مقتل الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» سراً في إيران

أبو محمد المصري كان يعيش تحت حماية «الحرس الثوري» ويستخدم هوية لبنانية... وطهران تنفي

«أبو محمد المصري» على لوائح المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إ.ب.أ)
«أبو محمد المصري» على لوائح المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إ.ب.أ)
TT

مقتل الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» سراً في إيران

«أبو محمد المصري» على لوائح المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إ.ب.أ)
«أبو محمد المصري» على لوائح المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إ.ب.أ)

أكد مسؤولون في الاستخبارات مقتل الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» المتهم بالمشاركة في تدبير الاعتداءات التي استهدفت سفارات أميركية في أفريقيا عام 1998.
وكان عبد الله أحمد عبد الله، واسمه الحركي أبو محمد المصري، قد لقي مصرعه في شوارع طهران على يد اثنين من القتلة على دراجة بخارية في 7 أغسطس (آب) الماضي، وهو اليوم الذي يصادف ذكرى الاعتداءات التي استهدفت السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا. ولقي مصرعه هو وابنته مريم، أرملة حمزة نجل أسامة بن لادن.
ونفذ الهجوم عملاء إسرائيليون، بناء على طلب من الولايات المتحدة، وفقاً لما ذكره أربعة من المسؤولين، لكن الدور الذي لعبته الولايات المتحدة غير واضح، وإن كان من المعلوم أنها تتعقب تحركات أبو محمد المصري، وغيره من عناصر تنظيم القاعدة في إيران، منذ سنوات.
وجرى تنفيذ العملية التي لم تتأكد بعد في عالم سفلي يعج بالمكائد الجيوسياسية والجاسوسية وجهود مكافحة الإرهاب. ولأسباب لا تزال غامضة، لم تعلن «القاعدة» عن مقتل أحد كبار قادتها، بل قام المسؤولون الإيرانيون بالتعتيم على الخبر، ولم تعلن أي دولة مسؤوليتها.
كان أبو محمد المصري، البالغ من العمر 58 عاماً، أحد القادة المؤسسين لتنظيم القاعدة، الذي كان من المتوقع أن يتولى قيادة التنظيم بعد زعيمها الحالي أيمن الظواهري، مدرجاً لفترة طويلة في قائمة مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بصفته أحد أخطر الإرهابيين المطلوبين، بعد أن وجهت إليه الولايات المتحدة اتهامات بارتكاب جرائم مرتبطة بتفجيرات السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا التي أسفرت عن مقتل 224 شخصاً، وإصابة المئات.
وكان «إف بي آي» قد عرض مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، وصورته لا تزال على قائمة المطلوبين حتى الجمعة الماضية. وكان من المستغرب أن يعيش أبو محمد المصري في إيران، ذلك أن إيران وتنظيم القاعدة من الأعداء اللدودين، حيث دخلت إيران ذات الحكم الديني الشيعي، وتنظيم القاعدة، وهو جماعة متشددة سُنّية، في مواجهات ومعارك بعضها ضد بعض في ساحات القتال في العراق وأماكن أخرى من العالم.
وقال مسؤولون في الاستخبارات الأميركية إن أبو محمد المصري كان في «عهدة» إيران منذ عام 2003، ولكنه كان يعيش بحرية في ضاحية «باسداران» الراقية في طهران منذ عام 2015، على أقل تقدير.
ونحو الساعة التاسعة مساء ليلة صيف دافئة، كان أبو محمد المصري يقود سيارته البيضاء «رينو إل 90» سيدان مع ابنته بالقرب من منزله عندما سار مسلحان فوق دراجة نارية إلى جانبه، وأطلقا خمس طلقات من مسدس مزود بكاتم للصوت. اخترقت أربع رصاصات السيارة إلى جوار مقعد السائق، فيما أصابت الخامسة سيارة قريبة. ومع ذيوع نبأ إطلاق النار، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية في إيران أن الضحايا هم حبيب داود، أستاذ التاريخ اللبناني، وابنته مريم البالغة من العمر 27 عاماً. وذكرت قناة «إم تي في» الإخبارية اللبنانية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني أن داود كان عضواً في «حزب الله»، المنظمة المسلحة التي تدعمها إيران في لبنان، وبدا الأمر معقولاً.
جاءت عملية القتل في صيف يعج بالانفجارات المتكرّرة في إيران، وتصاعد حالة التوتّر مع الولايات المتّحدة، بعد أيّام من انفجار كبير هز ميناء بيروت، وقبل أسبوع من قرار مجلس الأمن الدولي تمديد حظر الأسلحة ضدّ إيران. وكانت هناك تكهنات بأن القتل ربما كان استفزازاً غربياً يهدف إلى إثارة رد فعل إيراني عنيف قبل التصويت في مجلس الأمن. كما أن عملية القتل التي نفذها مسلحان على دراجة نارية تتناسب مع أسلوب الاغتيالات الإسرائيلية السابقة للعلماء النوويين الإيرانيين. ويبدو أن قتل إسرائيل لمسؤول من «حزب الله» الذي يؤكد دوماً عزمه على محاربة إسرائيل أمر منطقي أيضاً، باستثناء أن إسرائيل كانت تتجنب قتل عملاء «حزب الله» حتى لا تستفزه لشن حرب.
لكن الحقيقة أنه لم يكن هناك حبيب داود من الأساس، حيث أفاد كثير من اللبنانيين القريبين من إيران أنهم لم يسمعوا عنه أو بقتله. ولم يعثر بحث في وسائل الإعلام اللبنانية على أي تقارير عن أستاذ تاريخ لبناني قتل في إيران الصيف الماضي. وقال باحث في مجال التعليم لديه إمكانية الوصول إلى قوائم جميع أساتذة التاريخ في البلاد إنه لا يوجد شخص باسم حبيب داود في السجلات.
وقال أحد مسؤولي المخابرات إن «حبيب داود» كان اسماً مستعاراً أعطاه المسؤولون الإيرانيون لأبي محمد المصري، وإن مهنة معلم التاريخ لم تكن سوى قصة غلاف ليس لها علاقة بالأمر. وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وصف نبيل نعيم، زعيم «الجهاد الإسلامي» السابق في مصر، في تصريح لقناة العربية، أبا محمد المصري بالصديق القديم، وروى القصة نفسها.
ربما كان لدى إيران سبب وجيه وراء رغبتها في إخفاء حقيقة أنها تؤوي عدواً معلناً، لكن كان من غير الواضح لماذا قبل المسؤولون الإيرانيّون إيواء أحد قادة «القاعدة» من البداية.
رأي بعض خبراء الإرهاب أن الإبقاء على مسؤولي «القاعدة» في طهران قد يوفر بعض التأمين الذي يضمن أن الجماعة لن تقوم بعمليات داخل إيران. ويعتقد مسؤولو مكافحة الإرهاب الأميركيّون أن إيران ربما سمحت لهم بالبقاء على أراضيها للتخطيط لعمليّات ضدّ خصمهما المشترك، الولايات المتّحدة.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تحتضن فيها إيران مقاتلين من جماعة سُنّية متشددة، إذ إنها دعمت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيتين، و«طالبان» الأفغانية، في أوقات سابقة.
وفي هذا السياق، قال كولين بي كلارك، محلل مكافحة الإرهاب في مركز «صوفان» الأميركي، إن «إيران تستخدم الطائفية هراوة عندما تتناسب مع النظام، ولكنها أيضاً على استعداد للتغاضي عن الانقسام السُنّي - الشيعي عندما يتناسب مع المصالح الإيرانية».
غير أن إيران أنكرت باستمرار استضافة مسؤولي القاعدة. ففي عام 2018، ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية، باهرام قاسمي، أنه بسبب الحدود الإيرانية الطويلة مع أفغانستان، دخل بعض أعضاء تنظيم القاعدة إيران، ولكنهم اعتقلوا وأعيدوا إلى أوطانهم.
ومع ذلك، قال مسؤولو المخابرات الغربيّون إنّ زعماء «القاعدة» وُضعوا تحت الإقامة الجبرية من قبل الحكومة الإيرانيّة التي أبرمت بعد ذلك صفقتين -على الأقلّ- مع تنظيم «القاعدة» لتحرير بعضاً من أعضائها في عامي 2011 و2015. وبحسب تقرير الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب الصادر في يونيو (حزيران) الماضي، فإنه رغم أن تنظيم داعش قد طغى على «القاعدة» في السنوات الأخيرة، فإن تنظيم القاعدة لا يزال صامداً، وله فروع نشطة في جميع أنحاء العالم.
ونفت إيران، أمس، صحة تقرير «نيويورك تايمز»، قائلة إنه لا يوجد «إرهابيون» من «القاعدة» على أراضيها، بحسب ما أوردته وكالة «رويترز». وقال سعيد خطيب زادة، المتحدث باسم وزارة الخارجية، في بيان: «بين الحين والآخر، تحاول واشنطن وتل أبيب تصوير إيران على أنها مرتبطة بهذه الجماعة، وغيرها من الجماعات الإرهابية في المنطقة، من خلال بث الأكاذيب، وتسريب معلومات كاذبة إلى وسائل الإعلام، من أجل التهرب من المسؤولية عن الأنشطة الإجرامية لهذه الجماعات الإرهابية».
ورفض المتحدثون باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وكذلك مجلس الأمن القومي التابع لإدارة ترمب، التعليق.
واستمر المصري عضواً لفترة طويلة في المجلس الذي يتولى إدارة عمليات تنظيم القاعدة، والذي يتسم بقدر كبير من السرية، إلى جانب سيف العدل الذي اعتقل أيضاً في إيران لفترة من الزمن. وكان الاثنان، بالإضافة إلى حمزة بن لادن الذي كان يجري إعداده لتولي إدارة التنظيم، جزءاً من مجموعة من كبار زعماء «القاعدة» الذين لجأوا إلى إيران بعد أن أجبرتهم هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) على الولايات المتحدة على الفرار من أفغانستان.
وطبقاً لوثيقة بالغة السرية، صادرة عن المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة في عام 2008، فإن المصري كان «المخطط التنفيذي الأكثر خبرة ومقدرة خارج معتقلات الولايات المتحدة أو سجون حلفائها». ووصفته الوثيقة بأنه «المسؤول السابق عن التدريب» الذي «عمل من كثب» مع سيف العدل.
وفي إيران، قال خبراء الإرهاب إن المصري كان المرشد الناصح لحمزة بن لادن. وفي وقت لاحق، تزوج حمزة بن لادن من مريم ابنة المصري.
وكانت إيران قد أفرجت عن حمزة، وغيره من أفراد أسرة بن لادن، في عام 2011، في مقابل الإفراج عن دبلوماسي إيراني مخطوف. وفي العام الماضي، قال البيت الأبيض إن حمزة بن لادن قد قُتِلَ في عمليّة لمكافحة الإرهاب في منطقة على الحدود بين أفغانستان وباكستان.
وولد أبو محمد المصري في حي الربيعة (شمال مصر) عام 1963. وفي شبابه، وفقاً لإفادات خطية وردت في دعاوى قضائية في الولايات المتحدة، كان لاعباً محترفاً في كرة القدم في أكبر الجامعات المصرية. وبعد الغزو السوفياتي لأفغانستان في عام 1979، انضم إلى الحركة «الجهادية» التي احتشدت لمساعدة القوات الأفغانية.
وعقب انسحاب السوفيات بعد عشرة أعوام من ذلك التاريخ، رفضت مصر السماح للمصري بالعودة، فبقي في أفغانستان، حيث انضم في النهاية إلى بن لادن في الجماعة التي أصبحت فيما بعد النواة المؤسسة لتنظيم القاعدة، وأدرجته الجماعة بصفته سابع مؤسس للتنظيم الذي يضم 170 قيادياً.
وفي أوائل التسعينيات، سافر مع بن لادن إلى الخرطوم، حيث بدأ في تشكيل خلايا عسكرية. كما ذهب إلى الصومال لمساعدة الميليشيات الموالية لزعيم الحرب الصومالي محمد فرح عيديد. وهناك قام بتدريب المقاتلين الصوماليين على استخدام قاذفات صواريخ محمولة على الكتف ضدّ المروحيّات، حيث تدربوا على استخدامها في معركة مقديشو عام 1993 لإسقاط مروحيّات أميركيّة، فيما يعرف الآن بـ«هجوم بلاك هوك داون».
وفي السياق ذاته، قال يورام شويتزر، رئيس مشروع مكافحة الإرهاب التابع لمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: «عندما بدأت (القاعدة) في تنفيذ أنشطة إرهابية في أواخر تسعينيات القرن الماضي، كان أبو محمد المصري واحداً من أقرب ثلاثة مساعدين لبن لادن، وكان رئيساً لقسم عمليات التنظيم، فقد جلب معه المعرفة والعزيمة. ومنذ ذلك الوقت، شارك في جانب كبير من عمليات التنظيم، مع التركيز على أفريقيا».
وبعد معركة مقديشو بقليل، عين بن لادن المصري مسؤولاً عن التخطيط للعمليّات ضدّ الأهداف الأميركيّة في أفريقيا. ولأن التخطيط لعملية درامية طموحة على شاكلة اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) ستحظى باهتمام عالمي كبير، فقد قرر هؤلاء القادة مهاجمة هدفين يحظيان بحماية جيدة نسبياً في بلدان منفصلة في توقيت متزامن.
وبعد الساعة 10:30 صباحاً بقليل، في 7 أغسطس (آب) 1998، توجهت شاحنتان معبأتان بالمتفجرات إلى سّفارتي الولايات المتحدة في العاصمتين الكينية نيروبي والتنزانية دار السلام. وتسببت الانفجارات في حرق الأشخاص القريبين، وتفجّرت الجدران خارج المباني، وتحطم زجاج المباني القريبة.
وفي عام 2000، أصبح أبو محمد المصري واحداً من تسعة أعضاء في مجلس قيادة تنظيم القاعدة، وكان يترأس التدريب العسكري لأفراد التنظيم.
وواصل المصري الإشراف على عمليات أفريقيا، حسب مسؤول سابق في الاستخبارات الإسرائيلية، وأمر بالهجوم الذي وقع في مومباسا بكينيا عام 2002، وأسفر عن مقتل 13 كينياً و3 سياح إسرائيليين. وبحلول عام 2003، كان المصري من بين عدّة زعماء لـ«القاعدة» فروا إلى إيران التي بدت بعيدة عن متناول الأميركيين، رغم عدائها لتنظيم بن لادن.
ويضيف شويتزر: «اعتقدوا أن الولايات المتحدة ستجد صعوبة بالغة في التحرك ضدّهم هناك. ولأنهم كانوا يعتقدون أيضاً أن فرص النظام الإيراني في عقد صفقة تبادل مع الأميركيين تتضمن رؤوسهم ضئيلة للغاية».
وكان المصري أحد الأعضاء القلائل من كبار قادة التنظيم الذين نجوا من عمليات البحث الأميركية عن مرتكبي هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) وغيرها. وعندما فر، هو وزعماء «القاعدة» الآخرين، إلى إيران، كانوا في البداية تحت الإقامة الجبرية.
وفي عام 2015، أعلنت إيران عن صفقة مع تنظيم القاعدة، أطلقت بمقتضاها سراح خمسة من قادة التنظيم، بما في ذلك المصري، في مقابل دبلوماسي إيراني كان قد اختطف في اليمن. ثم تلاشى المصري، ولكن طبقاً لأحد مسؤولي الاستخبارات استمر في الحياة في طهران تحت حماية «الحرس الثوري»، ثم وزارة الاستخبارات، والأمن في وقت لاحق. وسمح له بالسفر إلى الخارج، وكان ذلك في الأساس إلى أفغانستان وباكستان وسوريا.
وقال بعض المحللين الأميركيين إن وفاة المصري من شأنها أن تقطع الروابط بين واحد من آخر زعماء «القاعدة» الأصليين والجيل الحالي من المقاتلين الذين ظهروا بعد وفاة بن لادن في عام 2011.
ويقول نيكولاس ج. راسموسين، المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب: «إذا كان ذلك صحيحاً، فإن هذا من شأنه أن يقطع الروابط بين (القاعدة) بمدرستها القديمة و(الجهاد) الحديث»، وهو ما يساهم بشكل أكبر في تفتيت «القاعدة»، والقضاء على اللامركزية فيها.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في مالي

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية)

موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في مالي

قال الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، إن الجيش موجود على الحدود مع دولة مالي، رافضاً أي انجرار وراء ما سماه «الاستفزاز».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية بالخارج

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
TT

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

أثناء فرارهم من غارة صاروخية إيرانية، تلقّى بعض الإسرائيليين الذين يملكون هواتف «آندرويد» رسالة نصية تحتوي على رابط لمعلومات آنية حول الملاجئ. إلا أن الرابط في الواقع حمّل برمجيات تجسس تُمكّن المخترقين من الوصول إلى كاميرا الهاتف وموقعه وجميع بياناته.

وحسبما نقلته وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فإن العملية، المنسوبة إلى إيران، هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري؛ حيث يظهر هذا النوع من العمليات كيف بات التضليل والذكاء الاصطناعي والاختراق جزءاً لا يتجزأ من الحروب الحديثة.

«تزامن غير مسبوق»

ويبدو أن الرسائل النصية المزيفة قد تم ضبط توقيتها بالضبط، لتتزامن مع الضربات الصاروخية، ما يُمثل مزيجاً جديداً من الهجمات الرقمية والمادية، وفقاً لما ذكره جيل ميسينغ، رئيس فريق العمل في شركة «تشيك بوينت» للأبحاث، وهي شركة متخصصة في الأمن السيبراني ولها مكاتب في إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ميسينغ: «أُرسلت هذه الرسائل إلى الناس بينما كانوا يهرعون إلى الملاجئ. إن تزامنها في اللحظة نفسها هو أمر غير مسبوق».

صراع سهل وقليل التكلفة

ومن المرجح أن يستمر الصراع الرقمي حتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، وفقاً لخبراء، لأنه أسهل وأقل تكلفة بكثير من الصراع التقليدي، ولأنه مصمم ليس للقتل أو الغزو، بل للتجسس والسرقة والترهيب.

ورغم كثرة الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالحرب، فإن معظمها كان محدوداً نسبياً من حيث الأضرار التي لحقت بالشبكات الاقتصادية أو العسكرية. لكنها دفعت عدداً من الشركات الأميركية والإسرائيلية إلى اتخاذ موقف دفاعي، ما أجبرها على معالجة ثغراتها الأمنية القديمة بسرعة.

وحتى الآن، رصدت شركة «ديجي سيرت» الأمنية، ومقرها ولاية يوتا، نحو 5800 هجمة سيبرانية شنتها نحو 50 مجموعة مرتبطة بإيران، معظمها ضد شركات أميركية وإسرائيلية، في حين استهدفت هجمات أخرى دول الخليج مثل البحرين والكويت وقطر.

ويمكن إحباط عدد من هذه الهجمات بسهولة باستخدام أحدث إجراءات الأمن السيبراني، لكنها قد تُلحق أضراراً جسيمة بالمنظمات التي تعتمد على أنظمة أمنية قديمة، وتُرهق مواردها حتى في حال فشلها. هذا بالإضافة إلى الأثر النفسي الذي تتركه على الشركات التي قد تتعامل مع الجيش.

وقال مايكل سميث، كبير مسؤولي التكنولوجيا الميدانيين في شركة «ديجي سيرت»: «هناك العديد من الهجمات التي لا يتم الإبلاغ عنها».

وأعلنت مجموعة قرصنة موالية لإيران مسؤوليتها عن اختراق حساب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، ونشرت ما يبدو أنها صور قديمة له تعود لسنوات، بالإضافة إلى سيرته الذاتية ووثائق شخصية أخرى. ويبدو أن عدداً من هذه الوثائق يعود لأكثر من عقد من الزمان.

ويشبه هذا الهجوم العديد من الهجمات الإلكترونية المرتبطة بقراصنة موالين لإيران؛ فهو هجوم ضخم مصمم لرفع معنويات المؤيدين، مع تقويض ثقة الخصم، لكن دون تأثير يُذكر على المجهود الحربي.

وقال سميث إن هذه الهجمات واسعة النطاق ومنخفضة التأثير هي «وسيلة لإيصال رسالة إلى الناس في الدول الأخرى، مفادها أنه لا يزال بإمكانك الوصول إليهم والتأثير عليهم حتى إن كانوا في قارة أخرى، وهذا ما يجعلها أقرب إلى أسلوب ترهيب».

استهداف المستشفيات ومراكز البيانات

كما ركزت الهجمات على المستشفيات ومراكز البيانات، حسب تقرير «أسوشييتد برس».

وهذا الشهر، أعلن قراصنة يدعمون إيران مسؤوليتهم عن اختراق شركة «سترايكر»، وهي شركة تكنولوجيا طبية مقرها ميشيغان. وزعمت المجموعة أن الهجوم جاء رداً على غارات أميركية يُشتبه في أنها أسفرت عن مقتل أطفال إيرانيين.

ونشر باحثون في مجال الأمن السيبراني في شركة «هالسيون» مؤخراً نتائج هجوم إلكتروني آخر استهدف شركة رعاية صحية. ولم تكشف «هالسيون» عن اسم الشركة، لكنها ذكرت أن القراصنة استخدموا أداة ربطتها السلطات الأميركية بإيران لتثبيت برمجيات فدية مدمرة منعت الشركة من الوصول إلى شبكتها.

ولم يطالب القراصنة بفدية، ما يُشير إلى أن دافعهم كان التدمير والفوضى، لا الربح.

كما تستهدف إيران مراكز البيانات بأسلحة إلكترونية وتقليدية، ما يُظهر مدى أهمية هذه المراكز للاقتصاد والاتصالات وأمن المعلومات العسكرية.

دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الهجمات

يمكّن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من زيادة حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها، كما يُمكّن المخترقين من أتمتة (التشغيل التلقائي) جزء كبير من العملية. هذا بالإضافة إلى نشر معلومات مضللة وصور مفبركة لجرائم أو انتصارات حاسمة لم تحدث مطلقاً.

وحصدت إحدى الصور المُفبركة بتقنية التزييف العميق لسفن حربية أميركية غارقة أكثر من 100 مليون مشاهدة.

في المقابل، فرضت السلطات في إيران قيوداً على الوصول إلى الإنترنت، وتسعى جاهدة لتشكيل الصورة التي يتلقاها الإيرانيون عن الحرب عبر الدعاية والتضليل. فعلى سبيل المثال، بدأت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بتصنيف لقطات حقيقية للحرب على أنها مزيفة، بل تستبدل بها أحياناً صوراً معدّلة من إنتاجها، وفقاً لبحث أجرته شركة «نيوز غارد» الأميركية المتخصصة في رصد التضليل.

ودفعت المخاوف المتزايدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي والاختراق الإلكتروني وزارة الخارجية الأميركية إلى إنشاء مكتب التهديدات الناشئة العام الماضي، والذي يركز على التقنيات الجديدة، وكيفية استخدامها ضد الولايات المتحدة. وينضم هذا المكتب إلى جهود مماثلة جارية بالفعل في وكالات أخرى، بما في ذلك وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية ووكالة الأمن القومي.


قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود دبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب.

وأضاف قاليباف، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي».

وأردف بالقول: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد».

ودعا قاليباف إلى وحدة الإيرانيين، قائلاً إن البلاد تخوض «حرباً عالمية كبرى» في «أخطر مراحلها». وأضاف: «نحن على يقين من قدرتنا على معاقبة الولايات المتحدة، وجعلها تندم على مهاجمة إيران، وضمان حقوقنا المشروعة بقوة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، مساء أمس (السبت)، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط. وأكد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت الصحيفة بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وتأتي رسالة قاليباف المتحدية، بعد شهر من حرب إقليمية اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران؛ ما أسفر عن مقتل المرشد وإشعال فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وقد أدى الصراع إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادةً 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.


باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
TT

باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)

أجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، محادثةً هاتفيةً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها مجدداً دعم بلاده لجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط.

وناقش الوزيران الوضع الإقليمي المتغيِّر والمستجدات الحالية، حسب وكالة «أسوشييتد برس أوف باكستان»، اليوم (الأحد).

وأكد نائب رئيس الوزراء الحاجة إلى وقف التصعيد، مشدداً على أنَّ الحوار والدبلوماسية ما زالا السبيل الوحيد القابل للتطبيق من أجل سلام دائم.

وأكد أيضاً على أهمية إنهاء جميع الهجمات والأعمال العدائية.

وتابع أن باكستان ما زالت ملتزمةً بدعم جميع الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين.

وتستضيف باكستان، اليوم (الأحد)، اجتماعاً لقوى إقليمية يهدف إلى بحثِّ سبل وقف القتال الدائر في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع وصول نحو 3500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، وانضمام جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الحرب التي دخلت شهرها الأول.

وأعلنت باكستان أنَّ السعودية وتركيا ومصر سترسل كبار دبلوماسييها إلى العاصمة إسلام آباد؛ للمشاركة في المحادثات. كما كشف رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أنه أجرى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «مناقشات موسَّعة» بشأن التصعيد الإقليمي.