مقتل العقل المدبر لبرنامج التسلح النووي الإيراني في هجوم بطهران

إيران وجّهت أصابع الاتهام إلى إسرائيل... و«الحرس الثوري» يتوعد

العالم الإيراني محسن فخري زاده 2019 (أ.ف.ب)
العالم الإيراني محسن فخري زاده 2019 (أ.ف.ب)
TT

مقتل العقل المدبر لبرنامج التسلح النووي الإيراني في هجوم بطهران

العالم الإيراني محسن فخري زاده 2019 (أ.ف.ب)
العالم الإيراني محسن فخري زاده 2019 (أ.ف.ب)

رشق مجهولون سيارة رئيس منظمة البحث والتطوير في وزارة الدفاع الإيرانية، محسن فخري زاده، المشتبه بأنه العقل المدبر لبرنامج سري للقنبلة النووية، في كمين قرب طهران، أمس، في عملية وجهت بها إيران أصابع الاتهام إلى إسرائيل، وتوعد كبار قادتها العسكريين بـ«انتقام قاسٍ»، ما يهدد بتفجر مواجهة بين إيران وخصومها في الأسابيع الأخيرة من رئاسة دونالد ترمب للولايات المتحدة.
وأعلنت وزارة الدفاع الإيرانية، في بيان، وفاة رئيس منظمة البحث والتطوير التابعة لها، العالم محسن فخري زاده، متأثراً بجروحه، في المستشفى بعدما حاول الفريق الطبي إنعاشه، بعد وقت وجيز من استهدافه على يد من وصفتهم بـ«عناصر إرهابية» قرب طهران.
ووصفت الوزارة، في بيان أورده التلفزيون الرسمي، أن فخري زاده، أصيب «بجروح خطرة» بعد استهداف سيارته من مهاجمين اشتبكوا مع مرافقيه، فيما تباينت وسائل الإعلام الإيرانية، بين وصفه بعالم صاروخي وعالم نووي.
وأوضحت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، أن محاولة الاغتيال جرت في بلدة أبسرد قرب مدينة دماوند الواقعة شرق طهران. وتحدثت عن «تفجير» قبل «إطلاق النار على سيارة» فخري زاده. وذكرت وكالة «فارس» أن ما بين ثلاثة إلى أربعة أشخاص آخرين قتلوا فيما وصف بأنه «تراشق بالنيران».
وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن الجنرال حسين دهقان، القيادي في «الحرس الثوري» والمستشار العسكري للمرشد الإيراني، تعهدا بالرد على قتلة فخري زاده. وقال في تغريدة: «سنضرب مثل البرق قتلة هذا... وسنجعلهم يندمون على فعلتهم».
وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، عبر «تويتر»، «من المؤكد، سيعاقب مرتكبو هذه الجريمة الكبرى، ويستمر طريق فخري زاده أسرع من ذي قبل»، ونقلت عنه وسائل إعلام إيرانية، لاحقاً، أن «قراراً اتخذ للانتقام القاسي، ومعاقبتهم».
‏وكتب وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، عبر حسابه على «تويتر»، بعد وقت قصير من الإعلان عن مقتل العالم، «قتل إرهابيون عالماً بارزاً اليوم. هذا العمل الجبان - مع مؤشرات جدية لدور إسرائيلي - يظهر نيات عدوانية يائسة لدى المنفذين». وأضاف: «تدعو إيران المجتمع الدولي، لا سيما الاتحاد الأوروبي، إلى الكفّ عن معاييره المزدوجة المعيبة وإدانة عمل إرهاب الدولة هذا».
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي مع اثنين من مسؤولي المخابرات، بأن «إسرائيل كانت وراء الهجوم على العالم». وأضاف: «لم يتضح مدى المعلومات التي ربما تكون الولايات المتحدة على علم بالعملية مقدماً».
كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في أبريل (نيسان) 2018، كشف خلال مؤتمر صحافي، عما وصفه بالأرشيف النووي؛ قال إن إسرائيل قامت بعملية خاصة للحصول عليه في طهران.
وأشار نتنياهو إلى وثائق عن مشروع سري إيراني لإنتاج أسلحة نووية، وكان فخري زاده شخصية محورية في عرض نتنياهو الذي وصفه بأنه «أب البرنامج النووي العسكري الإيراني». وقال آنذاك «تذكروا هذا الاسم... فخري زاده».
وأدرجت وزارة الخارجية الأميركية اسمه على لائحة العقوبات منذ عام 2008 على خلفية «نشاطات وعمليات ساهمت في تطوير برنامج إيران النووي»، بينما اتهمته إسرائيل سابقاً بالوقوف خلف البرنامج النووي «العسكري» الذي تنفي إيران وجوده.
ورغم أن إيران سخرت من معلومات نتنياهو، فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بناءً على تلك الوثائق، طلبت من إيران الدخول إلى مواقع سرية، والرد على أسئلة الوكالة. وامتنعت طهران لفترة شهور عن التجاوب مع المنظمة الدولية، لكن سمحت للوكالة الدولية بأخذ عينات من الموقعين بعد مباحثات جرت بين طهران والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية، إن التلفزيون الإيراني قال إن لإسرائيل «عداوة قديمة وعميقة معه». ويُعتقد أن فخري زاده ترأس ما تعتقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة المخابرات الأميركية أنه برنامج أسلحة نووية منسق، تقول طهران إنه توقف في عام 2003.
وأصدر رئيس القضاء، إبراهيم رئيسي، أمراً للأجهزة الأمنية، بملاحقة المسؤولين عن اغتيال فخري زاده. وقال وزير الأمن محمود علوي، إن الوزارة بدأت عملية البحث عن المتورطين في الهجوم. من جانبه، اعتبر وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي، في تغريدة على «تويتر»، أن الحادث يظهر «عمق كراهية الأعداء» للنظام الحاكم في بلاده. وبغض النظر عن المسؤول عن الهجوم، توقعت وكالة «رويترز» أن الحادث سيصعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة من رئاسة ترمب.
واتهم ترمب، الذي خسر محاولته لإعادة انتخابه في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) وسيترك منصبه في 20 يناير (كانون الثاني)، إيران، مراراً بالسعي سراً لامتلاك أسلحة نووية.
وسحب ترمب الولايات المتحدة من اتفاق رُفعت بموجبه عقوبات عن إيران مقابل قيود على برنامجها النووي. وأعاد ترمب، أمس، نشر تغريدات تتضمن أنباء حول اغتيال فخري زاده من دون أن يعلق عليها.
وأكد مسؤول أميركي، في وقت سابق هذا الشهر، أن ترمب سعى للحصول على خطة من مساعدين عسكريين لتوجيه ضربة محتملة لإيران، لكنه عدل عن هذا القرار آنذاك.
ويأتي الحادث قبل شهرين من تسلّم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن السلطة. وقال الرئيس المنتخب خلال حملته الانتخابية، إنه سيعاود الانضمام للاتفاق.
واستهدفت اغتيالات في عام 2010 عدداً من العلماء الإيرانيين في المجال النووي. ووجهت طهران في كل مرة أصابع الاتهام إلى إسرائيل.
وتعهد نتنياهو في يونيو (حزيران)، بكبح «العدوان» الإقليمي لطهران، مشيراً إلى أن إيران «تنتهك بشكل منهجي التزاماتها، بإخفاء المواقع وتخصيب المواد الانشطارية وغيرها من الطرق».
وتدعو إسرائيل باستمرار إلى فرض «عقوبات دولية مشددة» على إيران بسبب برنامجها النووي.
وكان موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي قد ذكر هذا الأسبوع أن حكومة إسرائيل قد أصدرت تعليمات إلى قواتها للاستعداد لضربة أميركية محتملة على إيران خلال الفترة المتبقية من ولاية ترمب، ومع ذلك أشار إلى أن الأمر لم يستند إلى معلومات استخباراتية أو تقييم بأن الولايات المتحدة ستصدر أمراً بشن هجوم.
وبعد إعادة فرض العقوبات الأميركية عليها، تراجعت إيران تدريجياً عن كثير من الالتزامات الأساسية الواردة في الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع ست دول كبرى، وتم تثبيته في إطار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231.
وأعرب ظريف، الأسبوع الماضي، عن استعداد بلاده لعودة «تلقائية» إلى التزاماتها بموجب الاتفاق النووي في حال رفعت الولايات المتحدة برئاسة بايدن العقوبات التي فرضتها بعد انسحابها الأحادي منه قبل عامين،.
وأشار في الوقت عينه إلى أن عودة واشنطن إلى الاتفاق لا تشكل «أولوية» بالنسبة لإيران.
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد أوردت في 14 نوفمبر أن المسؤول الثاني في تنظيم «القاعدة» عبد الله أحمد عبد لله، المكنّى «أبو محمد المصري»، اغتيل سراً بإطلاق نار في منطقة باسداران في شمال العاصمة الإيرانية في السابع من أغسطس (آب) على يد مسلحَين يستقلان دراجة نارية، وذلك بحسب مسؤولين استخباريين أجانب. وقالت إن «عملاء إسرائيليين نفذوا العملية بناء على طلب الولايات المتحدة».



تل أبيب تخشى إنهاء الحرب دون تحقيق أهدافها الرئيسية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر 2025 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

تل أبيب تخشى إنهاء الحرب دون تحقيق أهدافها الرئيسية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر 2025 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر 2025 (أ.ب)

سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للتقليل من مواقف وتصريحات داخل إسرائيل عن خلافات مع الإدارة الأميركية بخصوص مسار المفاوضات مع إيران، في وقت تتصاعد المخاوف من احتمال التوصل إلى اتفاق لا يعالج المخاوف من البرنامج النووي الإيراني.

ومع أن مسؤولين كباراً في محيط رئيس الحكومة، بينهم وزراء، حذروا من أن «أي اتفاق ينتج عن هذه المفاوضات بشكل عام سيكون سيئاً»؛ فقد اختار نتنياهو الحديث عن «تنسيق دائم ويومي مع صديقي الرئيس ترمب». وأضاف أنه «غير قلق بتاتاً؛ لأن إسرائيل أقوى من أي وقت مضى، وإيران ووكلاءها أضعف من أي وقت مضى».

وكان مسؤولون إسرائيليون أعربوا عن القلق من نتائج المفاوضات، فبعد أن كانوا يتحدثون عن «حالة تأهب قصوى» لاستئناف الحرب على إيران، وللمشاركة في عمليات القصف الأميركي «التي وضعها فريق العمل المشترك بين إسرائيل والقوات الأميركية»، جاءت أنباء من إسلام آباد، ومن ثم واشنطن، تتحدث عن فرصة جديدة لتمديد وقف النار ومواصلة المفاوضات.

وقال إينتمار آيخنر، مراسل الشؤون الاستراتيجية في «يديعوت أحرونوت»، إن «القلق شديد في أروقة الحكم السياسية والعسكرية في إسرائيل مما يرشح من معلومات عن المفاوضات»، مشيراً إلى أن «أصواتاً جريئة بدأت ترى عدم وجود فرق كبير بين الاتفاق الذي يجري إعداده اليوم وبين الاتفاق السيئ الذي أبرمه الرئيس باراك أوباما عام 2015 مع طهران، والذي انسحب منه ترمب من شدة مساوئه».

وأضاف آيخنر أن القلق يأتي أيضاً من الاختلافات في تحديد أهداف الحرب، خصوصاً مع شعور قوي بأن ترمب لا يتمسك بها بالكامل، والتي «أولها غياب بند يتعلق بضرورة تقييد إنتاج الصواريخ الباليستية الإيرانية، والملف النووي الذي ما زال ضبابياً، إلى جانب تحرير الأموال الإيرانية المجمدة، التي يُتوقع من تحريرها عودة إيران لتكون قادرة على تمويل حربها ضد الغرب، وأخيراً التخلي عن بند دعم الأذرع الإيرانية في المنطقة».

إقليمياً، ثمة قلق مضاعف من وقف الحرب دون نزع سلاح «حزب الله» في لبنان. وقال العقيد احتياط كوبي مروم، إن «الواقع الاستراتيجي في شمال إسرائيل اليوم أكثر تعقيداً مما كان عليه في بداية القتال؛ ذلك أن القيود الأميركية المفروضة على مهاجمة إسرائيل لمعاقل (حزب الله) تمنح المنظمة زخماً قوياً».

وللخروج من هذا المأزق، يشدد مروم على أنه يكون بـ«مزيج من الضغط العسكري القوي وتعزيز الجيش اللبناني من خلال قوة عربية متعددة الجنسيات، دون أن يعني ذلك شل حركة إسرائيل في تحقيق أهدافها».

نتنياهو يرأس اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (أرشيفية - د.ب.أ)

«طوق نجاة»

وناقش المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية في الحكومة الإسرائيلية (الكابينت) هذه الإشكاليات، خلال اجتماعه ليلة الأربعاء - الخميس، بعد تأجيل ثلاث مرات. وأكدت القيادات العسكرية أمام الوزراء أن الجيش يتأهّب بكامل قوته وأجهزته لاحتمال انهيار وقف إطلاق النار مع إيران، بغض النظر عما يُنشر حول المفاوضات.

وبحسب مصادر في تل أبيب، فإن معظم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تؤيد مواصلة الحصار والضغوط على إيران، انطلاقاً من تقديرات بأن طهران تعاني من «تآكل داخلي متزايد»، وأن أي اتفاق في الوقت الحالي سيمنحها فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها السياسية والاقتصادية.

ووصف مسؤول إسرائيلي الاتفاق المقترح بأنه «طوق نجاة» للنظام الإيراني، معتبراً أن كل يوم يمر يزيد من الضغوط على طهران ويقربها من مزيد من الضعف، في حين يمنحها الاتفاق فرصة لالتقاط الأنفاس.

ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية تقديرات أمنية في تل أبيب تفيد بأن «القيادة الإيرانية المتشنجة تتصرف بانفلات مغامر في سبيل الظهور أمام شعبها وحلفائها كمن صمد في وجه أميركا وإسرائيل».

كما أشار رون بن يشاي، المحلل العسكري في «يديعوت أحرونوت» وموقعها «واينت»، إلى أن «يد (الحرس الثوري) الإيراني مرفوعة، وعلى إسرائيل أن تستعد لاحتمال أن تصبح الجبهة الداخلية الإسرائيلية هدفاً لهجوم قريباً».

وبحسب القناة «كان 11» الإسرائيلية، فقد أطلعت الإدارة الأميركية إسرائيل على الخطط العملياتية لكسر الحصار البحري في «هرمز»، كما أعربت عن مخاوفها من أن يهاجم الإيرانيون السفن، أو يطلقوا النار على دول في المنطقة، وهو «سيناريو تحقق بالفعل في الهجوم الإيراني على الإمارات»، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن القوات الأميركية تستعد لرد لا يتخيله الإيرانيون.

وفي ضوء ذلك كله، طلب نتنياهو من وزرائه الامتناع عن الإدلاء بتصريحات علنية بشأن المفاوضات مع إيران، أو التطرق إلى أي تباينات مع واشنطن، قبل أن يسعى بنفسه إلى احتواء الجدل، مؤكداً أنه لا يشعر بالقلق من مسار المحادثات، وأنه يثق بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إدارة الملف بالتنسيق الكامل مع إسرائيل.


بزشكيان يكشف عن تواصل مباشر مع المرشد الإيراني الجديد

بزشكيان يلتقي ممثلي الأصناف والتجار في وزارة الصناعة والتعدين والتجارة بطهران الخميس(الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي ممثلي الأصناف والتجار في وزارة الصناعة والتعدين والتجارة بطهران الخميس(الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان يكشف عن تواصل مباشر مع المرشد الإيراني الجديد

بزشكيان يلتقي ممثلي الأصناف والتجار في وزارة الصناعة والتعدين والتجارة بطهران الخميس(الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي ممثلي الأصناف والتجار في وزارة الصناعة والتعدين والتجارة بطهران الخميس(الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه عقد لقاءً استمر نحو ساعتين ونصف الساعة مع المرشد الجديد مجتبى خامنئي، في أول رواية علنية عن تواصل مباشر بين رئيس الجهاز التنفيذي وصاحب الكلمة النهائية في شؤون الدولة، منذ إعلان تولي خامنئي الابن موقع القيادة خلفاً لوالده الذي قتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية.

وجاءت رواية بزشكيان خلال حضور مفاجئ في اجتماع مع ممثلي الأصناف والتجار في وزارة الصناعة والتعدين والتجارة بطهران، خُصص لبحث وضع السوق وتداعيات الحرب الأخيرة على الاقتصاد، وسط قلق متزايد من الغلاء والحصار البحري والضغط على الإمدادات، وفقاً لموقع الرئاسة الإيرانية.

ولم يحدد بزشكيان موعد لقائه مع مجتبى خامنئي، لكنه قال إن الاجتماع جرى في أجواء «صميمية وصريحة»، مشيراً إلى أن أكثر ما لفت انتباهه كان «طريقة التعامل، ونوع النظرة، والأسلوب المتواضع والعميق في الود» لدى المرشد الجديد.

وأضاف أن هذا النهج حوّل اللقاء إلى «بيئة قائمة على الثقة والهدوء والتعاطف والحوار المباشر»، معتبراً أن سلوك خامنئي يمكن أن يكون نموذجاً للنظام الإداري في البلاد، من حيث «البساطة والتواضع والصميمية والاحترام المتبادل».

وتكتسب تصريحات بزشكيان أهمية خاصة في ظل الغموض المحيط بوضع مجتبى خامنئي منذ توليه موقع المرشد.

لقاء خلف الستار

وتأتي رواية بزشكيان بعد أسابيع من تساؤلات داخلية وخارجية بشأن مكان مجتبى خامنئي وحالته الصحية وقدرته على إدارة شؤون الدولة، في ظل غيابه الكامل عن الظهور العلني.

في 11 أبريل الماضي، قالت ثلاثة مصادر مقربة من الدائرة الداخلية لمجتبى خامنئي لـ«رويترز» إن المرشد الإيراني الجديد يتعافى من إصابات حادة في الوجه والساق، تعرض لها في الغارة التي قتل فيها والده في بداية الحرب.

وأضافت المصادر أن وجه خامنئي تشوّه في الهجوم، وأنه أصيب بجروح بالغة في إحدى ساقيه أو كلتيهما، لكنها قالت إنه يشارك في اجتماعات مع كبار المسؤولين عبر مؤتمرات صوتية، ويساهم في اتخاذ قرارات بشأن ملفات رئيسية، بينها الحرب والمفاوضات مع واشنطن. ولا يتسنى التحقق بشكل مستقل من هذه الروايات.

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

ولم تنشر أي صورة أو مقطع فيديو أو تسجيل صوتي لمجتبى خامنئي منذ الهجوم الذي أصيب فيه، ثم تعيينه خلفاً لوالده في مارس. كما لم تصدر طهران بياناً رسمياً يوضح مدى إصاباته.

واكتفت وسائل الإعلام الإيرانية، خلال الفترة الماضية، بنشر رسائل مكتوبة منسوبة إليه، في حين غابت الصور والتسجيلات الصوتية والمرئية المباشرة. ووصف التلفزيون الرسمي الإيراني خامنئي بعد اختياره مرشداً بكلمة «جانباز»، وهي كلمة تُستخدم في إيران للإشارة إلى المصابين بإصابات بالغة في الحرب.

وحضر بزشكيان الاجتماع في وزارة الصناعة لمراجعة آخر أوضاع السوق، وتقييم الآثار الاقتصادية للحرب، وبحث إجراءات للسيطرة على التضخم ومواجهة الغلاء ومنع الاحتكار.

وشدد على ضرورة التنسيق بين الحكومة والأصناف وشبكة التوزيع للحفاظ على هدوء السوق وحماية معيشة المواطنين.

وقال إن الاستقرار النسبي في السوق لم يكن ممكناً في ظروف الحرب والضغط الاقتصادي من دون تعاون الأصناف والتجار والناشطين الاقتصاديين. وأضاف أن الحكومة تحتاج إلى مشاركة مباشرة من القطاع الخاص والتشكلات الصنفية في تنظيم السوق، ودعم الإنتاج، وتسهيل الصادرات، وتعزيز موارد النقد الأجنبي.

وأشار بزشكيان إلى أن البلاد واجهت منذ بداية عمل حكومته «أزمات وضغوطاً مركبة»، بينها الأزمات الاقتصادية والحرب ومحاولات تفعيل آلية «سناب باك» والتحريض على اضطرابات اجتماعية. وقال إن الهدف منها كان زيادة الضغط الاقتصادي، وزعزعة الداخل، وإضعاف الانسجام الوطني.

وكان لافتاً أن بزشكيان خصص جزءاً كبيراً من حديثه للغلاء وإدارة الاستهلاك، قائلاً إن «إدارة الاستهلاك» هي الخطوة الأولى لعبور الأزمات والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

وأشار إلى أن استهلاك الكهرباء في إيران يعادل نحو ثلاثة أضعاف متوسط الاستهلاك في الدول الأوروبية، داعياً إلى إصلاح نمط الاستهلاك باعتباره ضرورة وطنية.

وأكد أن أولوية الحكومة هي منع قطع الكهرباء والغاز عن وحدات الإنتاج، لأن استمرار العمل الصناعي يتطلب ضبط الاستهلاك غير الضروري في المنازل والإدارات. وقال إن تعديل محركات المكيفات المائية وحده يمكن أن يوفر ما يصل إلى 60 في المائة من الطاقة، وإن استخدام مظلات مزودة بألواح شمسية فوق المكيفات قد يوفر نحو 8 آلاف ميغاواط من الكهرباء.

وقال بزشكيان إن «الوحدة والانسجام الوطني» هما أهم رأسمال للبلاد في عبور الأزمات، محذراً من الانقسامات الداخلية والاتهامات السهلة بالفساد أو الخيانة أو التجسس. وأكد أن الحكومة مستعدة لمنح بعض الصلاحيات التنفيذية والإدارية للأصناف والتشكلات الشعبية، شرط وجود المسؤولية والكفاءة والمحاسبة.

وتأتي هذه الرسائل في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية حادة، مع ارتفاع أسعار العملات والسلع، وتزايد المخاوف من آثار الحصار الأميركي على الموانئ والتجارة والطاقة. وكان وزير الخزانة الأميركي قد قال إن واشنطن ترتب «حصاراً اقتصادياً» ضد إيران وتسعى إلى «خنق» النظام الإيراني.

وأقر بزشكيان، في رسالة على منصة «إكس»، بوطأة الأسعار، قائلاً إنه مطلع على ارتفاعها، وإن جزءاً منه يعود إلى تغير أسعار المواد الأولية ومشكلات مرتبطة بالحرب. وأكد أنه أصدر توجيهات إلى أعضاء الحكومة، بينهم وزير العدل، لمتابعة ملف الغلاء ومواجهة «البيع بأسعار مبالغ فيها».

ضغط اقتصادي

جاءت تصريحات بزشكيان غداة رسالة صوتيه من رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، عبر فيها عن قلقه من أثر الحصار البحري الأميركي على الداخل الإيراني.

وقال في رسالة صوتية نشرتها وسائل إعلام إيرانية إن واشنطن تسعى، عبر الحصار البحري والضغط الاقتصادي والحملات الإعلامية، إلى «إضعاف إيران من الداخل» ودفعها إلى الاستسلام.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

ووصف قاليباف الحرب الأخيرة بأنها «إحدى أكبر الحروب المعاصرة في إيران»، قائلاً إن النصر النهائي فيها سيحوّل إيران إلى «لاعب مؤثر في النظام الدولي»، ويمهد لتقدمها المادي والمعنوي. لكنه أقر بأن الوصول إلى هذا الهدف سيكون مصحوباً بصعوبات.

وأضاف أن احتمال وقوع هجوم عسكري، «خصوصاً هجمات إرهابية»، ليس منخفضاً، لكنه شدد على أن الجزء الأخطر من خطة الخصوم هو ما يستهدف المجتمع عبر الضغط الاقتصادي والإعلامي. وقال إن «العدو يعلق آمالاً كبيرة على الضغط الاقتصادي»، معتبراً أن تقارير خاطئة تُرفع إلى واشنطن وتدفعها إلى قرارات خاطئة «تتسبب في مشقة للجميع».

ودعا قاليباف الإيرانيين إلى ترشيد الاستهلاك، واصفاً «التوفير» بأنه «أكثر صاروخ فاعلية يمكن أن يطلقه الشعب إلى قلب العدو». وقال إن أهم مساعدة يمكن أن يقدمها الناس لبلدهم في هذه المرحلة هي الاقتصاد في الاستهلاك، وحث الآخرين على ذلك بجدية.

كما دعا قاليباف قوات «الباسيج» إلى أن تكون حلقة وصل بين الناس والمسؤولين الحكوميين وأهل الخير، في محاولة لتنظيم الاستجابة الاجتماعية والاقتصادية للضغط الحالي. وحضّ الإيرانيين على الانتباه إلى أن «العدو يراقب بدقة»، داعياً إلى عدم تقديم معلومات يمكن أن يستغلها خصوم البلاد.

وبزر قاليباف خلال الحرب بوصفه حلقة اتصال بين النخب السياسية والأمنية والدينية في إيران، بينما بقي وزير الخارجية عباس عراقجي الواجهة الدبلوماسية للمحادثات مع واشنطن.

وتأتي تحذيرات قاليباف في ظل تحليلات تشير إلى انتقال مركز الثقل في القرار الإيراني، خلال الحرب، إلى مجلس الأمن القومي و«الحرس الثوري» ومكتب المرشد.


إسرائيل تعلن مقتل قيادي في «حزب الله» بغارة على الضاحية الجنوبية لبيروت

جانب من الدمار جراء الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في «حزب الله» بغارة على الضاحية الجنوبية لبيروت

جانب من الدمار جراء الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (إ.ب.أ)

أعلنت إسرائيل، اليوم (الخميس)، أنها قتلت قيادياً في ​«قوة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» في غارة جوية على بيروت، أمس، في أول هجوم إسرائيلي على العاصمة اللبنانية منذ الاتفاق على وقف ‌إطلاق النار ‌الشهر ​الماضي.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم، أنه «لا حصانة لأي إرهابي»، مضيفاً: «مساء أمس قمنا بتصفية قائد قوة الرضوان التابعة لـ(حزب الله) في قلب بيروت». وتابع: «أقول لأعدائنا وبشكل واضح: لا حصانة لأي إرهابي. كل من يهدد دولة إسرائيل سيدفع الثمن».

وزاد الهجوم من الضغوط على الهدنة التي أوقفت الهجمات الإسرائيلية على بيروت، في حين لا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة في مناطق جنوبي نهر الليطاني، وتواصل شن غارات في جنوب لبنان.

ورد «حزب الله»، الحليفة لإيران، على تلك الضربات بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيَّرة الملغومة باتجاه الجنود الإسرائيليين.

ويدعم وقف إطلاق النار في لبنان هدنة أوسع نطاقاً ‌في الحرب ‌مع إيران، إذ إن وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان مطلب ​رئيسي ‌في مفاوضات ⁠طهران ​مع واشنطن.

وأصدرت ⁠إسرائيل، أمس، إنذاراً للسكان لإخلاء عدة قرى شمالي نهر الليطاني، مما قد يمثل توسعاً في منطقة العمليات الإسرائيلية.

واستمرت المحادثات بين إسرائيل ولبنان لكنّ أغلبها على مستوى السفراء.

وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، أمس، إنه من السابق لأوانه الحديث عن أي اجتماع رفيع المستوى بين لبنان وإسرائيل، مضيفاً أن «تثبيت وقف إطلاق النار سيشكل الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تعقد ⁠في واشنطن».

واستضافت واشنطن الشهر الماضي، اجتماعين بين ‌سفيري إسرائيل ولبنان لدى الولايات المتحدة. ويعارض «حزب الله» بشدة هذه الاتصالات.

ومنذ تجدد الحرب بعد أن أطلق «حزب الله» النار على إسرائيل دعماً لإيران ‌في الثاني من مارس (آذار)، بدأت الحكومة اللبنانية بقيادة سلام والرئيس جوزيف عون اتصالات ‌بين بيروت وإسرائيل، هي الأعلى مستوى منذ عقود، مما يعكس الانقسامات العميقة بين الجماعة الشيعية ومعارضيها في لبنان.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 أبريل (نيسان) تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لثلاثة أسابيع، وقال إنه يتطلع إلى استضافة نتنياهو وعون في المستقبل القريب، مضيفاً أنه ‌يرى «فرصة كبيرة» لتوصل الطرفين إلى اتفاق سلام هذا العام.