«كورونا المستجد»... فرضيات علمية ومعلومات مضللة

سلالاته في بريطانيا نشأت من 3 دول أوروبية

«كورونا المستجد»... فرضيات علمية ومعلومات مضللة
TT

«كورونا المستجد»... فرضيات علمية ومعلومات مضللة

«كورونا المستجد»... فرضيات علمية ومعلومات مضللة

رغم طرح العلماء لفرضيات علمية عن ظهور فيروس «كورونا المستجد»، فقد نتجت عن جائحة «كوفيد-19» معلومات مضللة ونظريات مؤامرة حول حجم الوباء وأصل المرض والوقاية منه وتشخيصه وعلاجه. وانتشرت معلومات كاذبة بهدف التضليل المتعمد عبر وسائل التواصل الاجتماعي والرسائل النصية ووسائل الإعلام. كما وردت أنباء عن أن الفيروس انتشر من خلال عمليات سرية تدعمها الدول لإثارة الذعر لزرع الشكوك في البلدان الأخرى.
أصل الفيروس
ظهر «كوفيد-19» في أواخر عام 2019 في ووهان في الصين. ويرتبط جينوم كثير من حزمات الفيروس المعزولة منه منذ وقت مبكر عند اندلاع الوباء في ووهان ارتباطاً وثيقاً بواقع أن الفيروس ظهر مؤخراً في البشر، إذ يختلف جينوم «كوفيد-19» بشكلٍ كافٍ عن جميع فيروسات «كورونا» المعروفة. وهذا ما يدحض مزاعم أن جائحة فيروس كورونا نشأت عن طريق الإطلاق المتعمد أو العرضي لفيروس معروف، ويجعل من غير المحتمل أن يكون الفيروس قد نشأ عن طريق إنتاجه صناعياً في المختبر.ويرتبط فيروس كورونا المستجد ارتباطاً وثيقاً بفيروسات الخفافيش التاجية من الصين. ولكن حتى أقرب هذه الفيروسات تكون متباينة للغاية. ويعد تغيير الجينوم فيه بطيئاً، في مقابل معظم فيروسات RNA (فيروسات مركبة من الحمض النووي الريبوزي)، ولكن مع ذلك تظهر الطفرات التي يمكن استخدامها لتتبع انتشار الفيروس وتطوره. ويعد الجين الفيروسي الأكثر تنوعاً فيها هو الجين الذي يضع الرموز لبروتين «الأشواك»، وهو البروتين الذي يلعب دور الوسيط في ارتباط الفيروس بالخلايا الحية والدخول إليها. وهذا البروتين يمثل أيضاً المادة التي تستهدفها الأجسام المضادة لتحييد الفيروس، وهو يؤدي أيضاً إلى حدوث استجابة قوية من الخلايا التائية لجهاز المناعة.
تشير نتائج جديدة متعددة إلى أن طفرة واحدة قرب بداية الوباء أحدثت فرقًا كبيرا ، حيث ساعدت الفيروس على الانتشار بسهولة أكبر من شخص إلى آخر وجعل وقف الوباء أكثر صعوبة.
وتم اكتشاف الطفرة ، المعروفة باسم 614G ، لأول مرة في شرق الصين في يناير (كانون الثاني) الماضي ثم انتشرت بسرعة في جميع أنحاء أوروبا ومدينة نيويورك. في غضون أشهر ، سيطر المتغير على معظم العالم ، مما أدى إلى إزاحة المتغيرات الأخرى.

دحض نظريات المؤامرة
يقول جيفري سميث، الباحث في قسم علم الأمراض بجامعة كمبريدج البريطانية المؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في17 سبتمبر (أيلول) 2020 في دورية «The Royal Society»، إن تسلسل الجينوم الكامل لا يسمح لنا بمعرفة إصابة شخص ما بالعدوى فحسب، ولكن أيضاً تحديد سلالة الفيروس بدقة، ومن ثم معرفة مصدر العدوى المحتمل. كما يسمح لنا بتتبع سلالات الفيروس التي أصبحت مسيطرة، والتي قد تتكاثر أو تنتقل بشكل أكثر كفاءة.
ويضيف الباحث أنه تم الإبلاغ عن تلك النتائج في مراجعة سريعة للأدلة المنشورة المطبوعة مسبقاً على جينوم فيروس كورونا التي أجرتها مجموعة «مهام العلم في حالات الطوارئ: كوفيد-19» ( SET - C Science in Emergencies Tasking: COVID-19) التابعة للجمعية الملكية البريطانية. كما يفضح التحليل أيضاً الخرافات حول الأصل المحتمل للفيروس الذي يسبب «كوفيد-19».
ويخلص إلى أن الجينوم مختلف بشكلٍ كافٍ عن جميع فيروسات كورونا المعروفة لدحض تأكيد أن الجائحة نشأت عن طريق الإطلاق المتعمد أو العرضي لفيروس معروف، مما يجعل من غير المحتمل أن يكون الفيروس قد نشأ عن طريق إنتاجه صناعياً في المختبر. واستنتجت المراجعة أن أصل الفيروس كان من المحتمل أن يكون مباشرة من الخفافيش أو عن طريق مضيف ثديي وسيط غير معروف. وأضاف سميث عدم وجود شيء أو أدلة قوية على الأساطير التي ينشرها أصحاب نظريات المؤامرة، فمن المفهوم أنه عندما يظهر فيروس جديد، ستكون هناك تكهنات حول أصوله، لكن الوتيرة التي طور بها المجتمع العلمي العالمي فهمنا لعلم الوراثة لـفيروس كورونا كانت مذهلة. وقد سمح لنا ذلك بتتبع انتشاره، وتطوير الاختبارات التشخيصية واللقاحات المؤهلة.
وسمح لنا كذلك بكشف زيف بعض نظريات المؤامرة الأكثر غنى بالألوان. فقد أظهر تحليل جينوم الفيروس أيضاً أنه من منتصف فبراير (شباط) إلى منتصف مارس (آذار)، نشأت الغالبية العظمى من سلالات الفيروس في المملكة المتحدة من 3 دول أوروبية: إسبانيا (34 في المائة)، وفرنسا (29 في المائة)، وإيطاليا (14 في المائة)، عن طريق المسافرين القادمين منها، بينما في المقابل كانت نسبة المشتق من الصين أقل من 1 في المائة.
فرضيات مضللة
> شبكات الجيل الخامس. هناك مزاعم عن وجود صلة بين فيروس كورونا وشبكات الهاتف المحمول «جي 5» الجديدة، وهي تدعي أن تفشي الوباء في ووهان وفي سفينة «دايموند برنسيس» السياحية نتج بشكل مباشر عن المجالات الكهرومغناطيسية، وعن طريق إدخال «جي 5» والتقنيات اللاسلكية. وفي مارس (آذار) 2020، زعم توماس كوان من «المجلس الطبي» في كاليفورنيا أن «كوفيد-19» ناجم عن شبكة «جي-5»، وذلك بناءً على الادعاءات بأن البلدان الأفريقية لم تتأثر بشكل كبير بالوباء لعدم نشر الشبكة فيها.
وزعم كوان كذلك زوراً أن الفيروسات كانت نفايات من الخلايا التي تم تسميمها بواسطة الحقول الكهرومغناطيسية، لكن كثيراً من الباحثين دحضوها. وأكد البروفسور ستيف بويس، المدير الطبي الوطني لهيئة الخدمات الصحية الوطنية بإنجلترا، إلى عدم إمكانية انتقال الفيروسات عن طريق موجات الراديو. فقد انتشر «كوفيد-19»، واستمر في الانتشار في كثير من البلدان التي ليس لديها شبكات «جي 5». وأضاف أن صحة المواطنين في البلدان المتقدمة، مع وجود شبكات «جي 5»، أفضل من صحة المواطنين من البلدان الأقل تقدماً والفقيرة التي لا توجد فيها.
* المقاومة على أساس العرق. كانت هناك ادعاءات بأن أعراق معينة أكثر أو أقل عرضة للإصابة بــ«كوفيد-19»، حيث إنه مرض حيواني جديد، لذا لم يكن لدى السكان الوقت الكافي لتطوير مناعة السكان. ولا يوجد دليل يشير إلى أن الأفارقة أكثر مقاومة للفيروس. وهناك مزاعم عن ما سمي «مناعة هندية»؛ أي أن الشعب الهندي يتمتع بقدر أكبر من المناعة ضد فيروس «كوفيد-19» بسبب الظروف المعيشية في الهند، وهو ما عده أناند كريشنان، الأستاذ في مركز الطب المجتمعي التابع لمعهد عموم الهند للعلوم الطبية (AIIMS)، مجرد «هراء مطلق». وقال إنه لا توجد مناعة سكانية ضد فيروس «كوفيد-19» حتى الآن لأنه جديد، وليس من الواضح حتى ما إذا كان الأشخاص الذين تعافوا منه سيكون لديهم مناعة دائمة.
ومن ناحية أخرى، شنت هجمات معادية للأجانب مرتبطة بــ«كوفيد-19» ضد أفراد على أساس العرق، وتعرض الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم صينيين لاعتداءات لفظية وجسدية مرتبطة بــ«كوفيد-19» في كثير من البلدان الأخرى، غالباً من قبل الأشخاص الذين يتهمونهم بنقل الفيروس، في حين ألقت الحكومة الصينية باللوم على الحالات المستمرة في إعادة إدخال الفيروس من الخارج. وفي الهند، تم إلقاء اللوم على المسلمين على نطاق واسع ونبذهم، والتمييز ضدهم أدى إلى بعض الهجمات العنيفة، وسط مزاعم لا أساس لها تدعي أن المسلمين ينشرون الفيروس عمداً.
علاجات من دون برهان
> علاجات البرد والإنفلونزا. فقد طرحت ادعاءات بأن الأسبرين ومضادات الهيستامين ورذاذ الأنف هي علاجات لـ«كوفيد-19»، لكن لا توجد أي دراسة تؤكد تلك الادعاءات. كما انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مخاوف من أن الإيبوبروفين يزيد من شدة الإصابة بفيروس كورونا، لكن وكالة الأدوية الأوروبية ومنظمة الصحة العالمية أوصت مرضى «كوفيد-19» بالاستمرار في تناول الإيبوبروفين حسب التوجيهات، مشيرين إلى عدم وجود أدلة مقنعة على أي خطر.
> الشفاء الروحي. ادعى كينيث كوبلاند، الكاتب التلفزيوني الأميركي في تكساس، على قناة فيكتوري، خلال برنامج بعنوان «الوقوف ضد فيروس كورونا»، أنه يمكنه علاج مشاهدي التلفزيون من «كوفيد-19» مباشرة من استوديو التلفزيون، وكان على المشاهدين أن يلمسوا شاشة التلفاز ليحصلوا على الشفاء الروحي.
وأخيراً، وفي إطار جهود مكافحة التضليل، ذكرت منظمة الصحة العالمية (WHO)، منذ فبراير (شباط) الماضي 2020، أن هناك كماً هائلاً من المعلومات الخاطئة حول الفيروس التي «تجعل من الصعب على الناس العثور على مصادر موثوقة، وإرشادات موثوقة، عندما يكونون بحاجة إليها». وصرحت المنظمة بأن الطلب الكبير على المعلومات الموثوقة في الوقت المناسب قد حفز إنشاء خط ساخن مباشر لدحض تلك المعلومات، تابع لمنظمة الصحة العالمية، يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، حيث تقوم فرق الاتصال ووسائل التواصل الاجتماعي برصد المعلومات المضللة، والاستجابة لها من خلال موقعها على الويب وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رؤى علمية رائدة لعلاج العمى الوراثي

رؤى علمية رائدة لعلاج العمى الوراثي
TT

رؤى علمية رائدة لعلاج العمى الوراثي

رؤى علمية رائدة لعلاج العمى الوراثي

لطالما اعتُبرت أمراض تنكّس الشبكية الوراثية، وهي مجموعة من أمراض العين الناتجة عن خلل جيني، من الأسباب الرئيسة لفقدان البصر الشديد لدى البالغين في سنّ العمل. وكان يُنظر إليها بوصفها مثالاً صارخاً على «حتمية الجينات»، إذ ساد الاعتقاد بأن حمل طفرة جينية معيّنة يعني بالضرورة فقدان البصر في مرحلة ما من الحياة. غير أن دراستين علميتين حديثتين تقلبان هذا التصور، وتؤكدان أن الجينات لا تعمل دائماً بهذه البساطة، وأن مصير الإنسان الصحي أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد.

الجينات «الممرِضة» لا تُسبب المرض

• احتمالية الإصابة. في دراسة رائدة نُشرت في مجلة «The American Journal of Human Genetics» في 8 يناير (كانون الثاني) 2026، حلّل باحثون من معهد علم جينوم العين في مستشفى ماساتشوستس للعيون والأذن وكلية الطب بجامعة هارفارد الولايات المتحدة بيانات جينية وسريرية لمئات الآلاف من الأشخاص. وخلصوا إلى أن الجينات التي كان يُعتقد سابقاً أنها تسبب العمى الوراثي بشكل شبه مؤكد لا تؤدي إلى المرض إلا في أقل من 30 في المائة من الحالات.

وتُعد هذه النتيجة مفاجِئة، خصوصاً أن أمراض تنكّس الشبكية تُصنَّف ضمن ما يُعرف بالاضطرابات «المندلية»، أي الأمراض الناتجة عن طفرة في جين واحد. ويقول الدكتور إريك بيرس، مدير المعهد وأحد كبار مؤلفي الدراسة، إن الاعتقاد السائد طوال أكثر من قرن كان أن طفرة واحدة كافية لإحداث المرض، لكن البيانات الجديدة تُظهر أن هذا النموذج يحتاج إلى مراجعة.

ويرجع سبب المبالغة السابقة في تقدير خطر هذه الأمراض إلى أن معظم الدراسات القديمة أُجريت على مرضى وعائلات مصابة بالفعل. هذا الأسلوب رغم أهميته قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ«انحياز الاختيار»، أي التركيز على الحالات الأشد تأثراً، وإهمال الصورة الكاملة لدى عامة السكان.

• متغيرات جينية. ولتجاوز هذا الانحياز استخدم الباحثون قواعد بيانات حيوية ضخمة، مثل برنامج All of Us الأميركي، وبنك المملكة المتحدة الحيوي. ودرسوا 167 متغيراً جينياً في 33 جيناً معروفاً بارتباطه بتنكس الشبكية. ومن بين نحو 318 ألف شخص وُجد 481 يحملون هذه الطفرات، لكن 9 في المائة فقط لديهم تشخيص واضح للمرض، وحتى مع توسيع معايير التشخيص لم تتجاوز النسبة 30 في المائة. وأكدت صور الشبكية من بيانات البنك الحيوي البريطاني هذه النتائج، كما لم تُظهر عوامل مثل العمر، أو الجنس، أو التدخين، أو الوضع الاجتماعي تأثيراً حاسماً. ويشير ذلك إلى أن عوامل أخرى -سواء كانت جينية إضافية، أو بيئية، أو آليات حماية داخل الجسم- تلعب دوراً مهماً في تحديد من يُصاب بالمرض، ومن لا يُصاب.

جينات جديدة وتصورات حديثة

• اكتشاف جينات جديدة لأمراض الشبكية. وفي سياق موازٍ كانت دراسة أخرى نُشرت في مجلة «JAMA Ophthalmology» في 26 سبتمبر (أيلول) 2024 أظهرت مدى اتساع الجوانب التي لا تزال مجهولة في هذا المجال. فقد اكتشف باحثون من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة بالتعاون مع فرق دولية جيناً جديداً يُدعى UBAP1L باعتباره سبباً لبعض أمراض تنكّس الشبكية.

وشملت الدراسة ستة مرضى غير مرتبطين ظهرت لديهم أشكال مختلفة من ضمور الشبكية، منها ما يؤثر في الرؤية المركزية، أو رؤية الألوان، أو الرؤية الليلية. وبدأت الأعراض في مرحلة البلوغ المبكر، وتفاقمت تدريجياً. ويؤكد الباحثون أن تحديد هذا الجين يفتح الباب لفهم آليات المرض، والعمل على تطوير علاجات مستقبلية.

وينضم هذا الجين إلى قائمة تضم أكثر من 280 جيناً معروفاً حتى الآن بارتباطه بأمراض الشبكية الوراثية. كما تُبرز الدراسة أهمية تمثيل مناطق جغرافية مختلفة في الأبحاث الجينية، إذ جاءت معظم الحالات من جنوب وجنوب شرقي آسيا، وبولينيزيا.

• نحو فهم جديد للإرشاد والعلاج الجيني. وتشير الدراستان معاً إلى تحوّل مهم في فهم العمى الوراثي. فبينما يوسّع اكتشاف جينات جديدة فرص التشخيص الدقيق، يُظهر انخفاض احتمال الإصابة رغم وجود الطفرة أن نتائج الفحوصات الجينية يجب تفسيرها بحذر. وبالنسبة للمرضى فقد يعني ذلك تقليل الخوف المرتبط بحمل طفرات جينية، إذ لم يعد فقدان البصر مصيراً حتمياً. أما للباحثين فهذا الفهم يفتح باباً جديداً للأمل في الوقاية، والعلاج.

ويختم الدكتور بيرس بالقول إن الجينات مهمة، لكنها ليست القصة كاملة، ومع هذا التحوّل في الفهم، قد يصبح العمى الوراثي يوماً ما مرضاً يمكن تجنبه، أو علاجه بدل اعتباره قَدَراً لا مفرّ منه.


الأصدقاء يعززون قدرتك على أداء وظائفك

الأصدقاء يعززون قدرتك على أداء وظائفك
TT

الأصدقاء يعززون قدرتك على أداء وظائفك

الأصدقاء يعززون قدرتك على أداء وظائفك

بينما تمنحك قلة من الروابط الوثيقة الرعاية والحماية، يوفر لك المحيط الخارجي من الأصدقاء العابرين، الفرص والتحفيز؛ ومن المرجح أنك لا تقدّر مدى أهمية هؤلاء جميعاً في حياتك.

الأصدقاء ضرورة بيولوجية وعاطفية

«الإنسان كائن اجتماعي»، لقد سمعت هذه العبارة مراراً وتكراراً. ولكن ماذا يعني ذلك على وجه التحديد؟ الأصدقاء المقربون، والمعارف العابرون، وحتى الغرباء الذين يستوقفونك في الشارع؛ هؤلاء ليسوا مجرد كماليات لحياة ممتعة أو مثيرة، وإنما هم ضرورة بيولوجية بقدر ما هم ضرورة عاطفية. وهم، تماماً كالغذاء والحركة، أي الركيزة الأساسية لقدرتك على أداء وظائفك بشكل جيد. يُضفي التفاعل مع الآخرين الحيوية على كل جهاز في جسمك تقريباً؛ فهذه التفاعلات تشكِّل مزاجك ودوافعك، وتؤثِّر في تفكيرك وسلوكك، وتمنحك الرفاهية والصحة، بل وتطيل العمر. ويوثِّق مجال بحثي كامل يُعرف باسم «علم الجينوم الاجتماعي» social genomics كيف تعمل التجارب الاجتماعية على تفعيل الجينات أو إيقافها - سيما تلك المتعلقة بجهاز المناعة - وكيف تحمي حمضك النووي. فمن دون الرفاق، فإنك تذبل حرفياً بكل طريقة يمكن ملاحظتها.

اللقاءات - مسكّنات طبيعية

قبل أن تسترسل في القراءة، توقَّف للحظة لتخطط لوجبتك القادمة. ادعُ شخصاً أو شخصين ممن تعرفهم لمشاركتك الطعام سواء في المنزل، أو في مطعم، أو في حديقة، أو حتى على مكتبك، فإن تناول الطعام مع الأصدقاء - التواجد في صحبتهم المادية والانخراط في نشاط متزامن - يحفز الجهاز الأفيوني في الدماغ لإفراز «بيتا إندورفين». وتعمل هذه المادة كمسكن طبيعي يقلل من الآلام الجسدية والعاطفية، كما تعمل كمادة مسببة للبهجة، حيث تطلق العنان لمستويات «الدومابين» وتغمرك بشعور من الطمأنينة.

وعندما يرتبط «بيتا إندورفين» بصنف محدد من مستقبلات الأفيون، فإنه يخلق - بالمعنى الحرفي - مشاعر الدفء والأمان والسلامة، ويدفعك للرغبة في القرب من الآخرين. لكن أثره يتجاوز ذلك بكثير.

ومن كبح استجابة (ردة الفعل) التوتر إلى توسيع القشرة الجبهية وجميع المادة الرمادية المرتبطة بـ«شبكة الوضع الافتراضي» في الدماغ، وصولاً إلى تحفيز إنتاج «الخلايا القاتلة الطبيعية» في الجهاز المناعي التي تحمي من الفيروسات والسرطان؛ ينطلق «بيتا إندورفين» عبر الجهاز العصبي ملامساً أغلب وظائف الجسم. وهو ما يجعل الرفاق مستعدين لدعمك عندما تنهار، وتقديم المساعدة عندما تحتاجها.

ووفقاً لـ«نظرية الأفيون الدماغي للارتباط الاجتماعي» التي وضعها عالم النفس البريطاني «روبن دنبار»، فإن «بيتا إندورفين» هو المادة التي تضمن استدامة المجتمعات البشرية.

ويرى دنبار أن أدمغة البشر لديها قدرة معرفية محدودة لإدارة عدد معين فقط من العلاقات الاجتماعية، وهو 150 علاقة، والمشهور بـ «رقم دنبار Dunbar number» (وهو رقم قريب بشكل مذهل من متوسط عدد المدعوين لحفلات الزفاف في الولايات المتحدة خلال السنوات العشر الماضية). ويجد دنبار أننا نكون في أفضل حالاتنا عندما تكون خمس من هذه العلاقات هي روابط وثيقة (أقل قليلاً للشخصيات الانطوائية، وأكثر قليلاً للشخصيات المنفتحة).

ورغم كل ما توفره من دعم، فإن الصداقات الوثيقة مكلفة في بنائها والحفاظ عليها؛ فهي تتطلب وقتاً، وتفهماً، ومهارات دبلوماسية، وطاقة عاطفية. والرقم «خمسة» هو العدد الذي يمكننا من خلاله الحفاظ على جودة العلاقات في أعلى مستوياتها، والشعور بأكبر قدر من الرضا عن الحياة.

عالم أوسع من المعارف

نحن لا نحيا بالروابط الوثيقة وحدها؛ فالمعارف الذين نلتقي بهم بشكل متكرر أو عرضي دونما تخطيط أو جهد - والذين أطلق عليهم مارك غرانوفيتير، عالم الاجتماع الرائد في جامعة ستانفورد، اسم «الروابط الضعيفة» - هم من يدمجوننا في العالم الأوسع. وهؤلاء يقدمون لنا خدمات لا تستطيع الروابط القوية تقديمها؛ فعلى اعتبارهم جسوراً أو قنوات لدوائر اجتماعية متنوعة، ينقلون إلينا وجهات نظر ومعلومات - ولا سيما أخبار فرص العمل - من غير المرجح أن تتدفق عبر الدوائر الاجتماعية المتداخلة التي نعتاد العيش فيها بانتظام.

وترى إيفا ميرسون ميلغروم، الأستاذة الفخرية في علم الاجتماع بجامعة ستانفورد، أنه لا يوجد سقف لعدد الروابط الضعيفة التي يمكننا امتلاكها، وذلك لكونها خالية من الالتزامات ولا تتطلب صيانة مستمرة؛ وتقول: «كل ما عليك فعله هو حضور مناسبة ما بين الحين والآخر».

وبينما تعمل الروابط القوية على تعزيز الراحة العاطفية والتشابه في التفكير والسلوك، تساهم الروابط الضعيفة في تعزيز التعلم والتحفيز المعرفي. وتقول ميلغروم: «نحن ننكشف على وجهات نظر غير مألوفة، مما يزيد من اللدونة العصبية والمرونة العقلية والتكيف الذهني».

ثم تضيف: «الروابط القوية تأتي محمَّلة بالتوقعات، أما الروابط الضعيفة فتوفر مساحة للتجربة والتغيير والنمو دون تكبُّد تبعات عاطفية أو مواجهة إقصاء اجتماعي. إنها تعزِّز الحرية، والقدرة على اختيار جوهر الذات بدلاً من الخضوع لضغوط المجموعات الاجتماعية المترابطة بإحكام».

يمكن أن تنشأ الروابط الضعيفة من اللقاءات العارضة التي تخلقها النشاطات الروتينية اليومية - أماكن العمل، ومدارس الأطفال، والمؤسسات الدينية أو المدنية - وفي الواقع، فإن عنصر المفاجأة يضاعف الأثر العاطفي لهذه التجارب. كما يمكن العثور عليها عبر الانضمام لمجموعات تشاركنا اهتماماتنا، سواء كانت نوادي الحدائق، أو مجموعات القراءة، أو أي نوع من الدورات التدريبية. وتقول ميلغروم: «تكمن المفارقة في أن الروابط الانتقالية تبدو اختيارية، غير أن غيابها مكلف للغاية».

وتُظهر أبحاثها أن هذا الغياب يكون مكلفاً للنساء بصفة خاصة، وربما الأكثر كلفة للنساء الأكبر سناً اللواتي غالباً ما يفقدن الشعور بالهوية أو الأهمية مع تقدمهن في العمر، حيث يتقلص عالمهن الاجتماعي إلى دائرة عائلية صغيرة.

وتوضح ميلغروم: «تسمح الروابط الضعيفة للأفراد بتوسيع نطاق وصولهم باستمرار إلى المجتمع». وتلاحظ أن النساء يركزن عادة على الروابط القوية - البحث عن صديقات مقربات - بينما «يعرف الرجال كيفية تكوين صلات عبر الروابط غير الرسمية؛ إذ لديهم خبرة أكبر في التواصل مع الآخرين بناء على الاهتمامات المشتركة».

روابط ضعيفة تحافظ على المرونة

بالطبع، كل الروابط لا بد أن تبدأ من مكان ما؛ قد يكون الأمر بسيطاً كقولك: «لقد أعجبني تعليقك، هل نرتشف فنجان قهوة بعد انتهاء الاجتماع؟» أو عند الانضمام لمؤسسات مجتمعية تقدم باقة متنوعة من الأنشطة، من فنون الدفاع عن النفس إلى اليوغا أو الرسم، وغير ذلك الكثير.

وتؤكد ميلغروم أن الانخراط في هذه الأنشطة يتيح لك التعرف على الناس كجزء من سعيك وراء اهتماماتك، وهي عادة طريقة خالية من التوتر للقاء أشخاص جدد؛ إذ يصبح النشاط نفسه هو محور التركيز، فلا تضطر للقلق بشأن بدء المحادثة أو توجيهها.

إن الروابط الضعيفة ضرورية وقيِّمة في حد ذاتها؛ فهي تساعد في الحفاظ على مرونتنا وجاذبيتنا طوال الحياة. وتريد ميلغروم منك أن تتخيل شبكتك الاجتماعية كـ«خريطة مترو الأنفاق»: «إذا كانت كل خطوطك تمر عبر المحطات القليلة نفسها (أصدقاؤك الخمسة المقربون)، فأنت فعَّال ولكنك هش. أما الصمود والاستقلالية والشجاعة الاجتماعية، فتأتي من إضافة خطوط جديدة تصل إلى أجزاء مختلفة تماماً من المدينة». والسر المكشوف للجميع هو أن الروابط الضعيفة قد تكون أسرع طريق للوصول إلى الروابط القوية.

قيمة الصداقات القوية

إن «التقدير» الذي توفره الصداقات عالية الجودة يفعل أكثر من مجرد إشعارك بالرضا؛ إنه يجعلك قوياً جسدياً وصلباً عاطفياً.

لقد كشفت أطول دراسة مستمرة حول التنمية البشرية، والتي دخلت عامها الثامن والثمانين وتتابع أحفاد المشاركين الـ 724 الأصليين، أن أهم مؤشر للسعادة وطول العمر هو امتلاك علاقات عالية الجودة. ولا يعني ذلك مجرد وجود أصدقاء، بل وجود «النوع الصحيح» من الأصدقاء.

نحن بحاجة إلى أصدقاء حقيقيين. الأصدقاء الحقيقيون هم أولئك الذين يوفرون الرفقة: فنحن نستمتع بقضاء الوقت معهم، وهم يدعموننا عاطفياً. إنهم متاحون دائماً، ويمكننا الوثوق بهم بما يكفي لمشاركة أمورنا الشخصية.

ميزة أخرى أساسية للأصدقاء الحقيقيين هي «التقدير». إنهم يشجعوننا ويؤكدون إحساسنا بذواتنا وثقتنا بأنفسنا.

وفقاً لعالمة النفس الشهيرة «مارشا لينهان»، فإن التقدير يعني توصيل رسالة لشخص ما مفادها أن «استجاباته منطقية ومفهومة ضمن سياق حياته أو وضعه الحالي». وتجادل لينهان، المعروفة بدراساتها حول اضطراب الشخصية الحدية، بأن تجارب الطفولة المبكرة التي تفتقر إلى التقدير قد تكمن في جوهر هذا الاضطراب، وبصفة أعم، فإن نقص التقدير في مرحلة الطفولة يجعل الأشخاص غير قادرين على تنظيم مشاعرهم في مرحلة البلوغ.

وتقدِّم الدراسات المؤيدة (لها الجانب) أدلة إضافية على ذلك. ففي إحدى الدراسات، أثر نقص التقدير العاطفي من الأم سلباً على الوعي العاطفي للطفل في سن الرابعة. فنحن نصل إلى فهم مشاعرنا، وحتى أنفسنا، من خلال تلقي تأكيدات من الآخرين بأن «من الطبيعي أن نشعر بهذه الطريقة».

قوة التقدير العاطفي

من خلال الإشارة إلى الأمان وتهدئة الجهاز العصبي، يسهم التقدير في شفائنا وجعلنا أقوى. وفي تجربة عملية، كان الأشخاص الذين طُلب منهم حمل دلو ممتد الذراعين أكثر قدرة على الاستمرار في المهمة عندما تلقوا «تقديراً» من مساعد البحث (مثل قوله: «إنه أمر مؤلم، أليس كذلك؟») بدلاً من تلقي «التجاهل» (مثل قوله: «لم أشعر بأي شيء كهذا عندما قمتُ بذلك»). بالنسبة لمن تلقوا التقدير، كانت المهمة أقل استنزافاً لحالتهم المزاجية. ووجدت دراسة أخرى أنه عندما حصل الأشخاص على التقدير بعد مشاركة مشاعرهم حول استبعادهم من لعبة ما، أبلغوا عن تقدير أعلى للذات، وانخفاض في العدوانية والمزاج السلبي.

إن غياب التقدير (التجاهل العاطفي) يؤذينا جسدياً وعقلياً. ففي إحدى الدراسات، أكمل المشاركون اختباراً رياضياً شبه مستحيل في المختبر، ثم تشاركوا بمشاعرهم مع الباحث. واستجاب الباحث بعبارة مؤيدة («كثير من الناس قالوا إنهم شعروا بذلك») أو بعبارة غير مؤيدة («لست متأكداً لماذا تشعر بالتوتر»). وشعر الأشخاص الذين لم يتلقوا تقديراً بسوء أكبر، وارتفع لديهم معدل ضربات القلب. كما شعروا بأمان أقل أثناء التفاعل وكانوا أقل انخراطاً - حيث انخفض التواصل البصري، وزاد العبوس، وقلّت الابتسامة.

كيف تمارس التقدير؟ يتضمن التقدير عبارات مثل:

- من الطبيعي أن تشعر بهذه الطريقة.

- أعتقد أن مشاعرك مبررة في هذا الموقف.

- وجهة نظرك مفهومة.

- أنا أتفهم ما تقوله.

وعندما ترغب في التعبير عن عدم الاتفاق، يمكنك القول: «أفهم لماذا ترى الأمر على هذا النحو. إليك ما أود إضافته بناء على رؤيتي للموقف».

عندما يُقدر الأصدقاء مشاعرنا، فإنهم يُظهرون لنا أنه يمكننا قبول عواطفنا. وهذا التقدير العاطفي يُخفف من التفاعلية العصبية. وتُظهر دراسات التصوير العصبي أن الاعتراف بمشاعرنا يحد من تنشيط «اللوزة الدماغية - amygdala»، وهي مركز المعالجة العاطفية في الدماغ، وهي مجموعة الخلايا التي تشير إلى وجود تهديد وتشغل استجابة «الكر والفر».

ومن خلال تهدئة استجابة اللوزة الدماغية للمدخلات السلبية، يؤدي الاعتراف بالمشاعر وتقديرها أيضاً إلى تنشيط قشرة ما قبل الجبهية البطنية الجانبية اليمنى، وهي منطقة الدماغ التي تنظم الاستجابات العاطفية وتهدئ الضيق. وبذلك نصبح أكثر سيطرة على أنفسنا.

* مجلة «سيكولوجي توداي»

ـ خدمات «تريبيون ميديا» * مجلة «سيكولوجي توداي»،

خدمات «تريبيون ميديا».


أقمشة مطلية بالألماس تُحافظ على برودة الجسم في الأجواء الحارة

أقمشة مطلية بالألماس تُحافظ على برودة الجسم في الأجواء الحارة
TT

أقمشة مطلية بالألماس تُحافظ على برودة الجسم في الأجواء الحارة

أقمشة مطلية بالألماس تُحافظ على برودة الجسم في الأجواء الحارة

في الأيام الحارة، تحبس معظم الملابس الحرارة. لكن الأقمشة المطلية بجزيئات الألماس النانوية -وهي جسيمات ماسية ​​متناهية الصغر- يمكنها بدلاً من ذلك إطلاق الحرارة، الأمر الذي يُساعد على تقليل استهلاك أجهزة التكييف للطاقة الكهربائية.

جسيمات الألماس النانوية

تتميز جسيمات الألماس النانوية، التي يقل امتداد كل منها عن جزء من ألف من عرض شعرة الإنسان، بالبنية البلورية الكربونية نفسها للألماس الأكبر حجماً. وهذه البنية تجعلها فعالة للغاية في نقل الحرارة.

كما أنها لا تحتاج إلى أن تكون مثالية الشكل؛ لذا يمكن تصنيعها من نفايات الكربون مثل البلاستيك، وبذلك تقل تكلفة تصنيعها نسبياً.

نسيج مطلي بالألماس

يقول شادي هوشيار، أستاذ الهندسة في جامعة «RMIT» الأسترالية، الذي طوّر فريقه نسيجاً مطلياً بالألماس النانوي في مركز ابتكار المواد والأزياء المستقبلية بالجامعة: «نظراً لخصائص الكربون الحرارية الاستثنائية، فإنه قادر على امتصاص الطاقة والحرارة بسرعة، وإطلاقها بسرعة عبر هذا النظام».

ويُستخدم الألماس بالفعل في الإلكترونيات للمساعدة في تبريد أجزاء مثل رقائق الكمبيوتر؛ لذا أدرك الباحثون إمكانية تطبيق الفكرة نفسها في الملابس.

امتصاص حرارة الجسم

يقول هوشيار: «قررنا إضافة الألماس النانوي إلى المنسوجات. فعند ملامسته الجلد، يمتص الحرارة بسرعة من الجسم، ثم يُطلقها. وهو مفيد بشكل خاص في المناطق التي ترتفع حرارتها مثل البدن».

ويضيف: «يتمتع الألماس النانوي بقدرة عالية على امتصاص الحرارة، لذا يمكنه سحب الحرارة من الجسم لساعات طويلة». ويشير إلى أنه على الرغم من إمكانية استخدامه في أي نوع من الملابس، فإنه قد يكون مفيداً أيضاً في معدات الحماية الشخصية لرجال الإطفاء.

خفض درجة الحرارة

يمكن للملابس المصنوعة من هذا النسيج أن تخفض درجة حرارة الجسم بمقدار 4 إلى 5 درجات فهرنهايت (2 إلى 3 درجات مئوية)، وهو ما يكفي لتقليل الحاجة إلى تشغيل مكيف الهواء بأقصى طاقته للشعور بالراحة في الحر الشديد. كما يمكن للستائر المصنوعة من نسيج مطلي بجزيئات نانوية من الألماس أن تحافظ على برودة المنازل؛ ويمكن أيضاً دمج هذه الجزيئات في طلاء المنازل.

لإضافة هذه المادة إلى النسيج، يستخدم العلماء مادة رابطة مستدامة، يقول هوشيار إنها قادرة على تثبيت جسيمات الألماس النانوية بإحكام لمدة 50 دورة غسيل على الأقل. ويعمل الفريق حالياً على تطوير طريقة لطلاء الخيوط بطبقة من هذه المادة في مرحلة مبكرة من عملية التصنيع.

تصنيع جسيمات الألماس

ويمكن تصنيع جزيئات الألماس النانوية من نفايات الكربون، بما في ذلك النفايات البلاستيكية، عن طريق تعريض الكربون لضغط ودرجة حرارة عاليتين في مفاعل، ما يؤدي إلى إعادة ترتيب الذرات في بنية ماسية. ومن خلال تعديل العملية، يمكن منح المادة خصائص أخرى، بما في ذلك القدرة على امتصاص الرطوبة أو إطلاقها.

مواد آمنة

ويقول هوشيار: «هناك احتمال أن يحل هذا محل المركبات الكيميائية الأبدية. ولذا وعلى عكس الطلاءات الكيميائية الأبدية المستخدمة في صناعة سترات المطر وغيرها من الملابس المقاومة للماء، فإن جسيمات الألماس النانوية غير سامة وآمنة بيئياً».

إعادة تصميم الملابس

مع ازدياد احتمالات ظهور موجات الحر الشديدة نتيجة تغير المناخ، يبحث باحثون آخرون عن طرق جديدة لإعادة تصميم الملابس للحفاظ على برودة الجسم. استخدم مهندسون في جامعة ماساتشوستس أمهيرست حديثاً كربونات الكالسيوم -وهي مادة طباشيرية منخفضة التكلفة- لطلاء أقمشة انخفضت درجة حرارتها عدة درجات في الاختبارات. ويجري باحثون آخرون تجارب على مواد مثل أسلاك الفضة النانوية وأكسيد الزنك.

ويبحث فريق هوشيار الآن عن تمويل لتحويل هذا البحث إلى شركة ناشئة.

* مجلة «فاست كومباني».