مايا ساندو... حلم «التكامل الأوروبي» في بلد تمزقه السياسة واللغة والجغرافيا

رئيسة مولدافيا العزباء تدير معركة الإصلاح من شقة متواضعة

مايا ساندو... حلم «التكامل الأوروبي» في بلد تمزقه السياسة واللغة والجغرافيا
TT

مايا ساندو... حلم «التكامل الأوروبي» في بلد تمزقه السياسة واللغة والجغرافيا

مايا ساندو... حلم «التكامل الأوروبي» في بلد تمزقه السياسة واللغة والجغرافيا

لا تنتمي مايا ساندو، الرئيسة الشابة المنتخبة حديثاً رئيسة لجمهورية مولدافيا (مولدوفا) إلى أوساط النخب السياسية التقليدية التي برزت في الفضاء السوفياتي السابق على مدار العقدين السابقين. فهي لا تشبه النخب السوفياتية التي خلعت «العباءة الحمراء» والتحفت برداء قومي، وظلت متمسكة بمقاعدها في إدارة شؤون البلاد في بعض جمهوريات الاتحاد المنحل. كذلك، فهي لم تبرز بين الوجوه المعارضة التي حملتها «الثورات الملونة» إلى سدة الحكم بشكل مفاجئ، في غمار الفوضى والتدخلات الخارجية، كما جرى في جمهوريات سوفياتية سابقة أخرى.
أنها «الابنة العاقة» لنظام قام على حكم نخب أوليغارشية استحوذت على ثروات البلاد المحدودة أصلا، وأفقرتها أكثر. ومنذ أن برزت كأصغر وزيرة في تاريخ البلاد وسط «حيتان» الطبقة السياسية قبل ثماني سنوات، ومايا ساندو تتنقل بخطوات سريعة رافعة شعار محاربة الفساد، وخلفه حلم التكامل الأوروبي، الذي يدغدغ آمال كثيرين في بلد مزقته السياسة واللغة والجغرافيا، بين روسيا من جانب، ورومانيا التي جمعته معها تاريخيا روابط عميقة.

ولدت مايا ساندو، الرئيسة المولدافية التي انتخبت أخيراً بغالبية مريحة، عام 1972 في منطقة فاليشتي المحاذية للحدود مع رومانيا، لعائلة متوسطة لم تمارس السياسة يوما. إذ كان والدها طبيباً بيطرياً ووالدتها معلمة في مدرسة ابتدائية. ولقد أنهت مايا دراستها في أكاديمية التربية الاقتصادية بمولدافيا، قبل أن تلتحق بأكاديمية الإدارة العامة التابعة للديوان الرئاسي حيث دراسة العلاقات الدولية. ولعل ما أهلها للانخراط في أول نشاط عملي في الحكومة، عملها موظفة في وزارة الاقتصاد. وهي الخطوة التي قفزت سريعاً بالشابة التي لم تتجاوز 24 سنة من عمرها في العام 1996 لتغدو مستشارة في القسم الرئيسي للتعاون مع المنظمات الاقتصادية الدولية.
لعبت السنوات اللاحقة في هذه الوظيفة دوراً أساسيا في تفتح مايا ساندو على العالم، وعززت طموحاتها العلمية، التي يبدو أنها انسجمت مع طموحات سياسية لم تكن أعلنت عنها في أي وقت. إذ أنها قادتها بعد ذلك لمواصلة التعليم عبر منحة دراسية، في معهد الإدارة العامة بجامعة هارفارد الأميركية العريقة حيث تخرجت منها في العام 2010 لتشغل منصباً مهماً، كمستشارة للمدير التنفيذي للبنك الدولي في واشنطن. وفي هذا المنصب عملت حتى عام 2012.
صراع على اللغة
عادت ساندو إلى كيشيناو (الاسم المحلي/الروماني للعاصمة كيشينيوف) عام 2012. بعدما تلقت دعوة لتولي منصب وزيرة التعليم في الحكومة التي شكلها الحزب الديمقراطي الليبرالي، وكانت هذه فرصتها السانحة لدخول عالم السياسة العليا الذي لن تغادره خلال السنوات اللاحقة. وخلال السنوات الثلاث التي أمضتها ساندو في مقعد الوزارة، بدأت تترجم أفكارها وأقوالها إلى أفعال. وإبان توليها الوزارة جرى اعتماد لائحة جديدة لإجراء الامتحانات الوطنية وتغيير ترتيب تدريس اللغات. وأصبحت دراسة اللغة الروسية اختيارية للراغبين.
وفي وقت لاحق، خلال مقابلة صحافية عشية الانتخابات، قالت ساندو إن 25 في المائة من مواطني مولدافيا يتكلمون الروسية، ويعتبرونها لغتهم الأم. واتهمت الرئيس المنتهية ولايته، إيغور دودون، بأنه «يخيف الناخبين بشكل غير عادل بفكرة أنها تنوي قمع حقوق الناطقين بالروسية». وأوضحت «أريد أن يفهم الجميع: بالنسبة لي، حقوق الإنسان هي الأهم. لن يفعل أحد أي شيء ضد المتحدثين بالروسية». ولكن، لم تخف السياسية الشابة أنها تواصل البحث عن وسائل لضمان تدريس جميع لغات الأقليات، مشيرة إلى توافر الفرصة لدفع تعليم اللغة الرومانية بالتوازي مع السماح بحرية تعليم اللغات الأخرى. وللعلم، ينص دستور مولدافيا على أن اللغة المولدافية هي اللغة الرسمية، لكن الجذور التاريخية التي تربط المولدافيين (البُغدان) مع رومانيا لم تنقطع رغم خضوع البلاد للحكم السوفياتي منذ أن سيطر عليها الجيش الأحمر خلال الحرب العالمية الثانية. وتشير دراسات إلى أن 74 في المائة من المولدافيين يؤيدون اندماج بلادهم مع رومانيا مجدداً. وعموماً، عام 2017. حاول نواب ينتمون إلى كتلة الحزب الديمقراطي الليبرالي تمرير قانون يجعل اللغة الرومانية رسمية في البلاد لكنهم فشلوا بسبب تحكم الحزب الاشتراكي القريب من موسكو بغالبية في المجلس.

شعار التكامل الأوروبي

لم تخف ساندو في أي مرحلة من نشاطها السياسي لاحقاً، اقتناعها بأن «النموذج الأوروبي هو الأقرب إلى مولدافيا». إذ قالت للصحافيين غير مرة «نريد أن تُحترم حقوقنا كي نكون أحراراً، وكي لا يُملى لمن نصوت ومن لا ينبغي أن نصوت له». وعكست هذه العبارة الاختلاف الخفي (أو غير المباشر) مع النموذج الآخر المطروح في البلاد، الذي ينادي به «الحزب الاشتراكي»، أي النموذج الروسي. وفي الوقت ذاته، دافعت السياسية الصاعدة، عن أهمية تقديم ملف مكافحة الفساد عن أي فكرة أخرى، وأقرت بشيء من الأسف في أحد خطاباتها بأن «المسار الأوروبي يمكن أن يفقد مصداقيته في البلاد لأن العديد من الحكومات لدينا أعلنت تمسكها بالقيم الأوروبية، لكنها في الوقت نفسه كانت فاسدة».

زعيمة الحزب ورئيسة الحكومة

عام 2015، أعلنت مايا ساندو عن تأسيسها حزبها الخاص، وقدمته بداية باسم فريد بالنسبة للأحزاب السياسية في هذه المنطقة من العالم، وهو «قُم بخطوة مع ساندو» لكنها سرعان مع استدركت الوضع ليغدو اسم الحزب كما هو معروف حالياً «حزب العمل والتضامن» المعروف اختصاراً باسم «ساد». وركز برنامج الحزب على تقارب مولدافيا مع الدول الغربية، والتكامل الأوروبي، وترسيخ اقتصاد السوق، وبناء نظام تعليمي فعال، ومحاربة صارمة للفساد.
وفي إطار نشاطها الحزبي، رشحت ساندو نفسها لمنصب رئيس الدولة في العام 2016. إلا أنها خسرت الجولة الثانية في الانتخابات أمام الرئيس المنتهية ولايته حالياً، إيغور دودون. لكن خسارتها المؤقتة لمقعد الرئيس لم تبعدها عن مسرح السياسة العليا، بل عكس ذلك، حولتها إلى أحد أبرز الأسماء البارزة المطروقة بقوة في المنعطفات الأساسية.
وهكذا، عام 2019 اختيرت ساندو رئيسة للوزراء وهو منصب لم تبق فيه أكثر من ستة أشهر، لكنها كانت حافلة. إذ أصبحت الموافقة عليها في البرلمان «المعادي لأفكارها» بمثابة حل وسط للسياسة الداخلية والخارجية. ووافق حزب دودون الاشتراكي على تعيينها، وأصبح التعيين نفسه ممكناً نتيجة للاتفاقيات بين روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وضع هذا نهاية للتحكم طويل الأمد لرجل الأعمال والأوليغارشية فلاديمير بلهوتنيوك، الذي سيطر على الحياة السياسية في مولدافيا من خلال الحزب الديمقراطي وعبر التأثير على الأحزاب الأخرى. لكن ساندو فور خروجها من المنصب، بدأت تعد للاستحقاق الأكبر، أي انتخابات الرئاسة في العام التالي، بمواجهة الخصم القوي دودون «حليف موسكو»... والسياسي الذي تحيط به شبهات فساد كثيرة، أثارتها ساندو بقوة إبان الحملة الانتخابية.
ومقابل حملة دودون الشرسة ضد ساندو، التي وصفها خلالها بأنها «سياسية مخادعة» وصلت إلى السلطة بمساعدة الأوليغارشيين الذين تشن ضدهم حروبا إعلامية، فتحت الأخيرة عدداً من الملفات التي تتهم دودون بأنه استفاد من مختلف الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة. وبين التهم تهمة احتكار تهريب السجائر إلى البلاد من إقليم بريدنوستروفيه الانفصالي المدعوم من موسكو. وهنا أيضا برز تلميح ساندو لوجود دور روسي في دعم الفاسدين.
أما على المستوى الشخصي فسعت ساندو لإبراز شخصية مختلفة عن الطبقة السياسية السابقة في البلاد، وقالت السيدة العزباء التي تعيش في كيشيناو، في شقة متواضعة تتكون من غرفتين بمساحة 74 متراً مربعاً. إنها لا تنوي الانتقال منها كي لا «تبدد أموال الدولة على السكن». وشددت السياسية التي رفعت شعار مكافحة الفساد على مدى سنوات أنها ستدير من هذه الشقة شؤون البلاد الشائكة والمعقدة.

خلاف على أوكرانيا

بنفس المقدار الذي دافعت به ساندو عن أهمية تعزيز الروابط مع رومانيا، فإنها أصرت دائماً على أهمية انتهاج سياسة إيجابية حيال البلد الجار الثاني لمولدافيا، وهي أوكرانيا التي تشكل إحدى العقد الأساسية في العلاقة بين روسيا والاتحاد الأوروبي. ومقابل اعتراف الرئيس السابق بضم القرم إلى روسيا، شددت ساندو في دعايتها الانتخابية على احترام وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها، ورأت أن «هذه هي الطريقة الوحيدة لبناء علاقات جيرة إيجابية وفعالة مع هذا البلد». ولم تخف أن «مولدافيا وأوكرانيا تقفان على الرابط الجيوسياسي نفسه». مشيرة لاتفاقيات شراكة مع الاتحاد الأوروبي يجب تعزيزها.
من ناحية ثانية، تقف ساندو على يسار كل الأحزاب اليمينية المولدافية التي تدعو إلى قطيعة نهائية مع موسكو. وهي ترفع شعار «العلاقات مع روسيا بحاجة إلى التطوير، بما في ذلك لصالح مواطني الدولة الذين يعيشون في روسيا». وتؤيد وضع حلول ملائمة لمشاكل أبناء الجالية المولدافية في روسيا، وخصوصا تلك المتعلقة بالمعاشات التقاعدية والضمان الاجتماعي، علما بأن تقديرات تشير إلى وجود نحو نصف مليون مولدافي يعملون في روسيا، وبالمناسبة فإن مثل هذا الرقم تقريبا يمثل حجم الجاليات المولدافية في أوروبا.
مشكلة بريدنوستروفيه
لكن العلاقة مع موسكو تمر عبر تعقيدات أكثر تشابكاً وصعوبة من ملف العمال، والتسهيلات التجارية والضريبية والجمركية المطلوبة. إذ تصر ساندو على ضرورة إجراء حوار جاد ومتسق بمشاركة الشركاء الدوليين حول تسوية نزاع بريدنوستروفيه (ترانسنيستريا) وهو الإقليم الذي تقطنه غالبية ناطقة بالروسية، ويسعى للانفصال عن مولدافيا. وترى الرئيسة المنتخبة أن أحد عناصر الحوار المطلوب، يتركز على انسحاب الجيش الروسي من الإقليم. وكانت موسكو زجت قوات حفظ السلام الروسية إلى أراضي ترانسنيستريا عام 1992. ويقول أنصار ساندو إن قوات حفظ السلام يجب أن تضم ممثلين من عدة دول، وليس روسيا وحدها.
هذا الملف يشكل عقدة أساسية في العلاقة مع موسكو، التي لا ترغب بإشراك أي أطراف أوروبية في تسويته، وتصر على أنها تدافع في الإقليم عن حقوق الناطقين بالروسية الذين بينهم كثيرون حصلوا على الجنسية الروسية خلال السنوات الماضية، بعدما منحت موسكو تسهيلات واسعة لذلك. ومع ذلك، أعربت ساندو عن استعدادها لفتح حوار مباشر وعملي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول هذا الموضوع. وعندما سألها صحافيون عما إذا كانت تتوقع الكثير من هذا الحوار أجابت أنها تمثل المواطنين والدولة وعليها أن تجري هذا الحوار.
في الوقت ذاته جاء تعليق فاديم كراسنوسيلسكي، زعيم الانفصاليين في بريدنوستروفيه، المقرب من موسكو، على الانتخابات المولدافية. وفيه أبدى استعداده لـ«التعامل مع أي رئيس منتخب من قبل مواطني جمهورية مولدافيا»، قبل إضافة عنصر آخر للجدل حول التحديات المقبلة لساندو، وهو أن «الشرط الرئيسي هو ضمان حق تقرير المصير وحريات المواطنين في الإقليم، وتكثيف عملية التفاوض، وإقامة حوار مثمر، وتجنب الشعارات الفارغة». هذه العبارات ترجمها معلقون روس، بأنها حملت تحذيرا مبطناً إلى الرئيسة الجديدة. وقال بعضهم إن «هذا بيان مهم لمولدافيا. لأنه يوضح استعداد تيراسبول (عاصمة الإقليم) للحوار مع كيشيناو، وفق شروط محددة».

تحديات داخلية
داخلياً، بعد فوزها في الانتخابات، وعدت ساندو بإيجاد طريقة لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة. لكن الصعوبة التي تواجهها الرئيسة الجديدة تكمن في أن مولدافيا جمهورية برلمانية، وبالتالي فدعم النواب ضروري للدعوة إلى انتخابات. لكن الغالبية في البرلمان لحزب الاشتراكيين المقرب من موسكو.
بناءً عليه، يبدو حل الانتخابات المبكرة أحد السيناريوات الضرورية لتتمكن ساندو من تنفيذ خططها ووعودها الانتخابية. وهي بذا تراهن على الدعم الشعبي الذي حصلت عليه في انتخابات الرئاسة لإيصال مرشحي حزبها والأحزاب الحليفة إلى البرلمان. لكن، مع السعي لانتخاب برلمان جديد تبدو المهمة الملحة حالياً أمام ساندو هي التوصل إلى اتفاق مع مجلس الوزراء.
في الوقت نفسه، سعت مايا ساندو لتوحيد الشعب المولدافي بعد مرحلة انقسام حاد شهدها خلال الانتخابات، بين مسارين سياسيين أحدهما يدعو للمحافظة على نهج التقارب مع موسكو، والآخر يدعو إلى النظر نحو الغرب. وقالت ساندو في خطاب بدا إنه يهدف إلى كسب فئات من أنصار خصومها السياسيين «لقد ناضلنا لتحسين حياة كل واحد منكم، من أجل هيئات الدولة المتخصصة، من أجل رفع مستوى المعيشة، من أجل نمو الاقتصاد، والمعاشات التقاعدية والأجور. يجب أن يشعر الجميع بهذه التحسينات، بما في ذلك أولئك الذين صوتوا لخصمي. أقول لهم: أنتم لم تخسروا، سأعمل على كسب ثقتكم بأعمال ملموسة».
وزادت الرئيسة المنتخبة «نحن، جميع مواطني جمهورية مولدافيا - حصلنا اليوم على فرصة لظروف معيشية كريمة. سنبني بلدنا معاً حيث يشعر المواطنون من جميع المجموعات العرقية بالأمان، حيث تُحمى حقوقهم بما في ذلك الحق في استخدام لغتهم. سنبني دولة سيشغل فيها الأكفاء مناصب رئيسية بغض النظر عن عرقهم. سنبني توازناً حقيقياً في السياسة الخارجية على أساس مصالح بلادنا وسنقيم حواراً عملياً مع جميع البلدان، بما في ذلك رومانيا وأوكرانيا والدول الأوروبية وروسيا والولايات المتحدة. سأعمل من أجل جميع مواطني البلد».
هذه العبارات قوبلت بتعليقات حذرة في روسيا، حيث قال خبراء «لو سمع المواطنون الناطقون بالروسية في جمهورية مولدافيا هذه الكلمات في عام 1992، لما حدث الصراع في بريدنوستروفيه. لكن تقديم الوعود أمر وتنفيذها أمر مختلف تماماً. وإدراكاً لذلك، يأمل مواطنو مولدافيا الناطقون بالروسية ألا تنحرف أفعال ساندو عن كلماتها».


مقالات ذات صلة

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

حصاد الأسبوع طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على

محمد خير الرواشدة (عمّان)
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع لثطة من اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة وزراء الياباني سانيي تاكاييتشي في واشنطن (غيتي)

تداعيات «حرب إيران» على اليابان وكوريا الجنوبية

لم تنتظر الأسواق الآسيوية طويلاً لتستوعب أبعاد ما جرى في الخليج، فبعد ساعات قليلة من اندلاع حرب إيران أواخر فبراير (شباط)، هوى مؤشر «نيكاي» الياباني أكثر من

أنيسة مخالدي ( باريس)
حصاد الأسبوع الدكتورة فاليري نيكيه (معهد اليابان للشؤون الدولية - JIIA)

إعادة رسم خريطة النفوذ... ونهاية الغموض الاستراتيجي

> تتجاوز تداعيات الحرب أبعادها الثنائية مع إيران لتطول بنية النظام الدولي برمته. فالانتشار العسكري الأميركي الهائل في الشرق الأوسط يُفرغ الالتزامات المُعلنة


الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.