في ذكرى البيعة للملك سلمان... احتفاء برحلة القيادة في التنمية والازدهار

إصلاحات في مختلف المجالات واستقرار اقتصادي رغم {كورونا}... وريادة عالمية باستضافة «العشرين»

في ذكرى البيعة للملك سلمان... احتفاء برحلة القيادة في التنمية والازدهار
TT

في ذكرى البيعة للملك سلمان... احتفاء برحلة القيادة في التنمية والازدهار

في ذكرى البيعة للملك سلمان... احتفاء برحلة القيادة في التنمية والازدهار

تحتفي السعودية اليوم، بالذكرى السادسة لـ«البيعة»، وهي ذكرى تولي ملك السعودية مقاليد الحكم وبيعته قائداً للبلاد. ويتذكر السعوديون في هذا اليوم جوانب التطور الهائل والازدهار والرخاء الذي عمّ البلاد، في كل مناحي الحياة، والخطوات الكبيرة التي تقدمت بها المملكة، لتصبح في ريادة الدول عالمياً، خاصة وهي تستقبل حالياً أكبر حدث عالمي، وهي استضافتها قمة العشرين خلال أيام من الآن.
ففي مثل هذا اليوم قبل 6 سنوات هجرية، تولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مقاليد الحكم في السعودية وتمت مبايعته قائداً لها. وتولى الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في الثالث من ربيع الآخر من العام الهجري 1436، الموافق يوم 24 يناير (كانون الثاني) عام 2015. والجدير بالذكر هنا أن الاحتفاء بذكرى البيعة، يُحسب وفقاً للتقويم الهجري وليس الميلادي.

- ما هي البيعة؟
تعد البيعة نظاماً إسلامياً في الاختيار والتصويت للحاكم، وهو ما تعمل عليه السعودية في نظام الحكم، حيث لا يكتمل الاختيار إلا بالبيعة، كما أن الحكم في أبناء المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود وأبناء الأبناء، ويبايَع الأصلح منهم للحكم على كتاب الله وسنة رسوله، وفقاً لما جاء في النظام الأساسي للحكم، في حين تتم عبر هيئة البيعة الدعوة لمبايعة الملك واختيار ولي العهد وفقاً لنظامها.

- سيرة في الإدارة
وُلد الملك سلمان بن عبد العزيز في 31 ديسمبر (كانون الأول) من عام 1935، في الرياض، وهو الابن الخامس والعشرون للمؤسس.
في 16 مارس (آذار) من عام 1954، تولى الملك سلمان بن عبد العزيز، منصب أمير منطقة الرياض؛ في مرحلة مهمة من تاريخ هذه المدينة، حيث تم تعيينه بداية أميراً لمنطقة الرياض بالنيابة، وهو في التاسعة عشرة من العمر، وبعد عام واحد عُيّن حاكماً لمنطقة الرياض، وأميراً عليها بمرتبة وزير، في 18 أبريل (نيسان) من عام 1955.
واستمر أميراً لمنطقة الرياض لأكثر من خمسة عقود، أشرف خلالها على عملية تحول المنطقة من بلدة متوسطة الحجم يسكنها نحو 200 ألف نسمة إلى إحدى أسرع العواصم نمواً في العالم العربي، يصل سكانها اليوم إلى نحو 7 ملايين نسمة، حيث شهدت الرياض خلال توليه الإمارة إنجاز الكثير من مشاريع البنية التحتية الكبرى، مثل الطرق السريعة والحديثة، والمدارس، والمستشفيات، والجامعات، إلى جانب المتاحف والاستادات الرياضية ومدن الترفيه، وغيرها.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2011، عُيّن وزيراً للدفاع في السعودية، التي تشمل: القوات البرية، والجوية، والبحرية، والدفاع الجوي. وشهدت الوزارة في عهده تطويراً شاملاً لجميع قطاعاتها في التدريب والتسليح.
كما تولّى خادم الحرمين الشريفين، خلال مسيرته الكثير من المناصب المهمة والمسؤوليات الرفيعة في السعودية، على مرّ العقود الماضية.

- 6 أعوام من الحكم
خلال هذه السنوات الست، واجه فيها العالم، والسعودية خصوصاً، تحديات على مختلف الصعد والمجالات، سواء الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية، وغيرها، إلا أن الحكومة السعودية، وتحت قيادة الملك سلمان، تمكنت من تجاوزها وإرساء البلاد في بر الأمان، ودفع العملية التنموية في شتى مناطق المملكة. ليس ذلك وحسب، بل كانت الجهود تتجاوز الحدود، لتصل إلى قيادة جهود دولية وضمان استقرار المنطقة والعالم، عبر مجموعة العشرين، وما خاضته في تعزيز الاقتصاد العالمي، خصوصاً في فترة جائحة «كوفيد - 19»، واتفاقات السلام الأخيرة في مدينة جدة وقمم مكة، وغيرها.
لكن قبل ذلك، وتحديداً حين تولى الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم، وصف في كلمته الأولى، بأن توليه الحكم في البلاد خلفاً للملك الراحل، عبد الله بن عبد العزيز، بـ«الأمانة العظمى»، مؤكداً بأنه سيتمسك بالنهج القويم «الذي سارت عليه هذه الدولة منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبد العزيز - رحمه الله - وعلى أيدي أبنائه من بعده».

- 2020... «كورونا» و«العشرين»
مثّل فيروس كورونا أو «كوفيد - 19» العنوان الأبرز هذا العام، وتتجلى فيها إنجازات قدمتها السعودية لشعبها ولغيرها من الشعوب، ورغم أنه كان تحدياً صعباً، فإن السعودية وبقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز، تمكنت من التصدي المبكر للجائحة، والتعامل مع تداعياتها بتوفير احتياجات المواطنين والمقيمين كافة، وحتى مخالفي نظام الإقامة، وهو ما أشار إليه خادم الحرمين الشريفين في كلمته بمجلس الشورى الأسبوع الماضي.
وقال الملك سلمان «لقد أثمرت جهود بلادكم في التصدي المبكر للحد من آثار الجائحة، وهو ما ساهم في تدني انتشار العدوى، وانخفاض أعداد الحالات الحرجة، ولله الحمد».
وحول تبعات الجائحة الاقتصادية، قال الملك سلمان «في سبيل تخفيف الآثار الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا المستجد، سارعت بلادكم لتقديم مبادرات حكومية للقطاع الخاص، وخصوصاً المنشآت الصغيرة والمتوسطة، شملت أكثر من 218 مليار ريال (58.1 مليار دولار)، إضافة إلى دعم القطاع الصحي بمبلغ 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار)»، مضيفاً «لقد سعينا من خلال إدارة الجائحة إلى استمرار الأعمال وموازنة الأثر الاقتصادي والصحي والاجتماعي، وسنواصل التقييم المستمر، حتى انتهاء الجائحة بإذن الله».
وفي الوقت الذي تعصف جائحة «كوفيد - 19» بالعالم، تستضيف السعودية مجموعة دول العشرين، التي ينظر لها العالم لأهميتها في معالجة الأوضاع الاقتصادية في العالم، وهو ما قدمته المجموعة في عام رئاسة السعودية لها، من خطط وتوصيات لمواجهة تداعيات «كورونا».
وعودة إلى السنوات الماضية، وأبرز ما تحقق خلالها، فإن السعودية وبقيادة خادم الحرمين الشريفين، حققت الكثير من الإصلاحات في مختلف الجوانب، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية، إضافة إلى الإصلاحات في مجال حقوق الإنسان وتمكين المرأة، وغيرها، وهي القرارات التي وجدت صداها العالمي.
وتُعدّ السعودية لاعباً رئيسياً في المنطقة، كما تؤدي دوراً مهماً في استقرار الاقتصاد العالمي.
وقال الملك سلمان، حين تسلمت بلاده أعمال مجموعة العشرين: «سـيكون لاسـتضافة المملكـة العربيـة السعودية أعمـال مجموعة العشـرين لأول مـرة دور رئيسـي فـي تقديـم منظـور منطقة الشرق الأوسط وشـمال أفريقيـا بالإضافة إلـى وجهـات نظـر الـدول الناميـة».
ودعا الملك سلمان، خلال شهر مارس (آذار) الماضي، إلى عقد قمة استثنائية لقادة مجموعة دول العشرين. وفي كلمته الافتتاحية قال الملك سلمان، إن جائحة كورنا عرقلت مسيرة النمو في العالم أجمع، وعلينا دعم منظمة الصحة العالمية في جهودها لمواجهة الوباء.
وأضاف: «أننا لن نألو جهداً في دعم اقتصادات العالم في الأزمة التي نواجهها جميعاً وعلينا التكاتف، وتأثير الجائحة شمل مختلف القطاعات، والعالم يعول على تكاتفنا لتخفيف تداعيات الأزمة»
وتابع خادم الحرمين الشريفين: «إنه في ظل تباطؤ معدلات النمو واضطراب الأسواق المالية، فإن لمجموعة العشرين دوراً محورياً في التصدي للآثار الاقتصادية لهذه الجائحة. لذلك، لا بد لنا من تنسيق استجابة موحدة لمواجهتها وإعادة الثقة في الاقتصاد العالمي. وترحب المملكة بالسياسات والتدابير المتخذة من الدول لإنعاش اقتصادها، وما يشمله ذلك من حزم تحفيزية، وتدابير احترازية، وسياسات قطاعية، وإجراءات لحماية الوظائف».
وخلال رئاسة السعودية التي بدأت في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وتنتهي في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، استضافت ما يزيد على 100 اجتماع ومؤتمر، في ثماني مجموعات تواصل، جميعها رفعت مخرجاتها، لأعمال القادة المرتقبة.
وحظي عام رئاسة السعودية لقمة العشرين بعديد من البرامج الدولية التي تدعم الصحة العامة والاقتصاد العالمي والإنسانية، وتهدف إلى تمكين الإنسان وحماية الكوكب وتشكيل آفاق جديدة تحت هدف موحد هو «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع» وذلك شعار الدورة الحالية.


مقالات ذات صلة

واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن واشنطن تضغط لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، وأكد دعوة الرئيس فلاديمير بوتين إلى «قمة الـ20»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

الرياض تجمع السلمان وطارق صالح لترتيب الجبهات اليمنية

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
TT

الرياض تجمع السلمان وطارق صالح لترتيب الجبهات اليمنية

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية، تطورات المشهد اليمني مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية.

وقال التحالف في بيان إن الجانبين بحثا خلال لقائهما في الرياض يوم السبت، سبل تعزيز وتنسيق الجهود المشتركة، بما يدعم جاهزية القوات المسلّحة اليمنية على جميع المحاور والجبهات لاستعادة الدولة ومؤسساتها الوطنية.

وشدَّد الجانبان على أهمية وحدة الصف وتوحيد الجهود وتكامل الأدوار ومواصلة التنسيق والعمل المشترك، بما يعزز رفع المعنويات وإعادة تأهيل الوحدات، ورفع جاهزيتها القتالية في معركة استعادة الدولة ومؤسساتها، ويُسهم في تحقيق تطلعات الشعب اليمني لإعادة الأمن والاستقرار، وبناء المستقبل.

وشكر السلمان طارق صالح على دوره القيادي في مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وقيادته لقوات المقاومة الوطنية، وما قدّمته المقاومة ومنتسبوها من تضحيات كبيرة في معركة استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب.


رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية
TT

رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

أكدت السعودية أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق «هرمز» وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها كما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، وعدم فرض أي رسوم أو قيد، مشدِّدة على رفضها استخدام أي طرف هذه الممرات الحيوية أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول.

وذكّر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، أمس، بأن الخليج العربي يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة العالمي، واستمرارية التجارة الدولية، واستدامة سلاسل الإمداد العالمية، وحماية الملاحة، التي تُعدُّ جميعها مسؤوليةً مشتركةً تتطلب تعاوناً دولياً جاداً.

وأكدت الرياض حقَّها الكامل في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية، داعيةً المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدِّد السلم والأمن الدوليَّين.


السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

أكدت السعودية، السبت، أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق «هرمز» وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها كما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، وعدم فرض أي رسوم أو قيد، مشدِّدة على رفضها استخدام أي طرف هذه الممرات الحيوية أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، إن انعقاد الدورة الـ81 تأتي في وقت تتواصل فيه الأزمات والنزاعات في كثير من مناطق العالم، بما يزيد الحاجة إلى التَّمسُّك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واحترام القانون الدولي، وتعزيز فاعلية المؤسسات الدولية، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الدوليَّين، وتحقيق التنمية والسلام.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن الأزمات الراهنة لا تنتج عن غياب الموارد أو الفرص بقدر ما تنتج عن غياب الالتزام بالمبادئ التي تَوافَق عليها المجتمع الدولي، مشيراً إلى ما تعرَّضت له السعودية ودول المنطقة من اعتداءات إيرانية مباشرة استهدفت أمنها وقدراتها ومنشآتها المدنية والاقتصادية.

وجدَّدت السعودية تأكيد حقها الكامل في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية، داعية المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدِّد السلم والأمن الدوليَّين.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وشدَّد وزير الخارجية السعودي على أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم، حيث يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة العالمي، واستمرارية التجارة الدولية، واستدامة سلاسل الإمداد العالمية، وحماية الملاحة التي تُعدُّ جميعها مسؤوليةً مشتركةً تتطلب تعاوناً دولياً جاداً يحول دون تعرُّض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

ولفت الأمير فيصل إلى أن جهود استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وبناء علاقات مستدامة بين دولها لا يمكن أن تقوم على الهيمنة أو فرض النفوذ أو استغلال الأزمات، وإنما على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وحُسن الجوار، واحترام سيادة الدول، والالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الإنساني.

وأعاد تأكيد دعم السعودية الجهود والمبادرات التي تسهم في خفض التصعيد، وفي مقدمتها جهود قطر وباكستان والدول الشقيقة والصديقة، الرامية إلى إعادة الاستقرار للمنطقة وتهيئة الظروف الملائمة للحوار والدبلوماسية.

ونوَّهت السعودية إلى أهمية أن تكون أي ترتيبات تتصل بأمن المنطقة شاملة وعادلة ومستدامة، وأن تتعامل بصورة واضحة مع مصادر التهديد وعدم الاستقرار، وضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط خالية بالكامل من أسلحة الدمار الشامل، وأن تخضع البرامج النووية السلمية للرقابة والتحقق والضمانات الدولية، بما يعزِّز الثقة، ويحفظ الأمن الإقليمي والدولي.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وأبان الأمير فيصل بن فرحان أن استمرار معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، واستهداف الاحتلال الإسرائيلي المدنيين، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ومحاولات التهجير القسري، واستمرار التَّوسُّع الاستيطاني غير القانوني، تُمثِّل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وشدَّد على رفض السعودية جميع محاولات تغيير واقع الأرض الفلسطينية، وأن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقَّق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد الأمير فيصل بن فرحان أهمية دعم الجهود الرامية إلى التَّوصُّل لحل سياسي شامل يضمن استقرار اليمن، ويدعم اقتصاده، ويخفِّف المعاناة الإنسانية لشعبه، مفيداً أن السعودية قدَّمت مساعدات إنسانية وتنموية لليمن تجاوزت 29 مليار دولار، وتبوأت المركز الأول بين الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية له في عام 2025.

وأعرب وزير الخارجية السعودي عن ترحيب بلاده بالبيان الصادر عن مجلس الأمن، وما تضمنه من إدانة للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنَّتها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة والسفن التجارية.

كما دعت السعودية المجتمع الدولي إلى رفض وإدانة ما تقوم به الميليشيا من اعتداءات إجرامية، وسعيها لتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر، بما يُشكِّل خطراً على الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين.

وفي الشأن السوداني، أكدت السعودية أهمية استقرار السودان، والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومقدراته ومؤسساته الوطنية، مشيرة إلى أن الحل للأزمة هو حل سياسي سوداني - سوداني، يحترم سيادة البلد ووحدته، ويقوم على دعم مؤسسات الدولة السودانية، بما يحقِّق تطلعات الشعب السوداني، ويخفِّف من معاناته الإنسانية، ويعزِّز أمنه واستقراره.

كما جدَّدت السعودية دعمها كل ما من شأنه تعزيز أمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها، مُرحِّبة بإعلان الولايات المتحدة إلغاء تصنيف سوريا «دولةً راعيةً للإرهاب»، لما لذلك من دور في تمكين سوريا من جهود إعادة البناء والتنمية، ومُشدِّدة على رفضها أي انتهاكات تقوِّض استقرار سوريا أو تمس سيادتها وسلامة أراضيها.

وأكدت الرياض دعمها للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية لتنفيذ «اتفاق الطائف»، وحصر السلاح بيد الدولة، والحفاظ على سيادة لبنان وأمنه واستقراره، بالإضافة إلى كل ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء للعراق وشعبه، متطلعة إلى ما تبذله الحكومة العراقية من خطوات بنّاءة في سبيل ترسيخ الأمن، واستقلالية القرار، وحصر السلاح بيد الدولة.