الانقسامات الأميركية تهدد قدرات {الفيدرالي} في وقت حساس

مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يواجهون معضلة في الأسابيع الأخيرة من العام الجاري نتيجة الانقسامات السياسية (أ.ب)
مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يواجهون معضلة في الأسابيع الأخيرة من العام الجاري نتيجة الانقسامات السياسية (أ.ب)
TT

الانقسامات الأميركية تهدد قدرات {الفيدرالي} في وقت حساس

مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يواجهون معضلة في الأسابيع الأخيرة من العام الجاري نتيجة الانقسامات السياسية (أ.ب)
مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يواجهون معضلة في الأسابيع الأخيرة من العام الجاري نتيجة الانقسامات السياسية (أ.ب)

سلطت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية الضوء على الشكوك التي تحوم حول مستقبل تسهيلات الإقراض الطارئ لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) نتيجة للانقسامات داخل الولايات المتحدة، مما أثار مخاوف بين المستثمرين من أن تباطؤ هذه التسهيلات قد يؤدي إلى إعادة إشعال تقلبات الأسواق المالية، وذلك في الوقت الذي يفقد فيه الانتعاش الاقتصادي زخمه.
وذكرت الصحيفة أنه منذ مارس (آذار) الماضي، طرح البنك المركزي الأميركي 13 تسهيلا ائتمانيا لضمان إمكانية وصول الشركات والأعمال ذات الأحجام المختلفة إلى التسهيلات الائتمانية بتكلفة منخفضة وسهلة خلال فترة الانكماش الاقتصادي بسبب وباء «كورونا».
وأوضحت أن البرامج الائتمانية تسمح للاحتياطي الفيدرالي بضخ تريليونات من الدولارات في الأسواق المالية من خلال شراء ديون الشركات، بما في ذلك بعض السندات غير المرغوبة عالية المخاطر والديون الصادرة عن حكومات الولايات والحكومات المحلية، وتقديم قروض للشركات متوسطة الحجم ومساندة ودعم أسواق التمويل قصير الأجل.
وتابعت الصحيفة البريطانية قائلة إنه تم إنشاء برامج مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بموجب صلاحيات تسمح للبنك المركزي بإجراء عمليات شراء الأصول في ظل «ظروف غير عادية ومُلحّة، وزيادة حجمها المحتمل بشكل كبير بفضل أموال الخزانة الأميركية لتغطية الخسائر».
وأفادت بأنه من المقرر أن تنتهي صلاحية 12 من أصل 13 خدمة ائتمانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مما يشكل معضلة لواضعي السياسات في الأسابيع الأخيرة من العام الجاري، لافتة إلى أنه بينما يبدو أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك رئيسه جيروم باول يميل نحو تمديدها، كما فعل قبل الموعد النهائي السابق في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلا أن وزارة الخزانة الأميركية - التي توقع قرار التمديد من عدمه - لم تتخذ قرارها بعد ما إذا كانت ستمضي في هذا الأمر.
وكان باول قال الثلاثاء الماضي إن الصعود الحاد في حالات الإصابة بفيروس «كورونا» يبعث على قلق كبير لتعاف اقتصادي ما زال أمامه «شوط طويل»، وإن الاقتصاد الأميركي سيظل يحتاج دعما على صعيد السياسة النقدية والمالية العامة كليهما... متعهدا بأن البنك المركزي ملتزم «باستخدام كل أدواتنا لدعم التعافي طوال الفترة اللازمة لحين إتمام المهمة». وأضاف أن الاقتصاد الأميركي من المرجح أن يحتاج المزيد من الدعم أيضا على صعيد المالية العامة.
وقال باول إن الزيادة الحادة الحالية في أعداد الإصابات والعلاج في المستشفيات بسبب الفيروس «مبعث قلق كبير جدا» لأنها تخيف الناس من المشاركة في النشاط الاقتصادي وتؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.



الصين تدرس خفض اليوان في 2025 لمواجهة رسوم ترمب الجمركية

ورقة نقدية صينية (رويترز)
ورقة نقدية صينية (رويترز)
TT

الصين تدرس خفض اليوان في 2025 لمواجهة رسوم ترمب الجمركية

ورقة نقدية صينية (رويترز)
ورقة نقدية صينية (رويترز)

يدرس القادة والمسؤولون الصينيون السماح بانخفاض قيمة اليوان في عام 2025، في وقت يستعدون فيه لفرض الولايات المتحدة رسوماً تجارية أعلى، في ظل رئاسة دونالد ترمب الثانية.

وتعكس هذه الخطوة إدراك الصين أنها بحاجة إلى تحفيز اقتصادي أكبر، لمواجهة تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية مرتفعة، وفقاً لمصادر مطلعة على المناقشات. وكان ترمب قد صرح سابقاً بأنه يخطط لفرض ضريبة استيراد عالمية بنسبة 10 في المائة، إضافة إلى رسوم بنسبة 60 في المائة على الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة.

وسيسهم السماح لليوان بالضعف في جعل الصادرات الصينية أكثر تنافسية، مما يساعد على تقليص تأثير الرسوم الجمركية ويساهم في خلق بيئة نقدية أكثر مرونة في الصين.

وقد تحدثت «رويترز» مع 3 مصادر على دراية بالمناقشات المتعلقة بخفض قيمة اليوان؛ لكنهم طلبوا عدم الكشف عن هويتهم لعدم تفويضهم بالحديث علناً حول هذه المسألة. وأكدت المصادر أن السماح لليوان بالضعف في العام المقبل سيكون خطوة بعيدة عن السياسة المعتادة التي تعتمدها الصين في الحفاظ على استقرار سعر الصرف.

وبينما من غير المتوقع أن يعلن البنك المركزي الصيني عن توقفه عن دعم العملة، فإنه من المتوقع أن يركز على منح الأسواق مزيداً من السلطة في تحديد قيمة اليوان.

وفي اجتماع للمكتب السياسي، الهيئة التي تتخذ القرارات بين مسؤولي الحزب الشيوعي، هذا الأسبوع، تعهدت الصين بتبني سياسة نقدية «ميسرة بشكل مناسب» في العام المقبل، وهي المرة الأولى التي تشهد فيها الصين تخفيفاً في سياستها النقدية منذ نحو 14 عاماً. كما لم تتضمن تعليقات الاجتماع أي إشارة إلى ضرورة الحفاظ على «استقرار اليوان بشكل أساسي»، وهو ما تم ذكره آخر مرة في يوليو (تموز)؛ لكنه غاب عن البيان الصادر في سبتمبر (أيلول).

وكانت سياسة اليوان محوراً رئيسياً في ملاحظات المحللين الماليين ومناقشات مراكز الفكر هذا العام. وفي ورقة بحثية نشرتها مؤسسة «China Finance 40 Forum» الأسبوع الماضي، اقترح المحللون أن تتحول الصين مؤقتاً من ربط اليوان بالدولار الأميركي إلى ربطه بسلة من العملات غير الدولارية؛ خصوصاً اليورو، لضمان مرونة سعر الصرف في ظل التوترات التجارية المستمرة.

وقال مصدر ثالث مطلع على تفكير بنك الشعب الصيني لـ«رويترز»، إن البنك المركزي يدرس إمكانية خفض قيمة اليوان إلى 7.5 مقابل الدولار، لمواجهة أي صدمات تجارية محتملة، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 3.5 في المائة تقريباً عن المستويات الحالية البالغة 7.25.

وخلال ولاية ترمب الأولى، ضعُف اليوان بنسبة تزيد على 12 في المائة مقابل الدولار، خلال سلسلة من إعلانات الرسوم الجمركية المتبادلة بين مارس (آذار) 2018، ومايو (أيار) 2020.

اختيار صعب

قد يساعد ضعف اليوان ثاني أكبر اقتصاد في العالم على تحقيق هدف نمو اقتصادي صعب بنسبة 5 في المائة، وتخفيف الضغوط الانكماشية عبر تعزيز أرباح الصادرات، وجعل السلع المستوردة أكثر تكلفة. وفي حال تراجع الصادرات بشكل حاد، قد يكون لدى السلطات سبب إضافي لاستخدام العملة الضعيفة كأداة لحماية القطاع الوحيد في الاقتصاد الذي لا يزال يعمل بشكل جيد.

وقال فريد نيومان، كبير خبراء الاقتصاد في آسيا، في بنك «إتش إس بي سي»: «من الإنصاف القول إن هذا خيار سياسي. تعديلات العملة مطروحة على الطاولة كأداة يمكن استخدامها لتخفيف آثار الرسوم الجمركية». وأضاف أنه رغم ذلك، فإن هذا الخيار سيكون قصير النظر.

وأشار نيومان إلى أنه «إذا خفضت الصين قيمة عملتها بشكل عدواني، فإن هذا يزيد من خطر فرض سلسلة من الرسوم الجمركية، ويُحتمل أن تقول الدول الأخرى: إذا كانت العملة الصينية تضعف بشكل كبير، فقد لا يكون أمامنا خيار سوى فرض قيود على الواردات من الصين بأنفسنا». وبالتالي، هناك مخاطر واضحة من استخدام سياسة نقدية عدوانية للغاية؛ حيث قد يؤدي ذلك إلى رد فعل عنيف من الشركاء التجاريين الآخرين، وهو ما لا يصب في مصلحة الصين.

ويتوقع المحللون أن ينخفض اليوان إلى 7.37 مقابل الدولار بحلول نهاية العام المقبل. ومنذ نهاية سبتمبر، فقدت العملة نحو 4 في المائة من قيمتها مقابل الدولار.

وفي الماضي، تمكن البنك المركزي الصيني من احتواء التقلبات والتحركات غير المنظمة في اليوان، من خلال تحديد معدل التوجيه اليومي للأسواق، فضلاً عن تدخل البنوك الحكومية لشراء وبيع العملة في الأسواق.

وقد واجه اليوان -أو «الرنمينبي» كما يُسمَّى أحياناً- صعوبات منذ عام 2022؛ حيث تأثر بالاقتصاد الضعيف، وتراجع تدفقات رأس المال الأجنبي إلى الأسواق الصينية. كما أن أسعار الفائدة الأميركية المرتفعة، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة الصينية قد ضاعفت من الضغوط على العملة.

وفي الأيام القادمة، ستناقش السلطات الصينية التوقعات الاقتصادية لعام 2025، بما في ذلك النمو الاقتصادي والعجز في الموازنة، فضلاً عن الأهداف المالية الأخرى، ولكن دون تقديم استشرافات كبيرة في هذا السياق.

وفي ملخصات مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي CEWC)) لأعوام 2020 و2022 و2023، تم تضمين التعهد بـ«الحفاظ على الاستقرار الأساسي لسعر صرف الرنمينبي عند مستوى معقول ومتوازن». إلا أنه لم يُدرج في ملخصات المؤتمر لعامي 2019 و2021.

ويوم الثلاثاء، انخفضت العملة الصينية بنحو 0.3 في المائة إلى 7.2803 مقابل الدولار. كما انخفض الوون الكوري، وكذلك الدولار الأسترالي والنيوزيلندي الحساسان للصين، في حين لامس الدولار الأسترالي أدنى مستوى له في عام عند 0.6341 دولار.