فهد تونسي... صاحب «الحوكمة» وحامل «الأمانات»

يتكئ في «صومعة العمل» على الهندسة والإدارة والاقتصاد

الدكتور فهد تونسي الأمين العام لأمانة رئاسة السعودية لمجموعة العشرين خلال ملتقى تعريفي باستضافة المملكة لهذا الحدث العالمي في فبراير الماضي (الشرق الأوسط)
الدكتور فهد تونسي الأمين العام لأمانة رئاسة السعودية لمجموعة العشرين خلال ملتقى تعريفي باستضافة المملكة لهذا الحدث العالمي في فبراير الماضي (الشرق الأوسط)
TT

فهد تونسي... صاحب «الحوكمة» وحامل «الأمانات»

الدكتور فهد تونسي الأمين العام لأمانة رئاسة السعودية لمجموعة العشرين خلال ملتقى تعريفي باستضافة المملكة لهذا الحدث العالمي في فبراير الماضي (الشرق الأوسط)
الدكتور فهد تونسي الأمين العام لأمانة رئاسة السعودية لمجموعة العشرين خلال ملتقى تعريفي باستضافة المملكة لهذا الحدث العالمي في فبراير الماضي (الشرق الأوسط)

من قلب الديوان الملكي السعودي، جاءت مسؤولية توليه أكبر منصب تشغيلي في رئاسة السعودية لمجموعة العشرين في دورتها الحالية 2020. إذ أصبح الدكتور فهد بن عبد الله تونسي، بسلاح مزيجه خبرات مجالات الاقتصاد والإدارة والهندسة، المسؤول الأول لضبط إيقاع تنظيم واستضافة السعودية لأكبر محفل عالمي يجمع الاقتصادات العشرين العظمى في العالم.
وقع الاختيار على الدكتور فهد، المعين بأمر ملكي مستشاراً بالديوان الملكي بمرتبة وزير في ديسمبر (كانون الأول) من العام 2018، ليستلم مهام الأمين العام للأمانة السعودية لمجموعة العشرين، لتكون أمانة رئاسة المملكة تحت مسؤولية إدارته لصون التنظيم وحسن الاستضافة.
لم يكن اختيار تونسي لشغل هذا المنصب من فراغ، بل جاء متكئاً على تجارب عملية أثبت فيها الحضور والجدية لأكبر ملف استراتيجي تعيشه المملكة، حيث تولى مسؤولية الإشراف على مبادرات التنفيذ والإنجاز الرئيسية، في إطار برنامج الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي الذي تشهده المملكة، في ظل «رؤية 2030».
- العلوم الثلاثة
يتسلح فهد بن عبد الله تونسي بمؤهلات علمية وأكاديمية مميزة؛ حيث مر بعلوم ثلاثة، تفسر سرّ توهج أداء عمله، هي الهندسة والإدارة والاقتصاد، إذ يكفي القول إنه تخرج من كلية «كينغز كولج» العريقة في لندن، حاملاً شهادة الدكتوراه في الاقتصاد المالي، تخصص حوكمة الشركات، من جامعة لندن في بريطانيا.
وقبل الاقتصاد، درس الدكتور تونسي مرحلة الماجستير في إدارة الأعمال الدولية من ذات الجامعة، عام 2002، بينما كان قبلها بعام طالباً في السنة الأخيرة من مرحلة البكالوريوس في هندسة الإنتاج وتصميم النظم الميكانيكية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة التي تخرج منها عام 2001.
وعلمياً، قدّم تونسي كثيراً من الأبحاث والدراسات، من بينها «نظم الحوكمة العالمية... دراسة مقارنة في ظل الأزمة المالية 2011»، ودراسة أخرى بعنوان «أثر تطبيق نظم الحوكمة على الشركات العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» عام 2010، كذلك دراسة عنوانها «الحوكمة في شركات الاستثمار الأولى» عام 2003. بالإضافة إلى دراسة «الحوكمة في المملكة العربية السعودية» عام 2002.
أما المؤهلات فقد قدم تونسي وشارك في دورات ومحاضرات ومؤتمرات علمية ومهنية كثيرة، منها حلول الحوكمة التكاملية، في الولايات المتحدة الأميركية خلال 2014. ودورة تدريبية بمعهد كينيدي للحكومات بجامعة هارفارد، كما قدم محاضرة في المؤتمر السنوي الثامن لجمعية المراجعين الداخليين بدبي عام 2011 بعنوان «المراجعة الداخلية ونظام الحوكمة».
- حامل الأمانات
ربما لا يعلم كثيرون إلا أن فهد تونسي أمين أمانة استضافة المملكة لمجموعة العشرين فقط، لكن لا يعلمون أن في جعبته أمانات متعددة أخرى، فتونسي شغل أمانات عامة ثلاثاً، جعلت منه «صاحب الأمانات»، إذ بجانب «أمانة العشرين» شغل منصب الأمين العام لمكتب الإدارة الاستراتيجية لـ«رؤية 2030»، بجانب ذلك شغل منصب الأمين العام لمجلس إدارة المشروعات الكبرى التي أطلقها صندوق الاستثمارات العامة، والتي تواصل العمل ليل نهار لاكتمالها، وهي مشروع القدية ومشروع نيوم ومشروع البحر الأحمر.
- صاحب الحوكمة
من الأمانات المتعددة التي تولاها تونسي، كان «صاحب الحوكمة» إذ شهدت سيرته إدارة ملفات حوكمة كبرى منذ العام 2013 حيث عمل الدكتور فهد في ديوان ولي العهد السعودي مستشاراً للحوكمة المكلف بإدارة شؤون المجالس واللجان حتى 2015. بعد أن ساهم في تقديم الدعم الفني والإداري والنظامي لخدمة ولي العهد، والتحقق من تطبيق أعلى معايير الحوكمة في المجالس واللجان التي يرأسها ولي العهد وتقع ضمن اختصاص الإدارة.
بجانب ذلك، عمل تونسي على المساهمة في مشروع تطوير الإدارة بديوان ولي العهد، والمساهمة في مشروعات تطوير كل من الشؤون الخاصة لولي العهد، ومؤسسة الأمير سلمان الخيرية ووزارة الدفاع.
ليس هذا وحسب، بل للدكتور فهد كثير من الخبرات المهنية، من بينها مدير مشروع الحوكمة لأحد البنوك العاملة في المملكة، ومدير مشروع تصميم نظام الحوكمة لإحدى شبكات المستثمرين الأفراد في المملكة، ومدير مشروع الحوكمة لإحدى كبريات الشركات العائلية الخليجية، ومدير مشروع التحقق من التزام أحد البنوك السعودية بأنظمة وتعليمات مؤسسة النقد العربي السعودي، ومدير مشروع الحوكمة لشركة طبية عائلية، ومدير مشروع الحوكمة لأحد البنوك العاملة في المملكة، ومدير مشروع الالتزام والمطابقة لأكبر بنك تجاري في الشرق الأوسط.
كما عمل تونسي مديراً لمشروعات تصميم نظام الحوكمة وإدارة المخاطر والالتزام لمجموعة من الشركات المساهمة السعودية والخليجية، ومديراً لمشروع تصميم ومراقبة أداء دليل السلوكيات الوظيفية وأخلاق العمل لإحدى الشركات الوطنية العاملة في مجال النقل الجوي في المملكة، بل ساهم في تقديم كثير من الدورات التعليمية والتثقيفية لعدد من الشركات في مجالات الحوكمة والمراجعة الداخلية وإدارة المخاطر والالتزام.
يضاف لما سبق، أنه عمل مديراً لمشروع تصميم نظام الحوكمة وإدارة المخاطر والالتزام لأكبر البنوك العاملة في جمهورية مصر العربية، ومديراً لمشروع تصميم نظام الحوكمة وإنشاء إدارة المراجعة الداخلية لإحدى كبريات شركات الدواجن العاملة بالمملكة، ومديراً لمشروع تصميم ومراقبة أداء دليل السلوكيات الوظيفية وأخلاق العمل، ومديراً لمشروع تقييم ممارسات الحوكمة لإحدى شركات أنظمة المدفوعات البنكية والبطاقات الائتمانية العاملة في إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
- صومعة العمل
ووسط غياب شبه تام عن أضواء الإعلام، إلا أن فبراير (شباط) شهد تجمعاً إعلامياً واسعاً لإلقاء الضوء على استضافة المملكة أعمال مجموعة العشرين، هنا خرج الدكتور فهد، وكان ذاك هو الظهور الصريح الوحيد للتونسي من صومعة العمل منذ تسلم السعودية راية رئاسة المجموعة، وحتى الآن، ليتحدث حينها عن أهمية الحدث واستراتيجية التنظيم وآليات عمل المجموعات، مشجعاً على دعم توجهات المملكة بنجاح باهر لاستضافة الفعاليات التي تتخطى 100 فعالية عالمية رفيعة في القطاعات الوزارية كافة.
لم يعهد عن تونسي خروج آخر، وسط كثافة المهام اليومية وتشعبات التخصصات ومتابعة الأعمال، لتأتي جائحة «كورونا» التي أولجت استضافة المملكة في امتحان حقيقي وظرف خارج عن الإرادة، إذ عطل الفيروس الوبائي حركة العالم، بيد أن الأمانة العامة بقيادة التونسي، كانت في مواجهة التحدي لاستضافة المملكة، إذ بعد أيام من امتصاص صدمة الإغلاق الاقتصادي والشلل الكلي في مفاصل الحراك الدولي الذي أصاب بلدان العالم، انطلقت في خوض غمار مواصلة الجهد وتحمل مسؤولية المجتمع العالمي.
وأعلنت في 26 مارس (آذار) عن عقد قمة قادة استثنائية لمجموعة العشرين والدول المدعوة في تجمع افتراضي دولي، هو الأول من نوعه، لاقى استحسان العالم بأسره، وبقي صداه يتكرر في كل المحافل، لتسن السعودية مشهد استمرار الحياة وانعقاد الاجتماعات، كاسرة بذلك جموداً قسرياً فرضته الجائحة.
- شعار «العشرين»
كان الدكتور فهد تونسي أول من طرح حكاية رغبة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في توطين تصميم شعار «العشرين»، لترسو الفكرة على شكل «السدو» (نمط لرسم حياكة مشهور في الجزيرة العربية بألوانه المتنوعة) حيث سرد تلك القصة في منتصف فبراير خلال المؤتمر الإعلامي الأول للجنة الإعلامية لمجموعة العشرين للحديث عن استضافة الحدث العالمي.
وقال تونسي إن الأمانة ذهبت، باعتبار طبيعة المناسبة الدولية، لحشد شركات عالمية متخصصة في تصميم الشعارات، والتي قدمت كثيراً من مقترحات التصاميم حيث تم رفضها مرتين من اللجنة العليا بقيادة ولي العهد، في وقت يمضي فيه الوقت لبدء استضافة المملكة رسمياً.
واستطرد: «سألت ولي العهد؛ ما هي الأشياء التي تبحث عنها في شعار رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، فقال؛ أبحث عن شيء سعودي يمثل دولتنا»، مشيراً إلى أنه في تلك اللحظة تنبه إلى أن شعارات الدول السابقة كانت تحمل رمزيات معبرة عن البلد المستضيف.
وعلى الفور، بحسب تونسي، لتحقيق رغبة ولي العهد قاموا بعمل مسابقة محلية موسعة بإشراف وزارة الثقافة، حضرها الفنانون التشكيليون والمبدعون السعوديون، ليفوز بالمسابقة الشاب السعودي محمد الحواس الذي قدم الشعار الحالي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد لافتة في مقر شركة «لينوفو» بالرياض (الشرق الأوسط)

«لينوفو» تعيِّن سلمان فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً في السعودية

أعلنت «لينوفو» تعيين سلمان عبد الغني فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً لعملياتها في السعودية، باعتبار هذه السوق أولوية استراتيجية ومركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.


«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.