محمد بن سلمان: السعودية حققت إنجازات غير مسبوقة في فترة وجيزة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

محمد بن سلمان: السعودية حققت إنجازات غير مسبوقة في فترة وجيزة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز (واس)

أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، اليوم (الخميس)، أن بلاده استطاعت في فترة وجيزة وسريعة أن تحقق إنجازات غير مسبوقة في تاريخها المعاصر، وذلك في أقل من 4 سنوات فقط.
جاء ذلك في كلمة رفع خلالها شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لما تضمنته كلمته الضافية في مجلس الشورى، ولإطلاقه الفرص ودعم العمل والإنجاز.
وأوضح ولي العهد أن «السعودية تُعدّ أحد أكبر وأهم اقتصاديات العالم، ونسعى بجدية للعمل على مضاعفة حجم الاقتصاد وتنوعه. ولمتابعة تحقيق ذلك، نعتبر في الحكومة الناتج المحلي غير النفطي هو المؤشر الرئيسي لنجاح خططنا الاقتصادية، لأن الناتج المحلي الإجمالي يتأثر بطبيعة الحال بتقلبات كميات إنتاج النفط، ولا تعتبر الحكومة هي المحرك الرئيسي لها».
وأضاف: «في عام 2016، كانت قيمة الناتج المحلي غير النفطي تُقدّر بـ1.8 تريليون ريال، وبدأنا في المملكة وضع خطط لمضاعفة ذلك بوتيرة سريعة. والنتيجة كانت نمواً متسارعاً في السنوات الثلاث الماضية، بنسبة 1.3 في المائة في 2017. و2.2 في المائة في 2018. و3.3 في المائة في 2019 وأكثر من 4 في المائة في الربع الرابع من 2019. وذلك رغم بعض التحديات الاقتصادية». وأكد: «لكن رغم الجائحة، وبشكل نسبي مع نظرائنا في (مجموعة العشرين)، فإننا نعتبر أحد أفضل 10 دول في التعامل مع التبعات الاقتصادية لجائحة (كورونا) في (مجموعة العشرين). ونحن أكثر تفاؤلاً بأن وتيرة النمو ستتسارع مع زوال الجائحة وعودة الأمور لطبيعتها بالكامل، لنكون أحد أسرع دول مجموعة العشرين نمواً في الناتج المحلي غير النفطي في السنوات القادمة».
وأشار ولي العهد إلى أن المملكة وضعت ملف البطالة كإحدى أولوياتها، وقال: «زيادة معدلات التوظيف هي على رأس أولويات الحكومة فقد بدأ العمل وفق (رؤية 2030) على إصلاح سوق العمل وتوفير المزيد من الوظائف للمواطنين والمواطنات، ووضعت (رؤية 2030) الوصول إلى نسبة بطالة 7 في المائة في العام 2030 كإحدى أهدافها».
وأضاف: «خلال عام 2018، بلغت نسبة البطالة 13 في المائة تقريباً. وبسبب رفع كفاءة الأجهزة الحكومية واستثمارات صندوق الاستثمارات العامة والبرامج والمبادرات الحكومية الأخرى، رأينا نسبة البطالة تنخفض بشكل متتالٍ إلى 11.8 في المائة في بداية عام 2020. وسنكون في نهاية عام 2020 من أقل الدول المتأثرة بجائحة (كورونا) في (مجموعة العشرين)، التي ارتفعت نسبة البطالة في بعضها إلى 15 في المائة و20 في المائة وأكثر. ونعتقد بأن البرامج والسياسات التي وضعتها الحكومة ستمكننا من تحقيق نسبة بطالة 7 في المائة قبل 2030». ونوه بأن فئة النساء تمثل 64 في المائة من إجمالي نسبة البطالة، مؤكداً: «سيكون هدفنا التالي هو تحسين دخل المواطن».
كما أشار الأمير محمد بن سلمان إلى جهود المملكة في تعزيز الإيرادات غير النفطية وتأثيرها على الاقتصاد، وأوضح: «لقد توسعنا في الإنفاق الحكومي المباشر وغير المباشر منذ عام 2005م. ولمواكبة ذلك والحفاظ على التوسع في الإنفاق، قامت الحكومة وفق رؤية 2030 بعملية إعادة هيكلة واسعة لعدد من القطاعات، بما يعزز من إيرادات الدولة غير النفطية، ولا يجعلها مرهونة لتقلبات أسعار النفط، وما يؤديه ذلك إلى الحد من قدرتنا على التخطيط ووضع أو تحقيق أي مستهدفات».
وأضاف: «بالنظر إلى ما تم إعلانه العام الماضي لتوقعات ميزانية 2020، كنا نتحدث عن إيرادات متوقعة للدولة تُقدر سابقاً بـ833 مليار ريال، منها 513 مليار ريال إيرادات نفطية. وبعد انهيار أسعار النفط هذا العام، انخفضت الإيرادات النفطية فعلياً إلى 410 مليارات ريال تقريباً. هذه الإيرادات وحدها غير كافية لتغطية حتى بند الرواتب المقدر بـ504 مليارات ريال في ميزانية هذا العام. ناهيك من صعوبة تمويل البنود الأخرى، التي تشمل الإنفاق الرأسمالي بـ173 مليار ريال والمنافع الاجتماعية بـ69 مليار ريال والتشغيل والصيانة المقدرة بـ140 مليار ريال وغيرها. هذا يعني ركوداً اقتصادياً، وخسارة ملايين الوظائف».
وأوضح ولي العهد: «في حال لم نقم برفع الإيرادات غير النفطية إلى نحو 360 مليار ريال هذا العام، ولو بقينا على مستويات 2015 المقدرة بـ100 مليار ريال تقريباً، لاضطررنا لتخفيض الرواتب للعاملين في القطاع العام بما يزيد عن 30 في المائة، وإلغاء البدلات والعلاوات بالكامل، وإيقاف الإنفاق الرأسمالي بالكامل، وعدم القدرة على تشغيل وصيانة أصول الدولة بالشكل المناسب، ولتوقفنا حتى عن دعم بند نفقات التمويل».
وتابع: «ومع ألمنا الشديد لإلغاء بدل غلاء المعيشة، إلا أننا نجحنا في الحفاظ على رواتب المواطنين وأغلب البدلات والعلاوات، والاستمرار بإنفاق رأسمالي بلغ 137 مليار ريال، وزيادة الإنفاق على بند التشغيل والصيانة، وتحمل ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية بسبب الجائحة، بما يصل إلى 188 مليار ريال، مع الالتزام الكامل ببند المنافع الاجتماعية والإعانات ودعم التمويل. كل ذلك يجعلنا نستذكر أهمية ألا يكون الوطن رهينة أي تقلب في أي قطاع كان، وبأن تنويع الإيرادات مهم وحيوي لاستدامة الدولة، ونعمل على ذلك بجدية من خلال استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، ودعم قطاعات جديدة مثل السياحة والرياضة والصناعة والزراعة والنقل والفضاء والتعدين وغيرها، بالإضافة إلى العمل مع القطاع الخاص».
ونوه ببرامج الرؤية المرتبطة بالقطاعات الخدمية الأساسية قائلاً: «تطرقت (رؤية 2030) إلى كافة القطاعات في الاقتصاد، لكنني أود أن أضرب مثالاً بقطاع الإسكان. لعقود طويلة واجه قطاع الإسكان في المملكة العربية السعودية تحديات، سببها الأساسي غياب التخطيط وضعف حوكمة العمل الحكومي، حيث إن الحكومة كانت تعمل بآليات تناسب ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ولم يتم إعادة هيكلة الحكومة وإعادة هيكلة البيروقراطية الحكومية منذ ذلك الوقت، مما صعّب من تحقيق أي شيء رغم توفر الموارد والإمكانيات. ولقد تراكمت هذه التحديات حتى أصبح تملك المسكن إحدى أبرز المشاكل الاجتماعية في السعودية، وأحد الهواجس الرئيسية للمواطن السعودي خلال العقدين الماضيين. وعند البدء في إعداد برنامج شامل لإصلاح الاقتصاد، التزمنا بوضوح في (رؤية 2030) بأننا سنسعى لرفع نسبة تملك المواطنين للمسكن 5 في المائة خلال 4 سنوات، وكانت النسبة حينها 47 في المائة تقريباً، ما يعني الوصول إلى 52 في المائة في 2020، النسبة التي تعتبر جيدة دولياً. لكننا اليوم وصلنا إلى 60 في المائة، متجاوزين الهدف بـ8 في المائة».
وأكد ولي العهد: «ليس لدي أدنى شك - إن شاء الله - بأننا سنتجاوز مستهدف 2030 البالغ 62 في المائة في 2025، مما يعني أننا سنتجاوز المستهدف في عام 2030. وسنكون أحد أعلى دول العالم في نسبة تملك المساكن. ناهيك من أنه خلال العشرين سنة الماضية كانت قائمة انتظار المواطن للمسكن تصل إلى 15 سنة تقريباً، واليوم أصبح الاستحقاق بشكل فوري. هذا مثال لقطاع واحد كان إحدى أكثر القضايا تعقيداً في المملكة، وتحول إلى قصة نجاح غير مسبوقة وبحلول مبتكرة وتكاليف أقل وخدمات أفضل، ساهمت في خلق ما يقارب 40 ألف وظيفة مباشرة، وما يزيد عن 115 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي».
وتطرق إلى التطور الذي تم والإنجازات التي تحققت في القطاع الرقمي، وقال: «حققت المملكة العربية السعودية المركز الأول في التنافسية الرقمية على مستوى دول مجموعة العشرين في الثلاث سنوات الماضية، وقفزت 40 مركزاً في مؤشر البنية التحتية الرقمية للاتصالات وتقنية المعلومات. وضعنا استثمارات تجاوزت 55 مليار ريال في البنية الرقمية للمملكة، مما نتج عنها رفع مستوى متوسط سرعة الإنترنت حتى أصبحنا الدولة الأولى في سرعات الجيل الخامس، ومن ضمن الدول العشر الأولى عالمياً في سرعات الإنترنت المتنقل بعد ما كنا خارج قائمة أعلى 100 دولة. وضاعفنا عدد المنازل المرتبطة بشبكة الألياف الضوئية 3 مرات من مليون منزل إلى 3.5 مليون منزل. هذا التحول الرقمي الفريد من نوعه عالمياً مكننا من استمرار العمل لأكثر من 94 في المائة من الجهات الحكومية والقطاع الخاص خلال فترة الجائحة، ورفع نسبة توطين الوظائف في القطاع إلى 50 في المائة».
ولفت ولي العهد إلى مساهمة صندوق الاستثمارات العامة في تنمية الاقتصاد، قائلاً: «أصبح صندوق الاستثمارات العامة أحد المحركات الأساسية لنمو الاقتصاد السعودي. استطعنا مضاعفة حجم صندوق الاستثمارات العامة من 560 مليار ريال إلى ما يزيد عن 1.3 تريليون ريال تقريباً، وبخطى ثابتة نحو تحقيق هدف (رؤية 2030) بأن تتجاوز أصول الصندوق 7 تريليونات ريال. ليس ذلك فحسب، فمنذ تأسيس الصندوق كان معدل العائد على الاستثمار لا يتجاوز 2 في المائة في أفضل الحالات. نحن اليوم في صندوق الاستثمارات العامة لا نحقق أقل من 7 في المائة. لدينا استثمارات تجاوزت عوائدها 70 في المائة، وأخرى تجاوزت 140 في المائة، هذا تغيير استثنائي يوفر للدولة مداخيل مستدامة لم تكن موجودة في السابق. فلولا عملية إصلاح صندوق الاستثمارات العامة، التي تمت بتوجيه من مولاي خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله) بإعادة تشكيل مجلس إدارته وتكليفي برئاسته لأهميته البالغة في حاضر ومستقبل اقتصاد المملكة، ووضع سياسات لضخ استثمارات ضخمة داخل المملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية، لفقدنا أكثر من نصف النمو غير النفطي وغياب عدد كبير من الوظائف التي تم خلقها وانهيار في الطلب على العديد من الخدمات والمنتجات والمواد وإفلاس عدد كبير من الشركات، خصوصاً في ظل انخفاض أسعار النفط».
وأضاف: «لنا أن نتخيل الاقتصاد السعودي بدون استثمارات الصندوق، حيث بلغت استثمارات الصندوق المحلية 78 مليار ريال في 2017، و79 مليار ريال في 2018، و58 مليار ريال في 2019. ونستهدف 96 ملياراً في عام 2020 بمجموع 311 مليار ريال خلال السنوات الأربع الماضية، مما ساهم في خلق أكثر من 190 ألف وظيفة. مع التنويه بأن الاستثمار المحلي للصندوق في تنمية وتطوير القطاعات لم يتجاوز 3 مليارات ريال سنوياً قبل 2017. وفي عامي 2021 و2022 سيضخ الصندوق ما يقارب 150 مليار سنوياً في الاقتصاد السعودي، وبازدياد سنوي حتى عام 2030. وسيتم توفير هذه السيولة من خلال تسييل وإعادة تدوير استثمارات الصندوق للدخول في فرص جديدة، وخلق دورة اقتصادية محلية تمكن بروز قطاعات جديدة، والمساهمة في توفير إيرادات جديدة للدولة».
وفيما يخص الحملة المستمرة للقضاء على الفساد في المملكة، ذكر ولي العهد: «لقد انتشر الفساد في المملكة العربية السعودية خلال العقود الماضية مثل السرطان، وأصبح يستهلك 5 في المائة إلى 15 في المائة من ميزانية الدولة. ما يعني أداء 5 في المائة إلى 15 في المائة أسوأ على أقل تقدير في مستوى الخدمات والمشاريع وعدد الوظائف وما إلى ذلك. ليس فقط لسنة أو سنتين، ولكن تراكمياً على مدى ثلاثين سنة، وإنني بصدق أعتبر هذه الآفة العدو الأول للتنمية والازدهار وسبب ضياع العديد من الفرص الكبيرة في المملكة العربية السعودية. هذا الشيء أصبح من الماضي ولن يتكرر بعد اليوم على أي نطاق كان دون حساب قوي ومؤلم لمن تسول له نفسه، كبيراً أو صغيراً. نتائج حملة مكافحة الفساد كانت واضحة للجميع، حيث بلغ مجموع متحصلات تسويات مكافحة الفساد 247 مليار ريال في الثلاث سنوات الماضية تمثل 20 في المائة من إجمالي الإيرادات غير النفطية، بالإضافة إلى أصول أخرى بعشرات المليارات تم نقلها لوزارة المالية، وستسجل في الإيرادات عندما يتم تسييلها بما فيها من عقارات وأسهم».
كما نوه الأمير محمد بن سلمان بجهود المملكة في مكافحة آفة الإرهاب والتطرف قائلاً: «كانت ظاهرة التطرف بيننا بشكل مستشرٍ، ووصلنا إلى مرحلة نهدف فيها، في أفضل الأحوال، إلى التعايش مع هذه الآفة. لم يكن القضاء عليها خياراً مطروحاً من الأساس. ولا السيطرة عليها أمراً وارداً. لقد قدمت وعودا في عام 2017 بأننا سنقضي على التطرف فوراً، وبدأنا فعلياً حملة جادة لمعالجة الأسباب والتصدي للظواهر. خلال سنة واحدة، استطعنا أن نقضي على مشروع آيديولوجي صُنع على مدى 40 سنة. اليوم لم يعد التطرف مقبولاً في المملكة العربية السعودية، ولم يعد يظهر على السطح، بل أصبح منبوذاً ومتخفياً ومنزوياً. ومع ذلك سنستمر في مواجهة أي مظاهر وتصرفات وأفكار متطرفة. فقد أثبت السعوديون سماحتهم الحقيقية ونبذهم لهذه الأفكار التي كانت دخيلة عليهم من جهات خارجية تسترت بعباءة الدين، ولن يسمحوا أبداً بوجودها بينهم مرة أخرى».
وأكد أن «خطاب الكراهية هو الدافع الرئيسي لتجنيد المتطرفين، وذلك يشمل خطاب الكراهية الذي يستخدم حرية التعبير وحقوق الإنسان كمبرر. هذا النوع من الخطاب يستقطب خطاب كراهية مضاداً من المتطرفين، وهو مرفوض بطبيعة الحال. والمملكة في الوقت الذي تدين وتنبذ كل عمل إرهابي أو ممارسات وأعمال تولد الكراهية والعنف وتلتزم بمواجهة خطاب التطرف، فإنها ترفض أي محاولة للربط بين الإسلام والإرهاب، وتؤكد على أن الحرية الفكرية وسيلة للاحترام والتسامح، كما أن الإسلام يجرم هذه العمليات الإرهابية ويحرم إراقة الدماء ويمنع الغدر بالآمنين وقتلهم بدون وجه حق. وإننا نتوعد كل من تسول له نفسه القيام بعمل إرهابي واستغلال خطابات الكراهية بعقاب رادع ومؤلم وشديد للغاية. وإننا نأمل أن يتوقف العالم عن ازدراء الأديان ومهاجمة الرموز الدينية والوطنية تحت شعار حرية التعبير، لأن ذلك سيخلق بيئة خصبة للتطرف والإرهاب».
وأضاف ولي العهد: «منذ أول عملية إرهابية في 1996 وبشكل متزايد حتى عام 2017، لا يكاد يمر عام بدون عملية إرهابية. بل وصل الحال إلى عملية إرهابية في كل ربع عام أو أقل. بل إنه بين عام 2012 و2017 وصل هؤلاء الإرهابيين إلى داخل المقرات الأمنية نفسها. ومنذ منتصف عام 2017، وبعد إعادة هيكلة وزارة الداخلية وإصلاح القطاع الأمني انخفض عدد العمليات الإرهابية في السعودية حتى اليوم إلى ما يقارب (الصفر) عملية إرهابية ناجحة، باستثناء محاولات فردية معدودة ولم تحقق أهدافها البغيضة. عملنا اليوم أصبح استباقياً، وسنستمر في الضرب بيد من حديد ضد كل من تسول له نفسه المساس بأمننا واستقرارنا».
وأكد أن «المملكة العربية السعودية تشهد نقلة نوعية في قطاعات جديدة وواعدة نظراً لما تمتلكه المملكة من إرث ثقافي وتنوع جيوغرافي وديموغرافية فريدة من نوعها تتيح للمملكة أن تكون في مصاف أكبر الدول في قطاعات السياحة والثقافة والرياضة والترفيه وغيرها»، مضيفاً: «نعمل وفق (رؤية 2030) لتنمية هذه القطاعات. إن رؤيتنا لهذه القطاعات واعدة جداً، وأود أن أستشهد بعدد من المنجزات والأرقام التي تم تحقيقها في فترة وجيزة جداً. لقد تمت إعادة هيكلة قطاع السياحة في الفترة الماضية ورفعنا نسبة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي ليبلغ 3.6 في المائة في 2018. هذا النمو فتح قطاعات عمل جديدة وساهم في توظيف مئات الآلاف من السعوديين والسعوديات وما زلنا في البداية».
وأضاف ولي العهد: «لقد عانينا في المملكة العربية السعودية من التصحر وشح الأمطار وموجات الغبار المتكررة. ومنذ عام 2016، عملنا على رفع نسبة المحميات الطبيعية من 4 في المائة إلى ما يزيد عن 14 في المائة من إجمالي أراضي المملكة العربية السعودية، وتم إنشاء قوة خاصة للأمن البيئي بلغ عدد منسوبيها 1100 ونستهدف رفع العدد إلى 10000 خلال الأربع سنوات القادمة، وتبنينا العديد من المبادرات لرفع نسبة الغطاء النباتي خلال السنوات الماضية، وغيرها من المبادرات. كما سنقدم مبادرات ضخمة لحماية البيئة في العالم في إطار رئاستنا لـ(مجموعة العشرين)».
وفي قطاع الرياضة أوضح أن «نسبة المواطنين الممارسين للرياضة ارتفعت من 13 في المائة في 2015 إلى 19 في المائة في عام 2019. ونمت مساهمة القطاع في الناتج المحلي من 2.4 مليار ريال في 2016 إلى 6.5 مليار في 2018 بزيادة تقدر بـ170 في المائة خلال عامين فقط. كذلك عملنا على تطوير الاتحادات الرياضية كافة وزيادة عددها، فعلى سبيل المثال لم يقم الاتحاد السعودي للسيارات منذ تأسيسه باستضافة أي بطولة دولية. بينما في آخر سنتين فقط، نجح الاتحاد باستضافة أهم ثلاث بطولات في العالم وهي (الفورمولا آي)، و(فورمولا 1). و(رالي دكار). في كرة القدم استطعنا رفع القيمة السوقية للدوري السعودي ليصبح الأعلى من بين الدوريات العربية، ومن أعلى 20 دورياً على مستوى العالم. ونعمل كذلك بنفس الزخم على بقية الاتحادات».
وفي قطاع الترفيه، أكد الحرص على «تسهيل الحصول على تراخيص الفعاليات مما نتج عنه ارتفاع عدد الفعاليات المقامة في المملكة إلى أكثر من 3400 فعالية في 2019 ساهمت في رفع معدلات الإنفاق للمواطنين والمقيمين والزوار والسياح داخل المملكة العربية السعودية، مما نتج عنه عشرات الآلاف من الوظائف الدائمة ومئات الآلاف من الوظائف الموسمية».
وفي قطاع الثقافة، نوه ولي العهد: «لقد كان الانخراط في المجالات الثقافية من الممنوعات، ولكننا اليوم نرى وزارة الثقافة تنشئ 11 هيئة تعمل بشكل قوي على تنمية كافة القطاعات الثقافية، مما له أثر كبير جداً على خلق الوظائف وتنمية الاقتصاد وتحسين جودة الحياة وجعل وطننا أكثر قدرة على استقطاب الكفاءات العالمية والسياح».
وأضاف ولي العهد أن «لقطاع الفضاء أثراً مباشراً على الاتصالات والتقنية وله ارتباط بالكثير من القطاعات مثل البيئة والنقل وغيرها، وسيكون ممكناً أساسياً للعديد من القطاعات في المستقبل القريب. لذلك حرصت على أن أرفع لمقام مولاي خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله)، في عام 2018، بتأسيس هيئة للفضاء، واقتراح مجلس إدارة لها. والآن نعمل من خلال مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية والجهات المختصة على اعتماد استراتيجية المملكة للفضاء للعشر سنوات القادمة، وتكليف هيئة الفضاء بتنفيذها، وسيتم الإعلان عن تفاصيلها في فترة لاحقة».
وواصل: «إن إصلاح بيئة العمل وتطوير الخدمات ممكن رئيسي، فعلى سبيل المثال تم تخفيض إجمالي متطلبات التراخيص الاستثمارية بنسبة 50 في المائة، وإصدار السجلات التجارية وتراخيص البلدية بشكل فوري وإلكتروني، وتخليص الحاويات في 24 ساعة بعد أن كانت تصل إلى أسبوعين، وتم إطلاق ما يزيد عن 279 خدمة في منصة (أبشر) يستفيد منها 18 مليون مستفيد، بالإضافة إلى منصة (ناجز) التي ساهمت في استقبال عشرات الآلاف من الخدمات العدلية الإلكترونية، وإنجازها خلال دقائق».
وتطرق ولي العهد إلى جهود المملكة العربية السعودية في ملف الحقوق، وأشار إلى أن «المرأة السعودية في السابق لا تستطيع السفر بدون تصريح، ولا تستطيع حضور المناسبات الرياضية والثقافية، ولا تستطيع قيادة السيارة، ولا تستطيع ممارسة الكثير من الأعمال، ولا تستطيع إنهاء قضاياها دون محرم، وقد عانت من ذلك لعشرات السنين، أما اليوم فتعيش المرأة السعودية مرحلة تمكين غير مسبوقة. عملنا على تمكين المرأة السعودية في مجال العمل والأحوال الشخصية، وباتت اليوم فعلياً شريكاً للرجل السعودي في تنمية وطننا جميعاً دون تفرقة. أنا لا أتطرق إلى قيادة المرأة للسيارة فقط، أنا أتحدث عن تقديم الفرصة لها لتقود التنمية في وطنها بالمعنى الأشمل. فعلى سبيل المثال، تضاعفت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 17 في المائة إلى 31 في المائة».
وأضاف: «فيما يخص حقوق الوافدين، فقمنا بإجراءات متعددة لإعادة هيكلة العلاقة التعاقدية بما يحفظ حقوقهم ويساهم في رفع درجة النضج في سوق العمل، وعملنا على تصحيح أوضاع ما يقارب نصف مليون وافد على أرض المملكة، لنستقطب العمالة المؤهلة ذات القيمة المضافة. وقد تم إطلاق مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية بما يمنح العامل الوافد مزيداً من حرية التنقل الوظيفي، ومن المتوقع أن تؤدي هذه المبادرة رفع إنتاجية العامل وزيادة التنافسية في الاقتصاد السعودي».
واختتم الأمير محمد بن سلمان حديثه قائلاً: «هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق بدون إيمان وعمل المواطن السعودي الذي أصبح اليوم سبّاقاً في المبادرة والإنجاز والعمل. وقد كلفت وزير الإعلام والوزراء المعنيين بعقد مؤتمر صحافي دوري لمناقشة مستجدات أعمال الحكومة وتفعيل قنوات التواصل مع كافة الفئات، والإجابة على الاستفسارات والأسئلة»، مقدماً شكره لـ«الشعب السعودي الجبار لقيامه بعمل رائع استطعنا من خلاله أن نحقق الكثير، وأشكر القطاعين العام والخاص لتظافرهم وعملهم الدؤوب لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)».


مقالات ذات صلة

بريطانيا تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على السعودية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في الرياض ديسمبر 2024 (واس)

بريطانيا تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على السعودية

أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عن إدانة بلاده واستنكارها لاستمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أراضي السعودية، مؤكداً خطورتها على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف لدى لقائه عدداً من كبار مسؤولي الوزارة والقطاعات الأمنية (واس)

وزير الداخلية السعودي يُثمّن كفاءة الأمن في التعامل مع مختلف التحديات

نوّه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، بجهود القطاعات الأمنية في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قادة وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع عقب صلاة العيد (الوزارة)

خالد بن سلمان ينقل إشادة القيادة بالدور البطولي للقوات المسلحة

نقل وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إشادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالدور البطولي للقوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى أدائه صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام (واس) p-circle 00:23

ولي العهد السعودي يؤدي صلاة عيد الفطر في المسجد الحرام

أدى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مكة المكرمة، صباح الجمعة، صلاة عيد الفطر المبارك مع جموع المصلين الذين اكتظ بهم المسجد الحرام والساحات المحيطة به.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

الرئيس الأوكراني في جدة لحضور «اجتماعات مهمة»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
TT

الرئيس الأوكراني في جدة لحضور «اجتماعات مهمة»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)

وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جدة، الخميس، للمشاركة في «اجتماعات مهمة»، حسبما أفاد.

وكان في استقبال زيلينسكي بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، ومحمد البركة السفير السعودي لدى أوكرانيا، وأناتولي بيترينكو السفير الأوكرانا لدى السعودية، وعدد من المسؤولين.

وكتب الرئيس الأوكراني في منشور عبر حسابه الرسمي على ⁠منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «وصلت إلى ‌السعودية. وتوجد اجتماعات ‌مهمة مقررة». مضيفاً: «نقدر ​الدعم، وندعم ‌من هم مستعدون ‌للعمل معنا لضمان الأمن».

ويرافق زيلينسكي في زيارته إلى جدة (غرب السعودية)، رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع رستم أوميروف، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.


الكويت تُفكك خلية... والبحرين تُحيل متخابرين إلى القضاء

الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
TT

الكويت تُفكك خلية... والبحرين تُحيل متخابرين إلى القضاء

الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

في تحرك أمني متزامن يعكس جاهزية دول الخليج في مواجهة التهديدات، أعلنت الكويت عن القبض على خلية مرتبطة بإيران، فيما كشفت البحرين عن إحالة متخابرين مع طهران إلى القضاء، في إطار جهود متواصلة للتصدي لمحاولات التدخل وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، في الوقت الذي واصلت فيه الدفاعات الخليجية التصدي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية؛ حيث دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الخميس، 37 طائرة مسيَّرة في المنطقة الشرقية، حسب اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

المتهمون الذين تم رصدهم وتحديدهم وهم هاربون خارج البلاد (وزارة الداخلية)

الكويت

في الكويت تصدّت منظومات الدفاع الجوي لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية اخترقت أجواء البلاد. وأعلن الحرس الوطني الكويتي عن إسقاط طائرتين مسيّرتين في مواقع المسؤولية التي تتولى قوة الواجب تأمينها.

وأوضح العميد جدعان فاضل، المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي، في بيان صحافي الخميس، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة، داعياً الجميع إلى التقيّد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

وأعلنت الكويت عن إحباط مخطط إرهابي وضبط شبكة تضم عدداً من الكويتيين ترتبط بتنظيم «حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز وقيادات الدولة، وتجنيد الأشخاص للقيام بهذه المهام، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وذلك عقب أيام من الإطاحة بخلية تتبع التنظيم ذاته.

الدفاع المدني الكويتي يحاول السيطرة على حريق بمطار الكويت بعد الهجوم الإيراني على خزانات الوقود (كونا)

وقالت «الداخلية الكويتية» إن جهاز أمن الدولة أحبط، بعد عمليات رصد ومتابعة أمنية دقيقة، مخططاً إرهابياً؛ حيث جرى ضبط شبكة مكونة من 5 مواطنين وشخص غير كويتي ممن سحبت جنسياتهم ورصد وتحديد 14 متهماً هارباً خارج البلاد (5 مواطنين و5 أشخاص غير كويتيين ممن سحبت جنسياتهم وشخصين إيرانيين، وآخرين لبنانيين).

وأوضحت أنه ثبت ارتباط المتهمين بتنظيم «حزب الله» الإرهابي المحظور في البلاد، وخططت الشبكة، حسب معلومات «الداخلية»، لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز وقيادات الدولة، وتجنيد أشخاص للقيام بهذه المهام، وأضافت، أن المتهمين أقروا بالتخابر والانضمام إلى التنظيم الإرهابي، واستعدادهم لتنفيذ مهام اغتيال رموز وقيادات الدولة، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وتلقيهم تدريبات عسكرية متقدمة خارج البلاد على أيدي عناصر وقيادات التنظيم الإرهابي، شملت استخدام الأسلحة والمفرقعات وأساليب المراقبة، إضافة إلى مهارات الاغتيال «في صورة تجسد خيانة جسيمة للوطن وخروجاً صريحاً على مقتضيات الولاء والانتماء».

وكانت «الداخلية الكويتية»، قد ضبطت في 18 مارس (آذار) خلية إرهابية كانت تستهدف منشآت حيوية تضم 10 أشخاص ينتمون لتنظيم «حزب الله»، وذلك بعد أقل من 48 ساعة من الإعلان عن ضبط جماعة إرهابية تنتمي للتنظيم الإرهابي، تضم 16 شخصاً واستهدفت زعزعة الأمن في البلاد، وتجنيد أشخاص للانضمام إليه.

البحرين

وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً و19 مسيّرة، مؤكدة استمرارها في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة؛ حيث تم اعتراض وتدمير 154 صاروخاً و350 طائرة مسيّرة، استهدفت البلاد، منذ بدء الاعتداء الغاشم.

وللمرة الثالثة تتمكن السلطات في البحرين من القبض على خلايا متهمة بالتخابر مع إيران؛ حيث أحالت السلطات في البحرين 14 متهماً بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني إلى محكمة الجنايات، الخميس، وكشفت أن من بين المتهمين هاربين إلى إيران شكلوا خلايا منفصلة للتخابر، بعد أن كشفت سابقاً عن إحالة خليتين تتعاون مع إيران لاستهداف البلاد.

وأفادت بأن المتهمين قدموا العون وتلقوا وسلموا أموالاً لدعم عمليات ضد البلاد، مؤكدة أن «الحرس الثوري» كلّف المتهمين بمهام إرسال صور ومعلومات إليه.

وقالت المنامة إن «الحرس الثوري» الإيراني استخدم المعلومات التي قدّمها المتهمون في اعتداءاته ضد البلاد، مضيفة أن إحدى المتهمات صورت وأرسلت إحداثيات مواقع حيوية إلى «الحرس الثوري».

وكانت «الداخلية البحرينية» قد أعلنت في 12 مارس (آذار) الحالي عن القبض على 4 مواطنين وتحديد خامس «هارب بالخارج» إثر قيامهم بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، من خلال عناصر إرهابية موجودة في إيران، وذلك بعد يومين فقط من الإعلان عن القبض على 6 أشخاص لقيامهم بنشر مقاطع مصورة تتعلق بآثار العدوان الإيراني، والتعاطف معه، وتمجيد أعماله العدائية، وأخبار كاذبة، والتحريض على استهداف مواقع في البلاد.

وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية، فجر الخميس، عن سيطرة الدفاع المدني على حريق بإحدى المنشآت بمحافظة المحرق دون وقوع إصابات إثر عدوان إيراني سافر.

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

الإمارات

وأعلنت السلطات الإماراتية، الخميس، عن مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، في حين تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية خلال الساعات الماضية مع 15 صاروخاً باليستياً و11 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية، أسفر عن مقتل شخصين من الجنسية الباكستانية و الهندية، وتعرض 3 أشخاص لإصابات تتراوح ما بين البليغة والمتوسطة من الجنسية الإماراتية، والأردنية، والهندية.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية مع 372 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1826 طائرة مسيّرة، مشيرة إلى تسبب هذه الاعتداءات في استشهاد منتسبيْن بالقوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية من المتعاقدين لدى القوات المسلحة، ومقتل 8 مدنيين من جنسيات مختلفة، إضافة إلى إصابة 169 آخرين بجروح تراوحت بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

كما أكدت السلطات الإماراتية جاهزيتها التامة للتعامل مع أي تهديدات، وتصديها بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، وبما يضمن صون سيادتها ويحمي مصالحها.


كيف ينظر الخليج إلى مستقبل الحرب والمفاوضات الأميركية - الإيرانية؟

TT

كيف ينظر الخليج إلى مستقبل الحرب والمفاوضات الأميركية - الإيرانية؟

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

بينما تُواصل دول مجلس التعاون الخليجي التعامل مع الهجمات الإيرانية، فإنها تُبقي عيناً على المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران والتي أعلنت باكستان، الخميس، أنها تجري عبر رسائل تتولّى بلاده نقلها بين الجانبين.

وحتى مساء الأربعاء، أظهر إحصاء رصدته «الشرق الأوسط»، للهجمات التي شنتها إيران بالصواريخ والمسيّرات منذ بدء الحرب في أسبوعها الرابع أن نحو 83 في المائة منها استهدف دول الخليج العربية، مقابل 17 في المائة فقط على إسرائيل، بواقع 4391 صاروخاً ومسيّرة على دول الخليج العربية، استهدفت المنشآت الحيوية والأعيان المدنية، مقابل 930 صاروخاً ومسيّرة أطلقتها إيران على إسرائيل التي تشن الحرب أصلاً.

رسم المشهد المقبل

وبدأت تتبلور، الخميس، ملامح من رؤية دول الخليج لأي مفاوضات حول مستقبل الحرب في المنطقة، وفي إطار المحادثات وأي ترتيبات مستقبلية، أكّد حديث جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الخميس، أمام حشد من السفراء الأجانب ووسائل الإعلام، أن دول المجلس تؤكد على ضرورة إشراكها «في أي محادثات أو اتفاقيات لحل هذه الأزمة، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات مرة أخرى. وشدّد البديوي: «نقولها بوضوح وصوت عالٍ بأن أي أُطر أو مبادرات أو ترتيبات إقليمية يُراد منها تغيير خريطة الشرق الأوسط بعد هذه الأزمة مرفوضة رفضاً قاطعاً»، وهو الحديث الذي حمل إشارةً إلى مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي في رسم المشهد الإقليمي المقبل.

الخيار الدبلوماسي «أعقل وأنجح»

ومع أن البديوي أبقى باباً مفتوحاً للخيارات كافة، فإنه شدّد، على أن «القانون الدولي يكفل لكل الدول الحق في أن تستخدم الأدوات المتاحة لها بموجب القانون الدولي والميثاق الأممي، وثمة مواد عدّة وفقرات كثيرة في ذلك الميثاق تُتيح للدول خيارات متعددة» مشيراً إلى أن دول المجلس تدرس هذه الخيارات كافة، وأردف: «لكن نُؤكد أن الخيار الأعقل والأنجح هو الخيار الدبلوماسي والسياسي».

جاسم الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي متحدّثاً لحشد من السفراء الأجانب ووسائل الإعلام (مجلس التعاون)

أحمد آل إبراهيم، المحلل السياسي والمختص بالشؤون الأميركية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن دول الخليج، تنظر إلى المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بواقعية حذرة؛ فهي لا تعارض التفاوض، لكنها ترغب في أن تعالج نتائجه جوهر التهديد؛ واستدرك أن المشكلة من منظور خليجي، لا تقتصر على البرنامج النووي، بل تشمل الصواريخ الباليستية وشبكة النفوذ الإقليمي في اليمن ولبنان، والعراق.

وكان بيان لخمس دول خليجية والأردن، الأربعاء، أدان الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من العراق على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، ودعا الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل، والميليشيات، والمجموعات المسلحة من الأراضي العراقية نحو دول جواره بشكلٍ فوري؛ وذلك حفاظاً على العلاقات الأخوية، وتجنباً لمزيد من التصعيد.

تزعزع الثقة في أطراف الحرب

آل إبراهيم يشكّك في ثقة دول المجلس في الجانبين خلال هذه المفاوضات، ويعزّز ذلك حديث وزير الخارجية السعودي، الأسبوع الماضي، من أن «الثقة في إيران قد تحطّمت»، إلى جانب إشارة جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الخميس، إلى أن دول المجلس «فوجئت بالضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وقد أعلنت موقفها بوضوح بأنها لن تشارك في أي عملية عسكرية، ولن تسمح باستخدام أراضيها لانطلاق أي عمليات عسكرية تجاه إيران، ولن تكون طرفاً في أي حرب عليها، وقد التزمت بذلك، وأبلغ الجانب الإيراني بهذا الأمر، إلا أن هذا الموقف لم يمنع إيران من «الاعتداء الغادر على دول مجلس التعاون».

تصدّت منظومات الدفاع الجوي الخليجية بكفاءة عالية للاعتداءات الإيرانية وحيّدت خطر معظم الصواريخ والمسيّرات (رسم بياني للشرق الأوسط)

بناءً على ذلك؛ يتوقّع آل إبراهيم، أن تتبنى دول الخليج سياسة مزدوجة، بحيث تدعم التهدئة عبر الدبلوماسية، مع تعزيز قدراتها الدفاعية وتوسيع شراكاتها الأمنية، لافتاً إلى أن الخلاصة أن الخليج لا يرفض التفاوض، لكنه يرفض «الصفقات الناقصة» التي لا تغيّر سلوك إيران ولا تضمن أمن المنطقة، على حد وصفه.

المشاركة في المحادثات

المختص في الأمن الخليجي الدكتور ظافر العجمي، جادل بأن مشاركة دول مجلس التعاون في أي مفاوضات حول أمن المنطقة (بين واشنطن وطهران) ليست مجرد «طلب»، بل هي حق سيادي أصيل، وعرّج: «لن نقبل بصياغة مستقبلنا في غيابنا، ومقعدنا على طاولة المفاوضات هو الضمان الوحيد لسلام حقيقي ومستدام».

وفي ضوء النتائج الحالية للحرب، يقول العجمي: «لقد تحملنا التكلفة الأكبر من خسائر وتوترات هذه الحرب. واليوم، نرفض سياسة المباغتة واستهداف منشآتنا الحيوية أو ترويع شعوبنا. مشاركتنا تهدف لانتزاع ضمانات ملزمة تحمي مصادر رزقنا واستقرارنا الوطني»، وأردف بأن دول الخليج شركاء في الاستقرار العالمي، ومن حقّها تأمين مستقبل أجيالها، ووصف أي اتفاق يتجاهل مطالبها العادلة في احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية هو «اتفاق منقوص ولن يكتب له النجاح».

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

إبراهيم ريحان، يرى من زاوية غير بعيدة عن العجمي، بأن دول الخليج علاوةً على «الحكمة التي أبدتها في التعامل مع الأزمة»، فهي أيضاً لن تعترض من حيث المبدأ على أي خطوات من شأنها خفض التصعيد في المنطقة، واستدرك: «لكنّ الأصل أيضاً هو في السلوك الإيراني السلبي الذي أساسه الاعتداء على سيادة الدول الخليجية وهي التي كانت طيلة الفترة التي سبقت الحرب تلعبُ أدواراً أساسية في محاولة إبعاد شبح الحرب».

3 بنود ضرورية في المفاوضات

ريحان يرى أن إيران وإسرائيل تسعيان لتوسيع نطاق الحرب في هذه اللحظة، ومع أن دول الخليج تحتفظ بحق الرد المناسب والمتناسب، إن أرادت ذلك، لكن وحسب رأيه، عدّد لـ«الشرق الأوسط» 3 نقاط من المهم أن تشملها اليوم أي مفاوضات، تتضمّن (وقف التصعيد في المنطقة، وضمانات بحماية الممرات من الاعتداءات، علاوةً على موقف إيراني واضح للاعتذار من دول الجوار العربيّة على الاعتداءات التي طالت سيادتها).

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني 1 مارس 2026 (رويترز)

وفي النقطة ذاتها، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفاً إياها بـ«الشنيعة»، داعياً طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.