فينغر... مدرب له فضل في إقرار الأنظمة الغذائية لفرق كرة القدم

منع الشوكولاته عن لاعبي آرسنال واستعان بخبراء يهتمون بالأطعمة المفيدة لهم

غوندوغان لاعب مانشستر سيتي يطبخ لزملائه - آرسين فينغر لم يكن مدرباً يهتم بالخطط الفنية فقط بل أيضاً بالصحة الغذائية للاعبين (أ.ف.ب)
غوندوغان لاعب مانشستر سيتي يطبخ لزملائه - آرسين فينغر لم يكن مدرباً يهتم بالخطط الفنية فقط بل أيضاً بالصحة الغذائية للاعبين (أ.ف.ب)
TT

فينغر... مدرب له فضل في إقرار الأنظمة الغذائية لفرق كرة القدم

غوندوغان لاعب مانشستر سيتي يطبخ لزملائه - آرسين فينغر لم يكن مدرباً يهتم بالخطط الفنية فقط بل أيضاً بالصحة الغذائية للاعبين (أ.ف.ب)
غوندوغان لاعب مانشستر سيتي يطبخ لزملائه - آرسين فينغر لم يكن مدرباً يهتم بالخطط الفنية فقط بل أيضاً بالصحة الغذائية للاعبين (أ.ف.ب)

عندما قدم آرسين فينغر إلى إنجلترا عام 1996، شعر المدرب الفرنسي بانزعاج بالغ تجاه غياب النظام الغذائي بين لاعبي آرسنال الذين تولى مسؤولية تدريبهم، وعلى الفور، حظر تناول الشوكولاته وكل ما هو على شاكلتها، ما أثار سخط اللاعبين الكبار بالفريق.
ولا يزال فينغر يذكر الاعتراضات التي واجهها في طريقه لحضور أول مباراة له كمدرب للفريق، وعن ذلك، قال: «كنا مسافرين لملاقاة بلاكبيرن، وكان اللاعبون في الجزء الخلفي من الحافلة يرددون: (نريد شوكولاته مارز!)». وبعد نحو 25 عاماً، تبدل المشهد العام لكرة القدم الإنجليزية على نحو دراماتيكي. والآن، تقدم الأندية نصائح تغذية تفصيلية للاعبيها، بل وتستعين الأندية الأكثر ثراءً بخبراء تغذية يعملون لديها بدوام كامل.
في سياق متصل، وفي أعقاب انتقال الألماني يورغن كلوب إلى ليفربول عام 2016، ضم معه منى نمر إلى النادي باعتبارها رئيسة شؤون التغذية، مقبلة من بايرن ميونيخ، حيث عملت مع الإسباني جوسيب غوارديولا لمدة ثلاث سنوات. وسرعان ما أقرت خطط تغذية فردية لكل لاعب في الفريق الأول على حدة. واللافت أن نطاق نفوذها لم يتوقف عند حدود ملعب التدريب الخاص بالنادي، وإنما امتد إلى داخل حافلة الفريق والفنادق التي ينزل بها اللاعبون أثناء سفرهم لخوض مباريات بعيداً عن أرضهم، بل وداخل منازلهم. وعن هذا الأمر قالت: «يروق لبعض اللاعبين أن يطهوا لأنفسهم، بينما يروق لآخرين تناول أطعمة جاهزة مغلفة، لكن هنا نحب أن تأتي ردود فعلنا فردية حسب كل لاعب. إذا كان اللاعب يرغب في الحصول على دروس في فن الطهي، أو ترغب زوجاتهم في ذلك، كنا نقدم لهم كل ما يحتاجون إليه». ووصل الأمر إلى حد اقتراح البعض أن يصدر نادي ليفربول كتاباً لوصفات الطعام الصحية، لكن هذا الكتاب لم ير النور بعد.
من ناحية أخرى، يستعين بعض اللاعبين بطهاة مخصوصين لهم، من بين هؤلاء هاري كين مهاجم توتنهام، وفي عام 2017. صرح قائلاً: «طرأت لي فجأة فكرة أن المسيرة المهنية بمجال كرة القدم قصيرة للغاية وتمر بسرعة كبيرة، لذا على المرء أن يستمتع حق الاستمتاع بكل يوم. لذلك، أستعين بطباخ خاص في المنزل كي أضمن تناول الطعام الصحيح الذي يعاونني على التعافي. وبوجه عام، يجد المرء صعوبة في التدريب بالقدر الكافي بسبب العدد الكبير للمباريات التي يتعين عليه خوضها، لذا يتعين عليه السعي للفوز بمكاسب على أصعدة أخرى. لذلك، يتعاون معي الطباخ طوال أيام الأسبوع من الاثنين إلى السبت ويترك الطعام في الثلاجة للأحد. أرى أننا نعمل معاً تبعاً لخطة جيدة وناجعة».
من ناحية أخرى، يعتبر كل من كيفين دي بروين وإلكاي غوندوغان ولوك شو وبول بوغبا وفيل جونز من بين اللاعبين المقيمين في مدينة مانشستر الذين يستعينون بخدمات جوني مارش، الطباخ الخاص الذي تعلم على يد خبير الطهي ريموند بلانك قبل أن يعمل لحساب مليارديرات وعلى متن يخوت خاصة. وبدأ مارش العمل مع أندية كرة القدم عندما تواصل معه مانشستر سيتي للاستفسار منه عما إذا كان بإمكانه أعداد طعام عشاء أعياد الميلاد «الكريسماس» لكيفين دي بروين.
ويحمل البلجيكي دي بروين بداخله عشقاً خاصاً تجاه أطباق الكاربونارا، ولذلك قضى مارش بضعة شهور في التدريب لإعداد وصفة لهذا الطبق تتميز بطعم لذيذ، لكنها تخلو من المكونات المعتادة. وفي عموده الذي يكتبه في صحيفة «الميرور»، كتب مارش: «يعشق اللاعبون الطعام البسيط. مثلاً نجد أن الطبق المفضل لدى دي بروين (كاربونارا)، وهو طبق غير سيئ لك على الإطلاق. في الواقع، ثمة قدر هائل من الاهتمام موجه إلى تفاصيل أمر مثل هذا الطبق الذي يبدو شديد البساطة، فقد حرصت على التأكد من اعتماد على عناصر طعام طبيعية مضادة للالتهابات وتعين الجسد على التعافي خلال أيام بعينها كي أساعد اللاعبين على العودة للتدريبات بصحة جيدة، وضمان أن اللاعبين الذين يعانون من نقص في عناصر معينة قادرين على تناول الطعام الطبيعي دون الحاجة إلى تكديس نوعيات معينة أمامهم. وأحرص من جانبي على التأكد من أن الوجبات الخفيفة والحلوى والإفطار تمدهم بالطاقة وتساعدهم على التعافي».
واستطرد موضحاً أنه «أما عن كيفية تحقيق ذلك، فإنني أسأل أولاً عما يرغبون في تناوله هذا الأسبوع، ثم نبدأ أنا والطهاة المعاونين لي في وضع خطة أحد أيام الاثنين وتجهيز كل شيء. وبعد ذلك نوفر الطعام للاعبين أينما وجودوا في البلاد. إلا أن الأمر يبدو جنونياً أحياناً ـ كلمة واحدة تخرج من فم لاعب يقدم أداءً جيداً في الملعب وفجأة تجد أن الجميع يرغبون في تناول نفس ما يتناوله».
خلال عمله، يتعاون مارش بصورة وثيقة مع خبراء التغذية العاملين بالنادي، مثل توم باري في مانشستر سيتي، وذلك لضمان أن قوائم الطعام جرت صياغتها بصورة محددة لتتوافق مع احتياجات اللاعبين. من ناحيته، أوضح دكتور مايور رانشوردان، استشاري التغذية الذي يعمل حالياً مع نادي وولفرهامبتون، أنه تختلف نصائح التغذية تبعاً لعمر اللاعب ومعلومات الأيض الخاصة به والمركز الذي يشارك فيه، بل وحاسة التذوق لديه.
وقال: «نتعامل مع مجموعة متنوعة من الثقافات والأذواق المختلفة. لذلك، نضع قوائم طعام تتناسب مع النظام الغذائي بحوض البحر المتوسط، وكذلك الأنظمة الغذائية الإنجليزية والأميركية اللاتينية». جدير بالذكر أن ولفرهامبتون يستعين بالعديد من الطهاة لتلبية احتياجات الأذواق الفردية للاعبيه وغالبيتهم من البرتغال وإسبانيا.
من جهته، يعمل رانشوردان بمجال كرة القدم منذ عقود ولاحظ كيف تبدلت التوجهات بمرور الوقت. وعن ذلك، قال: «كانت تجري الاستعانة بدعم مسؤولين تغذية عندما تظهر الحاجة لذلك، وليس كجزء أساسي من العمل اليومي. ويبدي نونو إسبيريتو سانتو مدرب ولفرهامبتون منفتحاً على كل ما يمكن أن نفعله من أجل معاونة اللاعبين على التغذية التي تحسن من صحتهم البدنية. اليوم، أصبح التوجه العام أكثر شمولاً عن ما كان منذ عشر سنوات، حيث لم يكن اللاعبون يهتمون كثيراً بتطبيق قواعد التغذية».
في الوقت ذاته، تطورت التكنولوجيا المتاحة أمام خبراء التغذية هي الأخرى، مع حرصهم على تفحص كل شيء بدءً من معدل نبضات القلب ونسبة الدهون في الجسم ووضعها تحت السيطرة طوال الوقت». في هذا الصدد، قال رانشوردان: «أحصل على معلومات وبيانات باستمرار. على سبيل المثال، عندما نتفحص عينات الدم، نعلم أن اللاعبين يعانون نقصاً في عناصر غذائية بعينها. وعليه، قد يحتاج بعض اللاعبين إلى فيتامين دي أو أوميغا 3، أو ربما يفتقرون إلى الحديد. وبذلك نتمكن من تحقيق تدخل تغذية مستهدف عبر تعديل النظام الغذائي للاعب وإمداده بمكملات».
علاوة على ذلك، يعتمد ما يتناوله اللاعبون على المركز الذي يشاركون به داخل الملعب. نجد مثلاً أن اللاعبين الذين يغطون مساحات واسعة، مثل لاعبي الظهير الصريح أو لاعبي خط الوسط الذين يجولون ذهاباً وإياباً ما بين منطقتي المرمى، يحتاجون قدراً أكبر من الطاقة عن لاعبي قلب الدفاع أو حراس المرمى، وبالتالي يحتاجون إلى قدر أكبر من السعرات الحرارية.
في هذا السياق، أوضح كريس روسيموس الذي عمل مع ليستر سيتي والمنتخبات الإنجليزية: «فيما يتعلق بلاعب كرة القدم، ثمة تركيز على ضرورة ضمان شحن الجسد بالطاقة قبل المباراة، وذلك بصورة أساسية عبر الكربوهيدرات بحيث يتمكن من تقديم أداء قوي ويتأخر شعوره بالإرهاق خلال الدقائق الـ90. في المقابل نجد أن لاعبي الكريكيت ممكن أن يبقوا داخل الملاعب لفترات طويلة عبر أيام كثيرة في ظل درجات حرارة مرتفعة، ما يجعل منه عملاً يفتقر للغاية إلى حركة الهواء الطلق. ورغم أنهم قد يحتاجون إلى كميات من السعرات الحرارية مقاربة لما يحتاج إليه لاعبو كرة القدم، فإن توزيع الكربوهيدرات والدهون والبروتينات يكون مختلفاً تماماً».
وقال رانشوردان: «تتوزع وجبات اللاعبين لخمسة مرات يومياً، فمن الممكن أن يتناولوا الإفطار ثم يركبون قطاراً، ويعقب ذلك تناولهم الغداء، ثم بعد التدريب يتناولون وجبة خفيفة خلال فترة العصر يعقبها العشاء وأخيراً وجبة من البروتينات أو قليل من الفاكهة قبل أن يخلدوا إلى النوم. ويمكن للعناصر الغذائية التي تتناولها قبل وأثناء وبعد المباريات ترك تأثير هائل على مستوى أدائك وما تشعر به».
الواضح أن الأيام التي كان يجتمع فيها لاعبو الفريق ليتناولو معاً نفس الطعام ولت منذ أمد بعيد. عن ذلك، قال روسيموس: «عندما دخلت هذا المجال للمرة الأولى، كان التوجه العام محبطاً، لكن اليوم ورغم أن مسألة تقديم الطعام لا تزال كما هي تقريباً، فإنه أصبح يجري تنفيذها تبعاً للاحتياجات المحددة لكل لاعب على حدة، بمعنى أن الدجاج والمعكرونة سيظلان دوماً جزءًا من أي نظام غذائي يسعى لتحقيق أداء عالٍ، لكن موطن الاختلاف في كيف ومتي يجري تناولهما».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.