خلافة الصادق المهدي: هل تعيد الحرس القديم؟

خلافة الصادق المهدي: هل تعيد الحرس القديم؟
TT

خلافة الصادق المهدي: هل تعيد الحرس القديم؟

خلافة الصادق المهدي: هل تعيد الحرس القديم؟

«نورمان أندرسون» السفير الأميركي بالخرطوم خلال فترة تولي السيد الصادق المهدي رئاسة الوزارة (1986 - 1989) قال في كتاب ألفه بعد تقاعده: «حزب الأمة القومي فيه قيادات مقتدرة، لكن تظل المشكلة في كاريزما الصادق المهدي التي لا تتيح لهم إلا أن يكونوا حواريين»، فيظل مقعد الرجل الثاني أو الخليفة شاغراً حتى عندما يصبح غياب الرجل الأول حتماً مقضياً.
بعد مواراة جثمان الراحل الثرى تحت قبة المهدي بأم درمان، أول من أمس، الجمعة، حيث مرقد الأجداد الذين أسسوا الطائفة والحزب، وخلال مراسم التأبين، ألقيت ثلاث خطب من الأعضاء البارزين في أسرة الراحل المهدي، تحدث أولاً ابنه اللواء متقاعد عبد الرحمن الصادق ثم ابنته (نائبة الرئيس) الدكتورة مريم الصادق، فابنه المهندس صديق الصادق. حسمت كلماتهم التوقعات بوجود «وصية» خطها قبل رحيله أوصت بانتقال سلس للقيادة، إذ لم ترد أي إشارة لذلك في كلماتهم لكن القاسم المشترك بينها كان الحديث ولأول مرة عن «الوحدة»، وجمع شتات الحزب من جهة، وكيان الأنصار من جهة أخرى. وقال عبد الرحمن إن والده الصادق المهدي كلفه بتوحيد الحزب قبل عام من وفاته.
الحزب منقسم إلى خمسة أحزاب تشتق اسمها من «حزب الأمة». وكيان الأنصار منقسم بين بيتي الصادق المهدي وعمه أحمد المهدي.
عبد المحمود أبَّو، الأمين العام الجديد، لهيئة شؤون الأنصار - التي يرأسها الراحل الصادق المهدي - حسم الجدل حول توليه منصب «إمام الأنصار»، خلال خطبة الجمعة أول من أمس، فقال: «لا توريث، الإمام يأتي وفق النظام الأساسي للكيان». وينص النظام الأساسي على انتخاب الإمام وليس تعيينه، ومن المفترض أن يظل هذا المنصب شاغراً إلى حين انعقاد هيئة «الحل والعقد» التي كان يرأسها الراحل نفسه، لتحسم ميقات المؤتمر العام الذي يختار الإمام الجديد. غير أن الحزب اختار أمس عبد المحمود أبَّو، لتولي إمامة الأنصار إلى حين انعقاد المؤتمر العام.
لم يهتم الحزب كثيراً بترتيب مستقبل القيادة في حال غياب الإمام الصادق المهدي، فلم ترد في نظامه الأساسي أي إشارة لطريقة إدارة الحزب في حال غياب رئيسه واكتفى الصادق المهدي خلال حياته بتعيين خمسة نواب له بلا صلاحيات أصيلة، هم اللواء متقاعد فضل الله برمة ناصر، الذي شغل سابقاً منصب وزير الدفاع، والفريق إسماعيل صديق، والدكتورة مريم الصادق، والدكتور إبراهيم الأمين، والسيد محمد عبد الله الدومة الذي شق عصا الطاعة وقبِل بتولي منصب والي ولاية غرب دارفور حاليا.
ضرورة المرحلة وتجنباً للشقاق المبكر أصبح اللواء فضل الله برمة قائماً بأعمال رئيس الحزب إلى حين، لتظل مسألة الخلافة معلقة في انتظار تجاوز أيام الحزن والصدمة الأولى.
كيان الأنصار الذي يشكل الواجهة الدعوية «الدينية» للحزب لم يعد حاضنة جماهيرية داعمة كما كان في حقبتي الستينات والثمانينات عندما تولى الصادق المهدي رئاسة الوزراء مرتين، فقد أصبح أقرب إلى جمعية «قدامى المحاربين» تأتلف تحت ظله قيادات الأنصار التقليدية وتتشبث بإرثها الملتزم تجاه الدعوة المهدية دون أن يكون له دور حقيقي في صناعة القرار أو توجيه البوصلة.
وزاد من ضعف الكيان انشقاق البيتين، بيت الصادق المهدي، وبيت عمه أحمد المهدي، فأصبح الكيان مجرد واجهة رمزية تمنح العلامة الطائفية وتوقير القيادة الروحية.
مع غياب الصادق المهدي، ودعوة أبنائه لوحدة الكيان يبدو الخيار الأفضل - وليس الأقرب - إعادة تنصيب أحمد المهدي إماماً للكيان، رغم معاناته من تقدم العمر والمرض فهو يمنح رمزية الوحدة بين البيتين دون أن يؤثر على توازن القوى بينهما.
لكن مثل هذا الخيار تحكمه موافقة وتراضي أسرة الصادق المهدي التي تتحسس بحذر تطلعات وفرص الأبناء الذين قد يدخلوا في قائمة الترشيحات، وهم: عبد الرحمن، وصديق، والابن الأصغر محمد أحمد الذي يعتقد كثيرون أن والده كان يفضل أن يتفرغ لشؤون كيان الأنصار.
في حال إقرار وحدة كيان الأنصار واجتمع شمل البيتين، فسيتكون مجلس يجمع ممثلين للبيتين وبعض القيادات الأهلية التي تنتمي لطائفة الأنصار ليتولى مهام الهيئة الأعلى في إدارة الكيان.
المطلعون على كواليس المشهد داخل الحزب والأسرة، يرون أن فرص تولي اللواء فضل الله برمة لقيادة الحزب - بعد انتهاء فترة الانتقال - تبدو شبه منعدمة، فهو محدود التواصل مع القواعد قياساً بالفريق إسماعيل صديق الذي يمتاز بقوة الشخصية وسعة التواصل - بل السيطرة - على قواعد الحزب في ولايات السودان المختلفة.
الرياح تدفع بقوة نحو توحيد أحزاب الأمة قبل التطلع للإجابة على سؤال الخلافة، وفي حال أسفرت التفاهمات الجارية حالياً بين أقطاب الأسرة على التوجه نحو هذا الخيار فإن عاملاً جديداً سيكون لاعباً رئيسياً في تقرير مصير الخلافة، هو الحرس القديم.
الحرس القديم؛ هم الذين غابوا وابتعدوا عن مؤسسات الحزب خلال السنوات الماضية لكن دون أن يفقدوا اتصالهم بالصادق المهدي أو دهاليز وقواعد الحزب، مثل السيد عبد الرسول النور الذي شغل منصب حاكم إقليم كردفان سابقاً.
سيناريو توحيد أحزاب الأمة بدأ يظهر على السطح من الساعة الأولى لرحيل الصادق المهدي، بمطالبات من بعض قيادات الحزب التقليدية المشفقة على مستقبل الحزب بعد غياب قائده الأعلى، لكنه لا يزال قراراً أسرياً محضاً قبل أن يكون قرار مؤسسات الحزب، فوحدة أحزاب الأمة تمنح السيد مبارك الفاضل رئيس أحد هذه الأحزاب سُلما يرتقي به إلى رئاسة حزب الأمة كونه الأكثر حظاً لجمعه بين البيت والحزب، ثم خبرته وقدراته وعلاقاته السياسية.
في الأفق عامل آخر مهم محجوب خلف كثيرا من حساسيات حسابات المرحلة، ألا وهو القيادة الحالية للبلاد في شقيها المدني والعسكري.
من مصادر مطلعة، تبدو القيادة الحالية في شقها السيادي مهتمة بتعزيز الدور الريادي لحزب الأمة في المرحلة الانتقالية، وترى هذه القيادة أن الصادق المهدي عَبّر عن آراء وخطة رشيدة للمستقبل لكنه دائماً ظل يعاني من المسافة الفاصلة بين ما يقوله وما يستطيع أن يفعله حقيقة، وترى هذه القيادات أن سرعة ملء الفراغ في قيادة الحزب بشخصية مؤثرة ديناميكية يشكل أحد أهم عوامل استقرار الفترة الانتقالية.



باكستان تعلن مقتل 3 من موطنيها في هجوم حوثي قرب باب المندب

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

باكستان تعلن مقتل 3 من موطنيها في هجوم حوثي قرب باب المندب

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

أعلنت باكستان، الأربعاء، مقتل 3 من مواطنيها وإصابة آخر في هجوم شنه الحوثيون على سفينة تجارية في البحر الأحمر أمس (الثلاثاء).

وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، في منشور على منصة «إكس»، إن «ثلاثة مواطنين باكستانيين لقوا حتفهم وأُصيب واحد» جراء الهجوم، مؤكداً أن بلاده تتابع الحادث مع الجهات المعنية.

وأعلنت السلطات اليمنية في وقت سابق، مقتل 6 أشخاص، إثر استهداف سفينة شحن قرب مضيق باب المندب قبالة الساحل الجنوبي الغربي لليمن، الثلاثاء. وذكرت مصادر يمنية في وقت سابق أن القتلى شملوا 4 من أفراد طاقم السفينة، بينهم 3 باكستانيين وإندونيسي، إلى جانب اثنين من أفراد القوات اليمنية المشاركين في عملية إنقاذ وإجلاء الطاقم.

وحسب المعلومات المتداولة فإن السفينة «تهامة» تعرضت للهجوم أثناء إبحارها في منطقة باب المندب. وأفادت مصادر بأن أفراد الطاقم فقدوا السيطرة على السفينة عقب الهجوم، قبل أن تتوجه عناصر يمنية للمساعدة في إنقاذ الموجودين على متنها؛ حيث تعرضت القوة التي شاركت في العملية لإطلاق نار، ما أدى إلى مقتل اثنين من أفرادها.

ويأتي الهجوم في وقت عادت فيه المخاطر التي تهدد الملاحة في البحر الأحمر إلى الواجهة، بعد فترة من تراجع الهجمات الحوثية على السفن التجارية. وكانت الولايات المتحدة قد أبقت -في تحذير ملاحي صادر في مارس (آذار) 2026- على تحذيرها من هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، مشيرة إلى استمرار المخاطر التي تواجه السفن والعاملين في قطاع النقل البحري في المنطقة.

تحذير أممي من استهداف الملاحة

ويعيد الهجوم إلى الواجهة ملف الهجمات الحوثية على السفن التجارية، الذي دفع مجلس الأمن الدولي إلى إصدار القرار 2722 في يناير (كانون الثاني) 2024، مطالباً الحوثيين بالوقف الفوري للهجمات على السفن التجارية وسفن الشحن في البحر الأحمر، والتأكيد على أهمية احترام حرية الملاحة والتجارة الدولية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، مدَّد مجلس الأمن مرة جديدة آلية الإبلاغ عن الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر لمدة 6 أشهر إضافية، حتى 15 يناير 2027، في مؤشر على استمرار اعتبار تهديد الملاحة في المنطقة قضية أمنية دولية.

وتشير التحذيرات البحرية الأميركية إلى أن منطقة البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن لا تزال تشهد مستوى مرتفعاً من المخاطر المرتبطة بالهجمات الحوثية على السفن التجارية، بينما تعد المنطقة ممراً رئيسياً لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

إسلام آباد حذَّرت من استهداف سفنها

ويكتسب الهجوم أهمية إضافية بالنسبة إلى إسلام آباد، التي كانت قد حذَّرت قبل أسابيع من أن تهديد السفن التجارية في البحر الأحمر يمثل خطراً على أمن الملاحة والتجارة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في 22 يوليو الماضي، إن إسلام آباد تدين «بشكل قاطع» تهديدات الحوثيين للسعودية وللملاحة التجارية في البحر الأحمر، معتبرة أن هذه الأعمال تهدد الأمن الإقليمي وحرية الملاحة والتجارة العالمية. كما أكدت أن أي عمل عدائي يستهدف سفناً ترفع العلم الباكستاني أو المصالح البحرية الباكستانية سيعد «تهديداً خطيراً» للأمن القومي الباكستاني، مع احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصالحها البحرية وفقاً للقانون الدولي.

تصاعد الدخان من سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب (رويترز)

ويأتي مقتل المواطنين الباكستانيين بعد أسابيع من هذا التحذير، وفي ظل تصاعد التوتر الإقليمي واتساع نطاق المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر والممرات البحرية المتصلة به.

باب المندب... نقطة اختناق للتجارة العالمية

ويَفصِل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويشكل البوابة الجنوبية لقناة السويس، ما يمنحه أهمية استراتيجية لحركة السفن التي تربط الأسواق الآسيوية والأوروبية. وأدى تصاعد الهجمات الحوثية على السفن التجارية خلال السنوات الماضية إلى دفع شركات شحن دولية إلى تغيير مساراتها والإبحار حول رأس الرجاء الصالح، في رحلات أطول وأكثر تكلفة.

وكانت الهجمات قد تصاعدت منذ أواخر 2023 على خلفية الحرب في غزة، قبل أن تتسع لاحقاً لتصبح أحد أبرز مصادر المخاطر التي تهدد حرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر. ووثَّقت المنظمة البحرية الدولية والأمم المتحدة على مدى السنوات الماضية تداعيات الهجمات على سلامة البحارة وحركة التجارة الدولية، بينما وصف مجلس الأمن استهداف السفن التجارية بأنه تهديد للسلام والأمن الدوليين.

سفن حاويات راسية قرب مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني في خليج عدن (أ.ف.ب)

ومع سقوط 6 قتلى في الهجوم الأخير، من بينهم 4 من أفراد طاقم السفينة التجارية، يعود ملف سلامة البحارة إلى صدارة المخاوف المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر، في وقت تواجه فيه المنطقة أصلاً تداعيات التوترات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

​عاد البحر الأحمر إلى واجهة المخاوف على أمن الملاحة الدولية، بعد مقتل 6 أشخاص في هجوم حوثي استهدف سفينة تجارية أثناء عبورها مضيق باب المندب، أمس (الثلاثاء). ويعيد الهجوم المخاطر التي تواجهها السفن وطواقمها في أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة انعكست على حركة التجارة البحرية.


هجوم بمسيّرات على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان

أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)
أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)
TT

هجوم بمسيّرات على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان

أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)
أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)

وقع هجوم بمسيّرات، فجر اليوم الأربعاء، على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» وشهود، في هجوم منسّق، على ما يبدو، بعد هدوء استمر عدة أشهر في العاصمة.

ووقع الهجوم بمسيّرة، قرابة الساعة 5:00 (3:00 بتوقيت غرينتش) على الخرطوم، وسُمع دويّ مضادات جوية مصدرها قاعدة عسكرية في شمال أم درمان، في حين أشار شهود، للوكالة، في مدينتيْ عطبرة والدامر، اللتين يسيطر عليهما الجيش أيضاً، إلى رؤية مسيّرات وسماع دويّ انفجارات.


16 قتيلاً ومصاباً بهجوم حوثي على سفينة في باب المندب

سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)
سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)
TT

16 قتيلاً ومصاباً بهجوم حوثي على سفينة في باب المندب

سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)
سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، الثلاثاء، باستهداف سفينة تجارية في أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، في هجوم متكرر بالصواريخ أسفر، وفق الحصيلة الأولية لمصلحة خفر السواحل اليمنية، عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 10 آخرين من أفراد طاقم السفينة وعدد من العسكريين، بالتزامن مع استمرار القصف لمدينة المخا ومينائها وأحياء سكنية في مأرب، وهجمات أخرى في تعز.

وأعلنت مصلحة خفر السواحل اليمنية أن الهجوم استهدف السفينة التجارية «تهامة» في أثناء إبحارها في باب المندب، موضحة أن القتلى الستة بينهم أربعة من أفراد الطاقم، ثلاثة باكستانيين وإندونيسي، إضافة إلى اثنين من منتسبي القوات المسلحة.

وأضافت أن المصابين العشرة بينهم سبعة من أفراد طاقم السفينة، واثنان من منتسبي خفر السواحل، وأحد منتسبي اللواء الثاني بحري.

وقالت المصلحة اليمنية إن السفينة، التي كان على متنها 11 بحاراً من الجنسيتين الباكستانية والإندونيسية، تعرضت لهجوم متكرر بصواريخ حوثية أدى إلى اندلاع حريق على متنها وإلحاق أضرار جسيمة بها.

أضرار بالغة تعرض لها ميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وبحسب مصلحة خفر السواحل، تحركت فرقها، بالتعاون مع فرق الإنقاذ التابعة للقوات المسلحة، فور وقوع الهجوم إلى موقع السفينة لإجلاء القتلى والمصابين وإنقاذ أفراد الطاقم.

لكن الجماعة الحوثية عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء مباشرة عمليات الإنقاذ، ما طال موقع الاستجابة، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشاركة في عمليات الإجلاء، وفق رواية المصلحة.

وبعد نحو ثلاث ساعات من الهجوم، بحسب خفر السواحل اليمني، رصدت القوات زورقاً مفخخاً مسيّراً تابعاً للحوثيين يحاول الاقتراب من موقع السفينة من جهة البحر، قبل أن تعترضه القوات المسلحة وخفر السواحل وتدمره قبل وصوله إلى هدفه.

واعتبرت مصلحة خفر السواحل اليمنية الهجوم الحوثي تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحياة البحارة وفرق الإنقاذ في مضيق باب المندب، مؤكدة استمرارها في الاستجابة لنداءات الاستغاثة وحماية الملاحة والتعامل مع التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية.

تصعيد في كل الجبهات

جاء الهجوم الحوثي في وقت واصلت فيه الجماعة استهداف مدينة المخا ومينائها على الساحل الغربي، بعد هجوم واسع تعرضت له المدينة والمنشآت التابعة للميناء خلال اليومين الماضيين.

وأعلنت قوات المقاومة الوطنية اليمنية في الساحل الغربي أن الحوثيين استهدفوا المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، بينما أفادت مصادر محلية بأن ثلاث ضربات صاروخية طالت المدينة، أصابت إحداها الميناء.

ويأتي ذلك بعد الهجوم الحوثي الواسع السابق على المخا، الذي أسفر، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، عن مقتل أربعة عسكريين وثلاثة مدنيين وإصابة 30 آخرين، بينما أعلنت الدفاعات إسقاط 11 طائرة مسيّرة شاركت في الهجوم.

من آثار الهجمات الحوثية على مدينة المخا اليمنية (أ.ف.ب)

وفي مأرب (شرق صنعاء)، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في وقت تحدث فيه سكان عن سماع انفجارات داخل المدينة، قالت مصادر إنها ناجمة عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وفي تعز (جنوب غرب)، أعلن الجيش إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، مؤكداً أسْر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

كما استمرت الهجمات الحوثية على المناطق المدنية في المحافظة؛ إذ قصفت الجماعة الأعيان المدنية وممتلكات المواطنين في منطقة الشقب جنوب شرقي تعز بقذائف المدفعية الثقيلة، ما أدى إلى أضرار مادية في عدد من الممتلكات، وفق مصادر محلية.

وتأتي هذه الهجمات بعد تصعيد حوثي متزامن خلال الأيام الماضية، شمل جبهتَي مأرب وشبوة، حيث قُتل جنديان من قوات دفاع شبوة وأصيب تسعة آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة على مواقع عسكرية في جبهة حريب، بعد أيام من مقتل اثنين من أفراد القوات نفسها في هجوم آخر على مديرية حريب.

تهديد محلي ودولي

في عدن، حيث العاصمة المؤقتة، عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعاً برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، لمناقشة التصعيد الحوثي وتداعياته الأمنية والاقتصادية والإنسانية.

واعتبر المجلس أن الهجمات الأخيرة، بما فيها استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والنازحين في حضرموت ومأرب وتعز والضالع والسفن التجارية، تمثل نمطاً متزامناً لتوسيع دائرة التوتر، معتبراً أن الجماعة أصبحت أداة لتهديد الأمن الإقليمي والدولي.

وشدد المجلس على أن الحكومة لن تتعامل مع التصعيد باعتباره أمراً واقعاً، مؤكداً مواصلة حماية المواطنين والمنشآت الحيوية والمصالح الوطنية، ورفع مستوى الجاهزية في القطاعات العسكرية والأمنية والخدمية والاقتصادية.

مسيرة حوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ودعا مجلس الوزراء المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في طريقة تعامله مع التصعيد الحوثي، وعدم الاكتفاء بإدارة نتائجه أو احتوائه مؤقتاً، مطالباً بالتعامل مع مصادر القوة التي تمكّن الجماعة من مواصلة هجماتها، وفي مقدمتها الدعم الإيراني.

كما شدد على أهمية حماية سلاسل الإمداد وحركة المواطنين والسلع، وتأمين المنشآت الحيوية، في ظل اتساع رقعة الهجمات.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية إن الهجوم على السفينة «تهامة» يمثل تصعيداً جديداً في اعتداءات الحوثيين على المصالح اليمنية والمنشآت والموانئ وشرايين الإمداد الحيوية، وتهديداً مباشراً للملاحة البحرية والتجارة الدولية.

وأكدت الوزارة أن السفينة كانت مرتبطة بحركة التجارة والإمدادات الغذائية للشعب اليمني، معتبرة أن استهدافها، بعد يومين فقط من الاعتداء على ميناء المخا ومنشآته المدنية والاقتصادية، يقدم، بحسب قولها، دليلاً على استهداف الجماعة للموانئ والسفن وشرايين الإمداد.

وربطت الخارجية اليمنية بين الهجوم على سفينة «تهامة» والهجمات التي استهدفت مأرب والمخا، معتبرة أنها تمثل نمط تهديد واحداً يمتد من الداخل اليمني إلى دول الجوار والممرات البحرية.

ودعت الوزارة مجلس الأمن والدول المعنية بأمن الملاحة إلى الانتقال من الإدانة إلى إجراءات رادعة وملموسة، تشمل التنفيذ الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات وحظر السلاح، وتجفيف مصادر تمويل وتسليح الحوثيين، بالتوازي مع تعزيز قدرات خفر السواحل والقوات البحرية وأمن الموانئ.