بايدن يستعد للاحتفال بـ {النصر} رئيساً للولايات المتحدة

حملة ترمب تؤكد أن المعركة «لم تنتهِ» وتتأهب لنقلها إلى المحاكم

TT

بايدن يستعد للاحتفال بـ {النصر} رئيساً للولايات المتحدة

أصبح المرشح الديمقراطي جو بايدن على مشارف بلوغ البيت الأبيض، إثر تقدّمه في ولايتي بنسلفانيا وجورجيا، في وقت أكدت فيه حملة الرئيس الجمهوري دونالد ترمب أن الانتخابات «لم تنتهِ بعد»، مجدّدة عزمها نقل المعركة إلى المحاكم.
وأغلقت عمليات الفرز المتواصلة لأصوات الناخبين، أمس، الأبواب أمام نجاح الرئيس ترمب في تجديد إقامته في البيت الأبيض أربع سنوات إضافية، بعدما تقدم بايدن في عدد من الولايات المتأرجحة الحاسمة، لا سيما في بنسلفانيا وجورجيا اللتين انقلبتا من اللون الأحمر للجمهوريين إلى اللون الأزرق للديمقراطيين، فضلاً عن أريزونا ونيفادا، ما قرّب بايدن من ضمان الأصوات الـ270 الضرورية في المجمع الانتخابي المؤلف من 538 ناخباً كبيراً، التي يمكن أن تجعله الرئيس الـ46 للولايات المتحدة.
- 3 سيناريوهات
وحيال هذه التطورات، لم يتبقَ لحسم المعركة الانتخابية الأكبر منذ أكثر من قرن في الولايات المتحدة إلا خيارات ثلاثة: أولها أن يقر الرئيس ترمب بهزيمته وبانتصار بايدن، أو أن ترفض المحاكم كل الدعاوى القضائية التي تقدمت بها حملة الجمهوريين لإبطال النتائج أو إعادة فرز الأصوات، أو قبول بعض الالتماسات عبر المحاكم بما فيها المحكمة العليا. والخيار الأخير هو الأمل الوحيد أمام حصول الرئيس الـ45 دونالد ترمب على ولاية ثانية، علماً بأن هذا الأمل كان لا يزال مرجحاً خلال نهار الجمعة، إذ بدا الرئيس دونالد ترمب مصمماً على نقل المعركة إلى المحكمة العليا الأميركية، من دون أن يتضح على الفور ما إذا كان سيتمكن عملياً من القيام بخطوة كهذه، أم لا.
وأوضح خبراء أن إجراءات التقاضي أمام المحاكم الأميركية تستوجب تقديم أدلة على أي ادعاءات محتملة بشأن حصول عمليات غش أو احتيال أو تزوير خلال العملية الانتخابية أو عند فرز الأصوات. وتنقل إجراءات التقاضي إلى المحكمة العليا، إذا أخفقت الأنظمة القضائية بالولايات المعنية في تسوية المنازعات، أو عندما يتعلق الأمر بانتهاك الدستور الأميركي.
- استمرار فرز الأصوات
واقترب بايدن من أبواب البيت الأبيض أكثر فأكثر بعدما تواصلت عمليات فرز الأصوات منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، حين بدأ المرشح الديمقراطي يقلص التقدم الكبير لترمب بعدد الأصوات في ولاية بنسلفانيا، وهو كان أكثر من 50 ألف صوت عند منتصف الليل، ثم وصل إلى بضعة آلاف في الصباح، ثم انقلبت الأمور ظهراً حين أصبح بايدن متقدماً بأكثر من تسعة آلاف صوت. ورجح مراقبو عمليات الفرز في بنسلفانيا أن تكون أكثر الأصوات الـ130 ألفاً المتبقية لمصلحة المرشح الديمقراطي. وبذلك يكون بايدن أضاف 20 ناخباً كبيراً إلى الـ253 التي كان حصل عليها من ولايات أخرى، لنيل ما لا يقل عن 270 صوتاً في المجمع الانتخابي.
وكذلك كانت الأخبار السيئة تتوالى على حظوظ الرئيس ترمب، الذي كرر الاتهامات عن حصول عمليات تزوير، مؤكداً تصميمه على اللجوء إلى المحكمة العليا. ومع تضاؤل عدد بطاقات الاقتراع المعلقة وتلاشي حظوظ ترمب، قدّمت الحملة الجمهورية على نحو متزايد تحديات قانونية لمنع الهزيمة. بينما كان بايدن يراهن على التراكم المطرد لأوراق الاقتراع عبر البريد لإبقائه في القمة ببنسلفانيا. وكانت انتصارات بايدن في ولايتي ميشيغان وويسكونسن من أهم «ميادين المعارك» في الغرب الأوسط الأميركي، لأن هاتين الولايتين وضعتاه في موقف قوي، وأمام طرق متعددة لتحقيق النصر. وكان ترمب بحاجة ماسة إلى النصر في بنسلفانيا.
وإذا استمر تقدم بايدن على ترمب حتى نهاية الفرز في بنسلفانيا، سيفوز بالرئاسة، علماً بأنه تفوق على ترمب في جورجيا مع استمرار فرز الأصوات. وقال مسؤولو الولاية هناك إن الهامش الضيق سيجعل إعادة الفرز أمراً لا مفر منه. كذلك، ظل بايدن متقدماً في أريزونا، وضاعف تقدمه في نيفادا. وهذا ما جعله قاب قوسين أو أدنى عملياً من عتبات البيت الأبيض، بعدما انتزع الصدارة.
- استعداد لإعلان الفوز
فاز بايدن في التصويت الشعبي بأكثر من أربعة ملايين صوت. وحصل على مزيد من الأصوات في أريزونا بعد فرز بطاقات الاقتراع من مدينة فينكس وضواحيها المترامية.
وفي ولاية دالاوير، مسقط رأس بايدن، بدأ المرشح الديمقراطي بالفعل يتصرف كرجل يستعد لتولي عباءة المنصب، إذ التقى مستشاريه الاقتصاديين والصحيين لإطلاعه على تطورات جائحة فيروس «كورونا». وحض الجمهور خلال الأيام الماضية على التحلي «بقليل من الصبر»، مع استمرار فرز الأصوات في الولايات المتأرجحة، من دون أن يتسرع في إعلان النصر. وقال إن «الديمقراطية يمكن أن تكون في بعض الأحيان فوضوية». وأبلغ مسؤول في حملة بايدن الصحافيين أن المرشح الديمقراطي «يعتزم إلقاء خطاب الجمعة خلال فترة الذروة»، أي مساء بالتوقيت المحلي. وتقاطر الصحافيون بأعداد كبيرة الى مدينة ويلمينغتون، وتجمعوا خارج فندق «ويستن» قرب منزل بايدن في المدينة الصغيرة، حيث كانت إجراءات الاحتفال جارية على قدم وساق. ووزع متطوعون آلاف اللافتات الخاصة بحملة بايدن والمرشحة لمنصب نائب الرئيس كامالا هاريس. وأقامت الشرطة السرّية كثيراً من الحواجز الأمنية قرب منصة مزينة بالأعلام الأميركية العملاقة، حيث كان من المتوقع أن يتحدث بايدن.
واعترف مسؤول في حملة بايدن بأن العملية «كانت مؤلمة للغاية للحزبيين»، علماً بأن المخاوف في الغالب من الاضطرابات واسعة النطاق لم تتحقق. وأبلغ مسؤولو الانتخابات عن حالات قليلة من المشاكل في عملية فرز الأصوات. وأشارت ردود الفعل المختلفة للمرشحين إلى الكيفية التي من المحتمل أن يتعاملوا بها مع الأيام والأسابيع المقبلة، حيث إن العد يفسح المجال أمام الطعون القانونية والدعوات لإعادة الفرز والانتقال المضطرب المحتمل. ويبدو أن محور بايدن في قضايا السياسة يهدف إلى خلق جو من الحتمية حول فوزه. وجاءت إيجازة بشأن الوباء بمثابة تذكير بأن الولايات المتحدة أبلغت عن تسجيل 121200 إصابة جديدة الخميس.
- المعركة «لم تنتهِ بعد»
من جهتها، تصر حملة الرئيس ترمب على أنه سيعاد انتخابه بمجرد الانتهاء من إعلان النتائج، رغم استمرار تصدر بايدن في 4 ولايات متأرجحة رئيسية. وقال مات مورغان، المستشار العام لحملة ترمب، إن «هذه الانتخابات لم تنتهِ. التوقع الخاطئ لجو بايدن باعتباره الفائز، مبني على نتائج في أربع ولايات بعيدة تماماً عن أن تكون نهائية». وأشار بيان مورغان إلى أن جورجيا «تتجه إلى إعادة فرز الأصوات»، وزعم «وجود العديد من المخالفات في ولاية بنسلفانيا»، في أحدث مؤشر على أن ترمب ليس لديه نية للإقرار بهزيمته حتى الآن، كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
وانخرطت حملة الرئيس ترمب في موجة من النشاط القانوني، وسعت في بعض الولايات إلى إعادة فرز الأصوات، فيما طالبت في أخرى بتعليق حساب بطاقات اقتراع «غير قانونية» أو «غير لائقة». وطالب الرئيس الجمهوري بإعادة فرز الأصوات في ويسكونسن، بينما رفعت حملته دعاوى قضائية في كل من بنسلفانيا وميشيغان وجورجيا بحجة أنه لم يسمح للمراقبين الجمهوريين بحضور عمليات فرز بطاقات الاقتراع التي وصلت عبر البريد، بعد انتهاء الاقتراع يوم الثلاثاء. لكن سرعان ما رفض القضاة في جورجيا وميشيغان هذه الدعاوى، فيما أكدت سلطات جورجيا المحلية استعدادها لإعادة الفوز، نظراً للتقارب الشديد بين المرشحين الجمهوري والديمقراطي.
ولم تشكّل اتهامات الرئيس ترمب مفاجأة، إذ إنه يتحدّث منذ أشهر عن تسبب التصويت بالبريد في عمليات تزوير واسعة النطاق، دون الإدلاء بأدلة واضحة على ذلك. وقال حاكم ولاية مريلاند الجمهوري، لاري هوغان، منتقداً تصريحات الرئيس: «لا يوجد دفاع عن تعليقات الرئيس التي تقوّض عمليتنا الديمقراطية. أميركا بصدد فرز الأصوات، ويجب أن نحترم النتائج كما فعلنا دائماً من قبل». فيما قال المدعي العام لولاية نيفادا إن المسؤولين في الولاية لم يروا أي أدلة على تزوير الأصوات، بينما رفضوا محاولة حملة ترمب رفع دعوى قضائية فيدرالية لإجبار المسؤولين على تعليق حساب ما اعتبروه «أصواتاً غير لائقة». وأوضح المدعي العام آرون فورد: «هذه الشكوى المكونة من ست صفحات التي قدموها في وقت متأخر من الليلة الماضية، هي في كلمة واحدة: قمامة». وتابع: «إنها تظهر فقط الجهود الأخيرة التي سيبذلها هؤلاء الأشخاص لمحاولة إخراج هذه الانتخابات عن مسارها لصالحهم».



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.