السعودية: خطط لرفع نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج القومي إلى 20%

العساف: أنفقنا 156 مليار دولار للتنمية وسنصرف 19 مليارا خلال العام الحالي

ابراهيم العساف وزير المالية السعودي
ابراهيم العساف وزير المالية السعودي
TT

السعودية: خطط لرفع نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج القومي إلى 20%

ابراهيم العساف وزير المالية السعودي
ابراهيم العساف وزير المالية السعودي

أكد الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي، في تصريحات صحافية، أمس بالرياض، أن اقتصاد بلاده لا يزال يتصدر اقتصادات المنطقة من حيث القوة والمتانة والنمو، مشيرا إلى أنه نما هذا العام بنسبة 5.7 في المائة.
ولفت إلى أن النمو المتصاعد للاقتصاد السعودي، انعكس إيجابا على القطاع الصناعي بنسبة نمو بلغت 6.5 في المائة، مما أدى إلى بلوغ مساهمة القطاع في الناتج القومي بنسبة 11 في المائة، مشيرا إلى أن هناك سياسات مرسومة للوصول به إلى 20 في المائة.
وقال العساف على هامش أعمال ملتقى التنمية الصناعية في المناطق الواعدة الذي انطلقت فعالياته أمس بالرياض إن «دور الحكومة أن تضع البيئة المناسبة للوصول إلى نسبة 20 في المائة، لتعظيم مساهمة القطاع الصناعي في الناتج القومي، وهذا يشكل هدفا ولكن من الصعب تحديد وقت الوصول إليه».
ونوه في ملتقى التنمية الصناعية الذي افتتحه بمعية الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة السعودية، في حضور لي ميونغ باك الرئيس الـ17 لجمهورية كوريا الجنوبية وعدد من الوزراء والمسؤولين، إلى أن ميزانية هذا العام اعتمدت مبلغ 2.4 مليار ريال (640 مليون دولار) لكليات التميز كمشاركة بين المؤسسة العامة للتدريب المهنية والتقني والقطاع الخاص.
وأبدى العساف أمله في أن يسهم برنامج التوازن الاقتصادي الذي يرأس لجنته وزير الاقتصاد والتخطيط، في خلق فرص كبيرة لبعض الشركات الأجنبية التي لديها عقود في السعودية، مبينا أن بعضها استغلت هذه العقود واستفادت في استثمارها وحققت عوائد مجزية، فيما تلكأت بعضها وخسرت فرصة النجاح التي كان من الإمكان تحقيقها.
ولفت وزير المالية السعودي، إلى أن تعثر المشروعات الحكومية نجم عن أسباب عدة، منها عدم جاهزية الموقع والمقاول من حيث الأهلية، مشيرا إلى أن هناك لجانا كثيرة تبحث هذا الموضوع وأبعاده، فضلا عن وجود لجنة في الديوان الملكي تتابع المشروعات المتأخرة.
وشدد وزير المالية في كلمة في مستهل الجلسة الافتتاحية للملتقى، على أهمية موضوع الملتقى بوصفه مكونا من مكونات استراتيجية التنمية الاقتصادية للسعودية المتمثل بالتنمية المتوازنة.
وأضاف أن «خطط التنمية المتعاقبة أكدت أهمية التنمية المتوازنة بين المناطق من خلال تضمين خطط المؤسسات الحكومية وسياساتها وبرامجها مما يدعم التنمية في المناطق الواعدة ويعزز الاستفادة القصوى من المزايا النسبية الجغرافية والسكانية والاقتصادية، وبما يمكن من التوزيع المناسب للفرص الاقتصادية في كل المناطق، إضافة إلى ما يحققه ذلك من مضاعف اقتصادي يعم أثره الاقتصاد الوطني».
وأوضح أن السياسات الاقتصادية في بلاده، حرصت على تحقيق متطلبات وأهداف التنمية الشاملة، حيث عنيت السياسات المالية والنقدية والهيكلية بالعمل على ضمان الاستقرار المالي والنقدي لتوفر بذلك بيئة اقتصادية مواتية ومحفزة لممارسة الأعمال، مشيرا إلى أن المؤشرات الدولية أثبتت نجاح السياسات الاقتصادية الكلية للبلاد.
ونوه إلى أن الاقتصاد السعودي حاز المركز الرابع عالميا عن جدارة، وفق مؤشر بيئة الاقتصاد الكلي، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والمركز الثالث عالميا في دفع الضرائب، وفق تقرير ممارسة الأعمال الصادر من البنك الدولي.
وأكد العساف أن هذا الوضع الاقتصادي الذي تتمتع به بلاده، يجسد نجاح السياسات الاقتصادية، بتحقيق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمعدل نمو بلغ 3.6 في المائة تقريبا لعام 2014، مدفوعا بالأداء القوي للقطاع الخاص الذي سجل نموا نسبته 5.7 في المائة.
وزاد أن «النشاط الصناعي حقق بالتحديد أداء مميزا بنمو نسبته 6.5 في المائة، ليصبح بذلك ثاني أقوى الأنشطة الاقتصادية أداء في عام 2014، وهذه المؤشرات الإيجابية دليل على نجاح جهود الإصلاح التي يقودها خادم الحرمين الشريفين، مما يدفع الجميع إلى بذل المزيد من الجهود لتحقيق قفزات تنموية أكبر، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني».
وتابع وزير المالية «جاء إقرار ميزانية الدولة للعام المالي الحالي 2015 على الرغم من التحديات الراهنة التي تحيط بالسوق النفطية، والسعودية لن تدخر جهدا لاحتواء هذه التحديات، حيث جسدت الميزانية بوضوح إصرار الدولة على استكمال المشروعات التنموية واعتماد المزيد منها».
ولفت إلى أن الدولة ركزت على توفير البنى الأساسية المادية والاجتماعية في جميع المناطق خاصة في المناطق الأقل نموا صناعيا أو الواعدة وتهيئتها لتستوعب مزيدا من الأنشطة الاقتصادية كما وكيفا.
وأوضح أن انعقاد هذا الملتقى يتزامن مع بدء خطة التنمية العاشرة التي أكدت على الدور الحيوي للتنمية الصناعية كأداة فاعلة في تحقيق هدف التنمية المتوازنة وستسهم السياسات المالية في تحقيق هذا الهدف، مشيرا إلى التنسيق بين وزارتي المالية والاقتصاد بشأن الربط بين الميزانية وما تضمنته خطة التنمية العاشرة من أهداف وسياسات.
وأكد أن الدولة أدركت منذ عقود مضت أهمية التنويع الاقتصادي وتعزيز التنمية الشاملة، فأنشأت الكثير من صناديق التنمية المتخصصة وبرامج التمويل الحكومية ليخدم كل واحد منها أهدافا تنموية محددة، مشيرا إلى أن هذه المؤسسات نجحت في خدمة المواطنين والقطاع الخاص ودفع عجلة التنمية الشاملة.
ولفت إلى أن ما صرفته هذه الصناديق والبرامج منذ إنشائها، بلغ نحو 587 مليار ريال (156.5 مليار دولار)، مؤكدا مواصلة صناديق التنمية وبرامج التمويل الحكومية جهودها التنموية المتميزة، متوقعا أن يصرف للمستفيدين من قروض هذه المؤسسات التمويلية ما يقارب 74 مليار ريال (19.7 مليار دولار) خلال هذا العام.
وقال العساف: «إن الحوافز الإقراضية من مختلف الجهات الحكومية، تكاملت مع تنفيذ مشروعات البنية التحتية في المناطق، وأثمرت عن سياسات تشجيعية من أبرزها منح مصلحة الزكاة والدخل خصومات ضريبية مخصصة للاستثمارات الأجنبية في المشروعات الصناعية المقامة في المناطق الواعدة بنسبة تصل إلى 15 في المائة من رأس المال».
وأضاف «الهدف من ذلك، زيادة الاستثمارات الأجنبية فيها، مع تركيز خاص على تشجيع توظيف المواطنين في أي مشروع أجنبي في المناطق الواعدة عبر منح خصومات ضريبية كبيرة بنسبة 50 في المائة من تكاليف التدريب والتوظيف السنوية للموظفين السعوديين في تلك المشروعات».
ونوه العساف إلى أن عدد القروض التي يمنحها البنك السعودي للتسليف والادخار للمناطق الواعدة، وصلت إلى 213 قرضا بقيمة وصلت إلى 9.5 مليار ريال (2.5 مليار دولار)، منذ بدأ تفعيل القرار إلى نهاية العام المالي الماضي، مشيرا إلى أنه رغم أن هذا الرقم أقل من الطموحات، إلا أنه يعد قفزة كبيرة مقارنة بالوضع السابق.
من ناحيته، أكد الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة السعودي في كلمته أمام الملتقى، أن إصدار التراخيص الصناعية المبدئية إجراء سهل لا يستغرق الوقت الطويل، وينفذ إلكترونيا في يوم واحد، دون الحاجة إلى مراجعة أي قطاع حكومي.
وأوضح أن المستثمر بهذا التصريح المبدئي، يمكنه الحصول على أرض واستيراد الالآت لإثبات الجدية، والحصول على التراخيص النهائية، مبينا تسريع الحصول على الإعفاءات الجمركية خلال أسبوعين، مشيرا إلى أنه جرى تطوير آلية إبلاغ المستثمر بصدور الإعفاء الجمركي عن طريق الرسائل النصية عن طريق الجوال.
وقال الربيعة «طورنا بالتعاون مع وزارة العمل عملية تأييد العمالة إلكترونيا، ونسعى مع الجهات المختصة إلى تسهيل إجراءات الفسح الكيميائي للمصانع الكيميائية، مشيرا إلى أنه لدى الوزارة قاعدة بيانات بالمصانع، حيث يتوفر بالسعودية 6800 مصنع.
وأضاف «بلغ حجم استثماراتها تريليون ريال (266.6 مليار دولار)، وعدد العاملين بتلك المصانع 935 ألف عامل، وبلغت نسبة نمو عدد المصانع في عام 2014، 6 في المائة، ونسبة نمو الفرص الوظيفية في تلك المصانع 10.8 في المائة».
ونوه الربيعة أن زيادة نسبة التوظيف في المصانع في المناطق الواعدة إلى 25 في المائة، لافتا إلى تطوير مدن صناعية في عدد من المناطق الواعدة، وتقديم حوافز استثمارية بها كمصانع جاهزة ودعم الكهرباء ومصادر الطاقة.
من جهته، أكد المهندس عبد الله المقبل وزير النقل، في كلمة له في الملتقى الصناعي، الارتباط الوثيق بين التنمية المستدامة والبنية الأساسية لنشاط النقل بوسائله المتعددة، مبينا أن السياسات الحكومية تستهدف استغلال الموارد الطبيعة وتوجيهها الوجهة الصحيحة لتحقيق نهضة تنموية شاملة في جميع المجالات خلال عقود قليلة، لتنويع مصادر الدخل ومن ذلك تشجيع الصناعات الخفيفة والمتوسطة والتحويلية.
وأوضح أن قطاع النقل حظي بدعم غير محدود مكن وزارة النقل من تنفيذ شبكة على أعلى مستوى من الطرق لربط مناطق السعودية ومدنها ومحافظاتها أسهمت في تسهيل تنقل المواطنين والبضائع والمنتجات الزراعية والصناعية بين المراكز والتجمعات السكانية، يضاف إلى ما يزيد على 22 ألف كيلومتر من الطرق تحت التنفيذ في مختلف المناطق.
ونوه المقبل بأن الوزارة اعتمدت ضمن خططها وبرامجها تنفيذ الكثير من الطرق والتقاطعات لتسهيل الوصل إلى عدد من المدن الاقتصادية والصناعية، وعلى سبيل المثال خدمة مدينة الملك عبد الله الاقتصادية برابغ بالطريق السريع من جدة إلى رابغ والمدينة المنورة، وكذلك بقطار الحرمين السريع مع بناء محطة للقطار بمحاذاة المدينة الاقتصادية.
وفي الإطار نفسه، أكد علي العايد مدير عام صندوق التنمية الصناعية السعودي في كلمة له بمناسبة افتتاح ملتقى التنمية الصناعية في المناطق الواعدة، أن عدد المشروعات الصناعية التي مولها الصندوق منذ إنشائه تجاوز 2700 مشروع صناعي أقيمت في مختلف أنحاء البلاد.
ووفق العايد، بلغت قيمة القروض التي اعتمدها الصندوق 118 مليار ريال (31.4 مليار دولار)، منوها باتساع نطاق الطلب على خدماته إلى زيادة رأسماله عدة مرات حتى بلغ 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، مشيرا إلى سلسلة من المبادرات التي ينفذها الصندوق للمساهمة بالنهوض بالقطاع الصناعي في مختلف المناطق.



تراجع أسهم دول الخليج مع ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز

مستثمران في السوق السعودية (أرشيفية - رويترز)
مستثمران في السوق السعودية (أرشيفية - رويترز)
TT

تراجع أسهم دول الخليج مع ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز

مستثمران في السوق السعودية (أرشيفية - رويترز)
مستثمران في السوق السعودية (أرشيفية - رويترز)

تراجعت غالبية أسهم دول الخليج في بداية تداولات يوم الأحد، حيث أدى تجدد حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز، ومآل المحادثات الأميركية - الإيرانية إلى تراجع التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار الهش، في حين صرَّحت طهران بأنَّ المحادثات قد أحرزت تقدماً، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة.

وصرَّحت إيران، يوم السبت، بأنَّها تُحكم سيطرتها على مضيق هرمز، وحذرت البحارة من إغلاق هذا الممر الحيوي للطاقة مجدداً، بينما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران لا تستطيع ابتزاز الولايات المتحدة بإغلاق الممر المائي.

ولم يكشف أي من الطرفين عن تفاصيل حول سير المفاوضات يوم السبت، قبل أيام فقط من انتهاء وقف إطلاق النار في الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

دخلت الحرب أسبوعها الثامن، وأسفرت عن مقتل الآلاف، وامتدت آثارها لتشمل غارات إسرائيلية في لبنان، ورفعت أسعار النفط مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً؛ ما أدى إلى تعطيل ممر مائي كان ينقل نحو خُمس شحنات النفط العالمية قبل اندلاع النزاع.

انخفض المؤشر الرئيسي في السعودية بنسبة 0.3 في المائة في تداولات متقلبة، متأثراً بانخفاض سهم شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 0.7 في المائة.

ويوم الجمعة، استقرت أسعار النفط على انخفاض بنحو 9 في المائة بعد أن أعلنت إيران إمكانية استئناف الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز طوال فترة وقف إطلاق النار، وصرَّح ترمب بأنَّ طهران وافقت على عدم إغلاق الممر المائي مجدداً.

وفي قطر، خسر المؤشر 0.2 في المائة، مع انخفاض سهم شركة الاتصالات «أوريدو» بنسبة 1.5 في المائة.


الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».