عبد العزيز بن سلمان: أدوار سعودية مهمة في حماية الاقتصاد العالمي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماع لوزراء الطاقة بدول مجموعة العشرين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماع لوزراء الطاقة بدول مجموعة العشرين (واس)
TT

عبد العزيز بن سلمان: أدوار سعودية مهمة في حماية الاقتصاد العالمي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماع لوزراء الطاقة بدول مجموعة العشرين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماع لوزراء الطاقة بدول مجموعة العشرين (واس)

أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن لبلاده أدواراً مهمة في حماية الاقتصاد العالمي خلال العديد من الأزمات التي مرّ بها.
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان في تصريح لوكالة الأنباء السعودية، إن «المملكة نهضت بدورٍ رائد في منتدى قادة مجموعة العشرين، وشاركت فيه بفاعلية منذ انطلاقته الأولى في نهاية التسعينات الميلادية، استشعاراً منها لموقعها كإحدى أهم دول العالم على الصعيدين السياسي والاقتصادي، ومكانتها ودورها المؤثرين في العالمين العربي والإسلامي، وأهميتها الكبرى في مجال الطاقة، وبالتالي في الاقتصاد العالمي».
وأوضح أن مجموعة العشرين تمثل المنتدى الرئيس والأقوى للتعاون الاقتصادي الدولي، الأمر الذي يعطيها «بُعداً وعمقاً شمولياً يُعزز أهميتها ودورها»، مشيراً إلى أن السعودية «أظهرت مزايا ريادية وقيادية استثنائية أثناء مواجهتها، مع دول المجموعة، ودول العالم، الأزمة غير المسبوقة التي تمثلت في جائحة فيروس كورونا المستجد، وما ترتب عليها من أزمات اقتصادية واجتماعية وصحية، لا يزال العالم يُعاني منها إلى اليوم».
ونوّه وزير الطاقة بنجاح السعودية المتميز في مواجهة الجائحة محلياً، وبدورها العالمي في هذا الشأن، مضيفاً أنها «تجاوزت، في هذا المجال، المفهوم البروتوكولي للرئاسة، إلى تقديم حزمة مبادرات ومشروعات، وخصصت فرق عمل لمختلف القطاعات المهمة، وعملت على أن تعم الفائدة من أعمال المجموعة كل شعوب العالم» كما «أسهمت في حماية الاقتصاد العالمي، ودعمت إطلاق حزم تحفيزية، وساندت إعفاء الدول الفقيرة من القروض، إلى غير ذلك من المبادرات التي تتعلق بالشباب، والمرأة، وقطاعات الأعمال المختلفة».
وحول دور اجتماعات وزراء الطاقة، وجهودها في إطار مجموعة العشرين، أوضح أنها «تُركز على تعزيز التعاون في مجال استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمن إمداداتها، بالإضافة إلى موضوعاتٍ جوهرية ذات علاقة مثل ضبط الانبعاثات المتسببة في الاحتباس الحراري والتلوث، من أجل تحقيق تنمية مستدامة، وتعزيز قدرة شعوب العالم على الوصول إلى طاقة أنظف وأكثر استدامة وميسورة التكلفة».
وبيّن الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن مشاركات وزارة الطاقة «جاءت في إطار مساعيها لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، التي تأخذ في الحسبان دور السعودية الريادي في العالم، واستثمار جميع إمكاناتها لتعزيز النمو الاقتصادي الوطني والعالمي، ومواصلة الإسهام في استقرار أسواق الطاقة العالمية، من خلال مبادراتها الوطنية في جميع المجالات، مثل برامج الطاقة المتجددة، والطاقة النووية والذرية، وتعزيز كفاءة الطاقة في جميع مناحي الحياة».
وتابع بالقول: «كان اجتماع وزراء الطاقة على خلفية التداعيات غير المسبوقة للجائحة على الاقتصاد العالمي، حاسما ومؤثرا» إذ «عبّر عن الإدراك التام لديهم أن الأزمة الحالية، إلى جانب تداعياتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية المباشرة، قد أسهمت في زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية، من خلال تأثيرها القوي على موازين العرض والطلب، وعلى وصول الطاقة إلى مستهلكيها، وما نتج عن ذلك من آثار هائلة للجائحة على الشعوب والمجتمعات الأكثر عُرضة للتضرر بها».
وأوضح وزير الطاقة أن نظراءه في مجموعة العشرين «عبّروا في اجتماعهم، عن تقديرهم للدور الذي ينهض به اتفاق (أوبك +) في استعادة استقرار وتوازن أسواق البترول العالمية، وبالتالي دعم استقرار الاقتصاد العالمي، وتعزيز قدرته على معاودة الانتعاش»، مبيناً أن «هذا الاتفاق هو ثمرة جهود ريادية للسعودية بالتعاون مع شركائها منتجي المواد الهيدروكربونية من داخل منظمة أوبك وخارجها»، مفيداً أن «هذه الجهود، سابقة لجائحة كوفيد - 19، وتكثّفت وارتفعت وتيرتها خلال الجائحة، تقديراً من المملكة للدور العالمي الذي ينطوي عليه موقعها المتميز في صناعة الطاقة والبترول العالمية».
وأفاد بأن الوزراء «أكدوا خلال اجتماعاتهم أن أمن الطاقة هو من أهم الممكِّنات الرئيسة للنشاط الاقتصادي العالمي، وأنه عنصر ضروري في إتاحة الحصول على الطاقة، فضلاً عن كونه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، واتفقوا على تعزيز مبادئ الشمولية والشفافية، ودراسة إمكانية توسيع النطاق الجغرافي لتغطية معلومات الطاقة الخاصة بالمجموعة، وتشجيع الحوار بهدف المساعدة على تحريك الاستثمارات، العامة والخاصة، في قطاعات الطاقة المختلفة»، كما «أكّدوا أن هناك حاجة إلى التوثُّق من أن الجهود المبذولة لإنعاش القطاع، والالتزام بأن يواصل القطاع تقديم إسهامٍ كاملٍ وفاعلٍ في جهود السيطرة على الجائحة، ودعم الانتعاش الاقتصادي العالمي، وكذلك أهمية حُزم التحفيز في تشجيع النشاطات الاقتصادية الشاملة».
وواصل: «بيّن الوزراء أن التحديات الراهنة التي تسببت فيها الجائحة لم تثبط العزم على تعزيز الجهود الرامية إلى ضمان إمداداتٍ مستقرة ومستمرة من الطاقة، من أجل تحقيق النمو الاقتصادي العالمي المنشود، وذلك من خلال دراسة مجموعة متنوعة من الخيارات، والاستفادة من المجموعة الأوسع من التقنيات ومن أنواع الوقود، وفقاً للسياق الوطني والظروف الخاصة بكل دولة على حدة. وبحثوا تعزيز التعاون في مجال أمن واستقرار أسواق الطاقة وإمداداتها، وتعزيز المضي قُدُماً نحو تأسيس وتبني أنظمة طاقة مستدامة، والنهوض بمبادرات توفير مصادر الطاقة النظيفة للجميع». كما «أشاروا إلى أن الجهود الحالية لمواجهة التغير المناخي غير كافية، وأن لدى دول المجموعة فرصة للعمل على منهجيات أكثر شمولاً وفاعلية».
وأوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان أن «رئاسة السعودية أكدت لمجموعة العشرين على تعزيز الجهود المبذولة لضبط الانبعاثات، في جميع القطاعات، وتحسين أوجه الترابط والتكامل بين إجراءات التكيّف والتخفيف من الانبعاثات، بما في ذلك الحلول التي تعتمد على الاستفادة من الطبيعة؛ مثل إعادة التشجير، وحماية الموارد البحرية وإعادة تهيئتها»، مشيراً إلى تأكيد وزراء الطاقة على «أن الوصول والحصول على طاقة أنظف وأكثر استدامة وميسورة التكلفة يُعدّ أمراً أساساً لإعانة شعوب العالم على الحد من الفقر وعلى تعزيز النمو الاقتصادي»، وما بيّنوه من أن «تنويع مصادر الطاقة المُستخدمة واستخدام التقنيات المبتكرة، سيوفران فرصاً لدفع عجلة التحول نحو طاقة أنظف».
وأفاد بأن «مجموعة العشرين، خلال رئاسة السعودية، تبنت نهج الاقتصاد الدائري للكربون، لضمان الوصول إلى أنظمة طاقة أكثر نظافة واستدامة وأيسر تكلفة»، لافتاً إلى إقرار وزراء الطاقة أن ذلك النهج «شامل ومتكامل وجامع وواقعي، يعمل على السيطرة على انبعاثات الكربون، ويمكن تطبيقه في إطار أولويات كل دولة وظروفها الخاصة، ويشمل خطواتٍ أربع، هي: العمل على خفض انبعاثات الكربون، وإعادة استخدامه، وإعادة تدويره، والعمل على إزالته».
ويشير إلى أن اجتماعات وزراء الطاقة «تناولت البرنامج الطوعي المسرِّع لنهج الاقتصاد الدائري للكربون، الذي يمثل آلية شاملة للترويج للفرص المرتبطة بالخطوات الأربع المتضمنة في هذا النهج، وتعزيز مجالات انتهازها، وتسريع الجهود الرامية إلى تطوير ونشر تقنيات مبتكرة، وقابلة للتوسع، وذات كفاءة، بهدف توفير الطاقة للجميع».


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».