتة عدن، معتبرة ذلك تجسيداً لالتزامها بدعم المؤسسات الوطنية، وتعزيز التعاون مع الحكومة.

الأمن الغذائي في الأولوية

في لقاء آخر، بحثت الوزيرة مع القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، سبل تعزيز وصول الغذاء إلى الفئات الأكثر احتياجاً، ولا سيما الأطفال والأمهات، وخفض تكلفته، عبر آليات مبتكرة تستفيد من الأسواق المحلية، وتدعم المنتجين والمزارعين والصيادين.

وأكدت الوزيرة أفراح الزوبة أهمية تكامل الجهود مع شبكات الأمان الوطنية وبرامج التغذية المدرسية، وإبراز قصص النجاح التي تُجسد أثر الشراكة بين الحكومة والبرنامج، مع التركيز على الانتقال من الاستجابة الإنسانية إلى تعزيز الصمود والتنمية وكسر دوائر الاعتماد.

ودعت إلى مضاعفة جهود المناصرة الدولية لحشد التمويل لليمن، في ظل تراجع الدعم الإنساني، وإدراج قضايا الدول الهشة على أجندة مجموعة العشرين، مشيرة إلى أن اليمن يتحمل تبعات أزمات خارجية، من بينها تداعيات تغير المناخ.

ونقل الإعلام الرسمي أن المسؤول الأممي أكد حرص البرنامج على مواصلة دعم اليمن، وأهمية تركيز المانحين على احتياجاته، معرباً عن دعمه لتعزيز القدرات الوطنية والاستثمار في الصمود والتنمية.

اجتماع أفراح الزوبة مع القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي (سبأ)

تأتي هذه اللقاءات بعد أيام من إعلان الوزيرة موافقة «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة لـ«مجموعة البنك الدولي» على اعتماد مشروع «النقد مقابل التغذية وسُبل العيش» لصالح اليمن، بقيمة إجمالية تبلغ 101.8 مليون دولار.

ويستهدف المشروع الأسر التي تعولها نساء حوامل ومرضعات وأمهات لأطفال دون سن الثانية في المحافظات الأكثر تضرراً من سوء التغذية، من خلال تحويلات نقدية موجهة، وبرامج للتوعية التغذوية، والفحص المبكر لحالات سوء التغذية، إضافة إلى مكونات لدعم سبل العيش، وتعزيز القدرات المؤسسية، ونظم الحماية الاجتماعية والمدفوعات الرقمية.

وأكدت الوزيرة أن اعتماد المشروع يعكس متانة الشراكة بين الحكومة اليمنية والبنك الدولي، ويدعم أولويات إطار الشراكة القطرية للفترة 2026-2030، الهادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي، وتحسين سُبل العيش، والانتقال التدريجي من الاستجابة الإنسانية إلى بناء قدرات المؤسسات الوطنية.