تمسك رودي جولياني رئيس الفريق القانوني للرئيس دونالد ترمب، بادعاءات حدوث تزوير ممنهج في الانتخابات الرئاسية الأميركية، مؤكداً أن التزوير لم يحدث فقط في ولاية واحدة بل في عدة ولايات «بأسلوب ونمط واحد».
وأكد جولياني، في مؤتمر صحافي من مقر اللجنة الوطنية للجمهوريين بواشنطن أمس، أن المدن الكبرى التي يسيطر عليها الديمقراطيون شهدت عمليات تزوير. وقال: «لدينا شهادات بأن هامش الفوز لصالح بايدن في ولاية بنسلفانيا لم يكن نصراً وإنما تزويراً، ولم يكن هناك مجال لتمكين المفتشين من مراقبة عمليات التصويت»، مستشهداً بتحذيرات الرئيسين السابقين جيمي كارتر وجيمس بيكر من التصويت عبر البريد وإمكانية تزوير بطاقات الاقتراع. وتابع جولياني مخاطباً الصحافيين أن الظروف التي تحوي بطاقات الاقتراع لا تتيح التحقق من هوية صاحبها، بما يسمح بتكرار التصويت، و«تصويت الموتى»، على حد قوله.
وقال المحامي الأميركي إن 682 ألف بطاقة اقتراع في ولاية بنسلفانيا تم فرزها دون أن يتم التحقق منها ومن توقيع الناخب الأميركي. وفي مدينة بيتسبرغ، لم يتم السماح لنحو 15 ألف ناخب بالتصويت، وقيل لهم إنهم صوتوا بالفعل. وأكد جولياني أن لديه 220 شهادة موثقة من أميركيين شهدوا تحت القسم بحدوث أخطاء وتزوير.
وقال جولياني ساخراً إنه «حتى دولة مثل تنزانيا لديها قواعد لدخول المفتشين ومراقبة الانتخابات، لكن مفتشي حملة ترمب لم يسمح لهم بالمراقبة، بل تعرضوا للإهانة والإساءة والطرد، ولم يسمح لهم بالمراقبة». وشدد محامي الرئيس أن عمليات الاحتيال والتزوير التي حدثت في مدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا كثيرة بدرجة لا يمكن تخيلها، وقال إن «جو بايدن لديه أبرع فريق للاحتيال في العالم»، وقال إنه سيرفع دعوى جديدة في ولاية جورجيا، مكرراً أن بايدن لم يفز في الانتخابات.
من جهتها، قالت سيدني باول العضو في فريق ترمب القانوني إن آلات التصويت والفرز قامت بتحويل بعض الأصوات من ترمب إلى بايدن، مشيرة إلى علاقات شركة دومنيون المنتجة لآلات التصويت بالديمقراطيين. وأكّدت باول أن الرئيس ترمب فاز بفرق شاسع على خصمه، مكررة تهمة «سرقة الانتخابات»، ومتعهدة «استعادة الولايات المتحدة».
في غضون ذلك، نشر الرئيس ترمب سلسلة تغريدات حول «عمليات التزوير واسعة النطاق»، وقال: «تظهر أدلة على تزوير الناخبين باستمرار، بما في ذلك وجود 20 ألف شخص متوفى في قائمة الناخبين بولاية بنسلفانيا وعدة آلاف في جميع أنحاء البلاد (...) هناك عدد مصطنع من الأصوات لصالح جو بايدن».كما استبق الرئيس ترمب المؤتمر الصحافي في تغريدة، قائلاً إن هناك «طريقاً واضحة للفوز».
سحب دعوى ميشيغان
في سياق متصل، قالت الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي أمس إنها ستسحب دعوى قضائية رفعتها للطعن على نتائج التصويت في الانتخابات الرئاسية في ولاية ميشيغان. ويعد ذلك إخفاقاً جديداً للمساعي القانونية من جانب الحملة، كما ذكرت وكالة رويترز. وقال رودي جولياني، في بيان: «سنسحب هذا الصباح الدعوى التي رفعناها في ميشيغان كنتيجة مباشرة لتحقيق ما سعينا إليه، منع اعتماد نتائج الانتخابات في مقاطعة واين قبل الأوان وقبل أن يتأكد الناس من أن كل صوت قانوني جرى إحصاؤه، وعدم إحصاء أي صوت غير قانوني».
من جانبها، تستعد ولاية جورجيا لإعلان نتيجة إعادة الفرز اليدوي، فيما لا يستبعد بعض المحللين أن تطلب حملة ترمب إعادة فرز الأصوات مرة أخرى، وهو ما يسمح به قانون الولاية إذا كان الفارق بين أصوات المرشحين أقل من نصف في المائة.
وتراجعت آمال الفريق القانوني للرئيس ترمب في أن تسفر عملية إعادة الفرز عن قلب نتيجة الولاية المقررة لصالح جو بايدن، لكن الفريق يواصل البحث عن سبل لفوز مرشحهم بولاية ثانية وطلب من لجنة الانتخابات في ولاية ويسكونسن إعادة فرز النتائج في مقاطعتي ميلووكي وداين، ذات الأغلبية الديمقراطية.
شرعية الرئيس المنتخب
وفيما تشير تقارير إلى إدراك الرئيس ترمب صعوبة قلب نتيجة الانتخابات لصالحه، يرجح البعض أن تركيزه على ولايات متأرجحة يهدف إلى التشكيك بشرعية فوز بايدن.
ويبدو أن هذه الاستراتيجية بدأت تأتي بثمارها، إذ يعتقد ما يقرب من نصف الجمهوريين أن الرئيس ترمب «فاز عن جدارة» في الانتخابات الأميركية، لكن التزوير واسع النطاق لأصوات الناخبين سلب منه الفوز لصالح بايدن، وفقاً لاستطلاع رأي نشرته «رويترز - إبسوس» الأربعاء. وأظهر استطلاع الرأي الذي أجري في الفترة من 13 إلى 17 نوفمبر (تشرين الثاني) أن تحدي ترمب العلني لفوز بايدن في كل من التصويت الشعبي والمجمع الانتخابي يبدو أنه يؤثر على ثقة الجمهور في الديمقراطية الأميركية، خاصة بين الجمهوريين.
وفي المجمل، أجمع 73 في المائة من المستطلعين على فوز بايدن في الانتخابات، بينما عبّر 5 في المائة عن اعتقادهم بأن ترمب هو الفائز. ولكن عندما سُئل الجمهوريون على وجه التحديد إن كان بايدن قد «فاز عن جدارة»، أبدوا تشككهم بشأن الكيفية التي تحقق بها الفوز لبايدن. وقال 52 في المائة من الجمهوريين إن ترمب «فاز عن جدارة»، بينما قال 29 في المائة فقط إن بايدن فاز عن جدارة.
وعند سؤالهم عن السبب، كان الجمهوريون أكثر قلقاً من غيرهم من أن القائمين على فرز الأصوات في الولايات رجحوا كفة بايدن، إذ قال 68 في المائة من الجمهوريين إنهم قلقون من أن الانتخابات جرى «تزويرها»، بينما كان لدى 16 في المائة فقط من الديمقراطيين وثلث المستقلين نفس المخاوف.
حتى قبل فوزه في انتخابات عام 2016، ظل ترمب يشكو من العملية، مدعياً دون دليل أنها غير منصفة بحقه. ومنذ أن حشد بايدن عدداً كافياً من الأصوات في المجمع الانتخابي للفوز بالبيت الأبيض، صعّد ترمب من تلك الانتقادات، وأخبر مؤيديه أنه ضحية تصويت غير قانوني واسع النطاق.


