بدء محاكمة المتهمين باعتداءات 2017 الإرهابية في إسبانيا

400 شاهد وجلسات المحاكمة تستمر حتى منتصف الشهر المقبل

المتهمون الثلاثة في تفجيرات إسبانيا 2017 يمثلون أمام المحكمة الوطنية في العاصمة مدريد أمس (رويترز)
المتهمون الثلاثة في تفجيرات إسبانيا 2017 يمثلون أمام المحكمة الوطنية في العاصمة مدريد أمس (رويترز)
TT

بدء محاكمة المتهمين باعتداءات 2017 الإرهابية في إسبانيا

المتهمون الثلاثة في تفجيرات إسبانيا 2017 يمثلون أمام المحكمة الوطنية في العاصمة مدريد أمس (رويترز)
المتهمون الثلاثة في تفجيرات إسبانيا 2017 يمثلون أمام المحكمة الوطنية في العاصمة مدريد أمس (رويترز)

بدأت أمس، في المحكمة الوطنية في العاصمة الإسبانية مدريد، وقائع محاكمة المسؤولين عن الاعتداءات الإرهابية في مدينة برشلونة ومنتجع كامبريلز الساحلي التي وقعت في 17 أغسطس (آب) من عام 2017، لكن في حضور 3 متهمين لم يشارك أي منهم مباشرة في تلك الاعتداءات التي كانت أكبر عملية تقوم بها المنظمات «الجهادية» في إسبانيا منذ التفجير الذي تعرضت له محطة «آتوتشا» للقطارات في مدريد منذ 16 عاماً، وأوقعت 193 قتيلاً، وأكثر من ألفي جريح.
وفي غياب مرتكبي تلك الاعتداءات الذين لاقوا حتفهم جميعهم على يد قوات الأمن الإسبانية، وجهت النيابة العامة إلى الأفراد الثلاثة الذين مثلوا أمس أمام المحكمة -محمد حولي شملال (23 عاماً) وإدريس اوكبير (31 عاماً) وسعيد بن عزة (27 عاماً)- تهماً بمساعدة منفذي الاعتداءات، وتزويدهم بوثائق ثبوتية مزورة وشاحنة وسيارة، وأيضاً بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية.
وقالت مصادر عائلات ضحايا تلك العمليات إن هذه المحاكمة التي ينتظر أن تستمر حتى منتصف الشهر المقبل لن تسفر عن إنصاف للضحايا بسبب من غياب المنفذين، ولأن النيابية العامة لم تطلب في مرافعتها التمهيدية أمام المحكمة سوى حكم بدفع تعويضات مالية للجرحى الذي أصيبوا خلال الاعتداء بالشاحنة التي كان يقودها يونس أبو يعقوب، وصدم بها حشداً من المارة في وسط برشلونة، ما أدى إلى مقتل 14 شخصاً.
ومن الغائبين أيضاً عن هذه المحاكمة عبد الباقي السلطي، إمام مسجد ريبول، الذي يعتقد أنه كان من أقنع المهاجمين بتدبير العمليات، وقضى إلى جانب اثنين منهم نتيجة انفجار عبوات ناسفة كانت بحوزتهم في منزل مهجور كانوا يستخدمونه لتخزين كميات كبيرة من المواد المتفجرة بهدف استخدامها لنسف كاتدرائية «العائلة المقدسة» التي تعد أهم المعالم السياحية في مدينة برشلونة.
وأفادت مصادر قضائية بأن التحقيقات التي قامت بها الأجهزة الإسبانية في فرنسا وبلجيكا والمغرب لم تسفر عن أي معلومات إضافية تسمح بتحديد هوية ضالعين آخرين في الاعتداءات سوى المتهمين الثلاثة الذين لم يغادروا السجن حتى صباح أمس لنقلهم إلى المحكمة الوطنية في سان فرناندو دي هيناريس تحت حراسة أمنية مشددة.
ومن المنتظر أن يمثل أكثر من 400 شاهد أمام القضاة في هذه المحاكمة التي ستقتصر على تحديد كمية التعويض المادي الذي سيُفرض على المتهمين الثلاثة، مع احتمال توضيح بعض الحيثيات التي ما زال يكتنفها الغموض بشأن تنفيذ العمليات والجهات التي قدمت المساعدة اللوجيستية للمهاجمين، والدور الذي لعبه إمام مسجد ريبول لاستقطاب عناصر إلى التنظيم الإرهابي.
لكن يقول خافيير مارتينيز، وهو والد الطفل الذي قُتل في تلك الاعتداءات وهو في الثالثة من عمره، إن هذه المحاكمة يجب أن تلقي الضوء على العلاقة التي كانت تربط إمام المسجد بجهاز المخابرات الإسبانية الذي أشارت معلومات صحافية إلى احتمال ضلوعه في الانفجار الذي أدى إلى مقتل الإمام واثنين من مرافقيه، وقيل يومها إنه نجم عن خطأ في معالجة المواد المتفجرة.
وكان المتهم الرئيسي في هذه المحاكمة، وهو محمد حولي شملال الذي يواجه حكماً بالسجن لمدة 41 عاماً لاتهامه بالانتماء إلى منظمة إرهابية، وحيازة متفجرات، والتآمر بهدف إثارة الفوضى، قد رفض الإجابة عن الأسئلة خلال الجلسة الأولى، رغم أنه كان قد صرح سابقاً بأنه مستعد للتعاون مع المحققين. وعرضت النيابة العامة في جلسة المحاكمة الأولى شريطاً مصوراً يظهر فيه 3 من المنفذين الذين قضت عليهم الشرطة وهم يحضرون عبوات ناسفة، ويقول فيه أحدهم: «ستندمون على اليوم الذي فيه ولدتم، أيها الكافرون».
وترجح مصادر أمنية أن يكون شملال الذي كان شقيقه على علاقة وثيقة بالمنفذ الرئيسي لاعتداء برشلونة، يونس أبو يعقوب، يملك معلومات مهمة تساعد على توضيح الخطة الرئيسية التي كانت تعد لها تلك الخلية مع كمية المتفجرات الضخمة التي كانت بحوزتها، والتي كانت تستهدف تفجير الكاتدرائية وملعب نادي برشلونة لكرة القدم، إضافة إلى تفجير ملعب الريال مدريد في العاصمة وبرج إيفل في العاصمة الفرنسية.
وتقول بعض المصادر إن «الحادث» الذي أدى إلى تدمير مخزن المتفجرات، ومقتل الإمام واثنين من رفاقه، دفع ببعض أعضاء الخلية إلى تنفيذ اعتداءات برشلونة وكامريلز التي لم يكن مخططاً لها.
وتجدر الإشارة إلى أن الأضواء الإعلامية سرعان ما انحسرت عن تلك الاعتداءات عندما انطلقت بعد حدوثها بأشهر قليلة شرارة الاحتجاجات الانفصالية في إقليم كاتالونيا التي ما زالت الرحى التي تدور حولها الصراعات السياسية في إسبانيا.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.