أدب الرحلة... غياب عن المشهد الثقافي لمدى غير منظور

مبدعون مصريون يرون أنه لا يلقى اهتمام النقاد والمؤسسات الثقافية

TT

أدب الرحلة... غياب عن المشهد الثقافي لمدى غير منظور

هل اختفى أدب الرحلة وانزوى فوق رف التراث، ولم يعد جاذباً للكتاب أنفسهم، وسط اللهاث وراء تيارات الحداثة وما بعدها، واتساع فضاء الإنترنت وفنون الاتصال الحديثة؟ هذا الأدب الذي شكل في عقود كثيرة نوافذ للمعرفة والاستكشاف، لأمكنة وأزمنة وثقافات ومجتمعات، كيف يمكن استعادته وتطويره ليلقى الاهتمام اللائق به بصفته جنساً أدبياً؟
في هذا التحقيق آراء لكتاب مصريين حول أسباب عدم الاهتمام به، وقلة المهتمين بكتابته، ودور المؤسسات الثقافية والمراكز البحثية ودور النشر في النهوض به:

- الروائي إبراهيم عبد المجيد: عرفت بلاداً لم أزرها من خلاله
الذي شجعني على كتابة بعض رحلاتي هو أني وجدت هذا النوع من الأدب غير متوفر في مصر الحديثة، رغم أنه كان موجوداً من قبل في تاريخ العالم العربي وتاريخ مصر. أكثر من كتب فيه من المعاصرين لنا الراحل محمود السعدني. كما أني وجدت بعض كتاب العالم العربي يكتبونه كخليل النعيمي مثلاً. وقد شغلني الحديث عن المكان، خاصة أن كثيراً من البلاد التي زرتها، مثل فرنسا والمغرب، كنت أعرفها من قبل من خلال ما قرأته عنها من روايات. وقد أردت أن أكتب عن المكان كما رأيته، لا كما تخيلته من الروايات.
للأسف، هذا الأدب لا يلقى اهتماماً من النقاد في مصر. أما مسألة الجوائز، فطبيعي ما دام لا يلقى اهتماماً من النقاد ألا يكون له حظ مع الجوائز في مصر. هناك جائزة لهذا النوع من الكتابة سمعت بها مؤخراً في عُمان فقط، لكنها لم تنتشر في العالم العربي. أعتقد أنه في حاجة إلى التشجيع طبعاً، فهو نوع راقٍ من الكتابة. نحن العرب لسنا أقل من غيرنا، ولنا تاريخ منذ ملحمة سنوحي الفرعونية إلى الآن، مروراً بابن بطوطة وابن جبير وغيرهم.

- الروائي مختار سعد شحاتة: يتوازى مع مدونات التاريخ الشفاهي
يُعد أدب الرحلات واحداً من أهم المصادر التاريخية التي تتوازى مع كثير من مدونات التاريخ الشفاهي للشعوب، بل ترتقي لتكون واحدة من محددات الحكم على التاريخ، خاصة فيما يتعلق بالمجتمعات وطبيعتها الطبوغرافية والإثنية والميثولوجيا السائدة فيها. وللأسف، يضعف تمويل ذلك القطاع، ربما لأن النخبة تتجه بعينيها نحو الأدب الأكثر رواجاً في السوق، رغم وجود مراكز بحثية كبيرة يمكنها دعم أو تقديم الموارد اللازمة للنهوض بأدب الرحلة.
وهذه النظرة التي لا تبالي بأدب الرحلة تغيب كثيراً من الكتابات المهمة، وتدفع سوق النشر إلى إهمالها، لكن اللافت وجود مراكز عربية داعمة بقوة لذلك، مثل مركز «ارتياد الآفاق» بالإمارات العربية الذي يمول واحدة من الجوائز الدولية والعربية التي لم تأخذ نصيبها ومكانها اللائق حتى الآن عبر جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة، وقد تشرفت بالفوز بها في دورتها العام الماضي عن كتابي «يوميات عربي في بلاد السامبا». وفيه حاولت نقل صورة حقيقية عن المجتمع البرازيلي خلال وجودي لدراسة الماجستير والدكتوراه هناك. وقد تنقلت بين مدن عدة، مثل ريو دي جانيرو وساو باولو وميجال بيريرا وغيرها، لتتغير الصورة النمطية في ذهني عن البرازيل، وهو ما حاولت نقله ليس بعين الأديب فقط، بل بعين باحث التاريخ والأنثروبولوجيا لتعميم الفائدة.
وبالعودة إلى قضية إهمال أدب الرحلات، يجب أن أنبه إلى الدور الذي يلعبه الناشر وسوق الكتاب، خاصة وسط الضغوط المادية على دور النشر، وهو ما يدفعها نحو تخوف ما من نشر كتب أدب الرحلات، علماً بأن مثل هذه الكتابات بها من التشويق والإثارة ما يُلبي شغف قراء كثيرين.
واللافت أن كتابة الرحلات الآن قفزت قفزة هائلة، وطورت أدوات كتابتها ونمط وشكل الكتابة، وهو ما يدفع إلى مزيد من الشغف بها.
هناك أمر آخر مهم جداً، وهو أن كثيرين ممن يكتبون أدب الرحلة يخلطون في كتاباتهم تلك بين كتابة التقارير الصحافية والتحقيقات وأدب الرحلة بصفته فناً كتابياً منفصلاً تماماً، لذلك تتحول معظم الكتابات إلى مجرد تقارير صحافية مطولة، وهو ما يفقدها أهم ما يميزها وهو «المشهدية» التي تكون أساس كتابة أدب الرحلات، كذلك أمر آخر هو وقوع بعضهم في أسر نمط الكتابة بالشكل التقليدي لأدب الرحلات، وهو ما تجاوزه هذا الصنف الأدبي، بصفته نمطاً كتابياً متفرداً بمشهدية خاصة ينطلق منها الكاتب وهو على وعي شديد بين الذاتي والعام، بما يخرج يومياته تلك من الشخصنة إلى الفضاء العام.

- د. حسين حمودة: تراجع في أغلب الثقافات
أتصور أن أدب الرحلة قد تراجع في أغلب الثقافات، وليس في مصر وحدها، خلال العقود الأخيرة، ولعله قد تراجع خلال العصر الحديث كله، بوجه عام، في مقابل حضوره خلال العصور الوسيطة والقديمة. في تلك العصور، كان أدب الرحلة يقوم بأدوار مهمة جداً، بصفته مصدراً معرفياً لاستكشاف البلدان والمجتمعات الأخرى، والتعرف على ثقافاتها وتاريخها وكل ما يتعلق بها، بالإضافة للتعرف على التجارب الشخصية للرحالة الذين يدونون رحلاتهم. تراجع أدب الرحلة، عبر التاريخ، وهذا يتصل باستكشاف وسائل أخرى في العقود الأخيرة تقوم بهذه المهام على نحو أفضل، مع استخدام وسائط ووسائل الاتصال الحديثة... فمن خلال هذه الوسائط والوسائل يمكن زيارة أي بلد زيارات افتراضية، مزودة بالصور والفيديوهات والمعلومات الموثقة.
لكن يبقى التساؤل حول القيمة الأدبية في أدب الرحلة؛ أي يبقى الجانب المتعلق بالكتابة... وأعتقد أن هذا جانب مهم يصعب التخلي عنه، وأنه لم يتراجع بتراجع «أدب الرحلة» بالمعنى الخالص التقليدي... وربما يمكن ملاحظة أن هذا الجانب (الأدبي) قد تم تمثّله واستمرار حضوره فيما يسمى «روايات الرحلة» أو «روايات الطريق»، وهي الروايات التي تبقي على عنصر «الارتحال» بصفته عنصراً تكوينياً أساسياً، سواء ارتبطت الرحلة أو الطريق بالمعنى الحرفي الذي يعنى الانتقال عبر الأماكن أو ارتبطت بالمعنى المجازي، كأن تكون الرحلة هي رحلة المعرفة أو رحلة الحب أو الاستكشاف أو العدالة أو الانتقام... إلخ.

- الشاعر سمير درويش: الأدباء المصريون لا يهتمون بأدب الرحلة
الأدباء المصريون لا يهتمون بأدب الرحلات لأن المصريين -ببساطة- ليسوا من الشعوب التي تهتم بالسفر إلى المناطق السياحية العالمية سنوياً، مثل شعوب كثيرة تضع ميزانية سنوية لهذا الغرض، بل إنك ستجد أن المصري يتنقل في منطقة محدودة داخل مصر نفسها قلَّما يخرج عنها؛ المشكلة الاقتصادية أزاحت هذه الفكرة بعيداً عن رؤوسنا. والمفاجأة أن عدداً كبيراً من المصريين يسافرون خارج مصر، لكنهم يسافرون في الغالب إلى بلد واحد بغرض العمل، وهذا النوع من السفر محكوم بحسابات اقتصادية، وثمن للغربة لا بد من تحصيله، وهموم كثيرة تجعل فكرة «التنزه» ليست واردة.
سكان مدينة القاهرة وحدها يمثلون نحو خُمس تعداد مصر، وهؤلاء -غالباً- لا يعرفون شيئاً عن الصعيد والصحراء والواحات وسيناء، وبالكاد يسمعون عن المدن الكبرى في الدلتا، بل لا تستغرب إن عرفت أنهم لا يعرفون القاهرة نفسها بشكل جيد، ولا يزورون مناطقها الأثرية، فهم يدورون في مناخ مزدحم يعاني من الضوضاء ونقص الخدمات، ولا يفكرون خارج هذا الصندوق. لذلك لا أذكر أنني قرأت كتباً كثيرة في أدب الرحلات. ففي شبابي الأول، قرأت «حول العالم في 200 يوم» لأنيس منصور، ثم قرأت مؤلفات صبري موسى «في البحريات» و«في الصحراء». وقد فعلت إدارة تحرير مجلة «صباح الخير» خيراً -وقتها- لأنها موَّلت رحلاته، ووفرت له مصوراً صحافياً يوثق المناظر التي يريد توثيقها.
أما بالنسبة لي، فقد حصلت على إقامة دائمة في أميركا، في ولاية نيويورك، منذ بداية عام 2013. وانتقلتْ عائلتي للإقامة والتعليم هناك، فرأيت نمطاً جديداً من الحياة لم أكن معتاداً عليه، لا في مصر ولا في معظم الدول العربية التي سافرت إليها عدة مرات... أميركا مختلفة في كل شيء، من شكل المباني والشوارع والمتنزهات إلى سلوك البشر ومساحة الحريات المتاحة، بجانب النظافة والنظام... إلخ، هذا الاختلاف دفعني إلى كتابة ما يشبه أدب الرحلات، أتمنى أن أصدره في كتاب قريباً.
وإذا نظرت لعدم اهتمام المؤسسات الثقافية المصرية بأدب الرحلات، فستجد أن السبب هو قلة إنتاجه إذا قيس بالأنواع الأدبية الأخرى، كالشعر والرواية والقصة القصيرة والمسرح... إلخ، والحقيقة أن هذا ليس في مصر وحدها، بل في الكتابة باللغة العربية بشكل عام، فمواطنو الخليج مثلاً حظوظهم أوفر في السفر سنوياً إلى دول عربية وأجنبية، لكن فكرة «التنزه» وإمعان النظر في عادات وتقاليد الشعوب الأخرى، واختلاف أنماط المعمار وهندسة المدن؛ بعيدة عن تفكيرهم إلى حد كبير، لهذا لم يفرض أدب الرحلات نفسه على من يضعون الجوائز، وأظن أن هذا الحال مرشح للاستمرار فترات طويلة آتية، مع الأسف.



«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)
الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)
TT

«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)
الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)

يفتتح علاء ميناوي مسرحية «الأرض الحرام» بجملة تُحدّد موقعه داخل العرض: «يجب ألا أكون هنا... انفجار مرفأ بيروت دفعني لأكون على خشبة المسرح (...). صعب أن نتكلّم، وصعب أكثر أن نسكت عمّا جرى».

منذ البداية، تضع هذه الجملة الجسد داخل مساحة لا تعترف بأحد. ميناوي، «لبناني لجهة الأب وفلسطيني لجهة الأم»، يقدّم نفسه على أنه يجمع «المجد من طرفيه»، ثم يترك هذا «المجد» يتصدَّع على الخشبة. يُعرّضه للتفكّك تحت شروط مكان لا يمنح استقراراً نهائياً.

«الأرض الحرام» لا تمنح الإنسان ما يكفي ليطمئن ولا ما يكفي ليغادر (الشرق الأوسط)

«الأرض الحرام» أو «No Man’s Land» ليست خريطة تُرسَم بحدود محسومة. هي مساحة تُفتَح حين تُغلَق المعابر، ويتحوَّل الحدّ إلى قَدَر، فيصبح الإنسان مضطرّاً إلى العيش بين أمرين لا يملكهما. يشرح ميناوي الفكرة بجملة تُشبه البوصلة المكسورة: «أبحثُ عن مكان في جهة لا تُشرق منها الشمس، وفي جهة لا تُغرب منها الشمس... لستُ أرغب في أن أكون هنا ولا هناك، ولا أستطيع أن أكون هنا ولا هناك».

بهذا المعنى، «الأرض الحرام» هي منفى داخل المنفى. منطقة يتعطَّل فيها القانون، وتغيب السيطرة، ثم تبقى الأجساد وحدها أمام مفهوم المكان؛ حيث يتوه المرء أين يضع نفسه حين تُحرَّم عليه الجهات كلّها.

على «مسرح المدينة» في بيروت، يُفتَح المسرح بلا حدود تفصل الخشبة عن الجمهور. هذا الخيار يدفع المتلقّي إلى ملامسة الفكرة جسدياً. فالفراغ الذي تتحدَّث عنه المسرحية يمتدّ إلى مساحة الرؤية، كأنَّ «الحدود» لم تعد خطاً على الأرض، وصارت علاقة قاسية بين عين تراقب وجسد يُجرَّب.

داخل هذا الانفتاح، يُمثّل وجدي خالد الجسد العربي الباحث عن مكانه في «الأرض الحرام». الجسد الذي لا ينسى. لا يُشار إلى «فلسطين» بالاسم دائماً، فتحضر عبر عناق قهري للرمال التي افترشت أرض المسرح، وتحوَّلت إلى جزء من السينوغرافيا كأنَّ القبور مفتوحة. وحين يُلَفّ الجسد بالأكياس بعد أن يصير جثة، تتوالد هذه الأكياس بلا نهاية، كأنّ الموت نفسه يتكاثر ولا يصل إلى خاتمة.

الخشبة المفتوحة تُسقِط الحدود وتترك الجسد أمام امتداد لا ينتهي (الشرق الأوسط)

الجسد في هذه «الأرض» غير المحدَّدة تماماً جغرافياً يراوح بين ثلاثة مصائر. هو جسد محارب، أو جسد هارب، أو جسد ينسحب من العالم إلى عالم آخر مُلتبس بين لا هنا ولا هناك. وجدي يُمثّل قصصاً عاشها الجسد المُثقل، واستحال نسيانها، ثم يضع ذاكرته على الرمل كما لو أنها مادة تُشكَّل.

ميناوي يقول إنّ السينوغرافيا ينبغي أن تكون منتهية قبل بدء العرض، فإذا بوجدي يُعيد تشكيلها خلاله بما يوحي للجمهور بأنَّ الزمن يتوقَّف ثم يُستأنف. تتحوَّل الخشبة إلى ورشة دفن وبناء، وكلّ حركة على الرمل تُعيد رسم المكان الذي لم يجده وجدي لبداية مُحتَملة.

تتوقَّف المسرحية عند كلمة «Amygdala»، وتُترجَم إلى «اللوزة الدماغية». إنها المنطقة الصغيرة التي تُدير خوف الإنسان واستجاباته الانفعالية، وتُخزّن أثر الصدمة في الجسد قبل أن تصير حكاية. حضور المفردة يوسِّع فكرة «الأرض الحرام» إلى داخل الرأس، ليقول العرض إنّ الحدود لا تمرّ على الخرائط وحدها، وإنما أيضاً في الدماغ، وفي ذاكرة الخطر التي تُبقي الجسد رهن حالة إنذار. يُلمح ميناوي لقوة الدماغ، وبأنه الحارس القاسي للحياة، والحارس القاسي للوجع معاً. الصدمة التي لا تُهضَم تتحوَّل إلى نظام، والخوف يصير بيتاً مؤقتاً، و«الأرض الحرام» حالة عصبية مزمنة يعيشها الإنسان وهو يبحث عن مكان يُهدِّئ روحه.

الجسد على الخشبة يختبر معنى أن يكون موجوداً في مكان لا يعترف به (الشرق الأوسط)

في مشهد النَّكْش بالرمل، تنخرط الحركة في طَقْس يُشبه نشوة داخل القهر، كأنّ الحَفْر محاولة للعثور على أثر، أو لاستحضار ما دُفن، أو للتصالح مع ألم لا ينتهي. وجدي ليس وحيداً، فـ«الموتى يُغنّون له». أصوات كارول عبود وعمر ضو وضنا مخايل تُسمَع وهو يتكوَّر على أرض المسرح مثل طفل، فتغدو الذاكرة جماعية، وتتحوَّل العزلة إلى جوقة.

ميناوي حكواتي أكثر منه ممثلاً. ينسج السرد ويقوده، ويقترح المعنى عبر خطاب مباشر أحياناً. قوة «الأرض الحرام» كانت لتتكثَّف لو ظلَّت رمزية، وأبقت الباب مفتوحاً لإسقاطات تمسّ كلّ إنسان معذَّب بالظلم في هذا العالم المتوحّش، الفلسطيني وغيره، خصوصاً مع الإشارة إلى السودان ودارفور. وبانزلاق بعض المقاطع إلى خطاب أقرب إلى التقريرية، مثل السخرية من الدور الأميركي الذي جاء و«معه الحرّية»، أو إدانة فنانين لم يُسجّلوا موقفاً مؤيّداً لفلسطين، أو إعادة طرح سؤال «ماذا فعلتَ أنت؟»، أو المرور على مَن اكتفوا برمز البطيخ في «إنستغرام»، ضاق هامش التأويل، واتّجه المعنى نحو أدلجة تُقيّد المتلقّي بدل أن تحرّره.

الكيس البلاستيكي يترك ملامح الجسد عالقة بين الحضور والغياب (الشرق الأوسط)

مع ذلك، حافظت السينوغرافيا (ميناوي بمساعدة حسن مراد) والإضاءة (ميناوي) واللمسة الإخراجية على قوة العرض ورمزيته، خصوصاً في مشهدَي الرمال والكيس البلاستيكي. هذا الجهاز البصري كان يكفي ليحمل العبء السياسي من دون أن يُقال مباشرة. وتبلغ الدرامية ذروتها مع وضع وجدي الكوفية على كتفيه وكتف ميناوي بختام العرض، في صورة تُعيد تثبيت موقع الجسد داخل هذا الفراغ الذي اشتغل عليه العمل منذ بدايته، حيث يبقى حاملاً لذاكرته، وماثلاً داخل مساحة لا تُعيده إلى نقطة سابقة ولا تنقله إلى موقع جديد، وتُبقيه في حالة حضور مستمرّ داخل هذا التعليق.


أطعمة تتسبّب بالجوع والعطش... تعرّف عليها وتجنّبها في رمضان

TT

أطعمة تتسبّب بالجوع والعطش... تعرّف عليها وتجنّبها في رمضان

بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)
بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)

إذا كان تناولُها، خلال أيام السنة، ممكناً، فمن المستحسن تفاديها في شهر الصيام. ما تلك الأطعمة والمشروبات التي تثير الجوع والعطش؟ وهل هناك بدائل تمنح شعوراً بالارتواء والشبع؟

وفق حوار أجرته «الشرق الأوسط» مع خبيرة التغذية جويل نهرا، ثمّة خطّان أحمران في هذا المجال هما الملح والسكّر. يتسبّب الأول بالعطش، أما الثاني فيحفّز الشعور بالجوع. وتنضمّ إلى السكّر النشويّات، لذلك فإنّ التخفيف منها على الإفطار والسحور وما بين تلك الوجبتَين، يساعد في الوقاية من العطش والجوع خلال ساعات الصيام.

الملح مسؤول عن العطش والسكّر يتسبب بالجوع (بكسلز)

أطعمة تتسبّب بالجوع

في طليعةِ ما تحذّر منه نهرا، الحلويات والنشويّات البيضاء مثل الخبز، والباستا، والمعجّنات، والأرز الأبيض؛ لأنها ترفع منسوب السكّر بالدم ثم تخفضه بسرعة، ما يتسبب بشعور الجوع. تقول خبيرة التغذية: «عندما يكون السحور عبارة عن نشويّات بيضاء فقط وخالياً من البروتين، سيُصيبنا الجوع حُكماً بعد ساعات قصيرة».

* الكرواسان والكيك وسائر الحلويات

لعلّ الحلويات هي أكثر ما ترغبه العين والمعدة بعد ساعات الصيام الطويلة، إلا أنها أكثر ما يتسبب بالجوع، بعد مرور وقتٍ قصير على تناولها. ربما يوحي الكرواسان مثلاً بالشبَع والامتلاء، لكن كل ما يحتوي من طحين أبيض ودهون غير صحية وسكّر يتسبب بردّ فعل عكسي.

السكّر الذي في الكيك والكنافة والبقلاوة وسائر الحلويات الشرقية والغربية، ينشّط مسارات المكافأة والشهية في الدماغ بطريقة مختلفة عن مصادر الطاقة الأخرى. ووفق دراسة أجرتها جامعة ييل، فإن جميع مناطق الدماغ المسؤولة عن الرغبة في الطعام تسترخي بعد الأكل. لكن عند تناول الحلويات، تبقى هذه المناطق نشطة وغير مكتفية.

الحلويات تنشّط مناطق الدماغ المسؤولة عن الرغبة في الطعام (بكسلز)

أما الدهون غير الصحية، كتلك الموجودة في المخبوزات، فتُظهر الأبحاث أن الجسم لا يتعرّف عليها فوراً كمصدر مفيد للطاقة. ما يحصل بعد تناولها هو أن الجسم يخزّن سُعراتها الحرارية بدل تشغيلها، ومن ثم لا تُرسل إشارة إلى الدماغ بأنّ الشعور بالجوع قد انتهى.

نصيحة

تنصح خبيرة التغذية هنا بالتخفيف من تناول الحلويات يومياً قدر المستطاع، والاستعاضة عنها بالفاكهة الغنية بالألياف مثل التفاح بقشره والجوافة، والتمر، والمكسّرات النيئة، والشوكولاته الداكنة.

الحلويات تتسبب بالجوع أما التمر والمكسرات النيئة فيمنحان شعوراً بالشبع (بكسلز)

* الخبز والأرز والباستا وسائر النشويّات البيضاء

لا تكاد تخلو مائدة إفطار من طبق المعجّنات كالفطائر والرقائق والبيتزا. وهل يمكن تصوّر الطبق الرئيسي دون الأرز الأبيض المرافق له؟

لكنّ الخبر غير السار هو أنّ تلك النشويّات البيضاء كافةً ترفع منسوب السكّر في الدم وتخفضه بسرعة قياسية، ما يؤدي إلى الجوع من جديد. فعندما تفرط في تحميل جسمك بالكربوهيدرات البسيطة، يبدأ البنكرياس العمل بأقصى طاقته لإنتاج الإنسولين، ما يخفض مستويات السكر بالدم ويؤدّي إلى الشعور بجوع شديد.

النشويّات والمعجّنات ترفع منسوب السكّر بالدم وتخفضه بسرعة ما يؤدّي إلى الجوع (بكسلز)

نصيحة

استبدل بالخبز الأبيض ذلك المصنوع من طحين القمح الكامل. أما الأرز الأبيض فيمكن استبدال الأرز البسمتي أو الأسمر به. وهذا ينطبق على الباستا التي يمكن اختيار السمراء منها؛ أي المصنوعة من القمح الكامل. فالحبوب الكاملة تحتوي على الألياف والعناصر الغذائية القادرة على منح شعورٍ بالشبع.

الأرز الأسمر هو البديل الصحي عن الأرز الأبيض (بكسلز)

* البطاطا المقليّة والتشيبس

تنتمي البطاطا المقليّة المثيرة للشهيّة إلى فئة النشويّات المشبعة بالدهون غير الصحية. وليس صدفةً أن تشعر برغبة في تناول الحلويات بعد إفراغك كيس التشيبس. فرقائق البطاطا وسائر الوجبات الخفيفة المالحة ليست سوى كربوهيدرات بسيطة سريعة الهضم، تتسبب بارتفاع مستويات الإنسولين ثم انخفاضها.

نصيحة

يمكن اعتماد البطاطا المشويّة في الفرن مع قليل من زيت الزيتون والملح والبهار والأعشاب المعطّرة.

كلّما تَضاعفت الدهون غير الصحية والسكّر وبدائله في الطعام والشراب، زاد احتمال أن تتسبب بالجوع بعد وقت قصير على تناولها. وينضمّ إلى قائمة الأطعمة والمشروبات المؤدية إلى الجوع العناصر التالية:

- الوجبات السريعة (فاست فود)

- حبوب الفطور بالمُحلِّيات الصناعية (كورن فليكس)

- بياض البيض

- الزبادي قليل الدسم

- عصير الفاكهة المشبع بالسكّر

- المشروبات الغازية العادية وتلك الخالية من السكّر

على عكس ما هو شائع فإنّ المشروبات الغازية تتسبب بالجوع (بكسلز)

أطعمة تتسبّب بالعطش

* الملح ومُلحقاته

كثيرة هي الأطعمة والمشروبات التي تتسبّب بالعطش، على رأسها كل ما هو مالح. فمن المعروف أن أحد الآثار الجانبية للصوديوم احتباس السوائل والتسبب بالجفاف والعطش. وتُحذّر خبيرة التغذية جويل نهرا، في هذا السياق، من المأكولات المملّحة، ولا سيّما رقائق البطاطا (التشيبس)، والمكسّرات المالحة، وسواها من وجبات خفيفة غنية بالملح. «خلال الصيام، ولا سيّما على وجبة السحور، من المستحسن الاستغناء عن الملح قدر المستطاع، بما أنّ المبالغة في تناوله سوف تتسبّب للصائم بالعطش طيلة ساعات النهار»، كما تقول نهرا. وتُضاف إلى لائحة الأطعمة المالحة: صلصة الصويا، والمخلّل أو الكبيس، والزيتون.

كل الأطعمة الغنية بالملح تتسبب بالعطش (بكسلز)

* الدهون والأطعمة المقليّة والمصنّعة

مِن بين الأطعمة المسببة للعطش كذلك، المأكولات المقليّة وتلك الغنية بالدهون غير الصحية مثل الوجبات السريعة واللحوم المصنّعة. وتوضح نهرا أن «هذا النوع من الأكل يبطئ عملية الهضم فينشغل الجسم بمعالجة الكمية الكبيرة من الدهون، وهذا يضاعف الشعور بالجفاف».

تُضاف إليها المشروبات المصنّعة كالعصائر المحلّاة ومشروبات الطاقة وتلك الغازيّة؛ «لأنها ترفع منسوب السكّر في الدم وتخفضه بسرعة فتخسر الخلايا المياه بسبب ذلك»، وفق نهرا.

تفادي الوجبات السريعة خلال الصيام لأنها تؤدي إلى العطش (بكسلز)

* القهوة

الفنجان الأحبّ إلى قلب الجميع فنجان القهوة الذي يفتتح به كثيرون الإفطار ويختمون السحور، هو في صدارة مسبّبات العطش. فالكافيين مادة مجفّفة بطبيعتها، ما يعني أنّ المشروبات الغنية بالكافيين، حتى وإن كانت ممزوجة بالماء، تسبب العطش. وتنضمّ إليها المشروبات الغازية الغنية هي الأخرى بالكافيين.

الكافيين مادة مسببة للجفاف والعطش (بكسلز)

نصائح لتفادي العطش في رمضان

تنصح نهرا بشُرب كمية كافية من المياه (بمعدّل 2 لتر) وتوزيعها على الساعات الممتدة ما بين الإفطار والسحور. كما تدعو الصائمين إلى التركيز على الخضراوات وإضافتها إلى كل وجبة لأنها غنية بالسوائل. أما القهوة فمن المفضّل اقتصارها على فنجان واحد بعد الإفطار وليس قبل السحور أو خلاله.


«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».