20 قتيلا في تفجيري ريف حلب.. وتضارب في المعلومات حول هوية الجهة المنفذة

حرس الحدود الأردني يوقف تسلل 3 مسلحين من سوريا

مقاتلون سوريون في منطقة تسيطر عليها المعارضة في حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون في منطقة تسيطر عليها المعارضة في حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

20 قتيلا في تفجيري ريف حلب.. وتضارب في المعلومات حول هوية الجهة المنفذة

مقاتلون سوريون في منطقة تسيطر عليها المعارضة في حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون في منطقة تسيطر عليها المعارضة في حلب أمس (أ.ف.ب)

ارتفع إلى 20 قتيلا عدد القتلى الذين سقطوا أول من أمس في تفجيرين على حاجز لـ«جبهة النصرة» وآخر لوحدات حماية الشعب الكردية في ريف حلب الشمالي، بينما توفيت 3 فتيات ورجل مسن خلال الساعات الأخيرة في سوريا نتيجة البرد، ما يرفع عدد ضحايا العاصفة الأخيرة إلى 6 سوريين، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وتتضارب المعلومات حول الجهة المنفذة لتفجيري الحاجزين، إذ وفي حين لم يعرف من يقف وراء تفجير حاجز «النصرة» لغاية الآن، وفق ما يقول مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، يرجّح في الوقت عينه أن يكون تنظيم «داعش» هو من نفذ هجوم «حاجز الوحدات الكردية».
في المقابل، قالت مصادر في المعارضة بأنّ «النصرة» قد تكون المسؤولة عن التفجيرين، وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أنّ المعطيات تشير إلى أن التفجير الأول وقع عن طريق الخطر بينما الثاني مقصود من قبل الجبهة التي سبق لها أن أرسلت تهديدات عدّة لقوات حماية الشعب الكردية، وقامت قبل قترة بتنفيذ تفجير مماثل في المنطقة نفسها التي تعتبر فاصلا بين منطقة أعزاز والمناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد.
وقال المرصد «ارتفع إلى 15 قتيلا على الأقل عدد الذين قضوا جراء تفجير سيارة مفخخة بالقرب من حاجز لجبهة النصرة عند منطقة الـ4 مفارق في مسقان بريف حلب الشمالي». والقتلى هم عنصران من «جبهة النصرة»، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، و9 مدنيين، و4 عناصر في جهاز الدفاع المدني العامل في مناطق المعارضة في حلب.
وأوضح بيان للهيئة العامة لثورة السورية أن فريق تل رفعت (منطقة في حلب) للدفاع المدني كان توجه إلى منطقة مسقان «بعد سماع الانفجار في محاولة انتشال جثث الضحايا وإنقاذ من يمكن إنقاذه من مصابين، لكن انفجارا آخر استهدف النقطة ذاتها ما أودى بحياة 4 من الفريق».
وعلى بعد أقل من 30 كيلومترا إلى الشمال، انفجرت سيارة مفخخة ثانية قرب حاجز لوحدات حماية الشعب الكردية في قرية قطمة على الطريق الواصل بين مدينتي أعزاز وعفرين. وقال المرصد بأن 3 عناصر من وحدات حماية الشعب قتلوا في الانفجار، بالإضافة إلى مدنيين، بعد أن كانت حصيلة أولية أشارت إلى مقتل 4. ويتقاسم السيطرة على ريف حلب الشمالي المقاتلون الأكراد وجبهة النصرة وفصائل مقاتلة من المعارضة السورية وتنظيم داعش الذي يخوض معارك في أمكنة عدة مع كل من الأطراف الـ3 الأخرى.
وبالإضافة إلى الاقتتال الدموي في سوريا، تواصل العواصف يزيد من مصاعب السوريين. وأفاد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن أن «طفلة لم تتجاوز اليومين من عمرها توفيت أمس في حي الفردوس في جنوب حلب بسبب البرد القارس»، كما «فارق الحياة رجل مسن من حي المغاير في حلب نتيجة سوء الأحوال الجوية وانعدام التدفئة».
وتوفيت ليل أول من أمس طفلة في عامها الأول في حي الحجر الأسود في جنوب دمشق، وطفلة من بلدة دير العصافير في الغوطة الشرقية في ريف دمشق «إثر سوء الأحوال الجوية والنقص الحاد في التدفئة»، بحسب ما نقل المرصد وناشطون. ومنذ الأربعاء الماضي، توفي 6 أشخاص نتيجة البرد في مناطق سورية مختلفة واقعة كلها تحت سيطرة فصائل المعارضة، وتعاني من نقص كبير في الوقود ووسائل التدفئة والأدوية.
وفي مخيم اليرموك المجاور لحي الحجر الأسود، أفاد المرصد عن وفاة رجل «جراء سوء الأوضاع المعيشية والصحية ونقص الدواء والعلاج اللازم».
وتحاصر قوات النظام السوري مخيم اليرموك الذي تدخله قوافل مساعدات بين الحين والآخر، عندما تسمح السلطات وقوى الأمر الواقع على الأرض بذلك. ويستمر الحصار منذ أكثر من سنة ونصف السنة. وتوفي العشرات داخل المخيم نتيجة سوء التغذية ونقص الأدوية.
كذلك، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، مقتل منذ مارس (آذار) 2011 ما لا يقل عن 27 شخصا بينهم 16 طفلا و3 نساء، بسبب البرد، 16 منهم في مخيمات اللجوء والبقية داخل سوريا ومعظمهم في الغوطة الشرقية وريف حلب. كما أفيد في دول أخرى مجاورة لسوريا عن وفيات في صفوف اللاجئين السوريين الذين يعيشون بمعظمهم في خيم وفي ظروف مزرية، نتيجة البرد، بينهم اثنان في لبنان الأربعاء.
من جهة أخرى، أعلنت «رابطة مسيحيون ديمقراطيون» أن عددا من القذائف أصابت كنائس عدة في سوريا ما أدى لتدمير جزء منها عمر بعضها نحو 200 سنة، كان آخرها مطرانية الأرمن الكاثوليك بحلب التي أصيبت بصاروخ تهدم على أثرها جزء من الكنيسة التي بنيت في عام 1830 ميلادية.
وقالت في بيان لها «لقد ازدادت وتيرة هذه الصواريخ البدائية فأصابت في الأيام القليلة الماضية مطرانية السريان الأرثوذكس وكاتدرائية أم المعونات
ومطرانية الأرمن الأرثوذكس التي تعد من أقدم كنائس المدينة».
وقالت المنظمة بأنها «تهيب بمطلقي هذه الصواريخ التي أردت العشرات من المدنيين دونما ذنب بالتوقف عن إطلاق مثل هذه الصواريخ سواء بشكل عشوائي أو باستهداف أماكن العبادة ما يسبب بالغ الأذى بسمعة سوريا وشعبها محليا وعالميا ويزيد من تفاقم محنة شعبنا المنكوب وتعقيد أوضاعه».
وتابعت أن «ما يحصل يرتب على هذه الأعمال المؤذية من مخالفات صريحة للقوانين الدولية لحماية المدنيين ودور العبادة والمواقع الأثرية وتعرض مرتكبيها للملاحقة الجنائية في المحاكم الدولية».
ويذكر أن نسبة المسيحيين في سوريا قبل اندلاع الحرب كانت تشكل نحو 8 في المائة من تعداد السكان البالغ قرابة 25 مليون نسمة وفق آخر الإحصاءات الرسمية.
من جهة أخرى أعلنت القوات المسلحة الأردنية أمس أن عناصر الحدود الأردنية أصابوا شخصا مسلحا واعتقلوا اثنين آخرين أثناء محاولتهم التسلل إلى داخل الأراضي الأردنية قادمين من سوريا.
ونقل بيان رسمي عن مصدر مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة قوله إن «قوات حرس الحدود أحبطت مساء (أمس) الأحد عملية تسلل قام بها 3 أشخاص مسلحين من الأراضي السورية إلى الأراضي الأردنية». وأضاف المصدر أنه «تمت إصابة أحدهم وتم إلقاء القبض على الآخرين»، موضحا أن «قوات حرس الحدود قدمت الإسعافات الأولية للمصاب ومن ثم نقله للمستشفى وتحويل الاثنين الآخرين إلى الجهات المختصة».
وقال مصدر مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، إن «قوات حرس الحدود، أصابت أحدهم وتم إلقاء القبض على الآخرين».
وأضاف المصدر، أن «قوات حرس الحدود قدمت الإسعافات الأولية للمصاب ومن ثم تم نقله للمستشفى، بينما تم تحويل الآخرين إلى الجهات المختصة». ومن صعيد متصل قالت مصادر أردنية مطلعة إن «عملية التسلل التي تم إحباطها جرت في المنطقة الشمالية الشرقية على الحدود الأردنية السورية». مشيرة إلى أن القوات المسلحة الأردنية لا تعلن في العادة عن جنسية المتسللين، خصوصا إذا كانوا أردنيين ممن يقومون بعمليات تهريب الأسلحة المخدرات أو العائدين من السورية الذين يقاتلون إلى جانب المعارضة السورية.
وكانت القوات المسلحة الأردنية أحبطت الشهر الماضي عملية تسلل قام بها 3 مسلحين من جنسية عربية من الأراضي السورية إلى الأراضي الأردنية، وتمت إصابة أحدهم وإلقاء القبض على الآخرين.
كما أحبطت هذه القوات في الشهر ذاته عملية تسلل قام بها 5 متسللين من الأراضي السورية إلى الأراضي الأردنية، وتم قتل أحدهم وإصابة آخر فيما لاذ الـ3 الآخرين بالفرار داخل الأراضي السورية، كما تم إلقاء القبض على أحد الأشخاص كان يقوم بإرسال إشارات الدلالة للمتسللين.
ويستضيف الأردن، الذي يشترك مع سوريا على حدود تمتد لأكثر من 378 كيلومترا، أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ سوري منهم 615 ألفا مسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.