«ابيكورب»: «الأزمة الثلاثية» وسّعت الفجوة بين دخل وإنتاجية دول المنطقة

حذرت الدول ذات الاحتياطيات القليلة من استنزاف مواردها حال عدم توفير التمويل

«ابيكورب» تتوقع انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي تشهده دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذا العام (الشرق الأوسط)
«ابيكورب» تتوقع انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي تشهده دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذا العام (الشرق الأوسط)
TT

«ابيكورب»: «الأزمة الثلاثية» وسّعت الفجوة بين دخل وإنتاجية دول المنطقة

«ابيكورب» تتوقع انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي تشهده دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذا العام (الشرق الأوسط)
«ابيكورب» تتوقع انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي تشهده دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذا العام (الشرق الأوسط)

أكد تقرير صادر حديثاً أن التداعيات المتشعبة للأزمة الثلاثية غير المسبوقة لعام 2020 والمتمثلة بالأزمة الصحية والاقتصادية والمالية أدت إلى اتساع فجوات الدخل والإنتاجية على الصعيدين الإقليمي والمحلي، وذلك في ظل امتلاك عدد معدود من تلك الدول المقومات المطلوبة لتحويل الحزم التحفيزية التي دشنتها الحكومات لمواجهة الأزمة إلى ديون منتجة تحقق تعافياً اقتصادياً مستداماً، بما في ذلك وجود أطر راسخة للحوكمة والسياسات، والإدارة المالية العامة، وتوافر بنية اقتصادية قوية ومستدامة.
وقالت الدراسة التي أصدرتها الشركة العربية للاستثمارات البترولية «ابيكورب» اليوم بعنوان «قطاع الطاقة واقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد 2021»، إن الدول التي تمتلك احتياطيات مالية ضخمة استطاعت ضخ السيولة في اقتصاداتها وأنظمتها المصرفية، مع التركيز على دعم قطاعات صناعية محددة والشركات الصغيرة والمتوسطة، بينما تواجه الدول ذات الاحتياطيات الأقل مخاطر استنزاف مواردها المتاحة في حال عدم تمكنها من تأمين مصادر التمويل اللازم.
وأوضحت أنه بالنظر للقطاع المصرفي فإن البنوك الخليجية تستطيع مواجهة الانكماش الناجم عن الجائحة بفضل أصولها التي بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.3 تريليون دولار بنهاية عام 2019، لافتة في الوقت ذاته إلى أن البنوك التي تتعامل مع أكثر القطاعات تضرراً مثل الطيران والسياحة ستكون أكثر عرضة لخطر القروض المتعثرة.
وأشارت الدراسة إلى التأثير الكبير الذي خلفته الجائحة على سلاسل القيمة العالمية، ما دفع بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى وضع سياسات لحماية الأنشطة التجارية المحلية، بما في ذلك اللجوء إلى تقليص الواردات وحظر التصدير، وكذلك استبدال الواردات في عدد من القطاعات الاستراتيجية مثل الرعاية الصحية والمنتجات الصحية، كما فعلت مصر، من أجل تشجيع الأنشطة الصناعية في المناطق التجارية الحرة على التركيز على تلك القطاعات.
وأضافت أن من شأن ما طرأ من تغييرات على سلاسل القيمة العالمية، إلى جانب التحول المتسارع الذي تشهده قطاعات عدة - بما في ذلك قطاع الطاقة - أن يخلق فرصاً اقتصادية جديدة يمكّن الدول التي تحسن استغلالها أن تعزز مكانتها بعد انحسار الجائحة، وتشمل هذه الفرص استقطاب أنشطة الإنتاج لتكون أقرب إلى الأسواق الاستهلاكية، ودمج التقنيات الرقمية في الاقتصاد، فضلاً عن توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الواعدة التي تدفع عجلة التحول في مجال الطاقة، مثل مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة.
ولفتت الدراسة إلى أنه يتطلب استغلال هذه الفرص قيام دول المنطقة بوضع استراتيجيات ملائمة لتعزز مكانتها كشريك استثماري جذاب للشركات متعددة الجنسيات التي تريد تقليص سلاسل التوريد نظراً لقرب المنطقة من الأسواق الاستهلاكية الرئيسية، لا سيما الاتحاد الأوروبي.
وقال الدكتور أحمد عتيقة الرئيس التنفيذي لـ«ابيكورب»: «يجب على دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التحرك بسرعة لوضع خطط تحسن استغلال الفرص الكامنة، ويمكن لسياسات الإصلاح الاقتصادي أن تعزز تدفق الاستثمارات الخارجية والمحلية اللازمة لترجمة تلك الخطط على أرض الواقع. وستكون مدى فاعلية استثمارات دول المنطقة في البنية التحتية والرقمنة والقدرة على جذب الاستثمارات عوامل حاسمة للازدهار في مرحلة ما بعد جائحة فيروس كورونا».
من جهتها، قالت الدكتورة ليلى بنعلي كبيرة الخبراء الاقتصاديين ورئيسة قسم الاستراتيجية واقتصاديات الطاقة والاستدامة في «ابيكورب»: «إن وجود عدد كبير من الدول المنتجة للطاقة منخفضة التكلفة والانبعاثات الكربونية يتيح فرصاً مهمة لنمو الصادرات بعد انحسار جائحة فيروس كورونا، وبالأخص للمنتجين الذين استثمروا بشكل استباقي في التقنيات المتطورة مثل السعودية والمغرب، حيث تعمل الدولتان على ترسيخ مكانتهما في مصاف المصدّرين منخفضي التكلفة للهيدروجين الأزرق والأخضر، ما يمنحهما أفضلية في الاستفادة من الفرص التي تحملها عملية التحول في مجال الطاقة والتغيير في سلاسل القيمة العالمية».
وأشارت الدراسة إلى أن معظم الدول بادرت إلى تدشين حزم تحفيزية واسعة النطاق لمواجهة التداعيات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للجائحة، وذلك من خلال الاعتماد على احتياطاتها المالية، واللجوء إلى أسواق رأس المال المَدين، والتمويل ثنائي ومتعدد الأطراف، والمساعدات الخارجية، وغيرها من الإجراءات.
ولفتت إلى أن بعض الدول أوقفت برامج الإصلاحات الاقتصادية والمالية الحيوية التي كانت قد بدأتها قبل الجائحة، وبالنظر إلى المنطقة ككل، فقد تم تخصيص ما نسبته 2.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للحزم التحفيزية التي وضعتها الدول، فيما قامت البنوك المركزية بضخ ما نسبته 3.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بشكل مباشر في اقتصادات دول المنطقة.
وبلغ الحجم الإجمالي للحزم التحفيزية التي دشنتها دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى مصر، نحو 130 مليار دولار، وتتيح هذه التدابير المالية فرصاً سانحة لصنّاع السياسات لإجراء تحديثات تقنية واسعة النطاق والرقمنة، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والاستثمار فيها، وتمويل الابتكار، ودعم التحول في قطاع الطاقة، وإنشاء بنية تحتية ذكية.
وأدى أكبر انكماش للطلب على النفط في التاريخ - بلغ 20 مليون برميل في شهر أبريل (نيسان) الماضي - إلى تأثر الاقتصاد غير النفطي في هذه الدول، بما في ذلك انكماش الاقتصاد الحقيقي وخفض الإنفاق الحكومي.
ومن المتوقع أن تشهد مختلف دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، باستثناء مصر، حيث تشير التوقعات إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل من 2.5 في المائة إلى 3.5 في المائة بين عامي 2020 و2021.



أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
TT

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على ما تصفه بمحاولات حثيثة لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية، حسبما نقلت «رويترز» عن برقية دبلوماسية السبت.

وتوجه البرقية، وهي بتاريخ الجمعة، وموجهة إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية على مستوى العالم، الموظفين الدبلوماسيين، بالتحدث إلى نظرائهم الأجانب حول «المخاوف حيال استنساخ الخصوم لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية وتقطيرها».

وقالت البرقية: «تم إرسال طلب رسمي ورسالة احتجاجية على نحو منفصل إلى بكين، لإثارة الموضوع مع الصين».

والتقطير هو عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغرى باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، في إطار مساعٍ هدفها خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.

ووجه البيت الأبيض اتهامات مماثلة الأسبوع الماضي، لكن لم ترد تقارير من قبل عن هذه الرسالة الدبلوماسية.

وذكرت «رويترز» في فبراير (شباط)، أن «أوبن إيه آي» حذرت المشرعين الأميركيين، من أن «ديب سيك» تستهدف الشركة المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي» وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في البلاد، لتقليد النماذج واستخدامها في تدريب نماذجها الخاصة.

من ناحيتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن الجمعة، مرة أخرى، إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.

وذكرت في بيان: «الادعاءات بأن كيانات صينية تسرق الملكية الفكرية الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي لا أساس لها من الصحة، وهي هجمات متعمدة على تنمية الصين وتقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي».

وبعد أن طرحت «ديب سيك» نموذجاً للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة أبهر العالم العام الماضي، كشفت الجمعة، عن نسخة تجريبية من نموذج جديد طال انتظاره اسمه «في4»، تم تكييفه لتقنية رقائق «هواوي»، مما يبرز استقلالية الصين المتزايدة في هذا القطاع.

وكانت «ديب سيك» قد قالت سابقاً، إن نموذجها «في3» استخدم بيانات جمعت بصورة طبيعية عبر تصفح شبكة الإنترنت، وإنها لم تستخدم عن قصد بيانات تم توليدها بواسطة «أوبن إيه آي».

وحظرت حكومات غربية كثيرة وبعض الحكومات الآسيوية، على مؤسساتها ومسؤوليها استخدام «ديب سيك»، وعزت ذلك إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات. ومع ذلك، تظل نماذج «ديب سيك» باستمرار من بين الأكثر استخداماً على المنصات الدولية التي تتيح استخدام نماذج مفتوحة المصدر.

وذكرت برقية وزارة الخارجية الأميركية أن الغرض منها هو «التحذير من مخاطر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المستمدة من النماذج الأميركية ذات حقوق الملكية الفكرية المسجلة، وإرساء الأساس لمتابعة وتواصل محتملين من قبل الحكومة الأميركية».

وأتت البرقية كذلك على ذكر شركتي «مونشوت إيه آي» و«مينيماكس» الصينيتين للذكاء الاصطناعي.

وتأتي اتهامات البيت الأبيض والبرقية قبل أسابيع قليلة من لقاء مزمع للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين. وقد تثير هذه الاتهامات التوتر في حرب تكنولوجية قائمة منذ وقت طويل بين القوتين العظميين المتنافستين.


انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.