حياة أربعة مفكرين ثوريين... بنيامين وفتغنشتاين وهايدغر وكاسيرر

أحدثوا ثورة فلسفية عبر العقد الممتد ما بين الحرب الكبرى والكساد العظيم

هايدغر - فتغنشتاين - بنيامين - كاسيرر
هايدغر - فتغنشتاين - بنيامين - كاسيرر
TT

حياة أربعة مفكرين ثوريين... بنيامين وفتغنشتاين وهايدغر وكاسيرر

هايدغر - فتغنشتاين - بنيامين - كاسيرر
هايدغر - فتغنشتاين - بنيامين - كاسيرر

في سنة 1929 التقت مجموعة متميزة من الباحثين في فندق «غراند بيلفيدير» في منتجع التزلج السويسري في دافوس، المكان الذي اكتسب شهرة أدبية من خلال «رواية» الجبل السحري لتوماس مان، وذلك في مؤتمر فلسفي كبير. في اللقاء دخل اثنان من أكثر المفكرين تأثيراً في تلك الفترة، مارتن هايدغر وإرنست كاسيرر، في جدل فلسفي صار أسطورياً. كان كاسيرر، الأستاذ المهذب من هامبورغ الذي جسد البرجوازي الليبرالي، والمثقف الكوني، يمثل المؤسسة الفلسفية. القادم الجديد والأصغر بكثير، مارتن هايدغر، بشعره الأسود ولونه المائل إلى السمرة نتيجة للأيام التي قضاها في التزلج، كان مصمماً على هز هذه المؤسسة. كان صراع شخصيات وفلسفات متعارضة. فبينما مثّل كاسيرر، المرجع العالمي في كانط، والذي كان في قمة مجده، القيم التنويرية للعقل البشري للتسامح والتقدم الحضاري، كان هايدغر، الذي كان قد نشر قبل عامين عمله الوجودي الكبير «الوجود والزمن»، يمثل ما في الحداثة من نزعة وطنية ورؤية صوفية رومانسية مضادة لليبرالية. كان جدلهما حول الحالة الإنسانية في القاعة الكبرى من الفندق بحضور جمهور ضخم يتضمن رودولف كارناب، وإميل ليفيناس، ونوربرت إلياس، يبرز هاتين الرؤيتين المتعارضتين للعالم. كان مرآة لروح العصر التي سادت ما بين الحربين.
تشكل المواجهة في دافوس الإطار لكتاب فولفرام آيلنبرغر الرائع «عصر السحرة»، الذي يتتبع الدروب التي سلكها أربعة من كبار المفكرين المتحدثين بالألمانية والذين أحدثوا ثورة فلسفية عبر العقد الممتد ما بين الحرب الكبرى والكساد العظيم: كاسيرر، وهايدغر، ولودفيغ فتنغشتاين، وفالتر بنيامين. يرى آيلنبرغر عشرينات القرن الماضي على أنها اللحظة الكبرى الأخيرة للفلسفة الألمانية. الشخوص الأربعة في كتابه استطاع كل واحد منهم أن يشكل المدارس الرئيسة للفكر التي هيمنت على عالمنا الفلسفي: الهرمنيوطيقا، والوجودية، والفلسفة التحليلية، والنظرية النقدية. كان ذلك هو التحول المتطرف للحرب العالمية الأولى، التي هزت الثقافة السياسية واليقينيات الأخلاقية حول التقدم الإنساني، وكذلك الانقلابات الجوهرية التي تلت والتي أنتجت الثورات الفكرية الرئيسة في تلك السنوات.
يتتبع «عصر السحرة» حياة وأعمال أربعة فلاسفة مشبّكاً سيرهم الشخصية والفكرية. يروي حكاياتهم متوازية، يقفز إلى الخلف وإلى الأمام في سلسلة من اللقطات السريعة بطريقة بالغة التأثير وتصنع سردية ملونة وسريعة الخطو. المواضع الأكثر إثارة من الكتاب هي تلك المتعلقة بإرنست كاسيرر، الذي نشر ما بين 1923 و1929 كتابه ذا المجلدات الثلاثة «فلسفة الأشكال الرمزية»، الكتاب الذي يَدرس الإنسان بوصفه مخلوقاً يصنع الإشارات ويقرأها، ويتأمل في استعمال الأشكال الرمزية، وأهمها اللغة، في حياة الإنسان. كان كاسيرر ابناً لأسرة برجوازية ألمانية يهودية من روسيا البيضاء، وهو أحد الديمقراطيين القلة الملتزمين في عصره. في سنة 1928 ألقى خطاباً في مجلس شيوخ هامبورغ بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لدستور مقاطعة فايمار مدافعاً بحرارة عن الجمهورية التي تتعرض لهجوم. أنذرته زوجته، توني، بأن إعلان الولاء للجمهورية كان شديد الخطورة في الأجواء السياسية السائدة آنذاك، لا سيما وهو بروفسور يهودي. كان جار لهم معادٍ للسامية في حي ونترهود الراقي في هامبورغ قد تهجم عليها لفظياً بقوله: «هل تظنون أنكم لا تزعجوننا؟ إن مجرد رؤيتكم – إنكم تنتمون إلى فلسطين». بعد تولي هتلر أُبعد كاسيرر عن وظيفته الجامعية وهرب الزوجان إلى سويسرا.
عندما كانت أسرة كاسيرر تحزم أمتعتها، كان هايدغر، «نبي الكينونة»، يصعد المنصة مديراً معيناً حديثاً لجامعة فرايبورغ ليعلن دعمه الثابت للنظام الجديد في كلمته سيئة السمعة «تأكيد الجامعة الألمانية لذاتها». ستدّعي تلميذته وعشيقته السابقة حنة أرنت أن شخصيته لم تكن سيئة لأنه لم تكن له شخصية (تبرئة). بدأ هايدغر حياته برجوازياً نكرة قادماً من الغابة السوداء، ثم خدم في الحرب العالمية الأولى وبعد عودته انطلق في مسيرة صاروخية، أولاً في ماربورغ وبعد ذلك في فرايبورغ حيث شغل الكرسي الذي كان يشغله راعيه، الفينومينولوجي إدموند هوسرل. في «الوجود والزمن» (1927)، الذي يتناول الوجود الإنساني، قدم هايدغر ميتافيزيقا لطبيعة الوجود. هو قلق حول فناء الإنسان، يعرّف الإنسان بأنه «وجود (دازاين) ملقى به في العالم» –يجعل المرء يتأمل في الاحتمالات المتاحة لوجوده. لكن الدرجة المثالية التي رفع إليها، من زاوية شعبوية، التجذر العضوي في البيئة الطبيعية، واللغة والتقاليد، وكذلك رومانسيته الريفية، وكراهيته المَرضية للبرجوازية الليبرالية، هي في المقام الأول ما أثار إعجاب الكثير من المثقفين الشبان آنذاك.
لودفيغ فتغنشتاين خدم أيضاً كجنديٍّ في الحرب. أكمل كتابه «رسالة منطقية فلسفية»، الذي مثَّل مرحلة جديدة في الفلسفة التحليلية، حيث تناول مسألة ما يمكن للبشر أن يقولوه من معنى، وما لا يمكنهم قوله، في معسكر لأسرى الحرب في إيطاليا. عند نشره عام 1921 احتفى به العالم بوصفه عبقرية القرن. كان فتغنشتاين وريثاً لإحدى أغنى الأسر الصناعية في فيينا، ولكنه أهدى كل إرثه –أي المئات من الملايين– لإخوته، وقرر أن يتحول إلى التدريس في مدرسة ابتدائية في ريف النمسا. لقد اعتقد أنه بعمله حل كل مشكلات الفلسفة «بشأن كل المسائل الأساسية». وكما هو متوقع لم يحقق تلامذته توقعاته. ونتيجة لما شعر به من إحباط كان كثيراً ما يضربهم بمفاصل يده على رؤوسهم أو بضربات بعصاه؛ في إحدى المرات ضرب صبياً على الرأس بدفتر التمارين حتى تمزق. في سنة 1929 تحققت له فرصة ثانية. وافقت جامعة كيبمرج على قبول «رسالة منطقية فلسفية» لتكون أطروحة دكتوراه. يقال إنه عند نهاية المناقشة قام المرشح ذو الأربعين عاماً بالتربيت بأدب على أكتاف ممتحنيه المتوترين، بيرتراند رسل وج. إي. مور، قائلاً: «لا تقلقوا، أدري أنكم لن تفهموه أبداً». كتب مور في تقرير اللجنة: «في رأيي أن هذا عمل عبقري؛ إنه في كل الحالات يرقى لمتطلبات الدرجة في كيمبرج». وكان جون مينارد كاينز قد لاحظ قبل ذلك بأشهر، في لقائه بفتغنشتاين في عربة قطار باتجاه كيبمرج: «حسناً، لقد وصل الإله، قابلته اليوم الساعة 5:15 في القطار».
أخيراً هناك فالتر بنيامين الذي يصفه آيلنبرغر بأنه «فيمار الرجل الواحد» الذي عاش الحياة الخطرة لمثقف مستقل. درس بنيامين في فرايبورغ على يد فيلسوف الكانطية الجديدة هاينريش ريكيرت، مع هايدغر، الذي كرهه بنيامين كراهية شديدة. في عام 1914 استطاع أن يحتال على أداء الخدمة العسكرية. ولقيت رسالة الدكتوراه التي كتبها حول «مفهوم النقد الفني في الرومانسية الألمانية» ترحيباً واسعاً. غير أن خروجه على التقاليد واستقلاليته الفكرية واهتماماته شديدة التنوع، كل ذلك بلغ حداً جعله غير مناسب للعمل في الجامعة فتحول للكتابة الحرة. تجول في أوروبا بين برلين وموسكو وباريس وكانت لديه، بتعبيره «شهية لا تنطفئ» للكازينوهات والنوادي الليلية والمواخير. ومع أنه مر بفترات من الاكتئاب والتدمير الذاتي فإن تلك لم تَخلُ من أوقات ارتفعت فيها إنتاجيته بشكل غير عادي. نصوصه تمتد عابرةً لحدود التخصصات والأساليب، واصلةً ما بين فلسفة اللغة والنظرية الأدبية إلى علم الاجتماع والتاريخ الثقافي. ويقدم آيلنبرغر رؤى معمقة حول أعمال أساسية له مثل مقالته حول «مهمة المترجم» (1921)، وهي تأملات في طبيعة اللغة، ومقالة «التشابهات الاختيارية لدى غوته» (1924)، وهي نقد لمؤسسة الزواج البرجوازية (وخطة الحياة البرجوازية بصفة عامة). حين غزت القوات الألمانية فرنسا عام 1940، حيث كان بنيامين يقيم لسنوات تعود إلى العقد السابق، هرب إلى الغرب وفي أحد فنادق جبال البيرينييه، قبيل الوصول إلى الحدود الإسبانية، انتحر.
مقاربة آيلنبرغر السيرية تعتمد على تتبع شخوصه إلى غرف نومهم. يلاحظ أنه «بين فلاسفتنا الأربعة كان كاسيرر الوحيد الذي لم تتحول غريزته الجنسية إلى مشكلة وجودية». يناقش مغامرات فتغنشتاين المثلية في «بريتر بارك» في فيينا، ويقتبس هايدغر وهو يكتب لمعشوقته حنة أرنت ذات الأعوام التسع عشرة أن «العفريت يسيطر عليَّ». وحين خانت هايدغر زوجته إلفريد مع فريديل قيصر، وكان طبيباً في مستشفى جامعة فرايبورغ، حاملة منه بالصبي هيرمان، تعامل هايدغر مع الأمر بهدوء. أما بنيامين فقد انطلق في استعراض من العلاقات؛ في إحدى تلك العلاقات لاحق النحاتة جولا كون، التي بدورها كانت على علاقة مع صديق بنيامين القديم إريك شون، الذي كانت زوجة بنيامين دورا على علاقة مكشوفة به. لكن عشق بنيامين الحقيقي كان مخرجة المسرح الشيوعية من لاتفيا آسيا لاتشيش. في ربيع عام 1929 كتبت دورا لغيرشوم (غيرهارد) شولم تقول:
«يسير فالتر في طريق سيئ جداً، يا عزيزي غيرهارد، ولا أستطيع أن أخبرك بأكثر من ذلك لأن الأمر يحطم قلبي. إنه بالكامل تحت تأثير آسيا ويفعل أشياء يقاوم القلم كتابتها وتمنعني من تبادل حتى الكلمات معه. إنه موجود الآن فقط بوصفه رأساً وأعضاءً تناسلية، وكما تعلم، أو يمكنك أن تتخيل، في حالات كتلك ينهزم الرأس سريعاً».
عبر الكتاب، يُبرز المؤلف المشتركات بين الفلاسفة الأربعة. الأهم بين تلك كانت اللغة التي احتلت موقعاً مركزياً لهم جميعاً في فهمهم للحالة الإنسانية. لقد جسّد كل واحد من أولئك المفكرين الكارزميين فلسفته؛ كانوا جميعاً، ربما باستثناء كاسيرر، شخصيات وصل الإعجاب بهم في حياتهم إلى درجة التقديس. ومع ذلك ففي النهاية كان الأربعة وبطرق مختلفة على تفاوت شديد، ويميل المؤلف أحياناً إلى المبالغة في إبراز تشابهاتهم على حساب النظر المدقق في اختلافاتهم. كما أن حياة تلك الشخصيات نادراً ما تقاطعت. يضاف إلى ذلك أن الفترة الزمنية المختارة (1919 – 1929) -التي توصف بأنها فترة «اختراع الفكر الحديث»– فترة اعتباطية. فقد كتب فالتر بنيامين بعض أعماله الأكثر أهمية، مثل «العمل في عصر إعادة الإنتاج الآلية» و«حول مفهوم التاريخ»، بعد تلك الفترة؛ كما أن عمله في معهد البحوث الاجتماعية، منطلق مدرسة فرانكفورت، لم يبدأ إلا في ثلاثينات القرن. وكتب فتغنشتاين «رسالة منطقية فلسفية» قبل 1919 و«أبحاث فلسفية» بعد 1929. أما كاسيرر فلم يكتب «فلسفة التنوير» و«منطق العلوم الثقافية» و«أسطورة الدولة» خلال وجوده في المنفى. ومر هايدغر بـ«انعطافته» بعد ذلك العقد. وحسب سيرة كل منهم، كان يمكن لسنة 1933، التي أثّرت في الفلاسفة الثلاثة ذوي الخلفية اليهودية بشكل مباشر، أن تكون الانقطاع الأكثر تقليدية ولكن الأكثر منطقية. ففي النهاية مثّل تولي النازيين الحكم هجوماً على الحياة العقلية في ألمانيا لن تستعيد البلاد عافيتها منه أبداً.
إن كتاب «عصر السحرة» مكتوب بلغة رفيعة ومرويٌّ على نحو جميل. آيلنبرغر، وهو الباحث العارف بالفلسفة، يمتلك مهارة التكثيف المركب للأفكار لتأتي في لغة سهلة، دون أن يكون ذلك على حساب العمق. كتابه يمزج السيرة بالفلسفة بالتاريخ ليخبر ليس فقط قصة الفلاسفة أنفسهم وإنما ليقدم أيضاً صورة فكرية مثيرة لعصرهم. ترافق نشر الطبعة الألمانية بنقاش حول الحالة الراهنة للفلسفة الأكاديمية. كتب آيلنبرغر، وهو فيلسوف غير مرتبط بمؤسسة، في مقالة في صحيفة «ديي تسايت» أن كليات الفلسفة أراضٍ يباب مقارنةً بعالم العمالقة الراحلين. المسائل التي تناقَش في مجلات الفلسفة الأكاديمية اليوم ليست مهمة لأحد، حتى للكتاب أنفسهم -كما يقول- وليس فيها شيء جديد أو مثير أو أصيل. وإن بدا هذا حكماً قاسياً، فإن كتاب «عصر السحرة» يثبت بكل تأكيد أن سنوات ما بين الحربين كانت بين أعظم ما شهدته البشرية من نشاط فكري.

* أستاذ التاريخ في
مدرسة لندن للاقتصاد.
المقالة مراجعة لكتاب «عصر السحرة: اختراع الفكر الحديث،
1919 - 1929»،
تأليف: فولفرام آيلنبرغر.
وترجمه عن الألمانية
شون وايتسايد.
المصدر: «ملحق التايمز الأدبي»



«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.


السعودية في اليوم العالمي للفن: تحولات إبداعية وجسر ثقافي عابر للحدود

اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)
اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)
TT

السعودية في اليوم العالمي للفن: تحولات إبداعية وجسر ثقافي عابر للحدود

اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)
اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)

من أروقة «بينالي الدرعية» الذي يستنطق التاريخ، إلى منشآت «ديزرت إكس العلا» التي تحاور الطبيعة، ومن صالات العرض في جدة والرياض إلى كبرى المتاحف العالمية؛ يشهد الحراك الفني السعودي قفزات نوعية وضعت الفنان المحلي على خريطة الاهتمام الدولي.

وبينما يحتفي العالم بـ«اليوم العالمي للفن»، في 15 أبريل (نيسان) من كل عام، لتعزيز الوعي بالإبداع والتنوع الثقافي، تشهد السعودية تحولات نوعية في القطاع، تنقلها من موقع المشاركة المحدودة إلى التأثير في مشهد الفن عالمياً، والظهور كواجهة ثقافية صاعدة تعيد صياغة مفاهيم الجمال والابتكار في المنطقة.

وقالت دينا أمين، الرئيسة التنفيذية لهيئة الفنون البصرية، إن اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون، وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية، وترسيخ مكانة السعودية منصةً فاعلةً ضمن المشهد الثقافي العالمي.

وقالت دينا أمين في حديث إلى «الشرق الأوسط»: «اليوم العالمي للفن منصة للاحتفاء بالفنون ودورها الحيوي في إثراء المشهد الثقافي، وتعزيز حضور الإبداع في الحياة اليومية».

وأضافت: «يشكِّل هذا اليوم مناسبة للتأمل في أبعاد الفن، بوصفه مساحة للتعبير والتجربة، وعنصراً يسهم في بناء جسور الحوار الثقافي، ويعكس تنوُّع الرؤى والممارسات الفنية».

تقدِّم مؤسسات سعودية مختلفة معارض نوعية من حيث الأعمال والمشاركات البارزة والوصول العالمي (هيئة الفنون)

آفاق ووعود التجربة السعودية

لم يقتصر تطور المشهد الفني السعودي على مجرد الحضور في المحافل الوطنية والدولية؛ بل بدأ من الجذور، وبوعود تطوير البنية التحتية الثقافية، ومن بينها المجمع الملكي للفنون في مدينة الرياض، وهو الصرح الثقافي المرتقب، ضمن مشروع حديقة الملك سلمان، إضافة إلى دار الأوبرا الملكية في الدرعية، وهي مشروع ثقافي ضخم سيكون مركزاً عالمياً للفنون المسرحية، بتصميم نجدي تقليدي يتسع لـ3500 شخص، مع قاعة رئيسية بألفَي مقعد، ومن المقرر افتتاحها عام 2028.

ومثَّل الحضور الدولي للفن السعودي في أهم وأبرز المنصات العالمية، واحداً من مظاهر التحولات الإبداعية للفن في السعودية، ومن ذلك المشاركة في «بينالي فينيسيا» والمعارض المشتركة مع «مركز بومبيدو».

وشهدت السعودية تطوراً في أسواق الفن لديها، ونمو المزادات العالمية (مثل «سوذبيز» و«كريستيز») التي تركز على الفن السعودي الحديث والمعاصر.

التجربة السعودية بدأت من الجذور بوعود تطوير البنية التحتية الثقافية (واس)

وعلى صعيد الفنون التقليدية والتراثية، احتفت السعودية بها قيمةً وفنّاً على حد سواء، وسمَّت عاماً مستقلاً بعام الخط العربي، وآخر بعام الحِرَف اليدوية، وعكست طوال كل عام منها الاعتزاز بهما تراثاً حياً وقيمة فنية عالية.

وكذلك الحال مع الاحتفاء بالفنون الأدائية، التي تضم الموسيقى، والفنون الشعبية، اللذين اختصت هيئتان مستقلتان بتطويرهما وصونهما، وتوسيع دائرة حضورهما عالمياً، إضافة إلى فنون العمارة والتصميم، التي تُوِّجت بميثاق الملك سلمان العمراني، وهو بمثابة أساس استراتيجي للعمران والمستقبل، ومنهجية تصميم تُبرز تاريخ السعودية وثقافتها.

على جانب التمكين والتعليم تسعى السعودية إلى دعم صناعة حقبة جديدة في قطاع الفن السعودي (واس)

وعلى جانب التمكين والتعليم، يلعب المعهد الملكي للفنون التقليدية و«مسك للفنون» دوراً في صقل المواهب الشابة، قبل أن يُتوَّج هذا المسار بالإعلان عن جامعة الرياض للفنون، التي ستتيح في سبتمبر (أيلول) المقبل التسجيل في تخصصاتها المتعددة التي تدعم صناعة حقبة جديدة في قطاع الفن السعودي.

ويقود كل من: هيئة الفنون البصرية، وهيئة فنون العمارة والتصميم، وهيئة المسرح والفنون الأدائية، وعدد آخر من الهيئات والمؤسسات الثقافية والتراثية، قاطرة تطور المشهد الفني في السعودية.

وقالت دينا أمين، الرئيسة التنفيذية لهيئة الفنون البصرية، إن الهيئة تواصل من خلال برامجها ومبادراتها دعم وتمكين الممارسات الإبداعية، وتعزيز حضور الفنون في المشهد الثقافي المحلي، بما يسهم في تنمية القطاع الثقافي، وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» نحو قطاع ثقافي مزدهر ومؤثر.

وبالتزامن مع هذه المناسبة، تُطلق هيئة الفنون البصرية حملة «ما هو الفن؟» التي تستكشف مفهوم الفن من زوايا متعددة، وتسلِّط الضوء على حضوره في تفاصيل الحياة اليومية، وتدعو إلى توسيع إدراكه، بوصفه تجربة متجددة تتجاوز التعريفات التقليدية.

جاء التطور في قطاع الفنون السعودي على أثر 5 سنوات من التحولات العميقة في القطاع الثقافي السعودي (هيئة الفنون)

سنوات القفزة النوعية

جاء التطور في قطاع الفنون السعودي على أثر 5 سنوات من التحولات العميقة في القطاع الثقافي السعودي؛ حيث شهدت السعودية دعماً مؤسسياً غير مسبوق للثقافة، بوصفها ركيزة للهوية الوطنية، وقطاعاً إنتاجياً فاعلاً في التنمية الشاملة.

وتقدم مؤسسات سعودية مختلفة معارض نوعية، من حيث الأعمال والمشاركات البارزة والوصول العالمي، وعلى رأسها مؤسسة «بينالي الدرعية» التي نظمت نسخاً متعددة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، الذي ضمَّ مئات من الفنانين والفنانات من مختلف دول العالم، وقدَّم طيفاً واسعاً من الوسائط المعاصرة، من الأعمال التركيبية إلى الفيديو والفن المفاهيمي؛ إضافة إلى الأنشطة الفنية والفعاليات النوعية التي تنظمها الهيئة الملكية لمحافظة العلا، لإحياء تاريخ الفن المعاصر، ويشارك فيها نخبة من الفنانين المعاصرين من مختلف مناطق السعودية، وتناولت أعمالهم المفاهيم الشعرية لموضوعاتٍ متنوعة، تشمل الوطن والهوية والانتماء وغيرها، من خلال وسائط متعددة شملت اللوحات والمنحوتات والفيديوهات والتركيبات الفنية.

وبرزت كذلك الفنون المرتبطة بالتقنيات الحديثة، مع تزامن انطلاق مركز الدرعية لفنون المستقبل، الذي تم افتتاح معرضه الأول بعنوان «ينبغي للفن أن يكون اصطناعياً: آفاق الذكاء الاصطناعي في الفنون البصرية».

مثَّل الحضور الدولي للفن السعودي في المنصات العالمية واحداً من مظاهر التحولات الإبداعية في السعودية (هيئة الفنون)

وفي مجال الفنون الضوئية، تُنظِّم مؤسسة «الرياض آرت» فعالية «نور الرياض» التي بلغت نسختها الخامسة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وهي أكبر احتفال للفنون الضوئية في العالم، وشارك في نُسَخها المتعددة فنانون وفنانات محليون ودوليون متخصصون في الفنون الضوئية.

وفي مجال معارض النحت، نظَّمت مؤسسة «الرياض آرت» نُسَخاً متعددة من ملتقى طويق للنحت، وهو تجربة توفر للجميع فرصة عيش رحلة فنية من النحت الحي، من خلال مشاهدة منحوتات مختلفة باستخدام أحجار الغرانيت المحلي من أرض السعودية، وذلك في تأكيد على ارتباط الفن بالبيئة المحلية، ويبدع في نحتها الفنانات والفنانون من دول العالم، مع أبرز فناني النحت من السعودية.

شهدت السعودية دعماً مؤسسياً غير مسبوق للثقافة بوصفها ركيزة للهوية الوطنية (واس)

وحافظت معارض الفنون متعددة الوسائط (تشمل الوسائط الفنية السمعية والبصرية والرقمية المختلطة) على حضورها، مثل معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون في نسخه المتتالية، الذي ينظمه «معهد مسك للفنون» خلال فصل الصيف، ويضم أعمالاً استخدمت وسائط وأساليب تقليدية وحديثة.

كما شهدت السنوات الماضية إدماج الأعمال الفنية في الفضاءات العامة، وذلك في استمرار لتطوير المشهد الحضري والثقافي في الرياض، من خلال برنامج «الرياض آرت» من الهيئة الملكية للرياض، لتصبح هذه الأعمال جزءاً من السرد الثقافي في مدينة الرياض. وتجسد هذه القطع الفنية المعاصرة رحلة لتحويل العاصمة إلى معرض فني مفتوح.