لوحات «ناقلات عصبية» تمزج بين العلم والفلسفة

لوحات «ناقلات عصبية» تمزج بين العلم والفلسفة

فنانة مصرية استلهمت أعمالها من وحي تجربة نفسية
الأربعاء - 17 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 02 ديسمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15345]

«نحن لسنا نحن... نحن نتاج لتأثير الهرمونات علينا»، رؤية فلسفية لطبيعة النفس البشرية حاولت الفنانة المصرية أسماء النواوي التعبير عنها من خلال مجموعة لوحات ضمتها في معرض حمل اسم «ناقلات عصبية».

فكرة المعرض جاءت من وحي تجربة نفسية مرت بها الفنانة، ودفعتها لدراسة تأثير الهرمونات على تصرفات الإنسان، فبعد معاناة مع مرض الاكتئاب، وتعرضها لمضاعفات صحية بسبب نوعية أدوية الاكتئاب التي وُصفت لها، أدركت النواوي أن «كل تصرفاتها ومشاعرها مرتبطة بزيادة أو نقص نسبة هرمون معين في جسمها، لتبدأ رحلة مع دراسة علم الهرمونات قررت تجسيدها في مجموعة لوحات»، حسب تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط».

النظرة الأولى للمعرض ربما تُشعرك بأنك في حفل تنكري، فالشخصيات التي جسّدتها النواوي في لوحاتها ترتدي أقنعة مثل ريش الطائر، بعضها أبيض، وبعضها أسود أو أحمر، لكن نظرة أخرى أكثر عمقاً إلى اللوحات تُدخلك في عالم آخر، حيث توصِّل تعبيرات الجسد ونظرات العينين تحت القناع رسائل مختلفة تمتزج مع أشكال سداسية تنقل اللوحات إلى مساحة تعبيرية أخرى، وهو ما تحاول النواوي شرحه بقولها: «هذه الأشكال السداسية هي الهرمونات، هذا شكلها الكيميائي، وكل هرمون يترك أثره على النفس البشرية».


تجيب كل لوحة عن سؤال بسيط متكرر، ألا وهو: «كيف حالك اليوم؟»، هذا السؤال الذي عادةً ما نجيب عنه ببساطة أو بجمل محفوظة، لكن إجابته الحقيقية ربما تبقى مجهولة، حتى بالنسبة لأنفسنا، حسب النواوي، التي ترى أن «الجسم البشري هو ساحة تتصارع فيها الهرمونات لتصبغ حياتنا اليومية بمشاعر مختلفة: سعادة، حيرة، حزن، قلق، ضغط عصبي، وغيرها، محولة الحياة إلى دراما إنسانية، قليل منّا مَن يدرك معناها ويفهمها، لكن الغالبية ترتدي قناع الهرمون وهي تجهل هذا الصراع».

المعرض الذي يقام في غاليري «المجدوب» بحي الزمالك، وسط القاهرة، يقول عنه الفنان والنحات المصري أكرم المجدوب، لـ«الشرق الأوسط» إن «ميزة هذا المعرض ليست في جمال اللوحات الفنية فقط، بل في مزجه العلم بالفن، فاللوحات خلفها دراسة علمية مستفيضة عن الهرمونات وتأثيراتها العصبية والكيميائية على النفس البشرية»، مشيراً إلى أن «النواوي تجاوزت الاستخدام التقليدي لعناصر الصورة، المتعارف عليها وحوّلت الرموز الكيميائية لعناصر فنية بتأثيرات جمالية خاصة تُثري التجربة الفنية للفنان والجمهور، فكل لوحة تفتح الآفاق لرواية خيالية لم يتم سردها بعد».


رغم تمسك النواوي بالأقنعة كرمزٍ دالٍّ على تأثير الهرمون على الإنسان فإنها تخلت عن هذا الرمز في لوحتين، تقول عنهما النواوي إنهما «تجسدان حالة التصالح مع النفس، فعندما تدرك معنى ما يعتمل في نفسك من صراعات كيميائية وعصبية، تسقط الأقنعة، وتصبح في حالة السلام النفسي التي تجسدهما بطلتا اللوحتين».

تتنقل النواوي في لوحاتها بين مشاعر مختلفة من فتاة تواجه الأرق ولا تستطيع النوم، لأخرى وصلت لمرحلة الاسترخاء التام عبر النوم الذي يمنحها الوقت لتجديد الخلايا والإبداع، لحالات أخرى تحاول فيها بطلات اللوحات السيطرة على القلق، أو الحزن، وتسيطر الشخصيات النسائية على اللوحات مع ظهور محدود للرجل عادةً في دور سلبي جانبي، وهي سمة متحركة في أعمال النواوي التي تفضل تجسيد الشخصيات النسائية في لوحاتها، على حد قولها، ويرى المجدوب أن «النواوي هي بطلة كل اللوحات، فهي تجسد نفسها في كل لوحة».

وتضيف الألوان المستخدمة بُعداً آخر في اللوحات، فاللون عند النواوي، لا يحمل ذلك المعنى المتعارف عليه، فالأبيض رمز النقاء، ربما يخفي معنى آخر خلفه، فنجد شخصيات حائرة قلقة، تحت تأثير الهرمون، والأسود لا يعني الحزن بالضرورة، والأحمر قد يدل على القلق، أو النجاح في السيطرة على الضغط النفسي.

وتقول النواوي إن «اللوحات ليست كل الحكاية، بل هي لحظة في الحكاية، هناك ما قبلها، وما بعدها، هي تجسيد للحظة سيطرة الهرمون على النفس، قد تكون لحظة سعادة، أو حزن، أو ألم أو حيرة، لكنها في النهاية مجرد لحظة من الحكاية».


مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة