رحل مارادونا ولا يزال الجدل قائماً على لقب الأعظم في تاريخ كرة القدم

وداع رئاسي للأسطورة الأرجنتيني... ونابولي يطلق اسمه على استاد المدينة

TT

رحل مارادونا ولا يزال الجدل قائماً على لقب الأعظم في تاريخ كرة القدم

ما زال الشعب الأرجنتيني يعيش تحت صدمة وفاة بطلهم الأسطوري دييغو مارادونا الذي فتح القصر الرئاسي بالعاصمة بوينس آيرس ليستقبل جثمانه، حيث سيسجى ليوم واحد حتى يتمكن أبناء بلده من إلقاء النظرة الأخيرة على أحد أعظم اللاعبين في كرة القدم وأكثرهم إثارة للجدل.
وكان مارادونا فارق الحياة مساء أول من أمس عن 60 عاما ليغرق العالم بأسره في حزن عميق على أسطورة خالدة ترعرع الكثيرون على مشاهدتها.
وأعلن الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديس فورا الحداد لمدة 3 أيام، قبل أن يعلن أن الجثمان سيسجى في القصر الرئاسي ليوم واحد بدلا من 3 نزولا عند رغبة العائلة. وكانت زوجته السابقة كلاوديا فيافانيي وابنتاهما دالما وجانينيا، وصلتا إلى القصر الرئاسي أمس، إضافة إلى الكثير من اللاعبين الحاليين والسابقين لا سيما زملاؤه الذين رفعوا معه كأس العالم في المكسيك عام 1986.
وكانت الجماهير قد بدأت بالوقوف في صفوف طويلة خارج القصر الرئاسي «كاسا روسادا» لإلقاء التحية الأخيرة على الأسطورة. وكانت الحالة الصحية للاعب رقم 10 حذرة في الأيام المنصرمة بعد أن خضع مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) لجراحة لإزالة ورم دماغي، وكان يتعافى في منزله في ضواحي العاصمة بوينس آيرس، وبمجرد أن ذاع خبر وفاته انفجرت العاصمة الأرجنتينية في الهتافات والأبواق وصافرات الإنذار، وأضيئت الأنوار للرجل الذي جلب لهم أفضل لحظات السعادة بالتتويج بكأس العالم 1986، ومن أجل «التصفيق الأخير» لبطل يروه أنه الأفضل في تاريخ كرة القدم.
في ملعب دييغو مارادونا، موطن نادي أرجنتينوس جونيورز، حيث لعب مارادونا عندما كان طفلا، وظهر لأول مرة كلاعب محترف، أطلقت الألعاب النارية مع تدفق الحشود إلى الملعب وهي تصرخ باكية «مارادوو، مارادوو»، ولم يكن ذلك محصورا في ذلك الملعب أو العاصمة بوينس آيرس فقد امتدت الحشود الحزينة إلى كافة المدن الأرجنتينية، بل وعبرت الحدود حيث عاشت نابولي ليلة كئيبة حزنا على النجم الذي جلب لفريق المدينة الإيطالية أفضل إنجازاتها في تاريخ اللعبة.
وطالب مسؤولو نادي نابولي بإطلاق اسم مارادونا على ملعب سان باولو، معقل الفريق الجنوبي تكريما له على إنجازاته الخالدة مع الفريق.
وربما لا يوجد بلد بعد الأرجنتين يشعر بالحزن على وفاة مارادونا مثل إيطاليا التي جلب لبطولتها شهرة واسعة في فترة الثمانينات إلى بداية التسعينات. وكتب جين نوكي الفنان الساخر ومقدم البرامج التلفزيونية في إيطاليا وهو لاعب كرة القدم سابقا في صحيفة «لا غازيتا ديللو سبورت»: «مات الأسطورة الذي كان يراوغ الجميع بالفعل هنا»، وأرفقت ذلك بأول 19
صفحة من نسختها الصادرة إلى النجم السابق لنابولي الذي قاد الفريق للفوز بلقبيه الوحيدين في الدوري الإيطالي في عامي 1987و1990، إضافة لكأس الاتحاد الأوروبي. أمام بقية الصحف فاحتفت بمارادونا بكلمات مثل «الأسطورة»، و«الخالد»، في الوقت الذي أرفق فيه البعض رقم 10 (رقم قميص مارادونا) مع كلمات الوداع باللغة الإسبانية. وجاء العنوان الرئيسي لصحيفة «إل ماتينو» الصادرة في نابولي «جراتسي» (شكرا لك) لملك كرة القدم مصحوبة بصورة مارادونا وهو شاب خلال الأعوام الـ7 التي قضاها مع نابولي.
لكن رغم رحيل النجم الأرجنتيني عادت الصحف الإيطالية لإحياء الجدل حول كونه هو أو الأسطورة البرازيلي بيليه، الأفضل على مر التاريخ.
لقد وضعت كرة القدم البرازيلي بيليه في مصاف العظماء، لكنه أمام مارادونا دخل في تنافس على لقب «الأعظم في التاريخ» لم يستطع أحد حسمه، وربما لن يتوقف الناس عن فرض المقارنة إلى الأزل.
وعلى الرغم من أن اللعبة الشعبية الأولى أنتجت في تاريخها الحديث مواهب فذة قادرة على المنافسة على لقب «الأعظم» لا سيما الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، لكنّ هذين اللاعبين لم يتمكنا حتى الآن من مجاراة بيليه ومارادونا في معيار أساسي هو رفع ذهب كأس العالم. وإلى أن يتبدل ذلك، سيبقى اسما بيليه ومارادونا في فئة مختلفة في عالم اللعبة الشعبية الأولى. وفيما يأتي 4 أوجه أساسية للمقارنة بينهما:
شارك بيليه في 4 نهائيات لكأس العالم بين 1958 و1970، ولا يزال حتى الآن اللاعب الوحيد الذي توّج باللقب 3 مرات (1958، 1962 حين غاب عن غالبية المباريات بعد تعرضه لإصابة مبكرة، و1970).
أتى التتويج الأول في السويد وبيليه كان لم يزل في الـ 17 من العمر، وحقق يومها إنجازا تاريخيا حين أصبح أول مراهق يسجل في مباراة نهائية لكأس العالم، وبقي منفردا بذلك إلى نهائي مونديال روسيا 2018 حين انضم إليه الفرنسي كيليان مبابي.
سجل البرازيلي 6 أهداف في موندياله الأول، منها اثنان في النهائي وهاتريك في نصف النهائي. وبعد 4 أعوام، رفع الكأس مجددا رغم مساهمته المحدودة بعد إصابته في المباراة الثانية من النهائيات. وبعد الخروج المخيب من مونديال إنجلترا 1966 عاد بيليه بقوة في المكسيك 1970 وقاد بلاده للقب ثالث.
أما مارادونا الذي ولد في عام 1960 (أي يصغر بيليه بعشرين عاما)، فغاب عن التشكيلة الأرجنتينية التي رفعت كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها في مونديال 1978 على أرضها. حضر في مونديال إسبانيا 1982، لكنه تلقى بطاقة حمراء في الخسارة أمام البرازيل 1 - 3 في الدور الثاني (المرحلة الأخيرة قبل نصف النهائي بحسب نظام البطولة يومها).
طبع مارادونا مونديال المكسيك 1986 باسمه دون منازع لأسباب مختلفة، أبرزها قيادته الأرجنتين إلى لقبها العالمي الثاني بعد مباريات قدم فيها لمحات لا تمحى من ذاكرة مشجعي اللعبة. لعل المباراة الأبرز التي ستبقى عالقة في الأذهان، لقاء ربع النهائي أمام منتخب إنجليزي كان يضم في صفوفه يومها هداف المونديال غاري لينيكر. في 22 يونيو (حزيران) 1986، منح مارادونا منتخب بلاده الفوز 2 - 1 بهدفين خالدين، الأول في الدقيقة 51 بلمسة يد واضحة لم يحتسبها الحكم، ووصفها اللاعب الأرجنتيني بعد ذلك بأنها كانت «يد الرب»، والثاني في الدقيقة 55 إثر مجهود فردي مذهل من منتصف الملعب تخطى خلاله أكثر من لاعب إنجليزي والحارس بيتر شيلتون، قبل أن يودع الكرة في المرمى مسجلا هدفا يعتبره الكثير من النقاد الأجمل في التاريخ الحديث للعبة.
وعاد وسجل هدفي الفوز على بلجيكا في نصف النهائي (2 - صفر). ورغم أنه صام عن التهديف في النهائي ضد ألمانيا الغربية (3 - 2)، منح التمريرة الحاسمة لهدف الفوز الذي سجله خورخي بوروتشاغا في الدقيقة 84. وارتدى اللاعبان القميص الرقم 10 الذي يحمل رمزية كبيرة في فرق كرة القدم: بيليه بين 1956 و1977، ومارادونا بين 1976 و1997.
غالبا ما نظر إلى دور بيليه في الملعب كـ «الرقم 9 ونصف»، مع غزارة تهديفية وصلت إلى 1281 هدفا في 1363 مباراة (بحسب إحصاءات الاتحاد الدولي للعبة)، تتوزع بين فريقين دافع عن ألوانهما، أي سانتوس البرازيلي ونيويورك كوزموس الأميركي، ومنتخب البرازيل الذي خاض معه 92 مباراة، ولا يزال هدافه التاريخي مع 77 هدفا.
أما مارادونا فكان ينظر إليه أكثر كصانع ألعاب حر يختال بين المدافعين كما يشاء، وهو سجل خلال مسيرته 345 هدفا في 692 مباراة. وما يحسب لمارادونا أنه كان يلعب في منتخب الأرجنتين بجوار أنصاف نجوم، بينما بيليه حصد إنجازاته في فريق متخم بالمواهب العظيمة.
عرف بيليه ناديين فقط خلال مسيرته الطويلة، سانتوس بين (1956 - 1974)، وكوزموس (1975 - 1977). وكان ينظر إليه دائما كبطل ملتزم، وقدوة في عالم اللعبة. أما مارادونا، ابن بلاد أنجبت تشي غيفارا، فكان الطفل المشاغب على المستطيل الأخضر وخارجه، تنقل بين 6 أندية، نال بطاقة حمراء في مونديال 1982، طرد من المنتخب خلال مونديال الولايات المتحدة 1994 بعد فشله في فحص منشطات، وعانى من إدمان تعاطي الكوكايين.
ورغم ما يتردد عن خلافات بينهم إلا أن بيليه، 80 عاما، كان من أول المعزين وكتب فور سماعه خبر وفاة مارادونا: «يا له من خبر حزين. خسرت صديقا عظيما والعالم خسر أسطورة. ذات يوم، آمل أن نلعب كرة القدم سويا في السماء».
جانب من الندية بين اللاعبين يعود إلى انتمائهما الأميركي الجنوبي، والصراع على الموقع بين البرازيل والأرجنتين. لم تكن العلاقة بينهما في أفضل أحوالها، وزاد الطين بلة فيها تصريحات وتصرفات من الطرفين، وأيضا من مشجعي كل منهما، وحين قرر فيفا منح بيليه جائزة لاعب القرن هاجت الدنيا، فعاد الاتحاد الدولي لفتح باب الاقتراع أمام الجماهير للاختيار وكان الحسم لصالح مارادونا.
تميز مارادونا دوما بشخصية حادة وآراء صادمة خلافا للأسطورة البرازيلية بيليه الدبلوماسي، لذا كان الأرجنتيني يتهم البرازيلي بأنه دائما ما يتملق رجال الفيفا والإعلام من أجل مصالح شخصية وقال: «أنا أعرف أقول ما هو الأسود أو الأبيض، ولن أكون رماديا في حياتي».
لكن بيليه المكرّم بمتحف يحمل اسمه في البرازيل، سبق له أن اعتبر أن مارادونا لا يشكل مثالا يحتذى به للأطفال العاشقين للعبة، لا سيما على خلفية مشاكله الدائمة مع المخدرات، في المقابل، سخر بشكل علني من السقوط المذل للبرازيل على أرضها في نصف نهائي مونديال 2014 بنتيجة 1 - 7 أمام ألمانيا.
لكن مارادونا عاش حياة صاخبة خارج الملاعب، أكد مرارا أن أصعب منافسة خاضها منذ احترافه هي التوقف عن المخدرات، علما بأنه أنفق الكثير من المال للتخلص من هذه الآفة.
وكانت لمارادونا مواجهة دائما مع الصحافيين والإعلاميين إلى حد أنه شبه حاله عندما كان يواجه ضغطا من هؤلاء بالحال التي كانت عليها الليدي ديانا أميرة ويلز التي ماتت في حادث، ورأى أن «الصحافيين تخطوا حدودهم معهم». لكن رغم سقطات مارادونا خارج الملعب، فإن الجماهير تسامحت معه لأنه هو الساحر الذي جلب لهم سعادة الفرجة على كرة القدم.


مقالات ذات صلة

خبير فرنسي: الصين تستخدم «القوة الحادة» لمعاقبة مبابي

رياضة عالمية  ما حدث مثال على قدرة الدول التي تمتلك أسواقاً تجارية ضخمة على توظيف نفوذها الاقتصادي للتأثير في الخطاب العام (إ.ب.أ)

خبير فرنسي: الصين تستخدم «القوة الحادة» لمعاقبة مبابي

اعتبر مؤلف كتاب «حرب الرياضة... جيوسياسية جديدة»، رد الفعل الصيني تجاه مقطع الفيديو الذي وصف فيه مهاجم ريال مدريد ماو تسي تونغ بأنه «ديكتاتور» لم يكن مفاجئاً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية خافيير تيباس مع السفير الصيني لدى مدريد (حسابه في إكس)

تيباس يجتمع بسفير الصين لاحتواء تداعيات أزمة مبابي

عقد خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اجتماعاً عاجلاً مع السفير الصيني لدى إسبانيا، في محاولة لاحتواء الأزمة التي أثارتها تصريحات مبابي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فليتوود يكتب أعظم ليلة في تاريخه بإقصاء آرسنال (رويترز)

فليتوود يكتب أعظم ليلة في تاريخه بإقصاء آرسنال

لم يكن أكثر المتفائلين من جماهير فليتوود تاون يتوقع أن تتحول ليلة الثلاثاء إلى واحدة من أعظم اللحظات في تاريخ النادي الإنجليزي الصغير.

رياضة عالمية ديرك كاوت (رويترز)

كاوت مدرباً مؤقتاً لـ«فناربخشه» عقب استقالة كارتال

أعلن نادي فناربخشه، ​المنافس في الدوري التركي لكرة القدم، اليوم الأربعاء، تعيين الهولندي ديرك كاوت مدرباً مؤقتاً عقب استقالة إسماعيل كارتال.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية ريال مدريد يعتذر للصين عن تصريحات مبابي ويؤكد احترامه لشعبها (أ.ف.ب)

ريال مدريد يعتذر للصين عن تصريحات مبابي ويؤكد احترامه لشعبها

أعرب نادي ريال مدريد الإسباني عن اعتذاره للشعب الصيني بشأن ما أثارته تصريحات لاعبه الفرنسي كيليان مبابي الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.